أمس، على قمة جبل الشيخ السوري، على ارتفاع 2800 متر فوق سطح البحر، كان يمكن لرئيس الوزراء نتنياهو – دون أن يقول أي كلمة – أن يشعر بالنصر المطلق. لم يكن هذا نصراً عسكرياً، لكنه نصر. هذه المرة على الإعلام، الذي وجد نفسه أمس غريب الأطوار. فقد حل الشموع وراح يبحث عن رئيس الوزراء، الذي تلقى يوم إجازة من المحكمة المركزية في تل أبيب. بانعدام الثقة بالنفس، لاحقت أسر التحرير في وسائل الإعلام طوال اليوم في محاولة لفهم ما إذا كانت الشائعات التي غمرت إسرائيل صحيحة أم لا. فهل وصلت عظام إيلي كوهن الراحل إلى إسرائيل؟ هل يتواجد رئيس الوزراء في القاهرة ويوقع على اتفاق لتحرير المخطوفين؟ أم أنه طار في “جناح صهيون”، فوق جزيرة كريت، وأين هي المفاوضات لتحرير المخطوفين؟
كانت إسرائيل أمس في حالة تحفز. مستوى قلق الجمهور بعد أحداث 7 أكتوبر، بعد سنة وشهرين من الحرب، بعد غياب العميد دانيال هاغاري منذ أربعة أيام، يفيض على ضفتيه. الجمهور الإسرائيلي يطلب شروحات، فلا يمكنه العيش في حياة طبيعية دون أن يعرف السبب الذي جعل نتنياهو يحصل على يوم إجازة من القضاة. وما هو بحق الجحيم مضمون البطاقات التي نقلت إلى نتنياهو في أثناء شهادته في المداولات في المحكمة؟
المخاوف تغمر الإسرائيليين. وكم من الحظ لنا بأن الحوثيين لم يعودوا أكثر ذكاء. فلو أطلقوا صاروخاً باليستياً أمس مثلما فعلوا قبل يوم، حين كانت قيادة إسرائيل في زيارة لجبل الشيخ، فشغلوا مرة أخرى صافرات الإنذار في “غوش دان” ومركز البلاد، لأسقطوا مراكز اتصال غرفة العمليات في الجبهة الداخلية، وكذا غرف الطوارئ في ايخلوف، تل هشومير، اساف هروفيه، ولفسون وبيلنسون.
إسرائيل على مفترق طرق. في جباليا – مقاتلو فرقة 162 قبل حسم مخيم اللاجئين. الجيش الإسرائيلي يعمل هناك بشكل مرتب –يسحق حماس إلى الزاوية بحركة كماشة، ويدحرها إلى الحائط. القتال في القطاع يجبي من الجيش ثمناً باهظاً – مقاتلان من الهندسة القتالية قتلا في انهيار مبنى في رفح. وهناك أيضاً يواصل الجيش الإسرائيلي ضرب فلول كتيبة رفح المتبقية في الميدان، ويدور الحديث عن بضع عشرات من المخربين الذين يلاحقهم الجيش الإسرائيلي.
في سوريا – الجيش الإسرائيلي بدأ في تثبيت وجوده في المنطقة العازلة وفي سلسلة جبل الشيخ العليا. تحت غطاء الشتاء، رفع الجيش الإسرائيلي مئات حاويات السكن والعتاد اللوجستي لتواجد القوات بشكل دائم في الميدان. في هذه الأثناء، الثوار السوريون مشغولون بمواضيع أكثر إلحاحاً: تثبيت السيطرة على الدولة، وإخراج الروس من طرطوس، ومنع اجتياح تركي من الشمال الشرقي. ومع ذلك، ما لم تتقدم إسرائيل إلى ما وراء خط الفصل ولا تشارك في القتال بين الميليشيات المختلفة والشؤون الداخلية السورية، يبدو أن الثوار – للفترة القريبة القادمة على الأقل – سيتعايشون مع الخطوة. لكن ما ينبغي أن يشغل بال قيادة إسرائيل الأمنية والسياسية في هذه اللحظة هي التقارير التي تأتي من خلف البحار، على فرض أنها مصداقة أكثر من الشائعات العابثة التي ملأت إسرائيل أمس. يدور الحديث عن أن إيران تسرع تخصيب اليورانيوم، وهي في الطريق إلى قدرات دولة حافة نووية. من مثل هذه المعلومات، ينبغي لمواطني إسرائيل أن يكونوا قلقين ومشغولي البال.
حالياً، إسرائيل والشرق الأوسط في حالة انتظار في كل الجبهات: ففي غزة ننتظر التقدم إلى اتفاق مخطوفين ووقف نار، وفي سوريا ننتظر استقرار الأمور في الدولة ومحيطها، وفي لبنان ننتظر دخول الجيش المحلي وإحلال السيادة اللبنانية على أجزاء الدولة كلها، في ظل دحر حزب الله كقوة عسكرية. أما بشأن اليمن، فالسؤال هو: كيف ومتى ستعمل إسرائيل تجاه الحوثيين؟ وبالطبع – كيف نتصدى لإيران. الكل، بما في ذلك نحن، ننتظر 20 كانون الثاني – حين يفترض أن يصل الزعيم الجديد – القديم إلى المنطقة التي تسمى “إدارة ترامب”. حتى ذلك الحين، التوصية: لا تقفزوا إلى كل نبأ ملفق ينشر في الشبكات الاجتماعية.
آفي أشكنازي
معاريف 18/12/2024