أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ واصلت السلطات الإسرائيلية يوم أمس إغلاق معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد الذي تمر منه البضائع لقطاع غزة المحاصر لليوم السابع على التوالي بحجة ذرائع أمنية، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية بسبب نفاذ غاز الطهي، وقرب نفاد القمح من المطاحن والمخابر.
وبحسب مسؤولين فلسطينيين يعملون في عمليات تنسيق إدخال البضائع لغزة فقد ذكروا أنه جرى إبلاغهم من قبل السلطات الإسرائيلية باستمرار قرارها بإغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب قطاع غزة لليوم السابع على التوالي. وقال رائد فتوح رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع أن القرار يشمل منع مرور كل الشاحنات التي تقل بضائع وسلعا ومساعدات لسكان غزة.
ومعبر أبو سالم أصبح المعبر التجاري الوحيد الذي تتدفق منه البضائع المساعدات عبر إسرائيل لغزة، بعد ان أغلقت سلطات الاحتلال كل المعابر التجارية التي تربطها بالقطاع، ضمن سياستها في فرض الحصار المحكم على السكان قبل أربع سنوات، حيث أغلقت قبل شهرين معبر المنطار ‘كارني’. ونقل يوم أمس عن مصادر إسرائيلية زعمها أن استمرار إغلاق المعبر ‘بسبب وجود تهديدات أمنية ملموسة وفورية’. وكانت إسرائيل أغلقت المعبر يوم الأربعاء الماضي، ولم تسمح منذ ذلك اليوم بمرور سلع للسكان، رغم أن هناك بضائع تدخل بكميات تكفي حاجة القطاع يوما بيوم. وبسبب عملية الإغلاق أعلنت جمعية أصحاب شركات الوقود أن غاز الطهي نفد تماماً من الأسواق، بعد أن أصبح رصيده صفرا في محطات التعبئة.
كذلك حذر تجاز القمح والمطاحن من أزمة إنسانية تقف على الأبواب، بعد أن أكدوا أن الساعات المقبلة ستشهد توقف المطاحن عن العمل.
وخلال الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة منتصف شهر حزيران (يونيو) من العام 2007، عمد الاحتلال الى إغلاق المعابر التجارية للقطاع أكثر من مرة، ما تسبب في حدوث أزمات.
وقال صبري أبو غالي رئيس شركة المطاحن الفلسطينية أن كل مطاحن القمح في غزة مرشحة للتوقف عن العمل كلياً، ما لم يستأنف الجانب الإسرائيلي فتح معبر كرم أبو سالم وإدخال القمح.
إلى ذلك، أكدت وزارة الزراعية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس أن إغلاق معبر كرم أبو سالم أثر بشكل مباشر على قطاع الإنتاج الحيواني نتيجة النقص الحاد في الأعلاف ومدخلات تصنيعها، مشددة على أن ذلك سيؤدي حتماً إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والدواجن.
وفي السياق أكد مركز ‘سواسية’ لحقوق الإنسان أن إغلاق إسرائيل لمعابر غزة والتي كان آخرها كرم أبو سالم اليوم بحجج أمنية واهية، يعد ‘جرائم ضد الإنسانية وانتهاكا لأبسط حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف’. وأكد المركز أن معبر كارم أبو سالم في حال عمله بشكل طبيعي ‘لا يفي باحتياجات المواطنين بسبب ضيق المعبر وافتقاره إلى التجهيزات اللازمة لنقل البضائع، إضافة إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع مما ينعكس برفع أسعارها على المواطن الذي يعيش تحت الحصار’. وناشد المركز دول العالم ومؤسسات حقوق الإنسان بـ ‘التدخل للضغط على الجانب الإسرائيلي لفتح معبر كارم أبو سالم والتراجع عن القرار السابق بإغلاق معبر المنطار’. وطالب بإرسال لجان متخصصة للوقوف على الحالة الصعبة التي يعاني منها سكان غزة، وشدد على ضرورة ‘إصدار قرارات دولية ذات طابع إلزامي يجبر إسرائيل على إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة’.