وبهذا أخوتي وأخواتي، وبسبب تحد لئيم من سلاح الجو اليهودي، تم إسقاط طائرة لنا بنيران صديقة لحلفائنا، تحمل 15 شخصًا روسيًا على متنها. الطائرات اليهودية اختبأت خلف طائرتنا الأكبر، بروح الأحابيل الشرقية التي تمثل هذا الشعب منذ آلاف السنين. كيف تمكن اليهود من الطيران في الفضاء الجوي الذي أغلقته روسيا تمامًا أمام الطيران الأجنبي؟ الإجابة واضحة ومعروفة: زعماء اليهود يأتون إلى روسيا ويبكون وينوحون المرة تلو الأخرى، وفي النهاية توافق روسيا لهم على أمور خارجة عن نص القانون. بوتين ونتنياهو يتعانقان وينهيان الأمور بينهما رجلاً أمام رجل، ولكننا نعرف جميعًا كيف يفي الرجال اليهود بوعودهم اليهودية ـ وها هي النتيجة القاسية أمامنا.
لا، هذا ليس هذا هو التفسير الروسي الرسمي لحادثة إسقاط الطائرة الاليوشن 20 من قبل المضادات السورية (كارثة 17 أيلول، كما تسمى في وسائل الإعلام الروسية). هذا هو ملخص المحادثة ما بين المحللين الرئيسيين لقناة الانترنيت القومية المتطرفة ـ الدينية «روسيا البربوسلافية» ـ قستنطين دوشنوف وهو صحافي يعتبر نفسه «لاساميًا» بالمعنى السامي والأصيل للكلمة، وكان في الماضي قد حكم وسجن بسبب التحريض العنصري، واندريه بافلوف، وهو أيضًا من الصحافيين اللاساميين المعروفين البارزين في روسيا الحالية.
هذه المحادثة جرت بعد يومين من الحادث، في إطار برنامج الشؤون الجارية للقناة. ولكن عندما يقول السموتريتشيين واليورام شفتليين عن بنتك الصغيرة راحيل ما يحاول بنيامين نتنياهو إخفاءه، ولكنه يؤمن به في أعماق قلبه ـ كذلك اللاساميون الأفظاظ أيضًا من قناة «روسيا البربوسلافية» يقولون اليوم علنًا ما هو موجود بصورة مخفية في الموقف الرسمي الروسي ولدى كل وسائل الإعلام الروسية الرئيسية بشأن إسقاط طائرة الاليوشن.
قبل حوالي أسبوع من نشر التحقيق الرسمي الروسي الذي جرى بشأن إسقاط الطائرة، والذي قرر أن الطائرات الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية كدرع ضد الصواريخ السورية، تم عرض هذا الادعاء من قبل وسائل الإعلام البوتينية باعتبارها أمرًا مفروغًا منه. العنوان الرئيسي لنشرة الأخبار للقناة الأولى الروسية، التي هي البوق المخلص البارز لرسائل الكرملين، صرحت فورًا بعد الحادث بأن الطائرات الإسرائيلية اختبأت خلف طائرة الاليوشن، وبهذا كشفتها أمام ضربات القوات السورية.
في حين أن كلمة «كشفتها» تبدو بالعبرية في هذا السياق وكأنها ترمز إلى الأكثر إلى هذه الدرجة أو تلك من الإهمال الذي لا يتضمن بالضرورة نية خبيثة، فإن المرادف الروسي للكلمة والذي استخدمته وسائل الإعلام الروسية شائعة جدًا في الخطاب السوقي، ويأتي معناها وضع الغير في خطر بصورة تآمرية ومقصودة. إن كل من لديهم ذرة من مشاعر الحساسية لمغزى مفهوم «الخيانة اليهودية» في الخطاب القومي المتطرف الروسي، لا يمكنهم تجاهل الأساس اللاسامي العميق، الذي كان مختفيًا في الرد الروسي منذ البداية.
كما أن نتائج التحقيق الروسي بشأن إسقاط الطائرة الروسية، والتي لم تكن هنالك توقعات بشأن إلغاء وتفنيد القول القاطع السابق بشأن التصرف «الخياني» لإسرائيل، تضمنت الهتافات المعروفة المعادية للاسامية، وعلى رأسها دافع نكران الجميل لإسرائيل. أجل، ليس هنالك شك بأن العديد من الروس ـ الذين يسمعون في وسائل الإعلام لبوتين إنه مقابل السماح لإسرائيل بالطيران في سماء سوريا وعدد آخر من حسن النوايا الروسية للشعب اليهودي، فإن إسرائيل قابلت بلادهم بكارثة الاليوشن ـ يشخصون بسهولة الصورة اللاسامية الشعبوية حول اليهود السوفييت ناكري الجميل، الذين أنقذهم ستالين والشعب الروسي من الإبادة، ولكنهم واصلوا تطوير علاقات مع أعداء الاتحاد السوفييتي.
كذلك في المقابلة التي أجرتها الصحيفة الإيطالية «بنوراما» مع الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، في الأسبوع الماضي، برزت نغمات لا سامية واضحة. إن وصف نشاطات إسرائيل وأعمالها بأنها «غير مهنية» و«جبانة» من شأنها أن تثير في عقول العديد من الروس النهج التعاقبي لصورة أخرى معادية وخاطئة ومعادية للسامية بشكل خاص». «اليهود قاتلوا في طشقند»، هذا التعبير استهدف السخرية من اليهود بأنهم شعب جبان، لا يعرف كيف يحارب، هرب كما يبدو بجموعه من الجبهة في الحرب العالمية الثانية إلى آسيا الوسطى، واختبأ خلف ظهر الشعب الروسي.
معظم الإسرائيليين وحتى رئيس حكومتهم، بدأوا يفهمون، كما يبدو، أن الأزمة مع روسيا ـ والتي تزداد حدة ـ ليست أزمة عابرة، ولكنهم يجدون صعوبة في أن يفسروا لأنفسهم سبب المشكلة.
إنهم لا يدركون العمق المتواصل للتوجهات اللاسامية في الخطاب القومي المتطرف ـ الديني الروسي، الذي يزداد ويتعزز في الفيدرالية الروسية، بالضبط مثلما تتزايد المشاعر القومية المتطرفة في شرق أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي إسرائيل. هم غير مدركين لدرجة ليست بسيطة من عدم الارتياح العام التي ظهرت في أكثر من مناسبة في الشبكات الاجتماعية في روسيا على ضوء التقارب ما بين بوتين ونتنياهو في السنوات الأخيرة. هم لا يعرفون أنه في نظر عدد لا بأس به من الروس أن ما يفسر في إسرائيل كدليل على «صداقة مدهشة» بين زعيمي الدولتين، يعتبر بالأساس عرضًا لـ«تملق يهودي»، يحاول أن يبتز المزيد من المكاسب من «النفس الروسية الكبيرة». والآن مع إسقاط الطائرة الروسية مع 15 من الأشخاص الروس على متنها، فإن كل الاحتقار والسخط تجاه الـ»يهود النائحين» و«الخائنين» الذين يتوسلون في طلب حماية الإمبراطورية العظيمة انفجر دفعة واحدة نحو الخارج.
ولكن، يمكن الافتراض أنه حتى لو أن بنيامين نتنياهو، مع أقرانه وجمهور مؤديه، أدركوا فجأة البعد الهزلي والإهانة الذاتية التي تكتنف جهود الضغط المتكررة على إسرائيل في بلاط القيصر الروسي ما بعد الحداثي ـ يبدو أنهم حتى في ذلك الوقت كانوا سيواصلون هذه الجهود المثير للشفقة. لقد كانوا سيواصلون ذلك ليس بسبب الرغبة في صد التهديد الإيراني ضد الهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط (قدرة ورغبة روسيا في مساعدة إسرائيل في هذا الشأن مشكوك فيها منذ البداية)، بل لسبب آخر مختلف تمامًا وهو الإعجاب العميق والأصيل من قبل نتنياهو ومؤيديه بفلاديمير بوتين. شخصية «السنة» لمتصفحي موقع «والا» قبل 3 سنوات، الذي نجح في السيطرة على منطقة تحت سيادة دولة أخرى مجاورة دون أن يدفع مقابل ذلك ثمنًا حقيقيًا. وسيواصل كونه مثالاونموذجًا بالنسبة لدولة تدوس وتسحق القانون الدولي منذ أكثر من خمسة عقود، وتتمنى بكل جوارحها الحصول على مصادقة من دول العالم على مواصلة سياسة القمع والإرهاب غير الشرعية تجاه الشعب المجاور.
ديمتري شومسكي
هآرتس 3/10/2018