إسلام آباد وكابول تتخوفان من توتر على حدود البلدين بعد الانسحاب الامريكي من أفغانستان

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: يتصاعد التوتر العسكري على الحدود بين باكستان وأفغانستان في ظل تخوف من مسؤولين في البلدين من أن ذلك ينذر بأخطار الانسحاب الامريكي من أفغانستان، بخاصة على الحدود التي تفتقر للأمن حيث المجموعات المسلحة تتعاون لتوسيع الأراضي التي تسيطر عليها.

وذكرت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية أن المسؤولين الأفغان يتهمون القوات الباكستانية بإطلاقها مؤخراً أكثر من 450 هجوماً صاروخياً ومدفعياً على إقليمين شرق أفغانستان، ما أدى إلى مقتل قرابة 40 مدنياً، فيما قالت السلطات الباكستانية إن 6 هجمات نفذها متمردون متمركزون في هذين الاقليمين خلفت 55 عنصراً أمنياً باكستانياً قتيلاً.

ونقلت عن مسؤولين من الجانبين أن هذه الهجمات تنذر بأخطار انسحاب القوات الأفغانية من أفغانستان، بخاصة من على طول الحدود التي تفتقر للأمن حيث تتعاون مجموعات مسلحة على توسيع مناطق سيطرتها.

كما نقلت عن مسؤولين غربيين قولهم إن أفغانستان وباكستان قد تكونا تذكيان التوترات في محاولة لانتزاع تنازلات من الامريكيين أو ممارسة السلطة على الحدود المتنازع عليها منذ فترة طويلة.

وذكرت الصحيفة الامريكية أن التوترات الحدودية تأتي في وقت بدت فيه العلاقات المشحونة منذ فترة طويلة بين البلدين تتحسن، كما تأتي بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات بين المسؤولين الامريكيين ومسؤولاً من المتمردين يفترض انه مقرب من زعيم حركة ‘طالبان’ الملا عمر.

ويؤكد الأفغان أن باكستان تسعى لتقويض المحادثات لأنها تريد السيطرة عليها، فيما ترفض الأخيرة هذا.

واتهم حاكم ولاية كونار الأفغانية، سيد فضل الله وحيدي، في مقابلة هاتفية مع ‘واشنطن بوست’ الأحد باكستان بمحاولة تعطيل عملية السلام في افغانستان عن طريق ‘إرباط طالبان عبر جعلها تقلق بشأن تغيير مسارها وتسليم أسلحتها’. وقالت الصحيفة إن توقيت الاتهامات قد يكون له منافع سياسية للبلدين، فأفغانستان تفاوض بشأن شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة سترسم العلاقة بين البلدين بعد العام 2014 موعد سحب كامل القوات الامريكية من افغانستان.

وقد طلبت افغانستان اسلحة مثل المقاتلات الحربية والدبابات، التي يظن الامريكيون أن العسكرية الأفغانية لا تحتاجها، وبالتالي فإن العنف الحدودي مع افغانستان قد يدعم المزاعم الأفغانية بشأن كونها تحت التهديد من جيرانها.

الى ذلك نظم مئات من المحتجين مسيرة في شرق وجنوب أفغانستان امس الاثنين مطالبين برد عسكري على أسابيع من القصف الباكستاني في الوقت الذي قال فيه قائد أمريكي عسكري رفيع إن القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي تتفاهم مع باكستان لمحاولة إنهاء القصف.

وتوترت العلاقات بين أفغانستان وباكستان نتيجة أسابيع من القصف بقذائف المورتر والذي تقول كابول إنه أسفر عن مقتل 42 مدنيا أفغانيا على الأقل وإصابة عشرات آخرين.

وأطلق اكثر من 800 صاروخ عبر الحدود منذ أوائل حزيران (يونيو) لكن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قال إن أفغانستان لن ترد بالقوة العسكرية متجاهلا بذلك وزيري الدفاع والداخلية اللذين طلبا الإذن للرد بإطلاق النار.

وناشد المحتجون الحكومة الرد إذا لم يتوقف القصف عبر الحدود. وأثارت هذه القضية غضب الأفغان من سكان القرى وحتى كبار المسؤولين.

وقال المحتج احمد جنان لرويترز في لشكركاه ‘لابد أن ترد الحكومة بمدفعية ثقيلة على الأرض الباكستانة’. وكان يحمل لافتة كتب عليها ‘دماء الأبرياء من شعبنا لن تضيع هباء’. وقال اللفتنانت جنرال من الجيش الأمريكي ديفيد رودريجيز أمس إن القوات الأجنبية قلقة من القصف المتواصل وإنها تجتمع مع القوات الباكستانية ‘لمنع حدوث إطلاق نار بلا داع في المستقبل’. ومضى يقول في مراسم لتغيير القيادة قبل ان يترك منصبه في أفغانستان ‘هذه الحدود هنا هي منطقة متنازع عليها وهو (القصف) مستمر لأي سبب كان ولست متأكدا من الجهة التي تقف وراءه وأنا أعلم أن هذا ليس صائبا بالنسبة لأي أحد’. وكان رودريجيز ثاني أكبر قائد امريكي في أفغانستان وقائد العمليات اليومية لقوات حلف شمال الأطلسي التي يبلغ قوامها 150 ألف فرد.

ورفضت باكستان مرارا مزاعم أفغانستان عن قصف واسع النطاق عبر الحدود وتقول ‘إن عددا محدودا من القذائف’ ربما تكون قد سقطت بشكل غير مقصود عبر الحدود عندما كانت تتعقب متشددين هاجموا قواتها الأمنية.

وقال داود احمدي وهو متحدث باسم حاكم إقليم هلمند في جنوب افغانستان إن نحو 700 شخص تجمعوا في لشكركاه عاصمة إقليم هلمند بجنوب البلاد. وقال ماسوم خان وهو قائد رفيع في الشرطة إن 400 آخرين نظموا مسيرة في جلال اباد في الشرق.

وكثيرا ما تتحول المظاهرات في أفغانستان إلى العنف لكن الاحتجاجات في المدينتين انتهت سلميا بعد نحو ثلاث ساعات.

ويقول مسؤولون أفغان إن عدة مناطق في إقليمي كونار وننكرهار المضطربين تعرضا لهجوم من باكستان. وهناك حدود مشتركة بين الإقليمين ومناطق يغيب عنها القانون في باكستان.

وقال جول نواز في جلال اباد التي تبعد ساعة عن الحدود مع باكستان والتي تنتعش بها تجارة عبر الحدود ‘نحن اخوة للشعب الباكستاني لكن الحكومة والجيش وراء قتل العديد من الأفغان’. وأضاف ‘لابد أن تسمح الحكومة للجيش بالرد بإطلاق النار والانتقام لمقتل الأبرياء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية