إسرائيل تُمارس ضغوطات على إيطاليا وفرنسا لمنع شركات بيع أقمار تجسس لتركيا خشية وصولها لإيران وسورية وحماس

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: بات واضحا وجليا للعيان أن الاستعلائية الإسرائيلية اجتازت جميع الحدود، وأصبح أيضا مؤكدا أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسعى بخطى حثيثة إلى التصعيد مع تركيا، في الوقت الذي رُشحت أنباء عن أن الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب خفت من توترها، وفي هذا السياق كشف أمس المحلل للشؤون الإستراتيجية والأمنية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوسي ميلمان، النقاب عن نشوب أزمة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، تزيد من جدة الأزمة الحادة أصلا بينهما، إذ أنه بحسب المصادر التي اعتمد عليها المحلل الإسرائيلي تسعى الدولة العبرية بخطى حثيثة لإقناع شركات غربية مختصة في إنتاج الأقمار الاصطناعية بعدم بيع تركيا قمر تجسس، والذي بإمكانه تزويد الجيش التركي بصور ذات جودة عالية جدا، لافتا إلى أن وزارة الدفاع التركية وقعت في العام 2009 على اتفاقٍ مع الشركة الفرنسية (طيليس) ومع الشركتين الإيطاليتين (تيلمباتسييو) وبين ميكانيكا) لتزويد تركيا بأقمار تجسس، مشيرا إلى أن بناء قمر التجسس في مدينة كان الفرنسية قد انتهى ومن المقرر أنْ يتم إطلاقه إلى الفضاء بحلول العام 2013. وبحسب المحلل الإسرائيلي فإن قمر التجسس المذكور قادر على تحديد وتصوير أدوات وأجهزة مختلفة طولها أقل من مترٍ واحدٍ، وزاد قائلا إن تل أبيب تخشى من أن قمر التجسس يُوجه كاميراته ويقوم بتصوير مواقع عسكرية وإستراتيجية، وبعد ذلك، بحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، تقوم تركيا بإرسال الصور إلى دول مصنفة بالدول الأعداء لإسرائيل، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سورية، وحتى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتابع قائلا إنع على الرغم من الأزمة الدبلوماسية التي تعصف بالعلاقات الإسرائيلية التركية فقد قامت تل أبيب باستكشاف الأمور لدى الحكومة التركية، ربما توافق على عدم التصوير في المناطق التابعة للسيادة الإسرائيلية، ولكن المصادر عينها أضافت أن الطلب الإسرائيلي قوبل بالرفض المطلق من قبل أنقرة، ونقل المحلل الإسرائيلي عن جريدة (زمان) التركية تصريحا لمسؤول أمني رفيع المستوى في أنقرة والذي قال إنه على مر سنوات طويلة قامت إسرائيل بالتصوير في الأراضي التركية، فما هو السبب الذي يدفعنا إلى الموافقة على الطلب الإسرائيلي، على حد تعبيره.

وتابع ميلمان قائلا إنه على الرغم من ذلك، وفي محاولة لمنع أنقرة من أنْ تقوم بكشف ما تُسميه المصادر الإسرائيلية الأسرار الأمنية للدولة العبرية، تقوم الحكومة الإسرائيلية في هذه الفترة بالذات بممارسة الضغوطات الجمة على حكومتي فرنسا وإيطاليا، على أمل أنْ تتمكنا من التأثير على الشركات التي ستبيع تركيا قمر التجسس بالعدول عن إخراج الصفقة إلى حيز التنفيذ، ولكنه أضاف أنه حتى الآن لم يُعرف في ما إذا أثمرت هذه الضغوطات، ولكن بحسب تجارب الماضي، قال ميلمان، فإن النتيجة ستكون سلبية وأن قمر التجسس سيُباع لتركيا.

وبحسب مجلة (انتليجينس أون لاين) الفرنسية، أضاف المحلل، فإن الحكومة الفرنسية تعهدت لنظيرتها الإسرائيلية بعدم السماح لشركات فرنسية بيع أقمار تجسس تلتقط صورا لأدوات طولها أقل من مترٍ واحدٍ، وبناء على هذه التفاهمات، أضافت المجلة الفرنسية، تمكنت إسرائيل في العام 2009 من إقناع فرنسا بعدم السماح لشركة (أستريوم) ببيع قمر تجسس لمصر، ولكن النجاح انتهى آنذاك بالفشل، ذلك أن مصر قامت بشراء قمر تجسس من روسيا، كما قالت المصادر الفرنسية للمجلة إنه بحسب التفاهمات المذكورة تمكنت إسرائيل من منع فرنسا ببيع أقمار تجسس مشابهة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ولكن المجلة الفرنسية كشفت النقاب عن أن الدولة العبرية سمحت لشركة (إيميج سات)، وهي شركة تابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية ببيع أقمار تجسس للإمارات العربية المتحدة والتي بإمكانها تصوير أدوات تصل إلى مترين، وخلص المحلل إلى القول إن الجهود الإسرائيلية المكثفة الرامية لمنع إيران والدول العربية من الحصول على أقمار تجسس متطورة ومتقدمة هي جهود فاشلة من أولها حتى أخرها، ذلك أن هذه الدول ستجد دائما بدائل لشراء هذه الأقمار من دول أخرى، على حد تعبير المحلل ميلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية