فتح وحماس أكدتا أن تل أبيب تهدف لخلط الأوراق لعرقلة استحقاق أيلول ودعوات لمصر وتركيا والجامعة العربية بالتدخل العاجلغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: استشهد فلسطينيان أحدهما طفل والآخر ناشط من حركة حماس وأصيب عدد آخر جراء سلسلة غارات جوية نفذتها مقاتلات حربية إسرائيلية أمس على عدة مناطق متفرقة في قطاع غزة، ليرفع عدد الشهداء منذ عصر الخميس إلى تسعة، فيما لا تزال التهديدات الإسرائيلية ضد القطاع متواصلة، في أعقاب الهجوم الثلاثي الذي نفذه مسلحون على مدينة إيلات وأوقع سبع قتلى إسرائيليين.
واستشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح مساء الجمعة، جرّاء غارة إسرائيلية جديدة على شرق غزة، ما يرفع حصيلة الضحايا الفلسطينيين خلال الساعات الـ 24 الماضية إلى 9 شهداء و24 جريحاً.
وقال الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ أدهم أبو سلمية، إن ‘المواطن محمد عناية (22 عاماً)، استشهد بعد بتر أطرافه السفلية، وأصيب شخص آخر بجروح، بعدما شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على شرق حي الزيتون إلى الشرق من غزة’. وشنت مقاتلات حربية نفاذة سلسلة غارات على مناطق متفرقة في شمال وجنوب القطاع فجر يوم أمس بشكل متلاحق، ما أدلى إلى استشهاد طفل جراء استهداف إحدى الطائرات لمنزل يقع شمال مدينة غزة.
وقالت شهود عيان ان طائرة استهدفت منزلاً يقع في حي الكرامة، شمال مدينة غزة ما أدى إلى استشهاد الطفل محمود أبو سمرة (13 عاماً)، وتدمير المنزل المستهدف.
وقال أدهم أبو سلمية الناطق باسم الإسعاف والطوارئ أن هذا القصف خلف أيضاً ستة جرحى نقلوا إلى المشافي لتلقي العلاج.
وعقب هذا الهجوم شنت مقاتلات أخرى غارة استهدفت مقر دار الكتب، الواقعة إلى الغرب من مدينة غزة، وهو مبنى قريب من مجمع أنصار، ما أدى إلى تضرر المبنى، إضافة إلى واجهات منازل ومقار حكومية مجاورة، وإصابة رجل إسعاف.
وعقب هذه الغارة شنت طائرات هجمات على بلدة عبسان جنوب القطاع، وعاودت وشنت غارات على مواقع لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا.
وفي مدينة رفح أقصى جنوب القطاع شنت الطائرات سلسلة غارات على منطقة الشريط الحدودي الفاصل عن الأراضي المصرية، والذي تتواجد أسفله أنفاق لتهريب البضائع.
وبحسب المعلومات فإن القصف أدى إلى تدمير الأنفاق المستهدفة، وتوقف العمل بشكل كامل في تلك الأنفاق، بعد أن غادرها العمال خشية من تجدد الهجمات.
وذكر مسعفون أن أحد العاملين في الأنفاق فقدت آثاره بسبب القصف، وأن البحث جار عنه.
وقالت مصادر طبية أن حصيلة الإصابات بلغت 17 إصابة، نقلت إلى المشافي لتلقي العلاج.
وازدحم المواطنون أمام محطات الوقود، خشية من أن تؤدي الغارات إلى وقف كامل للإمدادات، إذ يعتمد القطاع على الوقود المهرب من مصر عبر الأنفاق.
وحذرت الشرطة في غزة التجار من استغلال المواطنين، وأكدت أنها تتابع محطات الوقود.
إلى ذلك، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الناشط في حماس أشرف عزام (30 عاماً) متأثر بجراح أصيب بها في غارة إسرائيلية قبل يومين.
وعقب الغارات أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس عن جاهزيتها لأي تصعيد عسكري، وحذر إيهاب الغصين الناطق باسمها قوات الاحتلال من مغبة ارتكاب أية حماقة جديدة، على غرار حرب ‘الرصاص المصبوب’، وقال ‘مهما حاول الاحتلال تركيعنا لن نرفع الراية البيضاء’. وكانت حكومة إسرائيل سارعت إلى اتهام نشطاء من غزة بتدبير الهجوم على مدينة إيلات، وقالت أن النشطاء مروا من غزة إلى سيناء ومنها إلى إيلات لتنفيذ الهجوم.
وقصفت عصر الخميس طائرة استطلاع منزل تجمع فيه قيادات لجان المقاومة الشعبية وبينهم الأمين العام كمال النيرب ما أدى إلى استشهاد خمسة منهم، إضافة لأحد الأطفال.
وأمس شيع آلاف الفلسطينيين في مدينة رفح شهداء الغارة، وسط هتافات غاضبة طالبت بـ’الرد والانتقام من العدو’. ولم تهدأ الطائرات الحربية بعد شن هذه الغارات وظلت تحلق على ارتفاعات منخفضة طول ساعات الليل، قبل أن تعود ظهر أمس، وتقصف منطقة تقع بجوار محطة توليد الكهرباء وسط قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة سيدة حامل ورجل بجراح، وأدى القصف إلى تضرر شبكة توزيع الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق بغزة.
كما شنت غارة على أرض خالية في مخيم النصيرات، وقصفت موقعي تدريب لكتائب القسام في مدينتي خانيونس وغزة.
ومع تزايد الهجمات التي جاءت عقب عملية إيلات، والتي أدى إلى مقتل ثمانية فلسطينيين في أقل من 24 ساعة، دعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر كل من مصر وتركيا لـ ‘التدخل العاجل إقليميا ودوليا والضغط الفاعل على الكيان الإسرائيلي لوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني’. ورفض بحر تبريرات إسرائيل بان الغارات رداً على عملية إيلات، وأكد أن هذه الهجمات مخطط لها مسبقاً، وقال ان إسرائيل تريد من وراء الهجمات تصدير أزمتها الداخلية المتفاقمة التي تهدد حكومة نتنياهو، وتحاول عرقلة توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل.
وأشار إلى أن شن حملة عسكرية على قطاع غزة تهدف لـ ‘خلط الأوراق وتنفيذ أجندة سياسية وعسكرية’، وانتقد صمت المجتمع الدولي وعدم قيامه بأي خطوة للجم الهجوم الإسرائيلي، وقال ان هذا الصمت ‘يشكل غطاء وضوءا أخضر للإسرائيليين لممارسة العدوان’. وأعلن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أنه تشاور مع المسؤولين في مصر حول التوتر والتصعيد الذي تشهده غزة.
ونقل الأحمد موقف الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية القاضي بضرورة التمسك بالتهدئة.
وأدانت حركة فتح العدوان، وحملت إسرائيل مسؤولية ‘التصعيد العسكري البربري’، وقالت ان إسرائيل تهدف من ورائه ‘التغطية على أزماتها الداخلية وخلط الأوراق قبيل الوصول لمحطة أيلول’، وطالبت المجتمع الدولي بـ ‘تحمل مسؤولياته والتدخل العاجل لوقف هذا التصعيد’. من جهتها طالبت الحكومة المقالة التي تديرها حماس جامعة الدول العربية لعقد ‘جلسة عاجلة’ على مستوى وزراء الخارجية للرد على العدوان ولوضع حد للهجمات.
وقال سلامة معروف المسؤول في وزارة الإعلام في غزة خلال مؤتمر صحافي ‘نحن نقف الآن أمام شاهد على نازية الاحتلال وعدم مراعاته للمكان والسكان’. وفي أولى ردود المقاومة على عمليات القصف المكثف لقطاع غزة أعلنت عدة خلايا مسلحة مسؤوليتها عن إطلاق عدة صواريخ على جنوب إسرائيل. وتبنت لجان المقاومة الشعبية التي أعلنت أنها في حل من التهدئة مع إسرائيل بعد اغتيال أمينها العام انها أطلقت صواريخ من نوع ‘غراد’ على مدينة عسقلان.
كذلك قالت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح أنها قصفت مدينة بئر السبع بصاروخ مماثل، رداً على مجزرة رفح، وتبنت ألوية صلاح الدين مسؤوليتها عن قصف مدينة عسقلان بعدة صواريخ.
كما قصفت فصائل مسلحة عدة أهداف إسرائيلية عسكرية تقع على حدود قطاع غزة.
وفي إسرائيل قال متحدث عسكري أن إحدى الصواريخ التي أطلق من غزة أدى إلى إصابة 10 إسرائيليين جراء سقوط الصاروخ على معهد ديني يهودي في مدينة أسدود.
وقال ان جراح اثنين من المصابين خطيرة، ووصف حالة الباقين بالمتوسطة والطفيفة.
وقال انه تم إطلاق خمسة صواريخ من نوع ‘غراد’ باتجاه أسدود، إضافة إلى سقوط صاروخين من ذات النوع على منطقة ‘كريات ملاخي’ القريبة من تل أبيب، إضافة إلى عدة صواريخ أخرى باتجاه مدينتي أشكلون وبئر السبع، وعدة قذائف صاروخية على النقب الغربي.
وبحسب ما أعلن في إسرائيل فأن منظومة ‘القبة الحديدة’ استطاعت اعتراض صاروخين في الجو قبل وصولهم إلى أهدافهم.