إسرائيل لن تكتفي بالتهام فلسطين… ومزيد من الضحايا العرب عليهم الدور

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : تلك المتوالية الشريرة التي تحياها البشرية منذ أن اخترعت إسرائيل وباتت جسدا غريبا في الأرض المباركة تزداد وتيرتها حدة، بينما لا يكف الأشقاء عن طلب الرضا من القاتل، في ما شقيقهم الذي روّى الأرض بدمه يقف في العراء وحيدا.. وكلما واصل المناضل الفلسطيني ابتكار مزيد من أساليب المقاومة التي لم تعرفها البشرية، كشف العالم وفي المقدمة منه الدول الكبرى وسماسرة التطبيع في كثير من العواصم العربية عن رغبتهم في ممارسة مزيد من الضغوط على الضحية، إرضاء للقاتل.
اهتمت صحف أمس الأربعاء 28 ديسمبر/كانون الأول بالتطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، والمخطط الإسرائيلي لضم الضفة الغربية للكيان المحتل، واحتفت الصحف كذلك بمساعي الحكومة للإفراج عن مزيد من السلع العالقة في الموانئ، بسبب شح الدولار، وهي الخطوة التي عززت آمال بعض المسؤولين والخبراء بتراجع أسعار السلع خلال الفترة المقبلة. ومن تصريحات مؤسسة الرئاسة: قال الرئيس السيسي، خلال فعاليات النسخة الرابعة لفعاليات “قادرون باختلاف”، المقامة حاليا، إن مصر تنجح بفضل الله، وهتبقى قد الدنيا… وغلبت الدموع أمس الرئيس السيسي مجددا خلال لقاء مع ذوي الهمم، حيث وجه الفنان أشرف عبدالباقي حديثه للرئيس قائلا: «الرئيس هو أحسن صاحب، شاور على “القادرون باختلاف” وخلى وجهة النظر كلها تختلف»، وسط تصفيق حاد من الحضور، وهتافات «بنحبك يا ريّس»، وتأثر الرئيس بهذا الحديث وبكى. وحول سؤال عن أمنياته للعام الجديد قال: «اللي في مكاني ده ميتمناش غير كل خير لبلده عشان يقدر يلبيلهم ويحققلهم كل اللي هم نفسهم فيه، وإن كان عليا أنا على المستوى الشخصي، يعني مبقاش ليا حاجة شخصية الحقيقة، كل همي أن أنا ربنا يعيني ويوفقني ويكرمني بحيث إني أقدر أيسر لكم شوة الحال»… وشهدت احتفالية «قادرون باختلاف»، التي تستضيفها قاعة المنارة في مركز المؤتمرات في التجمع الخامس، حضور الطفلة الإماراتية مريم، 11 عاما، من ذوي الهمم، ورحب بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلا: «يا مريم أهلا وسهلا بيكي وكل أهل الإمارات الموجودين معانا واللي هناك»، لترد مريم عليه «شكرا يا سيادة الرئيس.. إحنا نحبك كتير إحنا وكل شعب الإمارات»، ليرد الرئيس عليها «ونحن نحبكم كثيرا».
ومن استعدادات الاحتفال بالكريسماس بين العاملين في المناطق السياحية: سعى شحات عبد الله ـ 35 عاما ـ ويعمل «جمّالا» داخل منطقة الأهرام، للاحتفال بالكريسماس فقام بشراء بعض الأقمشة لصنع بدلة «بابا نويل» لـ«الجمل»، ليتهافت السياح على التقاط الصور معه وعبّر عن أمله في أن يعود الرواج للصناعة التي تعاني الكساد بسبب تراجع أعداد السياح منذ انتشار كورونا. ومن الإحصائيات الأسرية: بلغ تعداد الأرامل من الرجال في مصر 2.3 مليون أرمل؛ طبقا لآخر تعداد صادر من الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة.
لسنا بمفردنا

حذّر عماد الدين حسين في “الشروق”، من الأسوأ الذي بات يهدد فقراء العالم كاشفا، حسب إحصائيات أممية من خطورة المستقبل: مواطنون من تسعين دولة نزلوا إلى الشوارع احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، التي تقود إلى رفع أسعار غالبية السلع والخدمات.هذا الرصد وفق ما أكد الكاتب، مهم لأنه يقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها لخطورة الأوضاع الاقتصادية في العديد من بلدان العالم، واللافت في هذه الخريطة التي رسمتها شبكة «بي بي سي» ووضعتها على موقعها في 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها تشمل العديد من البلدان الأوروبية التي لم تكن تعرف مظاهرات الخبز وارتفاع أسعار غالبية السلع. في هذه الخريطة نرصد مثلا مقتل 25 شخصا بينهم 5 من ضباط الشرطة خلال الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود بصورة قياسية شرق فريتاون عاصمة سيراليون، حيث تضاعفت أسعار الوقود من أقل من دولار للتر إلى 1.6 دولار في يوليو/تموز الماضي، واضطرت الحكومة لشطب ثلاثة أصفار من عملة البلاد وتدعى «الليون» لمقاومة التضخم، ولم تجد الحكومة بدا من حظر التجوال واتهم رئيسها المعارضين بمحاولة الانقلاب على حكمه. ومن سيراليون إلى إسبانيا التي لم تشهد أي احتجاجات عام 2021، فقد شهدت 335 مظاهرة خلال شهر مارس/آذار الماضي فقط. في حين شهدت إندونيسيا أكثر من 600 مظاهرة احتجاجا على رفع أسعار الوقود، مقارنة بـ 19 مظاهرة في عام 2021. إيطاليا وهي عضو في مجموعة السبع الأكثر غنى عالميا، شهدت 200 مظاهرة في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، مقارنة بمظاهرتين فقط في 2021. أما الأكوادور فقد شهدت ألف مظاهرة احتجاجية في شهر يونيو/حزيران الماضي فقط. كما أن لبنان وإيران وسوريا والعراق شهدت أيضا العديد من الاحتجاجات الشعبية طوال هذا العام، وأظن أن الاحتجاجات ما تزال مستمرة في إيران حتى الآن، ورغم أنها بدأت حقوقية احتجاجا على مقتل الناشطة الكردية مهسا أميني على يد «شرطة الأخلاق» داخل أحد السجون الإيرانية فقد تضمنت شعارات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

شركاء النكبة

اللافت للنظر حسب ما انتهى إليه عماد الدين حسين، أن الاحتجاجات الاجتماعية لم تسلم منها قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية، والتفسير لهذا الانتشار الواسع للاحتجاجات هو العديد من العوامل أحدها، الحرب في أوكرانيا، فأسعار الوقود كانت رخيصة جدا أثناء وباء كورونا، بسبب تراجع الطلب على الطاقة وإغلاق الأنشطة الاقتصادية أو تقييدها، لكن مع عودة النشاط، ثم مع نشوب الحرب في أوكرانيا، وصلت أسعار الوقود لمستويات قياسية، وتعطلت سلاسل الإمدادات، والأخطر أن الدولار الأمريكي سجل أعلى مستوياته مقابل العملات الكبرى، في حين تعرض العديد من العملات المحلية لانهيارات متتالية، بعد أن بدأت أمريكا في رفع أسعار الفائدة، وارتفعت معدلات التضخم والديون، وهكذا فإن أسعار الوقود والعديد من أسعار السلع الأساسية الأخرى المستوردة ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، وبالتالي ارتفعت أسعار السلع المختلفة، وكأن النموذج الأبرز في هذا الأمر ما شهدته سريلانكا في العام الماضي، حينما ثار الناس على الحكومة وأجبروا رئيسها على التنحي. ورأينا قبل أيام المظاهرات والإضرابات في بريطانيا وفرنسا. في المظاهرات التي وقعت خلال الشهور التسعة الأخيرة سقط 80 شخصا قتيلا في الأرجنتين والأكوادور وغينيا وهاييتي وكازاخستان وبنما وبيرو وجنوب افريقيا وسيراليون، وهذه الأرقام لا تشمل بالطبع ضحايا الاحتجاجات الحديثة في الأردن أو إيران على سبيل المثال. من سوء الحظ أن الأزمة الاقتصادية مرشحة للتفاقم في العديد من بلدان العالم. وظني أن أسباب هذه الأزمة لم تكن فقط بسبب عوامل خارجية مثل، تداعيات كورونا، أو أوكرانيا والتضخم والركود، ولكن كانت هناك أسباب داخلية تختلف من دولة لأخرى. والمطلوب أن تسعى كل حكومة لشرح حقيقة الأزمة لشعوبها بأمانة، وأن تضع السياسات الملائمة للتعامل معها، وأن تتجنب كل السياسات والثغرات والقوانين والإجراءات التي تؤدي إلى استمرار الأزمة وتفاقمها.

خبراء أرجل الفراخ

يتفهم عبد القادر شهيب في “فيتو”، أن يخرج بيننا في هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة من يقدم النصائح لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة لتخفيف ضغوط التضخم وارتفاع الأسعار.. فهذا الارتفاع بلغ مدى كبيرا تجاوز فيه معدله السنوي نحو عشرين في المئة، طبقا لتقديرات جهاز التعبئة والإحصاء، وتجاوز الثلاثين في المئة في الغذاء، رغم المبادرات الحكومية المختلفة لتوفيرالسلع الغذائية بأسعار أقل مما هو مطروح في الأسواق.. ولكن يطلب الكاتب من هؤلاء أن يتكرموا علينا بالإمساك عن الكلام، ويوفروا نصائحهم لأنفسهم، لأكثر من سبب. أولا لأن عموم المصريين لا يحتاجون نصائح من أحد، خبيرا كان أو غير خبير في الأكل.. فهم منذ قدماء المصريين لديهم حيلهم الخاصة في تدبير أمر طعامهم.. لقد اخترعوا من الفول العديد من الأكلات مثل الفول المدمس والفول النابت والطعمية والبصارة، والأمر ذاته فعله مع العدس. ثانيا أن النصائح التي أطلقها البعض، أشخاصا ومؤسسات، استثمرت لأغراض سياسية، كما حدث في نصيحة أرجل الفراخ التي يأكلها قطاع من المصريين منذ زمن بعيد، ونصيحة العدس الذي يعد طبقا أساسيا على موائد المصريين فقراء وأغنياء في الشتاء.. فهناك من يتصور أن تلك النصائح موجهة من الحكومة وينسبها لها. ثالثا أن عموم المصريين بلغ بهم الضيق من ارتفاع الأسعار مدى ليس بالقليل وهم مهمومون بتدبير أمور حياتهم الآن ليسوا في حاجة إلا لأمر واحد فقط هو أن يطمئنوا إلى أن هذا الغلاء سوف يتوقف وينتهي في نهاية النفق التضخمي ولذلك يجب أن يراعي الخبراء وغير الخبراء ألا يستفزونهم بمثل هذا اللغو عن كشري العدس الأصفر وفوائد أرجل الفراخ، وغيره من أحاديث باتوا يرونها سخيفة. لقد خفض عموم المصريين من استهلاكهم مضطرين بسبب هذا الغلاء المتزايد، وتخلوا بالفعل عن شراء سلع غذائية لارتفاع أسعارها واستبدلوها بأخرى أقل سعرا، ويتحملون صابرين وصامدين ذلك، وليسوا في حاجة لتلك النصائح التي يعرفونها جيدا ويطبقونها بالفعل من تلقاء أنفسهم.. فرفقا بهم يا من تقولون إنكم خبراء.

غدر الدولار

أثبتت أزمة الدولار الأخيرة، على حد رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” أن العوامل الاقتصادية المعروفة لم تكن أهم الأسباب، وإنما أضيف إليها عامل المضارَبة على الدولار، بما كان له دور كبير في تضخيم الأزمة وفي سرعة وتيرة ارتفاع سعر الدولار، نتيجة إقبال الكثيرين على الشراء، ليس لتلبية احتياج آني مُلِحّ، وإنما طمعا في ربح وقعوا في فخ تصديق أنه مضمون وكبير وسريع، وأن تراكماته تُسَهِّل المزيد من تدوير أموالهم بأرباحها المزعومة في تكرار عمليات الشراء والبيع، بأمل تحقيق ثروات ضخمة في وقت قليل ولأن هذه العملية بكاملها تنتهك القانون، فقد ترتبت عليها أوضاع خاصة بها، منها أنها كانت غطاء لعمليات نصب، حيث قام البعض بتزوير الدولار وبيعه بسعر السوق السوداء، فلما تبين الضحايا أنهم خُدِعوا، ولأنهم يعلمون أنهم شاركوا في عملية ضد القانون، لم يستطيعوا أن يتقدموا بشكاوى إلى الجهات الرسمية خشية أن يُوَجَّه لهم اتهام بالاشتراك في جريمة. ومن الأخبار المتداوَلة أن بعض الطامعين خسروا تحويشة العمر، وأنهم يمرون الآن بأزمات نفسية وعصبية قد يكون لها أثر خطير على صحتهم، بل على حياتهم. كان صعود الدولار في السوق السوداء سريعا وكان تراجعه أسرع، والغريب أنه أثناء التراجع، لم يُرِد المضاربون أن يصدقوا أنها كانت هوجة لحظية، وأن القفزة التي جذبتهم للمضارَبة كانت استثنائية وكانت أيضا موقوتة، وأن التراجع مستمر إلى استقرار سوف يتطابق مع السعر الرسمي، أو يقترب منه، بما تتبخر معه أحلامهم في المكاسب. هذه الحالة تصلح للدراسة، لمعرفة أي فئات في المجتمع تمتلك مدخرات في هذا الحجم، وكيف يمكن استدراجهم بسهولة، وكيف يعجز المتعلمون منهم عن إجراء حسابات بسيطة، وكيف يندفعون، وكيف لا يمانعون في انتهاك القانون لمجرد الإيحاءات بحصولهم على مكاسب. إذا كان يصعب تصور أن يكون مروجو الشائعات الذين يستهدفون التخريب الاقتصادي، هم أنفسهم الذين يقومون بالاتجار في سوق العملة وتزويرها، فيمكن الاتفاق، على الأقل، على أن التجار والمزورين لديهم القدرة على الاستفادة بأسرع ما يمكن من هذه الشائعات، كما أنهم لا يمكن أن يحققوا أغراضهم إلا في وجود جمهور يمتلك المال ويسعى للربح ولا يلتزم بالقانون.

نتنياهو ورفاقه

ماذا سيفعل العالم مع حكومة نتنياهو الجديدة، التي ستتسلم حكم إسرائيل خلال أيام، والتي يصفها الإسرائيليون أنفسهم بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الصهيونى الذي قام أساسا على العنف والإرهاب؟ مضى جلال عارف متسائلا في “الأخبار”: هل ستستمر الأبواق الصهيونية النافذة في العالم في ترديد الأكاذيب عن ديمقراطية إسرائيل المزعومة، في حكومة يسيطر عليها من يدعون لإبادة كل الفلسطينيين، أو طردهم خارج أرضهم، ومن يعلنون الحرب حتى على الفلسطينيين الصامدين على أرضهم المحتلة في 48؟ وهل سيستمر الصمت الدولي على جرائم إسرائيل ومنع محاكمة المسؤولين عنها كمجرمى حرب؟ ثم ماذا عن المقبل في ظل حكومة تضم من وضعوا في قوائم الإرهاب والمطلوبين للعدالة داخل وخارج إسرائيل؟ الميزة الوحيدة للحكومة الجديدة أنها تسقط كل الأقنعة التي تحاول إخفاء حقيقة دولة الاحتلال الصهيوني، ليظهر للعالم الوجه الحقيقي لإرهاب بلا حدود، ولعنصرية لم تعد تخجل من الإعلان عن نفسها.. لقد فرض حلفاء نتنياهو في الحكومة الجديدة كل شروطهم التي لا تقتصر فقط على التوسع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ونسف أي فرصة لدولة فلسطينية مستقلة، لكنها تمضي في طريق التمييز العنصري حتى نهايته وبشكل يخيف معظم الإسرائيليين أنفسهم، ولدرجة أن يخرج جنرالات سابقون في الجيش والمخابرات الإسرائيلية مع متظاهرين من الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني لمعارضة قوانين تم الاتفاق بين الشركاء في الحكومة الجديدة على تمريرها.. وفي المقدمة قانون يتيح لأي طبيب إسرائيلي بأن يرفض علاج مريض فلسطيني من مواطني الدولة، وليس هذا فقط.. هناك قوانين أخرى تبيح ترشيح قوائم حزبية تدعو للعنصرية وطرد الفلسطينيين، وتفتح الباب لليهود فقط لشراء أراضي النقب والجليل، وتعلن بكل وضوح إقامة نظام الفصل العنصري الذي كنا نظن أنه انتهى بعد سقوطه في جنوب افريقيا. ماذا سيفعل العالم وماذا ستفعل أمريكا (وهي الراعي الأكبر لإسرائيل) في مواجهة الحقيقة بعد أن سقطت الأقنعة ولم يعد ممكنا إخفاء الوجه العنصري لدولة الاحتلال، ولا جريمة من كانوا يروجون لها كذبا باعتبارها واحة الديمقراطية في المنطقة؟

الدور علينا

كارثة حقيقية تتعرض لها الدولة الفلسطينية، وما تفعله إسرائيل اعتبره الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” بمثابة جريمة حقيقية في المنطقة، عندما يتم التصويت في الكنيست بالإجماع على ضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني، ومن قبله قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، فهذا معناه، تكريس سلطة الاحتلال الإسرائيلي وهذا معناه أيضا القضاء تماما على فلسطين. الذي يحدث هو أن الأراضى الفلسطينية تضيع على مسمع ومرأى من القيادات الفلسطينية والدول العربية، وكل ما يملكونه هو الشجب والإدانة والاستنكار، وهذه السياسة العقيمة لا تجدي ولا تنفع في مثل هذه الأمور.. ولا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة بشأن هذا الموقف المعوج.. نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء كل هذه الجرائم الإسرائيلية في المنطقة، ونعلم أن القرار الإسرائيلي نابع من الإدارة الأمريكية، وهذا مربط الفرس، حيث لا بد من موقف عربي موحد في هذا الصدد يرد ويحسم الأمور ويمنع ضياع الأرض الفلسطينية. ماذا فعل الأشقاء العرب في هذا الشأن سوى الشجب والإدانة والاستنكار، وهي كما قلت سياسة مرفوضة جملة وتفصيلا.. والدول العربية لديها القدرة بأموالها الكثيرة واستثماراتها الواسعة في الولايات المتحدة على أن تضغط على واشنطن، من أجل ردع الكيان الصهيوني.. وأتمنى على كل الأشقاء العرب أن يكون لهم دور فاعل في هذا الشأن. ويحضرنى في هذا المقام الدور البطولي الذي قام به الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز الذي اتخذ قرارا حكيما خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عندما ضغط بسلاح البترول، ما كان له أعظم الأثر خلال الحرب مع العدو الصهيوني. نحن الآن في حاجة شديدة وحاسمة لأن تكون هناك وسائل ضغط فاعلة على أمريكا وإسرائيل، ومن نعم الله أن الدول العربية لديها وسائل كثيرة للاستخدام في هذا الشأن، لكن لا يتم تفعيلها، ما يطرح علامات استفهام كثيرة.. والذي يغيب عن الأمة العربية أن “الطناش” في هذا الصدد كما هو معتاد، سيجلب – ليس العار فقط – وإنما سيأتي اليوم الذي تلتف إسرائيل على هذه الدول العربية.. أطماع إسرائيل التوسعية لم تنته بعد ولن تنتهي، خاصة في ظل هذه الفُرقة العربية، وهذا الضعف الشديد رغم ما تملكه الأمة العربية من وسائل ردع شديدة لكنها غير مستخدمة.

في حلوه ومرّه

بعد أيام يمضي عام 2022 وهو عام يصفه مرسي عطا الله في “الأهرام”، بأنه غير مأسوف عليه، بعد أن عاشت البشرية معه أشد الأزمات التي أدت إلى فزع مما هو مقبل ومحتمل ليس فقط خشية المزيد من الصراعات العسكرية والحروب الأهلية، وإنما تحسبا لتداعيات الأزمة المالية التي أنهكت الجميع، فالخطى أصبحت ثقيلة والقلوب باتت مثقلة والهواجس تعصف بالنفوس وتربك العقول بعد أن برزت على سطح المشهد الدولي العام حقائق مؤلمة فرضت نفسها على المجتمع الدولي كله.. ومهما كان القبول بها صعبا فإن إنكارها بات مستحيلا. إن متابعة وتحليل ما جرى في هذا العام الكئيب كان عنوانا مفزعا لمخاطر الانزلاق مرة أخرى لحروب كونية ساخنة امتدت إلى حروب اقتصادية مدمرة قد تتفاقم تداعياتها إلى أزمنة الجوع والأوبئة، بسبب تعقيد وتشابك العلاقات بين القوى الكبرى وتزايد سرعة الأحداث بشكل مخيف، وهو ما بدأت آثاره تظهر في صورة أعباء ومسؤوليات تبعات لم تكن تخطر على البال في عصور سلفت. إنني أكتب هذه السطور بينما يشارف عام 2022 على نهايته، ولكن للأسف الشديد ما زالت المعارك دائرة على أرض أوكرانيا، في إطار العملية العسكرية التي أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارة البدء بها في 24 فبراير/شباط الماضي، مستهدفا اجتياح أوكرانيا والإطاحة بحكومة كييف وزعيمها زيلينسكي، ولكن حسابات موسكو غرقت في المستنقع الأوكراني بعد دخول الولايات المتحدة وأوروبا على خط الأزمة دعما لأوكرانيا، ما ترتبت عليه إطالة زمن الحرب حتى اليوم، وإلى أمد غير معروف، وبالتالي نشأت أصعب أزمة عالمية في الغذاء والطاقة، وترتبت عليها زيادة مرعبة في معدلات التضخم وغلاء الأسعار، وكما هي العادة تدفع الدول الفقيرة الجزء الأكبر من تكاليف فاتورة هذه الحرب العبثية. وفي أجندة الأحداث المؤلمة للعام الكئيب وقعت أحداث اغتيال إسرائيل للإعلامية شيرين أبو عاقلة، والانتهاكات المستفزة باقتحام المسجد الأقصى وربما كانت علامة الضوء الوحيدة في هذا العام، هي بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي استضافتها قطر ومنحت ثقبا صغيرا من الضوء حول إمكانية التعايش والتنافس بين الأمم والشعوب دون إطلاق للرصاص وتفجير للقنابل.
«شخلل عشان تعدي»

بين الإحساس بالفرحة ونقيضها كشف أحمد صلاح سلمان في “المشهد” عما انتابه من مشاعر عند زيارة إحدى القلاع الطبية: على مدار هذا الأسبوع كنت في زيارة لمعهد القلب، وجعلني الله شاهدا على عشرات العمليات التي تجري هناك على أيدي أمهر الأطباء، ما بين قسطرة ودعامات وقلب مفتوح، وعلمت أن كل هذه الجراحات المكلفة تتم على نفقة الدولة، حينها شعرت بالسعادة، لأن الدولة المصرية لا تترك أبناءها محدودي الدخل من المرضى، وكنت شاهدا أيضا على مجهودات الأطباء في إنهاء إجراءات العمليات والتجهيز لها وإسعاف قلوب المرضى الذين أتعبتهم هموم الحياة، حيث إن المعهد يستقبل مئات العمليات أسبوعيا وتقدم لهم الخدمات على أكمل وجه، بداية من حجز الغرفة إلى الدخول لغرفة العمليات مرورا بالمتابعة الطبية والرعاية بعد العملية داخل الغرف، انتهاء بالخروج من المستشفى، وكل هذا يتم على نفقة الدولة. لي ملاحظة واحدة، همسة في أذن الدكتور محمد عبد الهادي عميد معهد القلب، أرجو إعادة النظر في أمن المعهد، حيث إن أسلوب كثير من أفراده مع المواطنين غير لائق أغلب الأوقات، وحينما يتابع الأمر بنفسه في صمت سيشاهد فضائح وابتزازا للمواطنين حتى يستطيعوا الدخول لزيارة ذويهم، حتى لو كان مواطنا يدخل لمرافقة والده أو زيارته قبل أو بعد العملية، يرفعون شعار “شخلل عشان تعدي”، وإلا سترى العين الحمراء. لا يجوز بعد كل هذا الإنجاز الذي تقدمه الدولة المصرية من خلال هذا المعهد، أن يرفع هذا الشعار هناك، فلا بد من عمل لوائح يتم إبلاغ المواطن المريض بها، ومن حقه أن يصطحب مرافقا له في كل الأوقات، لأنه ليس من المعقول أن تمنع ابن مواطن، أو أخ مواطن سيجري جراحة بالقلب من الدخول معه، وأن يتم إيقاف هذا الابتزاز، وأكررها إذا تابع عميد المعهد بنفسه الأمر في سرية سيكتشف مهازل.

أخطر من اللصوص

لدى محمود سيف النصر في “الوفد” ما يكفي من الشواهد التي تدفعه للغضب: أشعر بالحزن والأسى بسبب معدومي الضمائر والأخلاق، الانتهازيين الذين يهددون صحة المواطن المصري، ويطعنونه في مقتل وبلا أي رحمة.. هؤلاء الذين يغشون الأدوية التي صنعتها مصانع عريقة مطابقة للمواصفات والاشتراطات الدوائية التي لا تضر الإنسان فإذا بهؤلاء اللصوص يغشون الأدوية سعيا وراء المكسب السريع دون أن يفكروا في خطورة الجرم الذي يرتكبونه.. هل وصلت ضمائركم إلى هذا الحد من الخراب وعدم المسؤولية، تتاجرون في الأدوية المقلدة، وتستخدمون أسماء أصلية وعبوات مشابهة للمنتج الأصلي؟ حذر العديد من وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة من بعض هذه الأدوية وعدم استعمالها لضررها بصحة الإنسان.. وكان الله في عون الأجهزة الرقابية التي تبذل جهدا كبيرا في كل المحافظات لمواجهة هؤلاء اللصوص والمحتالين.. ونتمنى تقديم كل الإمكانيات لهذه الأجهزة حتى تتمكن من سرعة الحركة والأداء للقضاء على كل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن وأمان المواطن، ويهدده بالغش التجاري، سواء في الأدوية أو المواد الغذائية.. وتحية لكل الأجهزة المتخصصة التي تعي كل هذه الأضرار والتلاعب من الماكرين لعنهم الله، ولا بد من تشديد العقوبات على هؤلاء الغشاشين.. حفظ الله الوطن والمواطنين.

محنة منّة

نتحول نحو محنة الممثلة الشابة في صحبة طارق الشناوي في “المصري اليوم”: تردد هذا السؤال كثيرا بعد أن حصلت – قبل أسبوع- منة شلبي على جائزة أفضل ممثلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان عن دورها في مسلسل (بطلوع الروح).. أكثر من زميل صحافي ردد السؤال بمجرد إعلان الجوائز، ولم يدر أغلبهم أنه كان محل نقاش في الكواليس، قبل إقامة الحفل بأيام قليلة، هل يجوز أن يعلن اسم منّة بينما يتم التحقيق معها من قبل النيابة العامة بتهمة جلب مخدرات بغرض التعاطي، قبل أن تحيلها النيابة للقضاء، ولا أتصور أن القرار كان سيتغير لو كانت وقتها قد تمت إحالتها للمحكمة. انحاز مجلس حقوق الإنسان، الذي ترأسه السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب، لحقوق الإنسان، الذي تؤكد مبادئه أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وفي النهاية تم توجيه الدعوة إليها؛ اختارت منّة أن تتسلم المخرجة كاملة أبوذكرى الجائزة، وألقت كاملة كلمة عن منة. في مثل هذه المواقف تتعدد وجهات النظر، وتختلط الأوراق بين ما هو فني وقانوني وإنساني، والحل أن تتحرك البوصلة صوب القانون. الموقف الصائب – من وجهة نظري – هو ما انتهى إليه المجلس بتنفيذ قرار لجنة تحكيم الدراما، التي شرفت برئاستها هذا العام، وضمت كلا من: الفنانة لبنى عبدالعزيز، والمخرج هاني لاشين، والكاتبة الصحافية كريمة كمال، والأساتذة النقاد ماجدة موريس وعلا الشافعي وسيد محمود وأندرو محسن.

تلك هي العدالة

يتساءل طارق الشناوي: ما هو المعيار الذي استند إليه المجلس القومي؟ فقط احترام قرار لجنة فنية، وتم توجيه الدعوة إليها مثل كل الفائزين، وهو ما يعني ضمنا أن المجلس القومي يرحب بوجودها في تلك الاحتفالية السنوية. هل الإعلام على اختلاف أطيافه يفصل بين الشخصي والعام؟ وهل أيضا الرأي العام على هذه الموجة نفسها؟ وهل أنا وأنت نختار طبقا للقانون أم للمشاعر؟ التكريم لفنان أجاد أداء دوره، لا علاقة له من قريب أو بعيد باتهام التعاطي، الذي أحيلت بسببه منة للقضاء. لا أحد فوق القانون، ومنّة الآن مثلها مثل الملايين الذين تطبق عليهم أحكامه وتخضع له، وإذا ثبتت إدانتها سوف تنفذ العقوبة، الشهرة لم تمنحها أي حصانة، إلا أن الوجه الآخر للعملة أن الشهرة أيضا لن تصبح خنجرا تُطعن به. تم إخلاء سبيلها تطبيقا للقانون، وهو ما يخضع لتقدير النيابة، ومثل أي متهم آخر، عندما يتم تحديد موعد الجلسة ستمثل أمام القاضي، ولن تحيل الشهرة إلى قميص واقٍ يحول دون تطبيق القانون. تلك هي العدالة، إلا أن هناك أحكاما مسبقة أطلقها البعض على (السوشيال ميديا) تؤكد أن تقديمها لمحكمة الجنايات يعنى يقينا الإدانة، وهو قطعا لا ينم عن إدراك لطبيعة القانون الذي يضع كل الأوراق في يد القاضي مع هيئة المستشارين، والنيابة توجه الاتهام ومحامي المتهم يبدأ في الدفاع، والقاضي يصدر الحكم. هذه هي العدالة، لا أحد من حقه الإدانة المسبقة ولا البراءة المسبقة، فقط علينا أن ننتظر. الدرس الذي أقره المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه طبق حقوق الإنسان، ووضع حدا فاصلا بين الفنانة منة والإنسانة منة، الفنانة تُمنح جائزة عن أدائها، بينما الإنسانة تنتظر محاكمة عادلة.. نقطة ومن أول السطر.

زمن الوباء

دعا سليمان جودة في “المصري اليوم”، الدكتور أحمد عكاشة إلى لفت انتباه منظمة الصحة العالمية إلى أن المريض النفسي ليس مصابا في عقله.. وربما يضيف وهو يلفت انتباهها، أن العلم لا يعرف شيئا اسمه مرض عقلي في الأساس، وأن المرض الذي شاع بين عامة الناس على أنه مرض عقلي، هو مرض نفسي في الأول وفي الآخر، وأن علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها ونحن نتكلم في هذا الموضوع. أما السبب فهو أن المنظمة أصدرت تقريرا قبل أيام تقول فيه إن أمراض الاكتئاب، والقلق، والوسواس، وغيرها، زادت في زمن كورونا بنسبة 25%، إلى هنا لا شيء في ما يقوله التقرير، لأنه يذيع ما رصده في أحوال الناس على مستوى العالم، ثم إن ما يقوله في هذا الشأن أمر منطقي.. وإلا.. فهل كنا نتوقع شيئا بخلاف ما يقوله التقرير في زمن الوباء الذي حبس الناس بين جدران أربعة؟ إن أجواء كابوس الوباء كانت أخصب أرض يمكن أن ينبت فيها المرض النفسي.. ولا فرق بعد ذلك بين أن يكون هذا المرض اكتئابا، أو وسواسا قهريا، أو قلقا زائدا عن الحد، أو أرقا مضاعفا.. أو.. أو.. إلى آخر قائمة هذه الأمراض النفسية التي تصيب الناس في الزمن العادي، والتي وجدت في زمن كورونا مجالا متسعا تنتشر فيه، وتتمدد، وتصل إلى ذروة لم تصل إليها من قبل. ولكن المشكلة هي في أن التقرير إياه يتحدث عن وجود مليار مريض عقلي في العالم، وعن أن هذه الزيادة غير المسبوقة سببها كورونا طبعا. إن منطق الأمور يقول إن في العالم مليارا من المرضى النفسيين بالأمراض المشار إليها.. ولكن الواضح أن خلطا وقع فيه الشخص الذي حرر التقرير فلم يفرق بين المرضين.. ومن الجائز أن يكون الخلط قد وقع من جانب الصحف ووكالات الأنباء التي أذاعت الخبر، وأن تكون قد ترجمت المرض النفسي على أنه مرض عقلي، وأن تكون بذلك قد ضللت القراء والمتابعين..

ارحموا العرائس

طالبت النائبة مايسة عطوة، عضو مجلس النواب، وزير العدل ووزير التضامن الاجتماعي بكشف الحقيقة بشأن فرض دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج. ونقل محمد المنسي ومحمد حسني في “فيتو” عن عطوة، قولها: نظرا لما تعانيه الأسرة المصرية من مشاكل متعلقة بانتشار حالات التفكك الأسري، وما يسببه من تأثير في السلامة والصحة النفسية للأبناء، وتفعيلا لتوجيهات الرئيس السيسي، بشأن إيجاد السبل الجديدة لتعزيز الحياة الأسرية والقضاء على مشكلات الزواج الصحية والنفسية، ومن هذا المنطلق أصبح وجود دورة لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج للحياة الأسرية ضرورة قصوى. وأكملت عضو مجلس النواب، أن الإعداد لبرنامج تأهيلي كامل يشمل تدريب المقبلين على الزواج على كيفية اختيار الشريك الآخر، وإدارة الحياة الزوجية وتربية الأبناء، مع التركيز على الحقوق الشرعية والقانونية وتأسيسهم على المبادئ الأخلاقية والمجتمعية الحاكمة في العلاقة الزوجية. واقترحت مايسة عطوة عضو مجلس النواب، تكليف وزارتي التضامن والصحة والسكان ومؤسسة الأزهر الشريف والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بتشكيل لجنة تضم في عضويتها نخبة من أساتذة ومختصي الصحة النفسية، العلوم السلوكية، التربية، وعلمي النفس والاجتماع لوضع المنهج الخاص بالدراسة، مع الشرع في تنفيذ البرنامج فور الانتهاء منه، على أن تترك للجنة حرية تحديد التفاصيل الإجرائية المتعلقة بالدورة بالتنسيق مع وزارة العدل لجعلها شرطا لانعقاد الزواج. وأضافت مايسة عطوة، أنه يمكن البدء في تنفيذ البرنامج تدريجيا، مثلا، أن يكون البرنامج التأهيلي اختياريا في بادئ الأمر لمدة سنة لاختبار جودة نتائجه، على أن يصبح إجباريا على جميع المقبلين على الزواج في ما بعد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية