إسرائيل في سيناريو الظلام: نرفض إدخال الصحافة إلى غزة.. ورواية حماس كاذبة

حجم الخط
0

اللامبالاة الجماهيرية لما تفعله إسرائيل بقطاع غزة ليس وليد عدم الاكتراث فحسب، بل أيضاً نتيجة صراع تخوضه إسرائيل ضد إمكانية أن تعرف. فإسرائيل تخفي مشاهد الدمار، ومشاهد الأطفال الجرحى، والنساء المقتولات، وحجوم التقتيل، والتجويع، والأمراض، ووضع المستشفيات وحجوم الكارثة الإنسانية. ويمارس الإخفاء أيضاً على آلية إسكات هدفها كم أفواه المعارضين أو حتى أفواه من يأسفون على ما يجري.

لقد كشفت عيدان سولمون في “هآرتس” 11/5 كيف تسكت الدولة صوت البدو في النقب. فقد شهد نحو عشرين شخصاً ممن التقتهم الصحافة بأن “الشاباك” يعمل منذ 7 أكتوبر كرقيب عسكري، وأساساً في الشبكات الاجتماعية. أي نقد ضد الدولة، خصوصاً في موضوع الحرب بقطاع غزة يجر استدعاءً للتحقيق. وثمة رجال ونساء وقاصرون وشيوخ استدعاهم “الشاباك”، وتلقوا تهديدات واجتازوا تفتيشات مهينة. شابة بدوية اعتقلتها الشرطة عقب إشراكها منشوراً، شهدت تقول: “أعرف أناساً قتل أقرباء لهم في غزة، ويخافون الحديث عن هذا، ولا حتى نشر صور لهم”. وروى ناشط سياسي آخر يقول إنه بسبب الملاحقة “لا نتحدث، ولا نهاجم وزراء أو حكومة، ولا نعبر عن آرائنا”.

بالتوازي، تعمل الحكومة على قانون الجمعيات الذي يستهدف التضييق على خطى منظمات المجتمع المدني، إلى حد تصفيتها. وحسب مشروع القانون، ستفرض ضريبة تعسفية تصل إلى 80 في المئة على كل تبرع من منظمة في دولة أجنبية، والمقصود التبرعات القادمة من بريطانيا وألمانيا والأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي مثلاً إلى جمعيات إسرائيلية تعمل في مجال حقوق الإنسان، وحقوق النساء، وجودة البيئة أو حقوق الفلسطينيين. كما يقضي القانون بأنه إذا اعتمدت جمعية ما على مثل هذه التبرعات، فستفقد حقها في التوجه إلى الهيئات القضائية – خطوة غير مسبوقة حتى بالمقارنة مع الوضع في الأنظمة الظلامية.

الهدف واضح: تصفية الأجزاء البيروقراطية للمجتمع المدني، ومنح الائتلاف سيطرة كاملة على الخطاب الجماهيري.

 كل هذا يجري على خلفية حصار إعلامي متواصل تفرضه إسرائيل على قطاع غزة: منذ 19 شهراً، لا يسمح للصحافيين الأجانب بالدخول إلى القطاع والتبليغ بشكل مستقل. ثمة مراسلون أجانب دخلوا مرات منذ بداية الحرب، ولكن بشروط مقيدة، ويرافقهم الناطق العسكري. هذه ليست صحافة حرة، بل توضيب للواقع. هذا لا يمنع إسرائيل من التشكيك بالمعطيات التي تأتي من داخل القطاع، والادعاء بأنها تقارير حماس، ومن ثم لا يجب قبولها.

 هكذا تبنى فقاعة واقع. الإسرائيليون يعيشون بانقطاع عما يجري خارج اسوار الرقابة. الطريق الوحيد لكبح التدهور هو أن نعرف الحقيقة. حان الوقت لوضع حد للإخفاء، للإسكات، للملاحقة السياسية ولهندسة الوعي.

أسرة التحرير

 هآرتس 12/5/2025



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية