إسرائيل واشتراطات جدار الفصل “العنصري”: أيها المزارع الفلسطيني.. أثبت أن لك أرضاً على الخريطة أولاً

حجم الخط
0

استيقظ النقيب شادي صالح وزميله علي، باكراً يوم الثلاثاء 19 كانون الأول. وفي السادسة صباحاً وقفا قرب البوابة الزراعية أمام جدار الفصل، التي تفصل قرى: مسحة، والزاوية، ورافات في محافظة سلفيت، عن أراضيها. وهما يخدمان في إدارة التنسيق والارتباط التي تشرف على منطقة قلقيلية وطولكرم وسلفيت. صالح هو قائد ممثلية التنسيق والارتباط في حاجز أيال (قلقيلية)، وهو معروف للمزارعين باسمه الكامل. أما علي فمعروف باسمه الشخصي. الاثنان وقفا قرب البوابة بهدف مصادرة التصاريح الزراعية التي تسمح بالمرور فيها.

عشرات من أصحاب الأراضي في القرى تجمعوا على الجانب الثاني للبوابة وانتظروا أن يفتح الجنود البوابة، كما هي العادة ثلاث مرات في اليوم. جدار الفصل يتعرج في الحقول والبساتين. تقع البوابة على أراضي قرية الزاوية، واسمها العسكري “نجمة دان 1969”. ومثل 74 بوابة أخرى في جدار الفصل، هي تستهدف تطبيق قرارات المحكمة العليا: أن تقلص بقدر المستطاع ضرر الجدار على أصحاب الأراضي الفلسطينيين، بإعطائهم الحق في الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها.

الوصول إلى الأراضي –جزء منها على بعد بضعة كيلومترات– سيكون مشياً على الاقدام. وأحياناً بواسطة ركوب حمار (إذا لم يطلب الجنود رؤية تصريح للحمار). ومؤخراً، سمح الدخول على دراجة نارية. “نجمة دان” هي من الـ 28 بوابة التي تفتح مرات عدة في الأسبوع، أو كل يوم في السنة. البوابات الـ 46 الأخرى يتم فتحها فقط مرتين – ثلاث مرات في السنة.

الثلاثاء المذكور، كان علي زهير (49 سنة) من مسحة ينوي تقليم أشجار الزيتون في أرضه وحراثة الأرض، كما هي العادة بعد موسم قطف الزيتون. “عندما فتحوا البوابة، وقف جنديان على الجانب الثاني على أول الشارع كي يضمنوا عدم استطاعتنا العودة. أخذ شادي بطاقات الهوية والتصاريح الزراعية وسأل عن وجهتنا، فأجبنا أن مقصدنا فلاحة الأراضي، ثم وضع التصاريح في جيبه وأرجع لنا بطاقات الهوية”، قال.

وقال زهير إن “شادي يقول بأننا نستخدم التصاريح من أجل العمل في إسرائيل. وقال لنا إذا أردتم استعادة التصاريح فعليكم الحضور الخميس، إلى إدارة التنسيق والارتباط في حاجز ايال (مدخل قلقيلية)، ثم نظهر له على الخريطة موقع أراضينا”.

تصريح زهير جديد نسبياً، شهر أيلول الماضي، ولمدة سنتين. ومن أجل الحصول على تصريح زراعي فعلى سكان القرى اجتياز مسار بيروقراطي طويل ومتعب في إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية، الذي يشمل تقديم وثائق، مثل حصر الإرث ووثائق الملكية أو وضع اليد وإعطاء تفاصيل عن المزروعات. وعلى المزارعين الإثبات بأن نصيبهم في أرض العائلة يزيد على 330 متراً مربعاً، لأن الإدارة المدنية قررت قبل بضع سنوات بصورة اعتباطية بأن القسائم التي مساحتها أقل من 330 متراً مربعاً “ليست بحاجة إلى احتياجات زراعية”. لذلك، لا يسمحون بفلاحتها. جميع هذه الوثائق تمر تحت أعين عدد من الضباط في جميع أنواع الوظائف البيروقراطية.

مزارعون من قرية الزاوية كرروا على مسامعي نفس المشهد تقريباً الذي حدث صباح الخميس 12 كانون الأول. أحمد شقير (37 سنة) صادر النقيب صالح تصريحه قرب البوابة. وياسر موقدي (39 سنة) تجاوز الجنود مع مزارعين آخرين نحو أرضه. “سرنا حوالي كيلومتر، عندها ركض جنديان وراءنا وطلبا التصاريح. وقيل لهم بأنهم إذا أرادوا استعادة التصاريح فعليهم الحضور في نفس اليوم إلى مكتب التنسيق والارتباط في حاجز ايال.

مثل عشرات الأشخاص، قضوا جل اليوم لمقابلة النقيب شادي صالح. وعدد قليل منهم نجح في دخول مكتبه. وقال شقير: “لقد طلب مني أن أشير له على الخريطة عن مكان قطعة الأرض خاصتي”. ولكن ليس كل واحد منهم يعرف قراءة الخريطة، ولم يجتز الاختبار المفاجئ. في نهاية المطاف، القلائل الذين دخلوا المكتب خرجوا مثلما جاؤوا؛ دون استعادة التصاريح. وذلك بعد أن قام الضابط بتصويرهم وهم “لا يعثرون على قسائمهم على الخريطة”. جميعهم بالغون بما فيه الكفاية من أجل تذكر قطع أراضيهم من الأيام التي سبقت إقامة الجدار، عندما كان الذهاب إليها حدثاً لجميع أبناء العائلة، سواء من أجل قطف الزيتون أو الاستجمام في أيام الجمع، وعندما كان يمكن الوصول إليها بالتراكتور والعربة وحتى عندما كان يمكن الذهاب إليها والعودة منها مرتين في اليوم.

في الوقت الذي أجرى فيه النقيب صالح اختباراً لشقير وأشخاص آخرين من القرية، فإن بضع عشرات من المزارعين الآخرين انتظروا ساعات خارج مكتب التنسيق والارتباط، إلى أن قيل لهم بأن يعودوا إلى بيوتهم. لن يستقبلكم أحد الآن. إذا كنتم تريدون استعادة التصاريح أحضروا خريطة أو صورة جوية لقطع الأرض. 56 تصريحاً صودرت في تلك الأيام من بين الـ 650؛ لعبور البوابة، جميعهم من سكان قرى المنطقة الذين يتم احتجاز آلاف الدونمات من أراضيهم في الطرف الآخر للجدار. حقولهم والحرج الطبيعي الذي ينمو الآن في أراضيهم هي الرئة الخضراء لمستوطنة الكنا، مكان نموذجي للسير في الصباح والتنزه في المساء.

إثبات الأحقية

إدارة التنسيق والارتباط، كجزء من الإدارة المدنية، خاضعة لمكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق بوزارة الدفاع. المتحدثة بلسان المكتب قالت للصحيفة، رداً على ذلك، بأن “السكان الذين لديهم تصاريح زراعية في منطقة التماس والذين يريدون عبور بوابة “نجمة دان”، يطلب منهم عند دخولهم إثبات صلتهم بالأرض عن طريق التشخيص والإشارة إلى قطعة الأرض التي يفلحونها، بهدف التأكد من أنهم يستحقون التصريح المذكور. وفي إطار الفحص استُعيدت تصاريح لسكان وجد أن هناك تناقضاً بين حقهم في التصريح والأرض التي أشاروا إليها. لذلك، “هؤلاء السكان تم استدعاؤهم إلى جلسة استماع في إدارة التنسيق والارتباط في “افرايم” بهدف الإثبات مجدداً بصلتهم بقطعة الأرض بمرافقة خرائط مساحة. وحتى كتابة هذه السطور لم يتم عرض خرائط مساحة بهدف تأكيد الصلة بالأرض، لهذا فإن سريان التصاريح سيفحص عندما تعرض الوثائق المطلوبة”.

ولكن خلافاً لما جاء في الرد، ومن شهادات المزارعين للصحيفة ولـ “موكيد”، لا يظهر أن طلب الإشارة إلى قطعة الأرض على الخريطة تم قرب البوابة نفسها. للوهلة الأولى، تمت المصادرة بشكل اعتباطي، وفي المكان الذي كان للمزارعين الحق الكامل فيه.

قال أحمد شقير للصحيفة بأنه اقترح على النقيب صالح أن يريه قسيمته وقسيمة عائلته، لكن الأخير رفض ذلك. وقال شقير أيضاً بأنه قبل نحو سنتين تم إلقاء القبض عليه في متجر برأس العين، وقد شرح للشرطية بأنه جاء لشراء طعام يخلو من مادة “الجلوتين” لبناته؛ لأن هذه المنتوجات لا توجد في الضفة. وحسب قوله، تفهمت الشرطية الأمر وسمحت له بالعودة إلى بيته. “سجلي ذلك، لا توجد أي مشكلة”، قال، “ما الذي سيفعلونه لي؟ هل سيهدمون بيتي؟”.

السبت في 21 كانون الأول، وجدنا أحد سكان الزاوية يركب دراجة نارية ويحمل حقيبة فيها أدوات التقليم، حيث انتظر ساعة حتى يؤذن بفتح البوابة. “لقد جئنا في الساعة 12 ولم يكن هناك أحد”، قال جندي في الموقع العسكري الذي كان لدى أحمد شقير رقم هاتفه. بعد ذلك، سألت أولاده وأولاد شقيقه وأولادإاخواته إذا ما كانوا قد وصلوا يوماً ما إلى أرضهم التي تقع خلف جدار الفصل، والجواب: لا.

بقلم: عميره هاس

هآرتس 3/1/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية