إسرائيل غير مكترثة للحكومة الفلسطينية الجديدة

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”: لم يجد توكيل الدكتور محمد اشتية بتشكيل حكومة فلسطينية صدى رسميا في إسرائيل الغارقة في حملات انتخابية تكاد تخلو من الفلسطينيين إلا حينما يتم استحضارهم من قبل معسكر اليمين الصهيوني كفزاعة لتسجيل نقاط وكسب المزيد من الأصوات لا سيما أن مجرد قول تعابير “يسار” أو “تسوية الصراع” أو شريك فلسطيني، يدخل القائل في قفص الاتهام وخانة الخيانة. في المقابل تعاملت الصحافة الإسرائيلية مع مسألة تغيير الحكومة الفلسطينية بشكل عابر ومن منطلق التساؤل كيف سينعكس ذلك على الانقسام الداخلي بين رام الله وبين غزة؟ وأبرزت الصحف العبرية تصريحات قادة حركة حماس على توكيل محمد اشتية لتشكيل حكومة تستبدل حكومة حمد الله ونقلت عنهم اتهاماتهم للسلطة الفلسطينية بأن خطوة الرئيس عباس في هذا المضمار تدلل على عدم جديتها في موضوع الانتخابات الفلسطينية العامة. وتوقفت صحيفة “هآرتس” عند مذكرة الرئيس عباس لمحمد اشتية وتخويله تركيب حكومة جديدة وسلطت الضوء على المهمة الأولى المطلوبة منه وهي المصالحة الفلسطينية الداخلية علاوة على ضرورة القيام بالخطوات المطلوبة من أجل إتاحة انتخابات فلسطينية عامة في أقرب فرصة ممكنة. كما أبزرت مطالبة عباس لرئيس الحكومة المكلف الاهتمام بمدينة القدس والمحافظة على مكانتها كعاصمة فلسطين. ولفتت إلى التصريح الأول لاشتية وفيه أكد اهتمامه باستعادة الوحدة الفلسطينية وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني ونقلت عنه القول “مر الشعب الفلسطيني بفترة قاسية جدا لكنه مستعد لمواجهتها في حال كان موحدا”. وتوقفت الإذاعة الإسرائيلية العامة عند ملابسات تشكيل حكومة جديدة فقالت إن اسم اشتية قد طرح فورا بعد تقديم رامي الحمد الله استقالته كمرشح لخلافته، لكن تعيينه تأخر بسبب خلافات داخل حركة فتح ورغبة في استنفاد الجهود لرأب الصدع مع حركة حماس. وترجح الإذاعة أن تكون حكومة اشتية بسيطرة كاملة بيد الرئيس عباس وحركة فتح كونها تضم منظمات فلسطينية صغيرة ولا تشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وتساءلت الإذاعة العبرية أيضا بالقول إن السؤال الأول الذي يتبادر للذهن هو هل ستعمق حكومة اشتية القطيعة بين رام الله وبين غزة بهدف زيادة عزلة حماس مثلما سبق وأعلن عدد من قادة حركة فتح؟ أم أنها ستستجيب لطلب حماس بإجراء انتخابات للرئاسة وللمجلس التشريعي في أسرع وقت ممكن؟

واكتفت إذاعة جيش الاحتلال بالقول إن رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة يعتبر “صقرا سياسيا” في كل ما يتعلق بالمصالحة مع حركة حماس. وقالت إنه مع ذلك يرجح قادة حركة فتح أن يتبنى اشتية في نهاية المطاف مواقف حركته ومواقف الرئيس عباس. ونقلت عن الناطق بلسان حركة حماس عبد اللطيف القانون في تصريحات إعلامية قوله إن تشكيل الحكومة الجديدة في رام الله مناف تماما لموقف حركة حماس ويدلل على أن السلطة الفلسطينية ليست جادة حيال موضوع الانتخابات الفلسطينية المطروحة. كما نقلت عن أحد قادة الجهاد الإسلامي خضر حبيب قوله في تصريحات إعلامية، إن تشكيل الحكومة خطوة أحادية من جهة الرئيس عباس، داعيا الفلسطينيين للاحتجاج عليها وتابع “توقعنا حكومة وحدة وطنية تقوم بخطوة من أجل وحدة البيت الفلسطيني وتخرج الفلسطينيين من الانقسام إلى المصالحة”. واعتبرت “القناة 13” التي اكتفت بنبأ عابر عن الموضوع، أن إسناد الرئيس عملية تشكيل حكومة جديدة برئاسة اشتية مرتبط بحالته الصحية، مرجحة أن يصبح رئيسا خلفا لأبو مازن مستقبلا. وعللت رؤيتها هذه بالقول إنه لم يكن صدفة اختيار المكلف برئاسة الوزراء من أحد قادة حركة فتح والذي يمثل موقف ورؤية أبناء الجيل الأوسط في الحركة. كما اهتمت بالإشارة إلى كثرة المناصب التي يشغلها الرئيس عباس ومنها رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة حركة فتح. كما استذكرت كون اشتية حاملا للدكتوراه في الاقتصاد ووزيرا سابقا للعمل وهو في الواحد والستين من عمره ومن أبناء مدينة نابلس وانضم لحركة فتح وهو طالب في جامعة بير زيت. وقالت إنه قدم استقالته من طاقم المفاوضات عام 2014 لعدم رضاه من طريقة إدارة المفاوضات ومن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبرت صحيفة “معاريف” كبقية الصحف الإسرائيلية أن تعيين اشتية يدلل على القطيعة المتنامية بين رام الله وبين غزة، مرجحة أن تتوقف خلال ولايته مساعي رأب الصدع الفلسطيني لأن “اشتية سيواصل محاولات خنق حركة حماس”. وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية يكاد موضوع تشكيل حكومة فلسطينية جديدة يكون غير موجود مثلما أن القضية الفلسطينية مغيبة منها والاحتلال فيها مفقود بالكامل. وفقط يرد ذكر السلطة الفلسطينية بكل مؤسساتها من باب محاولة ترهيب الناخبين الإسرائيليين من دولة فلسطينية تهدد إسرائيل تهديدا استراتيجيا. وينتقد بعض المعلقين والمراقبين الإسرائيليين تغييب الفلسطينيين من الانتخابات الدائرة حول النجومية والمصالح الحزبية والشخصية فقط لكن صوت هؤلاء يبقى صوتا في البرية كما أكد المعلق المعادي للصهيونية غدعون ليفي في مقال نشرته “هآرتس” أكد فيه أن المشكلة تكمن في الإسرائيليين أكثر مما تكمن في نتنياهو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية