إسرائيل تلوث نهر الأردن وسورية تفسد اليرموك

ليس بالماء وحده يحيا الإنسان بل بالحشيش أيضا .. هذا ما يخطر في البال عند الإستماع للحقائق المذهلة الني يعرضها خبراء وزارة المياه في الأردن وهم يتفاعلون مع حملة وطنية مثيرة ومهمة لإعادة هيبة الدولة والقانون في قطاع المياه حصريا.
ما يعجز عنه بيروقراطيون كبار وما أخفقت فيه أجهزة أمنية ووزارات ومؤسسات متعددة تحاول وزارة واحدة معنية بايصال مياه الشرب الى الاردنيين فعله وانجازه .
فكرة ايجابية جدا أن تحاول الدولة استعادة هيبتها المنثورة على أعتاب الربيع العربي وفلسلفاته الأمنية المرنة من أبسط الطرق عن طريق غاية في البساطة قوامها منهجية الانسان في مرحلة ما قبل التاريخ والقانون ونظام المجتمع حيث تصبح المياه حق لكل البشر.
بعض النافذين احيانا باسم سطوتهم المالية، وأحيانا اخرى باسم عشائرهم المحترمة، وفي بعض الأحيان باسم البلطجة والسرقة العلنية المكشوفة حاولوا طوال السنوات الماضية تحدي قانون الطبيعة باحتكار قطرة الماء.
هؤلاء وجدوا في الماضي شركاء لهم في مؤسسات القرار البيروقراطي صامتون عن الحق ومشاركون في فساد اداري من الواضح ان استمراره يكلف الاردنيين حياتهم ومعيشتهم ويكلف الدولة ما تبقى من هيبتها.
حفنة من النافذين حفرت بصورةغير قانونية بعض الأراضي التي تملكها وسيطرت على المياه الجوفية وبدأت تستثمرها وتبيعها لصالح نفسها وبقوة السلاح وبتحدي القانون شكلا وروحا.
سكتت الدولة في الماضي عن هذه المخالفات التي ارتكبها في الواقع بعض المحسوبين على الدولة وبعض رموزها وأولادها حيث لم يكن الإعتراض مجديا بسبب عدم وجود مشكلة مياه بالأساس.
اليوم يفرض تحدي المياه نفسه على الأردنيين ولا مجال للتلاعب في هذا الموضوع الاستراتيجي الحيوي فقد شحت المياه وندرت مصادرها وانخفضت السدود ومعدلات هطول الأمطار وتوسعت ظاهرة سرقة مياه الحكومة لبيعها الى البسطاء والفقراء مجددا.
ازاء هذا الواقع وعلى طريقة البقال القديم نفض الغبار عن الدفاتر القديمة فتبين وجود أكثر من 700 بئر ارتوازي تعتدي على المياه الجوفية بصورة غير شرعية على الأقل وتستخدم في نطاق الاحتكار لقطاع مهم في الخدمات.
في السياق وعند التدقيق في الملفات ظهرت الوقائع كما هي فاسرائيل تبول عمليا في نهر الاردن وتفسده، وسورية تلوث نهر اليرموك ونافذون في اوساط بعض الواجهات العشائرية يلوثون المياه الجوفية.
الستار الذي يستخدمه بعض هؤاء النافذين يتمثل في دور عشائرهم في حماية النظام طوال العقود الماضية.
هذا الدور لا يضفي شرعية بحال من الأحوال على عمليا سرقة منهجية لمياه الشعب الجوفية تتم جهارا نهارا بقوة السلاح وتحت صمت السلطات ولا يستفيد منها اطلاقا حتى أبناء العشائر الذين تسرق المياه الجوفية باسمهم.
في الأثناء أيضا برزت حقائق موازية فمتر المياه الوارد الى عمان من مشروع الديسي في الجنوب يكلف دولارا ونصف الدولار وتحلية بعض المصادر المائية تحتاج لخمسة دولارات في كل متر في بلد صحراوي.
مقابل ذلك تبينت مظاهر فضيحة اضافية في مسألة التنسيق والتشاور بين السلطات فالمستوى الامني قرر قبل عامين ونصف العام تجاهل اعتراضات خبراء المياه عندما اختار المنطقة التي اقيم عليها مخيم الزعتري للاجئين السوريين.
اللاجئون في سورية يبولون في الواقع فوق أهم وأكبر حوض مياه جوفية نظيفة في شمال المملكة مما تسبب بكارثة بيئية كبيرة في منطقة الشمال العطشانة حاليا أما المياه تحت اقدام واجساد اللاجئين السوريين فقد تلوثت الى عدة سنين .. كل ذلك حصل لأن أحدا ما في الجهات الأمنية المخططـة قــرر بناء على اعتبار أمني جغـرافـي محض اقامة مخيم الزعتري عــلى البقـعـة التـي يتـواجـد فيها الآن حصريا.
كلفة غياب التنسيق هنا كانت كارثية لكن لا أحد يريد الإعتراف بذلك ووجود نحو مليوني سوري وعراقي ومصري على الأقل في الأردن ضغط بشدة على شبكة المياه الشحيحة أصلا.
عند العودة للدفاتر القديمة كان لا بد من فتح الصفحة المعنونة باسم الآبار الجوفية غير المرخصة.
هنا حصريا برزت المفاجاة الأكبر حيث تبين ان بعض الحيتان استخدموا ظلما وزورا وبهتانا أسماء عشائرهم للإتجار والإثراء غير الشرعي بمياه المواطنين وبعض الأسماء في قائمة الحيتان هذه مرعبة من حيث صلتها بمؤسسات القرار في الماضي وتشدقها الدائم بمشروخة الولاء والإنتماء.
الصدمة الثانية موجعة أكثر فالعديد من آبار المياه الجوفية غير المرخصة تبين إنها عبارة عن غطاء لري وتسويق وترويج تجارة الحشيش بعدما ظهر للعيان تحول بعض المناطق الى زراعة الحشيش والمخدرات بدلا من المتاجرة بها على طريقة الترانزيت.
الحشاشون هنا او رموز تجارة الحشيش لم يكتفوا بهذا المرض العضال الذي يبيعونه للمواطن والدول المجاورة بل حفروا آبارا للسطو على المياه الجوفية بهدف ري الحشيش والمخدرات وبعض هؤلاء في الواجهة والصدارة في مشهد القرار الوطني وتلك كانت خاتمة الخطايا التي سكتت عنها الدولة في الماضي لعدة سنوات تحت ستار مدرسة وفلسفة شراء الولاء الخادع المضلل للنظام، أو تحت ستار أولويات أمنية بائسة.
طوال سنوات في الماضي كانت سلطات الأمن وأجهزته تطارد وتلاحق كل صاحب رأي او قلم حر يغرد ولو قليلا خارج السرب وتغذي كل حملات التشكيك والتشهير لدعاة الإصلاح والتغيير والديمقراطية ومحاربة الفساد.
مقابل هذه الجهود الأمنية المختلفة جدا في ملاحقة أنفاس وكلمات ومواقف السياسيين والإعلاميين المعارضين والمناكفين غابت الحرفية والمهنية والدقة عن متابعة الجريمة المزدوجة وقوامها السطو على المياه الجوفية لضمان ازدهار تجارة الحشيش.
لكل هذه الأسباب اضطر وزير المياه الدكتور حازم الناصر لمخاطبة الملك عبد الله الثاني شخصيا وبصراحة قائلا : سيدي لا توجد مياه.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية