هدد زعيم الإسلاميين في تونس راشد الغنوشي في ندوة صحافية عقدها بمقر حزبه النهضة بأريانة بانضمام حزبه إلى قوى الثورة الغاضبة إذا ما تم تزييف الانتخابات القادمة في تونس، فيما يبدو على أنه استباق للأحداث والنتائج أو محاولة لشراء حضور قوي في المستقبل السياسي لتونس مقابل توفير السلم الاجتماعي للسلطة التونسية المؤقتة فيما يرى البعض الآخر فيها نوعا من الابتزاز.
وقال الغنوشي إن الشعب التونسي سوف لن يسكت على الإلتفاف على مطالب الثورة وأن الشعب الذي رمى بديكتاتورية بن علي إلى مزابل التاريخ مستعد ليثور مرة واثنتين ويسقط عشرات الحكومات إذا ما شعر بأن ثورته تختطف من قبل بقايا النظام السابق، وتأمل الغنوشي خلال حديثه في أن تجرى انتخابات المجلس التأسيسي في أجواء من النزاهة مؤكدا أنه سيقوم بتهنئة الفائزين متمنيا من الأحزاب المتنافسة أن تبادل حزبه ذات الخطوة في حال ما إذا فاز النهضة بالانتخابات القادمة.
وبدا راشد الغنوشي واثقا من تصدر حزبه لنتائج انتخابات المجلس التأسيسي ومن قوة وتجذر الإسلاميين في المجتمع التونسي واصفا الأحزاب العلمانية والتقدمية بأنها لا تمثل ‘غير أقلية’، وقال الغنوشي ‘يمكن أن تجتمع أحزاب الأقلية لإقصاء الحزب الأكثر أصواتا وهذا يعتبر التفافا على الديمقراطي’ في إشارة إلى التحالف الذي يضم عددا من الأحزاب الحداثية، وأضاف دائما بنبرة الوثوق ذاتها ‘ نحن حريصون على أن نشرّك بقية الأحزاب في تشكيل الحكومة المقبلة فكلمة المفتاح هي الوفاق الوطني’ . كما لم يفت زعيم الحزب الاسلامي الذي تصاعدت شعبيته منذ سقوط نظام بنعلي التذكير بنضالات إسلاميي تونس ومعاناتهم خلال عهد البورقيبيين والتجمعيين، مشددا على أن حزبه هو الحزب الأول في تونس منتقدا أحزاب اليسار التي تحاول تخويف الآخرين من مشروع حزب النهضة’ خصومنا يمارسون سياسة غير عقلانية إذ يوجهون حملاتهم للعواطف والأحاسيس وليس إلى عقول الناس ونقد برامجنا لقد بدأوا بتهمة استخدام الخطاب المزدوج.. حجة الخطاب المزدوج هي حجة المفلسين لأنه حكم على النوايا ‘، كما انتقد الغنوشي برامج الأحزاب المنافسة القائمة على نقد النهضة ومحاولة هدم مشروعه، مشيرا إلى أن ‘الهدم هو صناعة المفلسين’. الغنوشي أكد أيضا أن حزبه ليس حزبا متطرفا ولا علاقة بالتشدد لا من بعيد ولا من قريب نافيا نية إقامة نظام إسلامي في تونس وتمسك النهضة بقيم الحداثة والإصلاح وحماية حقوق المرأة.
خصوم الحزب الإسلامي يتهمونه باستعمال المال السياسي واستغلال عدد من المناسبات لحشد الأصوات واستعمال خطاب ديني في الترويج لبرنامج الحزب، وقال زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد الشابي ‘حركة النهضة الإسلامية تريد أن تزج بالبلاد في فتنة وفي متاهات إيديولوجية تحت غطاء وعباءة الإسلام’ واتهم الحزب الإسلامي باستغلال مناخ الحرية الشائع بعد الثورة واستغلال مشاعر التونسيين الدينية للترويج لمشروع يهدد الحريات العامة والفردية، من جهته اعتبر أحمد ابراهيم عن حركة التجديد حزب النهضة خطرا حقيقيا على قيم الحداثة التي لطالما طبعت المجتمع التونسي.
عماد استيتو