إسرائيل تواصل قصف غزة بشكل عنيف وتنسف تهدئة مصرية وسرايا القدس تؤكد أنه لا تهدئة إلا بشروط المقاومة وتنذر الاحتلال بالأسوأ

حجم الخط
0

الهجمات أسفرت عن سقوط 23 شهيدا والغارات الجديدة استهدفت منازل سكنية وقتلت أطفالا في طريقهم للمدرسةغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: فشلت تهدئة توسطت فيها مصر وكان من المفترض أن تبدأ فجر أمس، بوقف الهجمات الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وهدد جيش الاحتلال الذي واصل عمليات القصف للقطاع موقعاً عددا من الشهداء والمصابين غالبيتهم من الأطفال والمدنيين بشن هجوم بري، فيما ارتفع عدد شهداء الغارات إلى 23 شهيداً منذ بدء الهجوم.

وقال مسؤول في أحد التنظيمات الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير لـ ‘القدس العربي’ انهم تلقوا اتصالاً مصرياً يبلغهم بأنه تم التوصل إلى حل يقضي بتجديد عملية التهدئة التي كانت قائمة قبل يوم الجمعة الماضية، من خلال توقف إسرائيل عن مهاجمة القطاع عند الساعة الثانية عشرة من فجر أمس الاثنين.

وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر فلسطينية أخرى ان هناك عدة فصائل فلسطينية طلبت من مصر أن تحصل على ضمانات بأن لا تقوم إسرائيل بشن أي عمليات اغتيال جديدة في قطاع غزة في المستقبل، على غرار ما كانت تفعل في المرات السابقة.

وعلى ما يبدو فإن إسرائيل لم تقدم هذه الضمانات، وأنها بحسب المعلومات وافقت فقط على وقف إطلاق نار من جانبها، مقابل وقف إطلاق نار من غزة، في آن واحد.

وأعلنت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي أنها لن تقبل بأي تهدئة في ظل مواصلة العدوان الإسرائيلي، وقال احد الناطقين الإعلاميين للسرايا في مؤتمر صحافي ‘نؤكد على خيار استمرار المقاومة (..) حتى لو تخلى الجميع عنا وبقينا في الساحة وحدنا’، وأكد أن تنظيمه المسلح غير ملتزم ‘بأي تهدئة مع العدو تخضعه لشروطه’، داعيا من وصفهم بـ’الذين يلهثون وراء أي التهدئة أيا كانت شروطها (..) بتوجيه رسائلهم للعدو وليس المقاومة’. وأكد الناطق بأن مسلحي تنظيمه مستمرون في إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، وحذر إسرائيل ‘من مغبة اختبار صبرنا إلى ما لا نهاية’، وقال ‘على العدو توقع الأسوأ’، وتستخدم سرايا القدس في هذه المواجهات صواريخ من نوع ‘غراد’ روسية الصنع في قصف جنوب إسرائيل، وانتقد الناطق الدعم الأمريكي والغربي ‘السافر’ لإسرائيل، والموقف العربي ‘الصامت’ تجاه الهجمات.

وقال الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس في تصريح صحافي انه ‘لا مجال للحديث عن أي تهدئة في ظل العدوان الصهيوني المستمر’، وطالب فصائل المقاومة الى ان ‘توحد جهودها للرد على العدوان والدفاع عن شعبنا الفلسطيني’. ولا يزال مسؤولون أمنيون مصريون إضافة إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري يسعون لتثبيت التهدئة مرة أخرى في قطاع غزة، من خلال اتصالات يجرونها مع الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس، والفصائل الفلسطينية.

وسبق وأن أعلن إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة انه بعد الاتصالات التي أجريت مع الفصائل، تبين أن موقفها ‘إيجابي ويتحلى بالمسؤولية’، لافتاً إلى أن المسؤولين المصريين ‘يعملون على مدار الساعة من أجل وقف العدوان’، وقال في رسالة موجهة إلى إسرائيل ‘إن الشعب الفلسطيني عصي على الكسر’. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شن بعد وقت وجيز من موعد سريان التهدئة التي لم تصمد حتى لدقائق، سلسلة غارات أوقعت عدد من الشهداء، بينهم أطفال، وكان أعنفها حين قصف مروحيات هجومية منزلاً سكنياً يقع شمال قطاع غزة ما أدى إلى إصابة جميع سكانه بجراح، إضافة الى قصف استهدف طلاب مدارس.

وقال أدهم أبو سلمية الناطق باسم الإسعاف والطوارئ قال ان 25 من سكان هذا المنزل وينهم نحو 10 أطفال نقلوا إلى مشافي قريبة لتلقي العلاج جراء إصابتهم من الغارة، التي أحدثت حريقاً هائلاً بالمنزل، إلى جانب إحداثها دماراً في مركز للإسعاف قريب من المكان.

ومع ساعات الصباح استشهد الطفل نايف قرموط (15 عاماً)، وأصيب ستة آخرين أحدهم بجراح خطرة، وجميعهم كانوا في الطريق لمدرستهم المجاورة حين استهدفهم القصف الإسرائيلي في منطقة السودانية شمال غرب مدينة غزة.

ومزق الصاروخ الإسرائيلي الذي أصاب الأطفال جسد الشهيد قرموط، وأحدث حروقاً عند المصابين، ولطخت دماء الأطفال حقائبهم المدرسية، وتناثرت في المكان قطع من ملابسهم التي مزقت من شدة الانفجار. وكذلك سقط المسن محمد مصطفى الحسومي (65 عاماً)، وابنته فايزة الحسومي (30 عاماً) في قصف إسرائيلي لمنزل العائلة الواقع في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

واستشهد كذلك في ساعات الليل كل من حمادة أبو مطلق (24 عاماً)، جراء غارة استهدفته خلال تواجده في منطقة تقع إلى الشرق من مدينة خانيونس جنوب القطاع، وأعقب الهجوم غارة أخرى نفذتها طائرة استطلاع على دراجة نارية في خانيونس، أسفرت عن استشهاد رأفت أبو عيد (24 عاماُ). وكلا الشهيدين يعملان في خلايا مسلحة تتبع سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وكانت فتاة فلسطينية أصيبت في قصف للمدفعية الإسرائيلية استهدف منطقة حدودية تقع إلى الشرق من حي الشجاعية القريب من الحدود مع إسرائيل. وأعلنت هيئة الإسعاف أن عدد الشهداء ارتفع منذ يوم الجمعة إلى 21 شهداً، ونحو 70 مصاباً، جراء الغارات الجوية الإسرائيلية المتلاحقة.

وهذه هي أعنف مواجهات تنشب في القطاع منذ شهر تشرين الاول (أكتوبر) الماضي، حيث اندلعت مواجهات مماثلة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الشهداء، واندلعت هذه المواجهات عصر الجمعة الماضية عندما نفذت طائرة إسرائيلية عملية اغتيال لزعيم تنظيم لجان المقاومة الشعبية زهير القيسي ومساعده.

وهددت إسرائيل التي توعدت باستمرار الغارات بشن هجم بري ضد القطاع، وقال الناطق بلسان جيش الاحتلال يوؤاف موردخاي ان جيشه ‘مستعد للقيام بعملية برية في قطاع غزة إذا ما استمر تصعيد الأوضاع الأمنية، وما لم يزول التهديد عن سكان جنوب البلاد’. وأصدر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس تعليماته لقواته بمواصلة الهجمات ضد القطاع، وبحسب ما قالت الإذاعة الإسرائيلية فإن القرار هذا جاء بعد أن أجرى غانتس تقييما للأوضاع مع قائد المنطقة الجنوبية، وضباط آخرين كبار.

كذلك قال ايهود باراك وزير الجيش أن بلاده ستواصل هجماتها على غزة، وأنها ‘سترد بشدة على أي محاولة للمس بأمن وسلامة الإسرائيليين’. وبسبب تصاعد التهديدات الإسرائيلية طالبت عدة مؤسسات حقوقية بتدخل دولي فوري وعاجل، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على قطاع غزة.

وواصلت الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة رشق المدن والبلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود بعشرات القذائف الصاروخية، منها عدد كبير من صواريخ ‘غراد’ روسية الصنع.

وسقط أحد الصواريخ التي أطلقتها المقاومة على أحد أحياء مدينة أسدود، ووفق ما ذكرت إسرائيل فإنه أوقع إصابة واحدة.

وبلغ عدد الصواريخ والقذائف الصاروخية التي أطقها نشطاء من غزة 140 صاروخا، وقالت إسرائيل ان منظومات ‘القبة الحديدية’ اعترضت 44 منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية