إسرائيل منعت الصحافيين وسمحت للمستوطنين والمؤثرين والمعلقين المؤيدين للحرب بدخول غزة ولبنان

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “آي نيوز” في لندن تقريرا أشار فيه إلى الكيفية التي حوّل فيها الجيش الإسرائيلي جبهات القتال في غزة وجنوب لبنان، إلى فرص سياحة واستطلاع لحركة المستوطنين في الضفة الغربية، والذين يخططون للعودة إلى غزة وبناء مستوطنات في جنوب لبنان.

وفي التقرير الذي أعده كيرون مونك، أشار فيه إلى مقتل باحث آثار إسرائيلي في جنوب لبنان، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه دخل منطقة الجنوب بدون إذن.

ووصف محلل ما يحدث بأنه “جنون واضح”، فـ”هذا محور حرب وليس منطقة جذب سياحي”.

وكان زئيف إرليخ (71 عاما) قد قُتل برصاص مقاتلي حزب الله هذا الأسبوع، بعدما سمحت له وحدة عسكرية تشارك في غزو جنوب لبنان بالدخول معها.

وكان إرليخ مسلحا ويرتدي الزي العسكري، ولكنه جندي احتياط، مع أن مقتله سجل على أنه من ضمن قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب.

وهو مؤرخ وباحث في الآثار، ونشر الكثير من الأبحاث ناقش فيها علاقة اليهود بالأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ويقال إنه كان يحاول استطلاع قلعة قديمة في لبنان يمكن أن تكون ذُكرت في الإنجيل، عندما قتل برففة جنديين آخرين. وكان أيضا عضوا نشطا في حركة الاستيطان، وعاش في مستوطنة بالضفة الغربية، تعتبر غير قانونية حسب القانون الدولي.

وقالت مجموعة متطرفة تدعو لبناء مستوطنات في جنوب لبنان، إن إرليخ “استطاع إعداد خريطة  للأماكن اليهودية في لبنان، والتي يجب التنقيب فيها عندما تصبح المنطقة ملكنا”. ودعت المجموعة واسمها “أوري تزافون” (يقظة الشمال) إلى بناء مستوطنة في المكان الذي قتل فيه إرليخ.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إرليخ دخل لبنان بدون إذن، وأصدر أوامر بالتحقيق في كيفية دخوله وإنشاء لجنة بهدف “الحفاظ على الانضباط العملياتي” في الجيش.

وأشارت هيئة الإذاعة الإسرائيلية “كان” في تحقيق لها عن السماح لمستوطني الضفة الغربية بدخول غزة برفقة الجيش الإسرائيلي، من أجل التخطيط للبناء في الأراضي الفلسطينية. وقالت الهيئة إن دانييلا فايز، من حركة ناتشالا للاستيطان، أعلنت عن زيارة لها إلى غزة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر بمساعدة من الجيش الإسرائيلي. وتجولت في معبر نتساريم الذي يفصل شمال غزة عن جنوبها.

وقالت “كان” إن “أحد أهداف الرحلة هو تفتيش المناطق التي سيسمح فيها للمستوطنين بالدخول إليها”، وأضافت: “في البداية، وبحسب الخطة، سيدخلون بطريقة غير رسمية، ويقيمون في القواعد العسكرية والبنى التحتية في غزة، ثم تحويلها إلى أماكن رسمية ومستوطنات”.

وأكدت فايز الرحلة في مقابلة بالفيديو، تحدثت فيها عن خطط لبناء مستوطنات في غزة: “لم نعد نستعد، وفي اللحظة التي سندخل فيها سندخل، ولن نتتظر أجهزة مراقبة المياه والمولدات”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الرحلة تمت بدون إذن، و”هي ضد القانون والإجراءات، وسنتعامل معها بناء على ذلك”.

وقال البروفيسور كوبي مايكل، المحلل العسكري في معهد دراسات الأمن القومي، ومعهد ميسغاف، إن الحوادث هذه “محرجة” ومدمرة للجيش. وأضاف أن “مقرات الجيش الإسرائيلي والقيادة العليا استعادة السيطرة على هذه الانتهاكات عاجلا وليس آجلا”. ونسب الانتهاكات إلى ما قال إنه “تآكل في الانضباط” بصفوف الجيش الإسرائيلي، وغياب الإشراف من القيادات البارزة.

وعبّر مايكل عن أمله في أن يعود الانضباط إلى الجيش من خلال اللجنة التي أُعلن عنها و”سيكون الجميع حذرين”. وأشار الموقع إلى الطريقة التي تحكم بها الجيش الإسرائيلي بوصول الصحافيين إلى جبهات القتال، حيث سمح لمجموعات مختارة من المعلقين والمؤثرين، ومنع الصحافيين الدوليين من دخول غزة طوال الحرب، باستثناء رحلات مرتبة بشكل جيد أرفق فيها الصحافيون مع الجيش.

وسمح الجيش لمقدم البرامج الإخبارية المؤيد لإسرائيل دوغلاس موراي بدخول غزة ولبنان. وظهر في صورة جالسا على كرسي زعم فيها أن يحيى السنوار كان جالسا عليها عند مقتله الشهر الماضي. كما رافق القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان، حيث دعم مزاعم  إسرائيل بأن قوات حفظ السلام الدولية غضت الطرف عن نشاطات حزب الله.

كما تمت دعوة العديد من المعلقين المؤيدين لإسرائيل ممن لديهم عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل العسكري البريطاني المخضرم أندرو فوكس، والأكاديمي الأسترالي جون سبنسر، للقيام بجولات متعددة.

ونشر جوني  ميرسر، عضو البرلمان الأسترالي السابق، صورة له من غزة على منصات التواصل الاجتماعي في أيلول/ سبتمبر. وعلق قائلا: “لم أر قط بيئة عمل أكثر تعقيدا”، وشكر مجموعة “إلنت” المؤيدة لإسرائيل لأنها رتبت الرحلة.

ورفضت “إلنت” أو الجيش الإسرائيلي طلبات لتقديم تفاصيل حول مثل هذه الرحلات وعددها، والتدابير الأمنية التي تتخذ لحماية المشاركين الذين يزورون محاور حرب.

ودافع ياكوف ميريدور، الجنرال الإسرائيلي ومستشار الأمن القومي السابق، عن ترتيب الزيارات لمؤيدي إسرائيل إلى غزة ولبنان، بقوله: “إنها مهمة جدا لقدرتها على تقديم وجهة النظر الإسرائيلية”. وأضاف أن المخاطر الأمنية لهذه الزيارات تظل تحت السيطرة، وأفضل من دخول إرليخ، مع أن كل الزوار مطالبون بـ”قبول بعض المخاطر”.

وقال الدكتور أندرياس كريغ، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج- لندن، إن الزيارات مثل تلك التي قام بها موراي كانت طريقة غير عادية للدعاية. وأضاف: “لقد أصبحت هذه ظاهرة غريبة تتمثل في زيارة المعلقين المؤيدين لإسرائيل، حيث تسهّل إسرائيل عملية الوصول بشكل استراتيجي إلى ساحة المعركة لتشويه التغطية الإعلامية للحرب في غزة ولبنان”.

وأضاف: “هذا يظهِر مدى انعدام الأمان الذي تشعر به إسرائيل فيما يتصل بالاتجاه الذي تتجه إليه دبلوماسيتها العامة واتصالاتها الاستراتيجية، لدرجة أنها تضطر إلى دعوة المؤيدين لها بشكل أعمى  لتضخيم نقاط الحديث الإسرائيلية”.

ووصف الدكتور يوسي ميلكبيرغ، المحلل بشؤون الشرق الأوسط في تشاتام هاوس بلندن، زيارات المستوطنين بأنها “جنون حقيقي” و”هذه ساحة حرب وليست مكان جذب سياحي أو جولة مع وكلاء عقارات يبحثون عن استثمارات”. وقال: “لقد وصلت العلاقات الودية بين المستوطنين والجيش إلى حد يهدد الأمن. وفي حالة (إرليخ) قُتل جندي شاب لإشباع ولع شخص ما بالأماكن القديمة”.

وأضاف الدكتور ميكيلبيرغ أنه من غير الواضح ما إذا كانت زيارات المستوطنين إلى غزة ولبنان تشكل إشارة إلى أن المستوطنات سوف يتم بناؤها قريبا في تلك الأراضي. وقال: “هذا يعني أن بعض الناس يعتقدون أنهم قادرون على دفع الحكومة إلى الموافقة على القيام بذلك. ولكن الزمن هو الذي سيكشف ما إذا كان هذا صحيحا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية