إسرائيل تمنع إدخال كتاب لأهم فلاسفة اليهود في العصر الأندلسي ترجم إلى العربية بذريعة أنه طُبع في لبنان المعادية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية النقاب عن أن قوات الاحتلال الإسرائيليّة المرابطة على معبر الكرامة جسر اللنبي تحتجز في مخازن دائرة الجمارك الإسرائيلية ‘كتاب الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل’ للشاعر والفيلسوف اليهودي الأندلسي أبو الحسن يهودا هاليفي أو اللاوي (1085 ـ 1148)، الذي يعتبر أهم فلاسفة اليهود في العصر الأندلسي وعاش تحت سلطة الدولة الإسلامية في الأندلس المرابطون، ويعتبر الكتاب المذكور أهم الكتب اليهودية وتكاد لا تخلو مكتبة يهودية منه.

وقال موقع ‘هآرتس’ الالكتروني أن إسرائيل تحتجز الكتاب وتمنع دخوله للمشاركة في معرض الكتاب الدولي بمدينة رام الله بحجة أنّ استيراده يخالف قانون منع الاتجّار مع الدول المعادية وتطالب سلطات الجمارك بفرض جمارك مرتفعه جدا على الكتاب المعنون إرساليته إلى ناشر عربي فلسطيني من مدينة “القدس العربي”ة المحتلة.

وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً إنه جرت طباعة الترجمة العربية في بيروت كون لبنان اكبر مركز للنشر والطباعة في العالم العربي، ولأن الباحث الفلسطيني نبيه بشير الذي يعمل في دائرة الفكر الإسرائيلي في جامعة بن غوريون لم يجد دارًا للنشر داخل إسرائيل أو في دولة عربية غير مصنفة، إسرائيليا كدولة معادية لجأ إلى لبنان لطباعته خاصة، وأن الباحث لم يتلق شيئًا مقابل عمله وفقا لما صرح به إيهودا كيرنيس، الذي قدّم للكتاب وساعد الدكتور بشير في انجازه.

يتكون الكتاب المكتوب بالأصل باللغة العربية لكن بالأحرف العبرية ونقله إلى الأحرف العربية وهذبه وعلق عليه الباحث الفلسطيني نبيه بشير، وهو من مدينة سخنين في البطوف، داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، على نفقته الخاصة ودون أي مساعدة حكومية أو غير حكومية من 725 صفحة من القطع الكبير يشمل إضافة إلى النص، مقدمة ومقالة للباحث إيهود كرينيس وفهارس مفصّلة وملاحق وقائمة بالمصادر. ويسعى الكتاب ومؤلفه الحاخام والشاعر والفيلسوف اليهودي يهودا هليفي أو كما عرف في الأندلس (أبو الحسن اللاوي) إلى نقد الفلسفة اليونانية ونقد الأديان الأخرى وقد اختار له ثلاثة من العلماء أي أصحاب الملل الثلاث الأول مسيحي والثاني مسلم والثالث يهودي وعرض كل واحد عقيدته على ملك الهند وهو أشبه بمنهج ابن كمونة في تفضيل دينه على بقية الملل الأخرى وانتهى الجدل بين الملل الثلاثة باعتناق الملك لملة اليهودي. وبغض النظر عن مغزى القصة فإنها تشير إلى عصر الجدل الديني بين أصحاب الديانات السماوية الذي انتشر وترعرع وامتد تحت راية الحكم الإسلامي الأندلسي ما يشير بوضوح إلى الحرية التي تمتع بها الفلاسفة والكتاب، ويشير على وجه الخصوص إلى عمق وقدم وتأصل الجدل بين الديانة اليهودية والإسلام في ذلك الوقت.

وقال الصحافي، عكيفا إلدار، الذي أورد النبأ، إن سلطة الجمارك الإسرائيليّة عقبّت على الخبر بقولها إنّ القانون لا يسمح بإدخال كتب تمّت طباعتها في دولة مصنفة إسرائيليًا دولة عدو، وبإمكان الناشر العربي الفلسطيني أن يتوجه بالتماس إلى الوزارات المختصة لشرح المشكلة، مشيرا إلى أن ترجمة الكتاب استمرت على مدار سبع سنوات كاملة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية