الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: شارك المئات من أهل يافا ومؤسساتها ووفد من مؤسسة الأقصى للوقف والتراث وشخصيات أمس في مظاهرة احتجاجية ضد بناء فندق سياحي على مقبرة القشلة في يافا، وجاءت هذه المظاهرة والاعتصام تلبية لنداء مؤسسات من المدينة و’مؤسسة الأقصى’. وقد رفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات منددة باستهداف مقبرة القشلة في يافا، وشعارات موجهة لبلدية تل أبيب يافا ولصاحب مشروع بناء الفندق على مقبرة القشلة.
وقال الشيخ سليمان سطل، إمام مسجد النزهة في يافا، إنّ الصراع على قضية الأوقاف صراع مرير، بدأ منذ أكثر من ستين سنة، وقد فقدنا خلال هذه الفترة الكثير من مقدساتنا وأوقافنا، وقد اكتوت المدن المختلطة يافا واللد والرملة وحيفا ويافا، أكثر من غيرها بفقد الكثير من أوقافها.
وقال النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة د. عفو إغبارية إنّ حكومات إسرائيل المتتالية ومنذ النكبة استهدفت أوقافنا ومقدساتنا، وهي تصادر حق أحيائنا وحق أمواتنا، ونتساءل لماذا يحلو للحكومات الإسرائيلية بناء فنادقها على رفات الأموات، مع أن مقابر اليهود في العالم العربي والإسلامي تتم المحافظة عليها، كما حصل في القاهرة وغيرها.
من جهته قال المهندس زكي إغبارية، رئيس ‘مؤسسة الأقصى’: هذه الوقفة الجماهيرية تعبر عن الرفض للهجمة الشرسة على مقابرنا وأوقافنا من قبل المؤسسة الإسرائيلية، ولقد جئنا اليوم إلى هذه المظاهرة ضمن سلسة من النشاطات ضد بناء فندق سياحي على مقبرة القشلة، ونؤكد أننا سنواصل جهودنا مع المؤسسات اليافية وعموم أهلنا في يافا والداخل من اجل التصدي ومنع بناء هذا الفندق أو أي اعتداء على مقابرنا وأوقافنا.
كما حيا عضو الكنيست عن التجمع الديمقراطي العربي د. جمال زحالقة في كلمته الشيخ رائد صلاح وندد بقيام السلطات الإسرائيلية باعتقاله مؤخرا، وأعلن تضامن والجماهير العربية في الداخل مع الشيخ ومواقفه، وقال في كلمته أمام المعتصمين: نحن نتفوق أخلاقياً على المؤسسة الإسرائيلية، إذ نمنع أي انتهاك لمقابر اليهود، كما فعل التونسيون مؤخرا، نحن نتفوق أخلاقيا على الحكومة الإسرائيلية والقضاء الإسرائيلي، الذين يأتون اليوم ليبنوا فندقا فوق مقابرنا، إنّ هذه المنطقة كلها وقف إسلامي، ونحن لن نتخلى عن شبر واحد من الوقف الإسلامي.
وفي حديث مع الشيخ محمد أبو نجم، نائب مسؤول الحركة الإسلامية في يافا، قال هذه الجموع جاءت اليوم لتبعث برسالة واضحة للمستثمرين وللمؤسسة الإسرائيلية، بأن مقابر المسلمين ليست عقارات استثمارية من أجل الربح المادي.
على صلة، شارك فضيلة القاضي زياد لهواني، قاضي المحكمة الشرعية في عكا، ومتولي وقف الصادقي والشعبي في عكا الشيخ محمد أبو زهرة ووفد من مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بزيارة ميدانية إلى أرض وقف إسلامي مساحتها نحو دونم ونصف، تقع شرق مدينة عكا، وذلك للتباحث في سبل التصدي لمصادرة أرض وقف إسلامي ومنع مدّ سكة حديد على حساب أرض الوقف، وذلك على إثر إرسال إخطار من قبل شركة الأشغال العامة الإسرائيلية (ماعتس) إلى متولي الوقف بأنه تمّ مصادرة قطعة أرض الوقف بهدف تمرير خط سكة حديد يصل بين مدينة عكا وكرميئيل، وقد اتفق المشاركون في الزيارة الميدانية أنهم سيقومون على وجه السرعة بالحصول على مزيد من الوثائق والخرائط التي تبين تفاصيل المخطط المذكور، وأن يقوموا بمراسلة الجهات المختصة لمنع مصادرة أرض الوقف وتمرير سكة الحديد. وفي حديث مع المحامي عمر أبو الهيجاء، المكلف من قبل متولي وقف الصادقي والشعبي لمتابعة الملف المذكور بمساعدة المحامي إياد حجوج أيضا، قال إنّ هذه القطعة من الأرض مسجلة كوقف إسلامي صحيح، وهذا مثبت في وثائق الأوقاف الإسلامية والمحكمة الشرعية، وهي مسجلة كوقف إسلامي منذ العام 1941 ، وفي هذه الوثيقة نفسها إشارة أنها مسجلة كوقف إسلامي منذ خمسين عاماً، ولذلك بما أن هذه الأرض وقفية، والمسؤول عنها وعلى المحافظة عليها هو متولي وقف الصادقي والشعبي، فلا يجوز مصادراتها أو التصرف بها، كما أننا نرفض في نفس الوقت مد سكة حديد على حسابها، لافتاً إلى أننا سنتابع الملف على المستوى القضائي من جهة وكذلك المستوى الشعبي، لأنّه لا يجوز بحال من الأحوال التعدي على الأوقاف الإسلامية أو المقابر أو المصليات.