إسرائيل تمنع الفلسطينيين من الاستثمار في البحر الميت

حجم الخط
0

أريحا ‘القدس العربي’ هي مدينة ‘القمر’، وأطلق عليها اسم مشتى فلسطين، كما أنها أقدم مدينة في العالم، وأخفض نقطة عن سطح البحر، حيث يقصدها السياح من مختلف دول العالم، ورغم مرور عشرة آلاف عام منذ وجدت، فإن مدينة أريحا لا تزال أشبه بصحراء قاحلة، أو
مدينة بدون سكان، ولا ترى فيها معالم سياحية تدخل لها الحياة، رغم مكانتها الدينية والتاريخية المعروفة على مستوى العالم بأسره.
فمدينة أريحا، التي تقع على البحر الميت، ليس فيها أكثر من فندق ‘انتركونتننتال’ من فئة خمسة نجوم، وكازينو مغلق، وقرية سياحية، وهذان هما الاستثماران الأكبر فيها، رغم أنهما لا يذكران مقارنة بالطرف الجنوبي من البحر الميت، لكن لماذا نتحدث عن الطرف الجنوبي منه؟
أقامت إسرائيل على الطرف الجنوبي للبحر الميت، عشرات الفنادق السياحية، التي تقدر استثماراتها بمليارات الدولارات، وإضافة إلى السياحة العادية فيها، هناك السياحة العلاجية التي تشتهر بها منتجات البحر الميت، من مثل استخراج الملح الأبيض، والأملاح المعدنية، وغيرها من الصناعات التي تدر على إسرائيل مليارات الدولارات.
الأكثر إيلاماً من ذلك، كما يقول المحلل الاقتصادي خليل العسلي، أن إسرائيل طرحت البحر الميت، للتصويت عبر العالم لاعتباره أحد أهم عجائب الدنيا. ففي الوقت الذي هو بحر فلسطيني مشترك مع الأردن، لكن إسرائيل تتصرف كانه خاصتها، ولا يوجد لها شركاء فيه، ما يصعب الأمر أكثر.
والقسم الجنوبي من البحر، يقول العسلي، كانت إسرائيل قد منعت وصول مياه بحيرة طبرياً له، ما أدى إلى انخفاض مستوى المياه، حيث أصبح شاطئ البحر يتقلص كل عام 10 سنتيمترات، لكن المصانع ولمواجهة ذلك، عادت لضح المياه في البحر بعد استخراج الأملاح منها، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه، واحتمالية أن تغمر الفنادق في
تلك المنطقة.
وقد زار بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحوض الجنوبي من البحر برفقة
وزيري السياحة وحماية البيئة الإسرائيليين، قبل فترة ليست بالبعيدة، للوقوف عن كثب على مخاطر غمر فنادق البحر الميت بالمياه، واقترح وزير السياحة الإسرائيلي خطة تنص على ازالة الاملاح منعا لغمر الفنادق بكلفة سبعة مليارات شيكل .
وبحسب الخطة ستقوم الفنادق بتمويل اغلب التكاليف في حين سيقام صندوق لتطوير المنطقة برأسمال قيمته مليار شيكل، بينما ما زالت وزارة المالية الإسرائيلية
تعارض هذه الخطة ولم تنفذها حتى الآن.
بالامكان القول بأن الاحتلال هو المشكلة الرئيسية لعدم تطور أريحا ومنطقة الأغوار بشكل عام، حيث أن للجانب الفلسطيني الحق في 17 كيلو متراً على الشاطئ الشمالي من البحر الميت، لكن هذا كلام فقط، لأن الحقيقة أن إسرائيل لا تسمح للفلسطينيين بالوصول إلى البحر تحت أي ظرف.
ومعروف منذ القدم ان أريحا كانت تعتبر سلة غذاء رئيسية، فقد كانت تصدر الخضار
والفواكه بشكل يومي إلى الخليج العربي، الشام، بيروت وعمان، أما الآن فالمنطقة المحاذية لنهر الأردن وهي ما مسافته 1-5 كيلومترات والتي كانت تسمى ‘الزور’ قد جفت، ذلك أن إسرائيل سحبت مياه نهر الأردن ومنطقة المغطس.
مشكلة السياحة في أريحا هي ذات المشكلة العامة للسياحة في فلسطين، والتي توصف بأنها ‘سياحة دقائق’ رغم أن المدينة يزورها سنوياً ما بين مليون ومليون ونصف
سائح، وتبذل جهود كبيرة لجعلها سياحة ساعات، ومن ثم أيام.
الفلسطينيون لسان حالهم يقول ‘لو سمحت لنا إسرائيل بالتحرك بشكل أكبر في أريحا والأغوار فإن لدينا خطة استثمارية طموحة’، فقد تمت دعوة عدد من المستثمرين
ووقعت بعض الاتفاقيات معهم، كما أن أريحا شهدت حركة عمرانية كبيرة في السنوات الخمس الماضية، ما خلق جوا من التفاؤل بوضع أفضل في السنوات المقبلة.
بالنسبة لإسرائيل، فالأمر يتعلق بالأغوار كمنطقة حدودية أكثر منه في مدينة أريحا، فهي تكثف الاستيطان في تلك المنطقة لتثبيتها لها من ناحية، ومن ناحية أخرى فهي تبقي على أراض واسعة كمناطق عسكرية مغلقة، وفي الحالتين فان الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى مزيد من الأراضي.
مصادر فلسطينية رسمية، ترى بأن الجانب الفلسطيني نجح بفرض نفسه كطرف مشاطئ في فكرة ‘قناة البحرين’ أي البحر الأحمر والبحر الميت، وأصبح لدى الجانب الفلسطيني فيتو كما الطرف الأردني أو الإسرائيلي، ما يعني اعتراف إسرائيل بأن لدينا حدودا على شاطئ البحر في منطقة الأغوار، حتى وإن لم نستطع الوصول إليه حتى الآن. عدم اكتراث إسرائيل بمدينة أريحا كمدينة، بقدر اهتمامها بمنطقة الأغوار كمنطقة حدودية، هو أمر واضح جداً، وقد أكدت ذلك تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل لا بد أن تحافظ على وجودها في الأغوار في أي اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين.
وبكل الأحوال فإن مدينة أريحا والأغوار ستبقى مثار حديث وبحث في أي اتفاق سلام، ذلك أنها منطقة حدودية مع الأردن ومن المناطق الأكثر استراتيجية لأنها سلة غذائية، وفيها البحر الميت، ونهر الأردن، وبوابة الفلسطينيين الرئيسية إلى العالم عبر الأردن، وتحتاج للكثير من الأموال لجعلها تأخذ مكانتها الهامة على مختلف الصعد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية