كانت انتخابات 2013 مجنونة، الامور الاساسية التي كان يفترض أن تطرح فيها لم تطرح أبدا.
المرشحون كانوا مرشحي شاشة وعلى الموضة، قليلي الخبرة السياسية. الاحزاب كانت اتحادات اصطناعية وغريبة، ولا تمثل الجمهور الاسرائيلي والنوعية الاسرائيلية. في حين أن ايران على أبواب القنبلة، والاحتلال على أبواب التخريب، والشرق الاوسط مثل الأتون – الانتخابات السابقة تمت وكأن اسرائيل موجودة في جنوب كاليفورنيا.
في مركز هذه الانتخابات كان الافتراض أن العدو الأكبر هو الحريديين، والتهديد الوجودي هو المخصصات لطلاب المعاهد الدينية. وفي أقل من سنتين على الاحتجاج الكبير في صيف 2011، مباديء الاحتجاج اختطفت، استُغلت وتم اقصاءها.
كانت النتيجة حملة انتخابية سطحية، كاذبة ومنفصلة تماما عن الواقع وقد أدت باسرائيل الى انحطاط لم يسبق له مثيل.
الحكومة التي تم تشكيلها بعد انتخابات 2013 كانت هي ايضا مجنونة. لم يقف على رأسها أحد، لم يُخلص لها أحد ولم يحبها أحد. لم يحكم أحد في هذه الحكومة، والحكومة لم تحكم الدولة. ومن أدى دور رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) كان قائدا لا يملك القوة، وهو عمليا خسر في الانتخابات.
ومن وقف في موقع القوة في الحكومة (يئير لبيد) هو الذي فاز في الانتخابات، لكنه بعثر انتصاره وسحقه عندما أعطى السلطة لشخص آخر (نفتالي بينيت).
هؤلاء الثلاثة البيض والمحافظين احتقروا بعضهم البعض منذ اليوم الاول لاقامة الحكومة حتى اليوم الذي لفظت فيه أنفاسها. فهم لم يوافقوا على أي شيء ولم يعملوا أي شيء واهتموا من الصباح حتى المساء بالموقع والمكانة الشخصية. لذلك كانت الادارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فاشلة. ولهذا لم يعمل أحد بشكل جدي وحقيقي سوى تقدم الذات بدلا من خدمة المصلحة العامة.
المتزمتون في دولة اسرائيل ما زالوا أقلية. بينما القيادة المركزية هي قيادة هابطة في حين أن المركز السياسي هو مركز انتهازي – المتزمتون يحتفلون. في حين أن الناخبين من الطبقة الوسطى وممثلي التحضر يُقصرون في وظيفتهم – فان المتزمتين ينتصرون.
هذا ما حدث خلال الفترة القصيرة لحكومة 2013 ـ 2014. ونظرا لأن نتنياهو ولبيد لم يكن لهما برنامج عمل مشترك – بينيت فرض عليهما البرنامج الخاص به. ونظرا لأن يوجد مستقبل أدمن على رفض الحريديين، فقد منح الدولة للمستوطنين. رفض لبيد اقامة جسم وسط – يسار قوي وقراره الاتحاد مع زعيم البيت اليهودي كانا الخطأ الاول.
وبعد الخطأ جاء العقاب: الأخ الصغير بينيت ربت على كتف الأخ الاكبر، في الوقت الذي تقلص فيه وتنازل الأخ الاكبر لأخيه الاصغر. الفراغ الايديولوجي لحكومة كان في مركزها شخص بدون ايديولوجيا امتلأ بسرعة بالتزمت القومي الديني. والتحطم السريع للأمل الابيض الكبير أدى الى اليأس العميق وانتشار الظلام الاسود.
العبرة واضحة: يُمنع منعا باتا على انتخابات 2015 اعادة جنون الانتخابات السابقة، وجنون الحكومة الخارجة. في هذه المرة يجب عمل نقيض ما تم عمله قبل سنتين: يجب اقامة جسم وسط – يسار واسع واجراء نقاش مسؤول مع الحريديين.
من لم يفهم ذلك في بداية 2013 عليه أن يفهمه في نهاية 2014: التهديد الاكبر لاسرائيل الآن هو تهديد المتزمتين. انتخابات 2015 يجب أن تكون انتخابات الفوز والتغلب على المتزمتين وعزلهم، وتحرير اسرائيل من خنقهم لها.
هآرتس 4/12/2014
آري شبيط