‘إسرائيل خط أحمر’ وما عداها لا شيء

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل مع أن ‘إسرائيل’ في تقييم الغرب كانت دائماً ‘خطا أحمر’ حتى قبل إنشائها على يد الغرب فقد كان ‘وعد بلفور’ البريطاني المشؤوم بمنح وطن لليهود على أرض فلسطين ‘خطا أحمر’ لم يجرؤ أحد على مناقشة بُعده الأخلاقي دعك عن تجاوزه لا في الغرب ولا في الشرق. وعندما تجرَّأ السلطان العثماني (عبد الحميد الثاني عليه رحمة الله) على مجرد المساس منه رافضا إغتصاب اليهود لفلسطين، أنهى الغرب الدولة العثمانية.

إذ كانت تلك الجرأة أحد أهم أسباب إنهيار الخلافة الإسلامية الأخيرة التي كانت الدولة العثمانية تمثلها. في الآونة الأخيرة كثرت تصريحات المسؤولين الغربيين عن أن ‘إسرائيل خط أحمر’، في إشارة لامتلاك النظام السوري للأسلحة الكميائية والجرثومية واحتمال إستخدامها في حال تعرض النظام لعدوان خارجي. لقد قرأنا عن إفلاسات أخلاقية لدول في التاريخ القديم والمعاصر، بَيْدَ أننا بالكاد لم نشهد إنهيارا للأخلاقيات وإفلاســـا للقيــــم الإنســانية كما نشهدها في الغرب هذه الأيام. فقتــل أكثر من ثلاثين ألف سوري لا يعتبره الغرب المتشدق بالديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان ‘خطا أحمر’، فهو لم يستدعِ تدخلاً أمريكيا وبريطانيا أحاديا خارج ‘مجلس الأمن الدولي’، كما حدث في العراق وأفغانستان. الكل يعرف أن أمريكا وبريطانيا ومعهما ربما فرنسا إنْ أرادوا حماية الشعب السوري الذي يتباكون على دمه المراق بالكلام لَفعلوا من غير جاجة لقرار من (مجلس الأمن الدولي) ومن غير أدنى اكتراث بروسيا أو الصين. في حين أن ‘إسرائيل’ التي سمح لها الغرب بامتلاك السلاح النووي منذ أكثر من عشرين سنة وهو من أهداه لها وفي المقدمة فرنسا والتي تمتلك من الأسلحة ذات الدمار الشامل من كيماوية وبيولوجية وجرثومية وغيرها كثير والتي جربت بعضه في أطفال فلسطين ولبنان حديثا وفي أطفال بلدان عربية أخرى في فترات سابقة، والتي تحتل أرض فلسطين وهو أطول إحتلال في التاريخ لا يعترف ‘القانون الدولي’ بشرعيته والتي تبني المستوطنات تلو المستوطنات أو المغتَصبات في أراضي الضفة والقدس والتي لا يقر ‘القانون الدولي’ كذلك بشرعيتها والتي يغير طيرانها المصنع غربيا وأمريكيا بالتحديد على الأبرياء أطفالا ومدنيين عزَّل في غزة بشكل يومي تقريبا مخلِّفا قتلى وجرحى وإعاقات بدنية وعقلية ودمار في الممتلكات والمساكن والبنى التحتية والتي تعتقل يوميا ما تشاء من المدنيين نساء وأطفالا ومدنيين آمنين في الضفة والقدس بذرائع أمنية، وغير ذلك كثير مما لا يكاد يُعدُّ ولا يُحصى من صور التنكيل والتعسف بضوء أخضر أمريكي غربي واضح – ‘إسرائيل’ هذه يَحْدُبُ ويحنوا عليها الغرب كالطفل الرضيع معتبرا أمنها ‘خطا أحمر’. أما ما تفعله في فلسطين وجوارها العربي فهو ‘دفاع مشروع عن النفس’ وهو الآخر ‘خط أحمر’ غير قابل للنقاش، كما طلع علينا مؤخرا (باراك أوباما) بأن دفاع أمريكا والغرب والعالم كله عن ‘إسرائيل’ غير قابل للنقاش. فمن ‘إسرائيل’ هذه حتى تكون بكل هذه المنزلة عند حكومات الغرب؟ لقد تعلمنا من (جون ميرشيمار وستفن وُلت) في كتابهما ‘اللوبي’الإسرائيلي ‘والسياسة الأمريكية الخارجية’ وغيرهما من كتاب في الغرب أن كل وأي قرار تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية ولا تكاد تشذ عنها أي من دول الغرب الأخرى يتعلق بالعالم العربي تحديدا إلا ويمر من خلال قنوات الإيباك واللوبيات الإسرائيلية الأخرى في الغرب. وأكثر من ذلك لا يُعين سفير أو مسؤول ديبلوماسي أمريكي أو غربي في بلد عربي إلا إذا كانت أو كان إسرائيلي الهوى، ومشروط تعيينه بموافقة دوائر الإيباك ولوبياته في الغرب. السبب كما يبدو هو أن الغرب لا يريد أن يحدث لليهود ما حدث لهم في ‘الهولوكوست’ على أيدي النازيين الأوروبيين ولذلك فهو يحمي دولتهم ‘إسرائيل’. من الفرضيات المعقولة التي إطلعت عليها عند صديق يهودي معادٍ للصهيونية فرضية مؤداها أن ‘الهولوكوست’ كان مدبّراً وأن دوائر يهودية في ألمانيا وبولندا وغيرهما إستغلت كراهية النازيين بقيادة (أدولف هتلر) لكل من هو غير نازي يهودي أو سواه، وحرضتهم على إرتكاب ‘الهولوكوست’ لأنهم كانت لديهم نظرة إستراتيجية بعيدة المدى لحصاد النتائج فيما بعد. وما التدليل المبالغ فيه كثيرا لليهود ولدولة ‘إسرائيل’ من حكومات الغرب ووضع ‘إسرائيل’ فوق مصالح الغرب نفسه، لَبعض حصاد ذلك التدبير اليهودي.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية