أ. د. علي الهيل في كلمته أمام ‘مجلس العموم’ البريطاني قال السيد ديْفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، إن يد الحكْم السوري ملطخة بالدماء، وهو قول صحيح لأسباب يمكن أنْ تُرى أنها غير صحيحة، ومثله وما شابهه وما قاربه وما زاد عليه قاله مسؤولون أوروبيون وأمريكيون كُثُر ‘ليس حبا في عليٍّ ولكنْ كراهيةً لعثمان’. فالمسؤول البريطاني الذي تُعتبر بلاده أم القيم البرلمانية ككل الرؤساء والمسؤولين البريطانيين والأوروبيين والأمريكيين يَروْنَ أن سفك الدم العربي على يد حاكم عربي جريمة وخطيئة (و هو كذلك وأكثر) بينما سفكه على يد (إسرائيل) ‘دفاع مشروع عن النفس’. (فإسرائيل) الملطخ ضميرها وروحها وقلبها وكل عضو داخلي وخارجي بها وتاريخها دعكَ عن يدها الباطشة بضوء أخضر أمريكي وبريطاني وأوروبي منذ ما قبل عام ثمانية وأربعينَ وتسعمائة وألفٍ بالدم العربي البريء فلسطينيا وغير فلسطيني لم نقرأ أو نسمع أو نرى عبارة عتاب أو لوم ناهيك عن عبارة تنديد واحدة وُجهت لها. فماذا يعني هذا؟ قلت لمسؤول بريطاني هنا في الدوحة قبل أسابيع: أتظنُّ أن القطريين أو العرب أو المسلمين أو أي ذي عينين وأذنين وشفتين على امتداد العالم و’من في السموات ومن في الأرض’ يمكن أن تنطليَ عليها أو عليه حيلكم؟ فرد عليَّ بحرَج كان يتوجع في لكنته ‘الأسكتلندية’: بَيْدَ اننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي أمام مشاهد القتل في سوريا؟ ولأنني أشفقت عليه من فرْط حرجه وتلبكه وتلعثمه، فبادرته بالقول: والدم الفلسطيني المسفوك منذ أكثر من ستين عاما والذي يُسفكُ في (غزة) يوميا وحصارها المميت بصمتكم أو رضاكم، لا فرق وتقطيع الإنسان الفلسطيني على الحواجز الأمنية والنساء الحوامل اللاتي يَلِدْنَ على الحواجز (الأبارتيديه / العنصرية) وحرمانه من أبسط حقوقه وسرقة أرضه ومياهه ومزروعاته وحرق زيتونه، وسجن فتيانه وفتيانه وأطفاله ونسائه وشيوخه في سجن (عوفر) وغيرها ألا ترق له قلوبكم المتقـطعة على الدم السوري المُراق؟ ألا تنادي دساتيركم تماما وبالضبط بعكس ذلك كله وتنبذه؟ لماذا تناقضون أنفسكم Why are you defeating your own argument’ وتهزمون منطقكم في حين تُعيبون علينا نحن العرب والمسلمين بأننا متناقضون وتصفوننا من خلال صوركم النمطية (إستيريوتايبس) بما ليس فينا؟
إحمرَّ وجهُ محدِّثي فرد عليَّ برد ذكرني بما قالته (إمرأة العزيز) لزوجها ‘ الآن حَصحَصَ الحق’. فماذا كان رده وهو الرد الذي أردت أن أنتزعه منه؟ قال: ‘أُنظر..(إسرائيل) عبارة عن دمامل نحن غرسناها في الجسد العربي والإسلامي.. و لذلك نحن لا ننتقدها لا لأنها كما تظنون تسيطر علينا وتهيمن على سياساتنا ولوبياتها في بريطانيا وأمريكا (الإيباك) وأوروبا هي التي تحدد سياساتنا تجاه منطقتكم.. لا.. لا.. نحن نخشى على هذه الدمامل أن تنفجر وتتقيَّح.. و لذلك عندما هَمَّ أو يهم أو سيهم في المستقبل أحد مسؤوليـــنا البريطانيين أو الأوروبيين.. و هو الأمر الذي ينسحب على الأمريكيين كذلك.. بانتقاد (إسرائيل) تتم إقالة هذا المسؤول أو ذاك من منصبه على الفور وتُوجَّهُ إليها أو إليه التهمة المعلبة الجاهزة ‘معــــاداة السامية’.. لا لأن مجموعات الضغط والنفوذ طلبت وضغطت في هذا الإتجاه وهي فعلا تطلب ذلك دائماً.. لا.. ليس كما تفهمونَ هنا في الشرق الأوسط..(قاطعتــــه في العالم العربي والإسلامي).. نحن نقيلُها او نقيلُه.. لأنها أو لأنه حاول نَكْأَ تلك الدمامل.. و لذلك تلاحظ أنه عندما تتعارض مصالح (إسرائيل) مع مصالحنا في منطقتكم.. نقف مع مصالحنا ضد مصالح (إسرائيل)….. و طلع الصباحْ.. فسكتُّ عن الكلام المباحْ.’ أكاديمي وكاتب قطري