إسرائيل عادت للدوامة السياسية بعد انتخابات ثالثة تنذر نتائجها المتعادلة بانتخابات رابعة

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”: مر نحو أسبوع على الانتخابات الـ 23 للكنيست ولسان حال إسرائيل يقول كما يقول المثل الشعب الفلسطيني “تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي” إذ تظهر النتائج النهائية عن شبه تعادل بين المعسكرين المتنافسين على الحكم، كما كان في الجولتين الانتخابيتين الماضيتين منذ نيسان/ابريل المنصرم، مما يفتح الباب مجددا على انتخابات رابعة كما حصل في بعض الدول الأوروبية التي دخلت في دوامة انتخابية عميقة. وتدلل النتائج الرسمية النهائية عن فوز الحزب الحاكم “الليكود” برئاسة بنيامين نتنياهو بالصدارة مع 36 مقعدا يليه الحزب المعارض “أزرق-أبيض” برئاسة بيني غانتس مع 33 مقعدا ثم القائمة العربية المشتركة كقوة ثالثة مع 15 مقعدا. وبعدما قدم خطا “النصر العظيم” في فجر يوم الثلاثاء استنادا لنتائج نهائية وجد نتنياهو نفسه بعدما استقر غبار المعركة مع كتلة يمين لا تستطيع تشكيل حكومة، فهو يحتاج لـ 61 على الأقل من بين 120 مقعدا في الكنيست بينما فازت أحزاب اليمين مجتمعة على 58 مقعدا وحازت أحزاب المركز-يسار مع المشتركة على 54 مقعدا وبقي حزب “يسرائيل بيتنا” حزب المهاجرين الروس مع 7 مقاعد لاعبا دور “بيضة القبان” كما كان في الانتخابات السابقة. هذه المرة يعد ليبرمان أن يحسم أمره ويجنب الإسرائيليين انتخابات رابعة بعدما سئموا الذهاب للصناديق ويبدو أنه يتجه نحو ترجيح كفة غانتس ليس محبة فيه بقدر ما هي كراهية شريكه وصديقه السابق وخصمه الحالي بنيامين نتنياهو. ليبرمان وهو لاعب بوكر سياسي محنك كشف عن مكنونات قلبه للمرة الأولى قبل أيام قليلة بقوله إنه سيؤيد مشروع قانون يقوده حزب “أزرق-أبيض” يقضي بمنع عضو كنيست متهم بتهم جنائية من تشكيل حكومة.

إعلان حرب

وهذا ما اعتبره نتنياهو استهدافا له وإعلان حرب عليه متهما خصومه بالتورط بسن قانون شخصي مع أثر رجعي لحرمانه من ممارسة حقه بعدما وضع الإسرائيليون ثقتهم بحزبه وصوتوا له كأكبر حزب في هذه الانتخابات، وتابع في فيديوهات متكررة اتهاماته للمعارضة بالقول “لم نسمع عن مثل هذه الخطوات الظلامية حتى في إيران”. في المقابل هناك بعض المراقبين ممن يعتقدون أن مشروع القانون هذا مجرد تهديد وجزء من الحرب النفسية والضغوط التي يمارسها “أزرق-أبيض” على “الليكود من أجل أن يقبل بالتناوب على أن يكون غانتس أولا أو ربما من أجل دفع بعض الأوساط داخل حزب نتنياهو للتمرد عليه بعد استشعارهم بأنهم ذاهبون من مقاعد الوزارة الوثيرة إلى صحراء المعارضة. وتفيد تسريبات إعلامية أن “أزرق-أبيض” يتجه بدءا من يوم غد الإثنين لاستغلال وجود 62 نائبا ضد نتنياهو داخل الكنيست للإطاحة برئيس البرلمان المقرب المنتمي لحزب الليكود يولي ادلشطاين ومن ثم تأسيس لجنة منظمة داخل البرلمان كي تشرع بعدة إجراءات لازمة تمهيدا لطرح مشروع القانون المذكور أو غيره من مشاريع القوانين التي تظهر أن المعارضة فازت وأن نتنياهو قد خسر الانتخابات. في بكل الأحوال يبدو أن نتنياهو الذي ارتفعت قوة حزبه بسبب دعم متزايد من قبل اليهود الشرقيين في مدن الضواحي الريفية في أرجاء البلاد قد يجد نفسه أمام حالة معقدة ينطبق عليها مثل آخر هو “نجحت العملية لكن المريض مات” فقد نجح بتحقيق مبتغاه بأن يتصدر حزبه لائحة الأحزاب الإسرائيلية في نتائج الانتخابات لكن كتلة اليمين بزعامته لم تتمكن من الحصول على مقعدين إضافيين تحتاجهما لتشكيل حكومة وهذا بفضل القائمة العربية المشتركة التي ارتفعت بمقعدين بفضل ذهاب نحو 600 ألف من فلسطينيي الداخل (نسبة التصويت لديهم 65 في المئة بينما نسبة التصويت العامة 70 في المئة) للصناديق ومنحهم 90 في المئة من أصواتهم للقائمة المشتركة مما رفعها من 13 إلى 15 مقعدا وسيشغل هذين المقعدين ايمان ياسين خطيب (حركة إسلامية برئاسة دكتور منصور عباس) وسندس صالح من الحركة العربية للتغير برئاسة أحمد الطيبي.

عمير بيرتس ينفي شائعات

إلى ذلك جدد تحالف “العمل-غشير- ميرتس” اليساري الإسرائيلي، دعمه لقاء رئيس رئيس التحالف وغانتس. وجاء اللقاء بعد توتر كبير بينهما، على ضوء اتهام “أزرق-أبيض” لبيرتس قبل الانتخابات، بأنه أضر بفريق “اليسار الوسط” السياسي، بعدما كشف أن هناك تفاهمات سرية لتشكيل حكومة أقلية بين “أزرق-أبيض” و”العمل-غيشر-ميرتس” بدعم حزب “يسرائيل بيتنو” و”القائمة المشتركة” المؤلفة من الأحزاب العربية في الكنيست. وانتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، تحدثت عن أن بيرتس يجري محادثات سرية مع نتنياهو، حول الانضمام إلى حكومة برئاسة الأخير. ونفى بيرتس في بيان أصدره هذه الشائعات، وقال إنه متجه نحو تشكيل حكومة مع غانتس فقط.

وفي سياق متصل، ما زالت “الحرب الكلامية” الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مستمرة بين نتنياهو وغانتس. وكان نتنياهو قد أخرج “القائمة المشتركة” التي تمثل العرب في إسرائيل، من الخريطة والحسابات السياسية الإسرائيلية، في معرض تحليله لنتائج الانتخابات بدعوى أنها قائمة مناصرة لـ “الإرهاب” وتسود صفحة جنود الجيش الإسرائيلي وأن انتمائها أصلا لفلسطين لا لإسرائيل. وعلّق غانتس على ذلك بالقول، “إنني أحترم جميع مواطني البلاد. كما أتوقع أن تحترم دول العالم مواطنيها اليهود، فإنني لن أجرؤ أبداً على القول، إن أصوات 20 في المئة من المواطنين العرب الإسرائيليين، أقل قدرا وقيمة من باقي الأصوات”. وتابع محاولا استمالة المواطنين العرب وقائمتهم المشتركة بعد ارتفاع قوة تأثيرهم في الحلبة السياسية الإسرائيلية “حكومتي ستخدم جميع المواطنين الإسرائيليين: المتدينين الحريديم والمتدينين والعلمانيين، واليهود والعرب والدروز، والشرقيين والغربيين”.

تمهيد لتوصية العرب على غانتس

نظرت جهات إسرائيلية إلى منشور غانتس، وكأنه تمهيد لتوصية “القائمة المشتركة” ريفلين بتكليفه بتشكيل الحكومة، بعد أن أكدت “المشتركة” عدم القيام بذلك، بعد تأييد غانتس لخطة “صفقة القرن” التي يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي هذا المضمار أكد مصدر مطلع في “المشتركة” لـ “القدس العربي” أن هناك انقساما واضحا بين مكوناتها، فالحركة الإسلامية وحركة الطيبي (7 مقاعد) يؤيدان في نهاية المطاف التوصية على غانتس في حال لبى الشروط والمطالب التي تطرحها القائمة المشتركة، بينما يعارض ذلك حزبا التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (8 مقاعد) لأنهما يرون في غانتس ونتنياهو وجهين لعملة واحدة وهذا الموقف ترفضه نسبة  عالية من المواطنين العرب (70 في المئة) ممن يرون أن الخيار الحقيقي هو بين مرّ وبين أمر، بين سيء وأسوأ، وذلك بالاستناد لاستطلاعات رأي متعددة.

وحذّر نتنياهو من أن حكومة “متعلقة بالقائمة المشتركة، هي خطيرة لأمن إسرائيل” واصفا أعضاء القائمة بـ “داعمي الإرهاب ومشوهي سمعة جنود الجيش الإسرائيلي”. وفي محاولة لدق الأسافين فرّق نتنياهو مجددا بين المواطنين العرب في إسرائيل، وأعضاء “القائمة المشتركة” على الرغم من أن 90 في المئة من الناخبين العرب في إسرائيل، صوتوا للقائمة في الانتخابات الأخيرة. وأوضح مسؤولون في “أزرق-أبيض” أنهم يرون في “القائمة المشتركة” شريكا بالتحركات السياسية، رغم عدم بدء أي اتصالات رسمية بعد بين الجانبين.

تحريض ينذر باغتيال سياسي جديد

وناشد تحالف “أزرق-أبيض” ضابط الكنيست بـ “الاهتمام بالتحريض” ضد أعضاء التحالف، نتيجة للتطورات السياسية. وجاء في رسالة أبرقها التحالف إلى الضابط أنه “في أعقاب تعدد منشورات التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد عضو الكنيست بيني غانتس، الذي يرأس أزرق-أبيض، نجد أنه من المناسب إبلاغك بذلك وتنبيهك”. وأرفقت إلى الرسالة بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي كتبها مستخدمون يبدو أنهم يدعمون نتنياهو. ومن مناشير التحريض ظهر نواب إسرائيليون معارضون ومعهم قادة القائمة المشتركة وهم يرتدون الكوفيات الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، كتب غانتس منشورًا شديد اللهجة على حسابه في فيسبوك قائلا، “التحريض على العنف يمضي على طول الطريق. إذا لم نستيقظ، فإن الاغتيال السياسي المقبل، سيكون قاب قوسين أو أدنى”. وحمل النائب أحمد الطيبي المسؤولية المباشرة عن التهديد بقتله لنتنياهو، وكانت مجموعات إسرائيلية قد نشرت في منتديات التواصل الاجتماعي مناشير تدعو لتقديم اقتراحات بكيفية قتل الطيبي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية