إسرائيل تنسف جهود الوسطاء الدوليين للتوصل لهدنة دائمة وقطر تراهن على رصيدها لإنهاء أزمة غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: حاولت قطر على مدى الفترة الماضية تحقيق اختراق في ملف غزة والتوصل لوقف دائم للحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع المحاصر، بالرغم من محاولات سلطات الاحتلال خرق الهدنة التي تم التوصل إليها على مدى أيام.

واستأنفت السلطات في تل أبيب عدوانها على غزة، مع محاولات يائسة لتسجيل خسائر في صفوف المقاومة الفلسطينية، بالرغم من ارتفاع حصيلة الضحايا على المدنيين، وهو ما اعتبر نسفاً لجهود الوساطة التي تقوم بها الدوحة، بمشاركة مصرية وأمريكية.
وتأسفت الدوحة لاستئناف العدوان الإسرائيلي على غزة إثر انتهاء الهدنة التي توصلت إليها، بالرغم من استمرار جهود الوساطة بدون انقطاع رغبة في تحقيق اختراق في الملف المعقد.
وظلت غرفة العمليات المشرفة على المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة تعمل بوتيرة أسرع، وتستكمل جهودها على مدار الساعة، مع أمل أن تتوقف العمليات الإسرائيلية من أجل التوصل لوقف دائم للحرب في غزة. وأكدت قطر أنها ملتزمة مع شركائها في الوساطة باستمرار جهودها، وستفعل ما يلزم للعودة إلى التهدئة.

إنهاء معاناة سكان غزة

ولعبت قطر دوراً أساسياً في ملف تخفيف التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، وكانت الوسيط المحوري في ملف المحتجزين الذي تأكد لسلطات الاحتلال أن لا سبيل سوى الموافقة على تقديم تنازلات لإعادتهم أحياء، وأن خيار القوة الذي لوح به نتنياهو ليس منطقياً.
وكان المفاوض القطري يدرك أن «الكل مقابل الكل» أي جميع المحتجزين لدى حماس والفصائل الفلسطينية مقابل إطلاق إسرائيل سراح جميع المعتقلين والسجناء التي كانت منطلقاً للمطالب الأولى، يصعب تحقيقها.
وعملت قطر وهي المشهورة باستراتيجية تفتيت المسارات، ويقصد بها تفكيك المشكلة لنقاط أساسية، والعمل عليها تدريجياً، على تنفيذ الخطة خلال رعاية الاتصالات بين الجانبين.
وسبق أن نفذت قطر الاستراتيجية في مفاوضات الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران، وأفضت لتبادل السجناء والإفراج عن أرصدة مجمدة لطهران.
كما ركزت السلطات القطرية خلال المفاوضات إضافة لتبادل المحتجزين والسجناء، على تأمين إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، واعتبرتها جزءاً أصيلاً ضمن اتفاقية الهدنة، والعمل على ضرورة استدامة دخول المساعدات لكون ذلك الأمر لا يترك للمباحثات السياسية في ظل حجم الدمار والخسائر والأضرار الجسيمة.

الأولولية لإدخال المساعدات

وتوازياً مع خطوط الاتصال الجارية في غرفة عمليات التفاوض التي تديرها قطر بمشاركة مصر والولايات المتحدة، كانت لولوة الخاطر وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية في مدينة العريش المصرية. وترأست الخاطر المعروفة بحنكتها وخبرتها في مجال رعاية عمليات الدعم الإنساني، وفد دولة قطر لزيارة قطاع غزة للإشراف على عملية إدخال وإيصال حزمة المساعدات القطرية الإضافية للشعب الفلسطيني. وسبق أن تابعت الخاطر عمليات إجلاء الرعايا الأجانب من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على الحكم في كابول، واكتسبت خبرة في المجال، استفادت منها في تعزيز حضورها في الحدود المصرية مع غزة. وكانت زيارة وزيرة الدولة القطرية لقطاع غزة أول زيارة لمسؤول عربي رفيع منذ بداية الأزمة. واستهدفت قطر من خلال وجود لولوة الخاطر المباشر ميدانياً، الإشراف على عملية إدخال المساعدات إلى جانب دعم الشعب الفلسطيني، فضلا عن لقاءاتها مع عدد من المسؤولين والمواطنين الفلسطينيين وممثلين عن المنظمات الإنسانية.
وكانت قطر توازياً مع جهودها في خلية التنسيق لإنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، تتابع ملف المساعدات والوقوف على أهم الاحتياجات والوضع الإنساني الكارثي، وكيفية رفع المعاناة ولو بشكل جزئي عن الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة.

جسر جوي قطري

أرسلت قطر جسراً جوياً هو الأكبر من نوعه من الدوحة إلى العريش المصرية، تضمن عشرات رحلات الطائرات العسكرية التي نقلت مواد إغاثية عاجلة لسكان غزة، وأطنان المساعدات الإنسانية، وسيارات إسعاف ومواد غذائية ومستلزمات إيواء مقدمة من صندوق قطر للتنمية ووزارة الصحة العامة القطرية والهلال الأحمر وقطر الخيرية.
وحرصت قطر على متابعة وصول المساعدات التي شحنتها ضمن الجسر الجوي إلى داخل القطاع، مع تفقد لولوة الخاطر الاحتياجات، خلال زياراتها المتكررة، منذ رابطت قبل فترة في الحدود المصرية مع غزة.
وأجلت قطر أيضاً عددا من الفلسطينيين العالقين من حملة الإقامة القطرية، من قطاع غزة عن طريق مدينة العريش المصرية بواسطة طائرة تابعة للقوات المسلحة القطرية، وأعلنت عن آلية لتقديم طلبات إجلاء لحملة الإقامة القطرية في غزة.

وقف دائم للحرب

سعت قطر من خلال جهود الوساطة إلى التوصل إلى اتفاق دائم لإطلاق النار، لا سيما أن التمديد الذي تم التوصل إليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي جاء بناء على ملحق الاتفاقية الذي يشير إلى تمديد هذه الأيام بناء على التزام حركة حماس بالإفراج عن 10 رهائن لكل يوم إضافي في الهدنة.
وكشفت الدوحة أن استراتيجية تواصلها قامت على أساس منح الأولوية للأطفال والنساء ومن ثم المدنيين، دون مناقشة ملف العسكريين وإرجائه لوقت لاحق، مدركة أن الأخير رهان صعب تحقيقه في ظرف زمني قياسي. وتعمل قطر من لحظة التوصل لاتفاق الهدنة، على رسم معالم اتفاق شامل ونهائى ينهي الحصار المفروض على قطاع غزة، وعودة الحياة الطبيعية للقطاع المحاصر.
وكان لافتاً أن إسرائيل إلى وقت قريب كانت ترفض أي وقف لإطلاق نار بدون الإفراج عن محتجزين لدى «حماس» وخلال اجتماع سابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» وليام بيرنز في الدوحة مع مسؤولين قطريين، نوقشت تفاصيل وقف إنساني محتمل للقتال من شأنه أن يؤدي لإطلاق سراح رهائن وإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة.
وأصبحت الوساطة القطرية أكثر إلحاحاً ورهان العديد من الدول، بعد ما تأكد فشل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في عمليات الإنقاذ العسكرية، وصارت في حكم المستحيل، بعد أن باءت بالفشل العديد من محاولات التوغل البري. وانخرطت قطر مباشرة بعد العملية العسكرية التي نفذتها حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر في مسار محادثات للإفراج عن مواطنين أجانب هم في عهدة حركة المقاومة. وتستند الدوحة على إرث واسع من الوساطات العديدة الناجحة التي قامت بها سابقا وتكللت بالإفراج عن رعايا غربيين في دول مختلفة.
ونجحت الوساطة القطرية في وضع نهايات سعيدة لكثير من أزمات ومشاكل المنطقة في السنوات الماضية، ولم تقتصر تلك الوساطات على الشأن العربي، بل امتدت كذلك إلى القارة السمراء وإلى نزاعات وقضايا في القارة الآسيوية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية