إسرائيل خططت لصفقة القرن منذ قرن والفلسطينيون أمام الامتحان الأخير

حجم الخط
0

عندما ولد ضيف الله عراعرة (70 عاما) كانت عائلته تعيش في تجمع سكاني بدوي على أحد الجبال المطلة على مدينة أريحا، أقدم مدن الكون، الواقعة على مشارف البحر الميت. وفي عام 1970 قامت سلطات الاحتلال بتهجير سكان هذا التجمع، وأقامت مكانة مستوطنة يهودية أطلقت عليها اسم “كفار أدوميم”.

انتقل التجمع البدوي إلى أحد الوديان الصغيرة، لكن سلطات الاحتلال ظلت تحظر على سكانه إقامة المباني حتى يومنا هذا، وأجبرتهم على العيش في بيوت من صفيح، في الوقت الذي أطلقت فيه أيدي المستوطنين اليهود لإقامة عشرات المستوطنات في هذه المنطقة الممتدة من البحر الميت جنوبا وحتى مدينة بيسان شمالا على طول الحدود مع الأردن التي تبلغ مئات الكيلومترات.

“يبدو أنهم (الإسرائيليون) كانوا يعدون لصفقة ترامب منذ تلك الأيام” قال ضيف الله وهو يجلس في بيته الصغير الذي تعصف به رياح الشتاء، أمام مدفأة من الحطب، يراقب بضعة جمال ترعى الأعشاب الخضراء على حواف الوادي.

 “منذ أيام الاحتلال الأولى وهم يمنعوننا من البناء والتوسع، أبنائنا يغادرون إلى المدن كي يعيشوا فيها، وهم (الإسرائيليون) يصادرون الأرض، وقيمون عليها المستوطنات. واضح انهم خططوا لهذا منذ زمن بعيد” قال الحاج ضيف الله.

الأغوار وشمال البحر الميت

ونصت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منح إسرائيل حق بسط سيادتها على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت التي تشكل 28 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

ونصت أيضا على حق إسرائيل في السيادة على المستوطنات وعلى مدينة القدس.

ويرى الفلسطينيون في الخطة الأمريكية مرحلة جديدة من الاحتلال الإسرائيلي، هي الأكثر خطورة لأنها تقوم على ضم الأرض المحتلة إلى الدولة العبرية بدعم وغطاء سياسي من الدولة الأعظم في العالم (الولايات المتحدة).

“اسوأ ما في الخطة الأمريكية هو أن ترى رئيس دولة عظمى يمنح وطننا وأرضنا لقوة احتلال قهرية” قال نضال فقهاء من سكان قرية كردلا في الأغوار، ويدير منظمة غير حكومية تنشط في الضفة الغربية، مقرها مدينة رام الله.

وأضاف: “الأغوار هي سلة غذاء الشعب الفلسطيني، وهي مصدر مياهه، وهي المجال الوحيد المتاح لإقامة دولة متصلة، هي المنطقة التي يمكن فيها توسيع تجمعاتنا السكانية ومشاريعنا الزراعية والصناعية والسياحية، وبدون هذه المنطقة لا يوجد أي مستقبل للفلسطينيين هنا”.

وأجمع الفلسطينيون على رفض المشروع الأمريكي الإسرائيلي، لكنهم لم يضعوا خطة عملية لمواجهته.

وأطلق العديد من المسؤولين الفلسطينيين تهديدات بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ووقف العمل في الاتفاقات الموقعة معها في حال إقدامها على تطبيق الخطة. لكن الكثير من المراقبين يرون أن قدرة السلطة على تنفيذ هذه التهديدات محدودة من دون مخاطرة التعرض للحصار كما جرى مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتاليا الانهيار.

وقال ياسر عبد ربه الأمين العام السابق للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يعد من أبرز خبراء السياسة في فلسطين، إنه يرى أن على القيادة الفلسطينية وضع برنامج عمل وطني لمقاومة صفقة القرن.

وأضاف: “برنامج العمل الوطني يبدأ من الوضع الداخلي، من انهاء الانقسام، وتجديد عمل المؤسسات، وضخ الدماء الشابة في المؤسسات القيادية من خلال الانتخابات الحرة”. وأضاف: “الطريق لمقاومة وإسقاط المشروع الأمريكي الإسرائيلي يبدأ من إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية والشروع في برنامج عمل نضالي على الأرض تشارك فيه مختلق القوى السياسية”.

وقال إن نجاح الفلسطينيين في تعزيز جبهتهم الداخلية سيجعلهم أكثر قدرة على حشد التأييد الدولي لقضيتهم في مواجهة هذا المشروع.

دولة واحدة بنظامين

ويرى الكثيرون أن قيام إسرائيل بضم هذه الأجزاء الواسعة من الضفة الغربية سيقوض أساس حل الدولتين، ويحول أرض فلسطين التاريخية إلى دولة واحدة تعمل بنظامين، نظام ديمقراطي للإسرائيليين ونظام فصل عنصري للفلسطينيين.

ويطالب العديد من النشطاء الفلسطينيين، خاصة الشباب، بالانتقال من المطالبة بحل الدولتين إلى المطالبة بحل الدولة الواحدة التي يتمتع فيها الفلسطيني بحقوق متساوية مع الإسرائيلي.

لكن قيادة منظمة التحرير والسلطة ترى أن إسقاط خيار حل الدولتين سيؤدي إلى إسقاط الدعم الدولي الواسع الذي يحظى به الفلسطينيون في الأمم المتحدة وفي المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية.

 وأصدرت الأمم المتحدة عشرات القرارات التي تطالب بإنهاء الاحتلال والاستيطان ومنح الشعب الفلسطيني الاستقلال في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس.

وأعلنت القيادة الفلسطينية عن سلسلة من التحركات الإقليمية والدولية لمواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي من بينها مشروع قرار مقدم إلى مجلس الأمن الدولي يطالب الإدارة الأمريكية التراجع عن خطتها. لكن المراقبين يرون أن هذه التحركات لن توقف التوجه الإسرائيلي نحو الضم الفعلي للأرض الفلسطينية، وان الطريق الوحيد لمواجهة هذا المخطط هو طريق النضال الوطني الطويل والشاق “المليء بالتضحيات والدماء والدموع” حسب وصف رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل لدى مخاطبته شعبه عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية