إسلاميون علمانيون: من جاء أولا ‘الدجاجة ام البيضة’؟!

حجم الخط
0

جلس فلاسفة بيزنطة وحكمائها وعلمائها وفقهائها ومن ورائهم شعبهم يتجادلون ويتمارون في مشكلة اعضلتهم واقضت مضاجهم وافردت لها وسائل إعلامهم أنذاك المساحات لتعبئة الشعب دعائيا وتحريك الرأي العام الى الجهة التي يرتضيها نظام دولتهم لبحث هذه القضية الخطيرة من جاء اولا ‘الدجاجة ام البيضة’! وبينما هم على حالهم هذا ومحمد الفاتح يدك اسوار القسطنطينية بمدافعة الثقيلة، ذكرتي هذه الحادثة التي سجلتها صفحات التاريخ الذي لم نع دروسة جبدا ولم نتعلم منه قيد انملة بما تموج به صحفات بلادنا في هذا الوقت من فتن وفوضى وحالة من الانفلات في كل شىء جعلتنا نعيش مع الاحداث بعبثية تحركها أهواء شخصية او دوافع خارجية تفتقر للموضوعية حتى تاهة من امامنا كل الخطوط وضاعت المواقف واختلط الحابل بالنابل، لقد اصبحنا نتحدث هنا عن حالة نعيشها قد تصيب البعض منا بالاحباط واليأس فيستسلم على الفور ويحاول هز الثوابت والرواسخ ولايستوعب مايحدث ويدور حوله، انني لن أغوص واغرق في تفاصيل واسباب ماوصلنا اليه ومن المسؤول عنه منذ 11 فبراير يوم سقوط النظام وانتقال هذا الارث الثقيل الى المجلس العسكري الذي بهرنا في البداية بالوعود التي قطعها على نفسه بداية من حماية الثورة ومكتسباتها الى تسليم الامانة الى أصحابها ولسان حالهم يقول هذه أمور بلادكم انتم اعلم بها منا اما نحن فسنعود الى ثكناتنا ومهمتنا الاصلية. ما حاول الاشارة والتطرق اليه ليس استنتاجا متسرعا او إستقراء غامضا او موقفا جاهزا بقدر ماهو قراءة واعية لواقع يحاول البعض من حكماء الفضائيات وكتّاب الازمات الذين يزكمون انوفنا كل ليلة بانفلوانزا التحيلات والتحريضات وتوزيع التهم ضد الاسلام وكل من يحاول ان ينطق به في هذا الوقت بالذات قولا اوكتابتا في الندوات او الساحات او المؤتمرات لانه لايجوز ان تتكلم عن الاسلام كحكم ودولة وحياة واقتصاد وسياسة ودين ودنيا لان الاسلام مكانه المساجد والغرف المغلقة فهذه صلة بينك وبين ربك لكن لا تفرضة على الحياة، والهجوم على الاسلام لا يتوقف فعقب كل كارثة تقع تخرج علينا اصوات نشاذ تطنطن بكلام اجوف لايجرؤ عتاة المستشرقين على النطق به، وكأن المادة الثانية من الدستور والتزام الشباب وحجاب المراة والاخوان المسلمين وحركة حماس ورجب طيب اردوغان والفضائيات الدينية هم سبب كل الكوارث التي نعيشها منذ ثورة 1952 حتى ثورة 25 يناير 2011 ولكن لو وقف هؤلاء قليلا وتجردوا من حقدهم وكرههم للاسلام سيجدون بالطبع أنا المسؤول الاول والاخير عما نحن فيه الان هو المجلس العسكري وبعبارة ادق المجلس الاعلى للقوات المسلحة العسكري لانه وبعد قيام الثورة ومجيئه حاميا لها وقيامه بالقبض على زمام الامور واصبحت البلاد تحت قيادته دون قائد حقيقي ينصاع اليه الشعب ممن قادوا هذه الثورة للنجاح، وبتشكيل حكومة انتقالية لا حول ولا قوة لها في اتخاذ القرارات وعدم تنسيق ودراسة شاملة مع جميع القوى السياسية والحزبية والنقابية والاعلامية ايضا وتهميش القوة الشبابية التي بثورتها اعادت العزة والكرامة وايقظت الضمائر النائمة في الشعب وعدم توظيف هذه القوة التوظيف الصحيح كانت النتيجة انفلات امني بلطجة بكل انواعها اعتصامات هنا وهناك ومطالب من كل فئات المجتمع ليس الان وقتها وابتعد المجلس الاعلى تدريجيا عن صلب الموضوع الذي كلف نفسه به وهو حماية الثورة والوصول بها الى بر الامان واصبحت مصر الان كقطعة قماش يتجاذبها اربعة اطراف ولا نعرف لم سوف تؤول، فالمجلس العسكري بيده السلطة والاسلاميون بيدهم الشارع والعلمانيون بيدهم الاعلام والفلول من يقويهم ويدفعهم من دول الخليج وحكومة ‘طرة’ بيدهم المال، وامريكا والغرب يراقبان النزاع بين كل الاطراف عن كثب واصابعهم تلعب داخل المربع لكي يضعوا رأساً آخرعلى هذا البدن وبذلك يواصلون فرض سيطرتهم كما كان في السابق وهنا ثمة ملاحظتان مهمتان يجب ان نيعهما جيدا الأولى أن مطالب الشعب الثائر والمتحرر يجب أن يكون لها الحضور وأن يكون لصوته الذي عبر عنه في إستفتاء مارس الماضي الدور الحاسم في إدارة البلاد واختيار من يحكمهم سواء من قوى اليمين او قوى اليسار وفق تصور هؤلاء الذين قاموا بالثورة ولم يكن لهم دورا حقيقيا حتى الان وأن تكون القيم الأصول الحاكمة عل المجتمع وفق أصول قائمة عل المعرفة والدين هذه القيم التي ننتمي اليها جميعا وهذا يمكن تحقيقه في مصر بأساليب وأشكال مختلفة بمقتض ظروفنا، لكن يجب المراقبة بحساسية كاملة كي لا يختلط هذا المشروع بالديمقراطية الليبرالية الغربية او العلمانية الغربية المعادية لنا في النهاية وليس لها ارتباط بسيادة الشعب الملتزم بالقيم والاصول الدينة في نظام بلادة الملاحظة الثانية أن التوجه الإسلامي يجب أن لا يختلط بالتحجّر والقشرية والتعصب الجاهل والمتطرف لا بدّ أن يكون الفاصل بين هذين الاثنين واضحاً. التطرف الديني المقرون غالباً بالعنف الأعم هو عامل التخلف والابتعاد عن الأهداف السامية للثورة، وهذا بدورة عامل ابتعاد الجماهير وفي النتيجة سيكون عامل فشل الثورة. نحن الان في اشد الحاجة الى مراجعة النفس ونقد الذات والتفتيش عن نواقصنا وعيوب تفكيرنا بكل هدوء بعيدا عن الصخب والضجيج لنتسلم بلادنا وفق ماهو مرسوم ويعود جيشنا الى ثكناته لحماية حدودنا وارضنا وامننا القومي حتى لايفاجئنا عدونا بمدافعه الثقيلة كما فعل محمد الفاتح بالقسطنطينية ونحن نتصارع على من جاء اولا ‘الدجاجة ام البيضة’ اقصد ‘العلمانيون ام الاسلاميون’ وليكن يوم 27 سبتمبر بدايتنا.

عماد أبوزيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية