إسرائيل ستستخدم نفوذ الولايات المتحدة لجلب المزيد من الدول العربية لاتفاقيات التطبيع

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: يتحدث المحللون الأمريكيون بثقة بالغة بخصوص انضمام المزيد من الدول العربية للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وقالوا إن البحرين وسلطنة عمان والسعودية يمكن أن تحذو حذو الإمارات في الاعتراف بإسرائيل، كما تحدثوا عن خطوات مماثلة في السودان والمغرب وموريتانيا وبعض الدول الإسلامية في القارة الأفريقية.

وتوقع العديد من المحللين أن يشهد العام المقبل سلسلة من الاتفاقيات العربية مع إسرائيل، خاصة في أفريقيا، ولم يستبعدوا إلا دولة الكويت، التي أعلنت بقوة اعترافها بفلسطين دولة مستقلة.

وقد استندت هذه الاستنتاجات على عدة تعليقات صادرة من مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين إضافة لبعض التصريحات العربية، من بينهم الرئيس دونالد ترامب الذي قال إنه يتوقع ان تطبع العديد من الدول الإسلامية بعد أن كسرت اتفاقية الإمارات الجليد. مدعياً أن هذه الصفقة، وفقاً للرؤية الأمريكية، ستساعد على بناء شرق أوسط أكثر سلاماً وأمنا وازدهاراً، كما ردد الخبراء ما قاله وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش لمجلس اتلانتك بإن الإمارات “ليست الدولة الوحيدة هنا” مشيراُ إلى أن هناك عدة دول تستعد للتطبيع في مراحل مختلفة.

وبغض النظر عن مدى دقة هذه الاستنتجات، إلا أن الإدارة الأمريكية، تحاول بشكل علني دعم عملية التطبيع باعتبارها حجر أساس لخريطة جديدة في المنطقة.

ولاحظ المحللون أن الإدارة الأمريكية ليست بحاجة للقيام بجهود كثيفة لدفع البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، للتطبيع مع إسرائيل، إذ قامت البلاد باستضافة مؤتمر اقتصادي، وصفه المراقبون بأنه أكبر كذبة اخترعها جاريد كوشنر بشأن السلام الاقتصادي في الشرق الأوسط، ورغم عدم تحقيق أي نتائج ملموسة باستثناء القيام باستعراض سياسي لمصلحة إسرائيل، إلا أن الخبراء قالوا إن المؤتمر كان خطوة لتحقيق الجزء السياسي لخطة ترامب، التي تهتم بالدرجة الأولى بتطبيع الدول العربية مع إسرائيل، وأن مكان انعقاده سيحمل مؤشرات بشأن الدول الثانية التي ستهبط في الحضن الإسرائيلي.

وأشار محللون أمريكيون إلى تصريحات مارك شناير، وهو حاخام يهودي مقرب من حاكم البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، كشف فيها عن توقعاته بقيام دولة عربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل نهاية العام الجاري، في إشارة إلى البحرين، مشيراً إلى أن اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات سيكون له “تأثير الدومينو” في المنطقة حيث ستنضم دول الخليج الأخرى إلى الاتفاق، كما أكد بأنه لا يستطيع التفكير في أي دولة أو في أي زعيم خليجي آخر أكثر أستعدادا للتطبيع مع إسرائيل أكثر من ملك البحرين.

وبالنسبة للسودان، أثار العديد من المحللين الأمريكيين تساؤلات حول الاندفاع السريع للطبقة العسكرية الحاكمة في السودان بعد الانقلاب على الرئيس المخلوع عمر البشير، وتحدثوا بصراحة عن علاقات قد تكون سابقة قبل الإعداد للانقلاب نفسه، وهو طرح لم يتناوله أي أحد من قبل، وبغض النظر عن دقة ذلك إلا أن المؤكد هو أن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب لن تزيل السودان من قائمة الإرهاب إلا إذا قامت بعدة خطوات من أهمها التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهو طرح تبناه كوشنر، الذي ينفذ إلى حد ما رغبات الحكومة الإسرائيلية في البيت الأبيض بطريقة غير مباشرة ولكنها واضحة من خلال النتائج.

وستدفع إدارة ترامب موريتانيا لإعادة علاقاتها مع كيان الاحتلال، حيث أغلقت البلاد سفارتها في 2009 بسبب العدوان على قطاع غزة في عام 2008 ولكنها عادت للتحدث بلغة غريبة تجاه اتفاقية تطبيع الإمارات مع كيان الاحتلال وقالت إن الإمارات تتخذ “المواقف بما يتفق مع مصالحها الوطنية ومصالح العرب والمسلمين” وهي عبارة غير مريحة تتجاوز أكاذيب كوشنر حينما يتحدث عن السلام.

وضغطت إسرائيل على إدارة ترامب لدعم المغرب في عدة قضايا من بينها الصحراء مقابل التطبيع الكامل، وقد تحدثت الصحف الأمريكية عن مناقشات سابقة تتضمن أن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل أن  يتخذ المغرب خطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وزعم العديد من المحللين الأمريكيين أن القنوات الخلفية بين المغرب وإسرائيل لا تزال قائمة، ولكنهم لم يتحدثوا عن أسماء معينة باستثناء المحادثات السابقة التي كان يقوم بها مئير بن شبات، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبغض النظر عن مدى استجابة المغرب من التحركات الإسرائيلية، إلا أن خبراء واشنطن أكدوا أن إدارة ترامب لا تمانع، بخطوة من هذا القبيل، باعتبارها واحدة من الانجازات الدبلوماسية لإدارة ترامب في المستقبل.

وتحدث محللون أمريكين بلغة تشير إلى أن سلطنة عمان، قد لا تكون بعيدة عن التطبيع مع إسرائيل، حيث قال العديد من المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية أن الآفاق المحتملة بشأن التطبيع في الوقت الحالي تشمل سلطنة عمان والمغرب والبحرين.

وهناك رهان كبير بين الخبراء في واشنطن على أن عٌمان، التي هنأت كيان الاحتلال والإمارات على اتفاقهما ستعلن إقامة العلاقات. وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى أن عمان لعبت في الماضي دور المحاور بين إسرائيل والدول العربية. وفي عام 2018 استضاف السلطان الراحل قابوس بنيامين نتنياهو، في أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى منطقة الخليج، ولكن الأمور قد تختلف بعد تولي السلطان هيثم بن طارق بن تيمور الحكم.

وقد تمت إقالة وزير الخارجية في عُمان بعد حديث مع نظيره الإسرائيلي، وقد جاءت هذه الخطوة ضمن تعديل حكومي أوسع، ولكن السلطان كا قال العديد من المحللين الأمريكيين قد لا يشعر بالأمان الكافي لاتخاذ مثل هذه الخطوة.

وعلى النقيض من سذاجة البعض بالاعتقاد أن إدارة ديمقراطية محتملة في البيت الأبيض، إذا فاز جو بايدن، قد تعطل خطط إسرائيل لجلب بعض الدول العربية إلى مستنقع التطبيع تحت تهديدات غير مباشرة أو وعود كاذبة، ففي الواقع، قال العديد من الخبراء أن إدارة بايدن ستبذل جهوداً في هذا الطريق مع الإشارة إلى أن بايدن نفسه لديه ميول صهيونية كما أن نائبته معروفة بالولاء للكيان المحتل.

وستستخدم الإدارة الأمريكية في حملة الضغط المتوقعة على الدول العربية للتطبيع مع كيان الاحتلال ورقة التهديد الإيراني المزعوم، في حين قال عراب التطبيع جاريد كوشنر “نحن قريبون جداً من تحقيق الكثير من الانجازات في المنطقة” وعادة ما تعني هذه التعليقات إقامة علاقات مع إسرائيل، وليس انجازات حقيقية بالفعل.

وبالنسبة لكيان الاحتلال والإدارة الأمريكية، فإن الانقلاب الدبلوماسي الكبير في المنطقة سيتمثل في التطبيع، وكما قال الخبراء، فإن واشنطن ستزيد من الحديث عن التهديدات الإيرانية و”المصالح المشتركة” المزعومة بين الرياض وتل أبيب، و”ان إسرائيل والسعودية في نفس الجانب” وأن من الجدير الاستمتاع بالثمار الاقتصادية والاستراتيجية.

اقتباس

الانقلاب الدبلوماسي الكبير في المنطقة سيتمثل في التطبيع

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية