إسرائيل ردا على الإمارات: السلام فرصة عظيمة للشرق الأوسط بأكمله

وديع عواودة
حجم الخط
2

يساوي العتيبي بين الاحتلال وضحاياه بقوله إن الإمارات عارضت العنف من الطرفين، ويعترف باتصالات بلده السرية مع إسرائيل، ويفاخر بكونه أحد السفراء العرب الثلاثة الذين حضروا إعلان صفقة القرن.

 

الناصرة-“القدس العربي”: تكشف محاولات الإمارات التقرب من دولة الاحتلال بالاستجداء والعلنية عن احتمال تطور علاقات التطبيع بينها وبين دول الخليج وخروجها من المرحلة لتصبح سافرة و “على المكشوف”. واستذكر المحلل في القناة الإسرائيلية 12 أمنون أبراموفيتش، كيف تبدلت لاءات الخرطوم الثلاث وانقلبت الآية بعدما صارت دول عربية تلهث خلف التطبيع مع إسرائيل التي عانت طيلة عقود من الحصار وعدم الاعتراف. أبراموفيتش المؤيد لتسوية الدولتين تابع متسائلا بسخرية هل يؤدي الاستسلام المجاني إلى سلام؟ وقالت القناة الإسرائيلية “أي 24” مبتهجة بتورط الإمارات على التطبيع المتصاعد، إن العلاقات السرّية بين إسرائيل وبعض دول الخليج تأخذ بالتطوّر بعيدا عن الأضواء وتشي بانتهاء مرحلة السرية، من خلال الرسائل والمبادرات والزيارات المتبادلة والتصريحات التي توضح تطور العلاقات في اتجاه علني. فيما ارتأت بعض الدول الخليجية أن تُبقي تقاربها من إسرائيل طيّ الكتمان لأسباب بديهية متعلّقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مرجحة أن الولايات المتحدة تقف خلف دفع دول الخليج نحو المزيد من التطبيع السافر. وتابعت “غير أنّ التحرّك الدبلوماسي العلني المتزايد قد كشف الستار عن هذه العلاقات وأشار إلى بروز زخم محتمل نحو إقامة علاقات علنية للمرّة الأولى”. وتساءلت لماذا تم الكشف عن هذا الانفتاح في هذه الظروف الدقيقة في ظل الإعلان عن خطة ترامب؟ ما هي الرسائل التي تريد أن تكشف عنها الإمارات من خلال إرسال طائرة مساعدات لغزة على مطار بن غوريون؟ وتكتفي القناة الإسرائيلية بالسؤال من دون تقديم جواب عليه واصفة هذا التطور بالمفيد لإسرائيل التي سارع المتحدث بلسان خارجيتها ليور حياة للترحيب والإشادة بدور الإمارات مدعيا أن “السلام فرصة عظيمة للشرق الأوسط بأكمله”. وقال حياة إن “إسرائيل سعت للتواصل مع جميع جيرانها منذ إنشائها. السلام فرصة عظيمة للشرق الأوسط بأكمله وإمكانات هائلة لنا جميعاً. إن خطة السلام الأمريكية هي نقطة انطلاق حقيقية للتقدم نحو تلك الرؤية معا”.

جاء ذلك على خلفية استجداء سفير الإمارات في الولايات المتحدة يوسف العتيبة التطبيع مع إسرائيل بوسيلة جديدة. حيث كتب مقالا باللغة العبرية في أكبر صحف إسرائيل “يديعوت أحرونوت” يوم الجمعة قال فيه أن “إسرائيل لا يمكن أن تتوقع تطبيع العلاقات مع العالم العربي إن هي ضمت أراضي الضفة الغربية”.

وأضاف “أن هذه الخطوة ستكون بمثابة استيلاء غير مشروع على أراض يسعى الفلسطينيون لأن تكون داخل دولتهم المستقبلية”. وقال “الضم سيقلب فورا كل المطامح الإسرائيلية لعلاقات أمنية واقتصادية وثقافية أفضل مع العالم العربي ومع دولة الإمارات العربية المتحدة”. وتابع العتيبة في تسجيل فيديو مصاحب للمقال “كل التقدم الذي رأيناه والمواقف التي تشهد تغيرا باتجاه إسرائيل، حيث أصبح الناس أكثر تقبلا لإسرائيل وأقل عداء تجاهها، كل ذلك قد ينسفه قرار بالضم”. وأضاف السفير الإماراتي الذي سبق والتقى عددا كبيرا من المسؤولين الإسرائيليين في الماضي في الولايات المتحدة أن الضم “سيشعل العنف ويوقظ المتطرفين”. وتطرق إلى الأردن فقال في المقال الذي يتركز في الحديث عن ميزان الربح والخسارة لإسرائيل، إن الضم سيكون له تأثير كبير عليه، مشيرا إلى أن “استقرار الأردن، الذي يعتبر أحياناً أمراً مفروغاً منه، يفيد المنطقة بأكملها، ويفيد إسرائيل على وجه الخصوص”. في مقاله يحاول العتيبي التزلف لإسرائيل فيشرح لها ما ستخسره في حال قامت بالضمّ فيقول إن الإمارات تريد أن تؤمن أنها فرصة لا عدوا، فرصة لعلاقات دافئة أكثر.

الجزر بدل العصي

 

ويمضي العتيبي بقوله إن الإمارات أيدت طيلة سنوات السلام في الشرق الأوسط، وعملت لتقليص النزاعات وتقديم محفزات لأجله عن طريق تقديم “الجزر بدلا من العصي” لمنفعة كل الأطراف. وتابع مساويا بين الاحتلال وبين ضحاياه “عارضت الإمارات العنف من الطرفين وقمنا بتعريف حزب الله كتنظيم إرهابي ونددنا بتحريض حماس واستنكرنا الاستفزازات الإسرائيلية وبقينا دائما مناصرين متحمسين للشعب الفلسطيني ومناصرين قدامى لمبادرة السلام العربية”. ويعترف العتيبي بقيام الإمارات باتصالات سرية مع إسرائيل في الماضي بإشارته لـ “مداولات دبلوماسية هادئة” منوها لإرسال رسائل علنية أيضا من أجل تغيير ديناميكية التقدم، مفاخرا بكونه أحد السفراء العرب الثلاثة الذين شاركوا المؤتمر الصحافي مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي أعلن فيه الرئيس ترامب عن “صفقة القرن” في مطلع العام الجاري. وتابع العتيبة متحاشيا استخدام كلمة “دولة فلسطينية” عملت بشكل وثيق مع إدارة أوباما ومن ضمن ذلك دفعنا خطة لخطوات تهدف لبناء ثقة تمنح إسرائيل الامتيازات على شكل علاقات متطورة مع دول عربية مقابل “حكم ذاتي كبير ” للفلسطينيين والاستثمار بهم. نحن في الإمارات وقسم كبير من العالم العربي كنا نريد أن نصدق بأن إسرائيل فرصة لا عدوا. نحن نقف أمام مخاطر مشتركة ونرى الفرصة الكبيرة لعلاقات حميمية أكثر وقرارها بالضمّ إشارة لا يمكن فهمها خطأ. الضم سينقلب فورا على طموحاتها ببناء علاقات تعاون في الأمن والاقتصاد والثقافة مع العالم العربي ومع الإمارات.

من جانبها حذت حذوه هند مانع العتيبة مديرة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات عبر حسابها على تويتر باللغة العبرية “في الإمارات العربية المتحدة ومعظم العالم العربي، نود أن نعتقد أن إسرائيل هي فرصة وليست عدوا”. وتابعت “نواجه الكثير من المخاطر المشتركة ونرى الإمكانات الهائلة لاتصالات أكثر قربا. قرار إسرائيل بالضم سيكون علامة لا لبس فيها، عما إذا كانت ترى الأشياء بالطريقة ذاتها”.

تضاعف الاستيطان

 

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 كانون الثاني/يناير من واشنطن خطته “صفقة القرن” بين الإسرائيليين والفلسطينيين تنص على أن تضمّ إسرائيل مستوطناتها في الضفة الغربية ومنطقة الأغوار الفلسطينية التي تشكل مجتمعة ثلث مساحة الضفة الغربية. ويقيم في الضفة الغربية أكثر من نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات وسط 2.7 مليون فلسطيني، تضاعف تعدادهم ثلاث مرات منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 الذي استغلته إسرائيل غطاء لفرض حقائق على الأرض داخل الضفة الغربية. وكما كان متوقعا، رحبّ الإسرائيليون بخطة ترامب عدا أوساط من المستوطنين وبقايا اليسار الصهيوني، فيما رفضها الفلسطينيون رفضا قاطعا. وطالب الاتحاد الأوروبي أيضا الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن مخطط الضم، مذكرا إياها بأن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، ومحذرا إياها من أن الاتحاد سيضطر لاتخاذ موقف “صعب” في حال مضت إسرائيل في مشروعها. إلا ان الاتحاد الأوروبي لم يعلن عن كيفية الرد على مشروع الضم إذا ما أصبح واقعا، وأي عقوبة محتملة تحتاج موافقة الأعضاء الـ27. كما حذرت منظّمة التعاون الإسلامي، من أن المخطط الاستعماري الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية يمثل “تصعيداً خطيراً” لإجراءات الدولة العبرية ضد الفلسطينيين و”إنهاء للتسوية التفاوضية”. وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن السلطة الفلسطينية قدمت إلى اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط (الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة) “اقتراحا مضادا” للخطة الأمريكية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية