إشارات متضاربة من إدارة ترامب بشأن عودة المقاتلين السابقين في تنظيم “الدولة”

رائد صالحة
حجم الخط
0

الاباما-“القدس العربي”: أخبرت هدى مثنى أثناء دراستها في جامعة الاباما، برمنغهام، والديها أنها ستذهب في رحلة ميدانية إلى اتلانتا، وبدلا من ذلك، خرجت من الكلية، واستخدمت الرسوم الدراسية المستردة لشراء تذكرة طائرة، وطارت إلى تركيا، وشقت طريقها إلى سوريا لتلتحق بتنظيم “الدولة”.

الآن، تريد مثنى، وهي من أصول يمنية، العودة إلى “الوطن” ولكن الولايات المتحدة لا تريد عودتها، وقالت إنها ليست في حاجة للعودة، فقد استخدمت الشابة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى قتل الأمريكيين، وقالت: “انطلق بالسيارة وأسكب كل دمك، أو أستاجر شاحنة كبيرة، وأدهسهم جميعا، خاصة في أيام العطل (باتريوت، قدامي المحاربين).

وعلى الرغم من ذلك، ومع تمزق تنظيم “الدولة” تقول مثنى إنها مستعدة للمحاكمة في الولايات المتحدة بسبب أفعالها، إلا أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، ذكر أن المثنى لم تكن أبداً مواطنة أمريكية، وبالتالي لا يوجد التزام قانوني بأن تعيدها إلى البلاد، حتى لو كانت مستعدة للمحاكمة، وبعد هذا التصريح، قال ترامب إنه أصدر تعليمات إلى بومبيو بعدم السماح للمثنى بالعودة إلى الولايات المتحدة.

ويقاضي والد مثنى، أحمد علي المثنى، الحكومة الأمريكية للسماح لها بالعودة إلى المنزل، وقال إنها وشقيقها البالغ من العمر 18 شهراً، هم في الواقع، مواطنون أمريكيون، وأنهم محرومون من حقوقهم الدستورية.

وقد تبين أن مسألة إن كانت المثنى مواطنة أم لا كانت معقدة نوعا ما، كما تغيير موقف الولايات المتحدة مع مرور الوقت، والقضية المطروحة هي ما إذا كانت “خاضعة لولاية الولايات المتحدة” وما إذا كانت هدى مواطنة أم لا تعتمد على ما إذا كان والدها لا يزال دبلوماسياً عندما ولدت. وقالت هدى إن مواطنتها لم تكن محل سؤال أو تشكيك عندما حصلت على جواز السفر.

قضية هدى مثنى لا تتعلق فقط بالمسألة القانونية لإلغاء الجنسية، ولكن أيضاً، حول كيفية معالجة قضية المتطرفين الذين يريدون العودة، وقد دعت وزارة الخارجية الأمريكية في 4 شباط/فبراير الدول الأخرى إلى إعادة مواطنيها المحتجزين لدى”القوات الديمقراطية السورية” ومحاكمتهم.

وترتكز دعوى أحمد علي المثنى على هذا كدليل على موقف محدد لسياسة الولايات المتحدة بإعادة مواطنيها، الذين كانوا في السابق من أتباع “داعش” كما هدد ترامب في تغريدة بأنه إذا لم تعيد البلدان الأوروبية ترحيل مواطنيها المحتجزين كمقاتلين أجانب في سوريا وملاحقتهم قضائياً، فان الولايات المتحدة سوف تضطر إلى إطلاق سراحهم.

ولم تكن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تعاني من اتخاذ موقف حاسم في قضية عودة عناصر تنظيم “الدولة” إذ ساد نقاش مماثل في بريطانيا حول القضية، ومن المرجح أن تفشل الحكومة هناك في منع امرأة واحدة من العودة.

ومن السهل، بالنسبة إلى إدارة ترامب القول إن هدى انضمت إلى التنظيم، وليس هناك سبب لإعادتها، إلا أن هذا العقاب كما قال محاميها يعتبر قديما للغاية، وليس دستوريا. وأضاف أن الدستور موجود لحماية الأفراد الذين لا يحظون بشعبية، و”موجود لحماية أولئك الذين نشعر بغضب حيالهم”.

وقال دانييال بايمان من معهد “بروكينغز” إذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة على تحمل مخاطر عودة امرأة شابة، رغم مواردها، فان هذا قد يؤدي إلى قيام المتطرفين لتجميع وتنظيم أنفسهم. واستنتج خبراء أن منعها من العودة سيبعث رسالة خاطئة، خاصة إذا كنت مواطنا، ومن وجهة نظر سياسية، من المنطقي أن يكون لدى الولايات المتحدة برنامج لإعادة التأهيل.

وقد برزت ردود فعل متباينة على طلب ترامب من الدول الأوروبية استعادة مواطنيها الذين يقاتلون في سوريا، وقد كانت مسألة عودة المقاتلين الأجانب إلى ديارهم في أوروبا والولايات المتحدة لغزا، إذ أن بقاء هؤلاء في سوريا والعراق سيعني تعرضهم للتعذيب الشديد أو لعقوبة الإعدام، ولكن في الوقت نفسه، لا توجد سفارات لمعظم هذه الدول هناك، وليست هناك امكانية فعلية لجمع أدلة ضد المشتبه بهم إذا وقفوا في المحاكم الأوروبية.

وتبدو الدول الغربية مرتبكة بشأن عودة المقاتلين، فهي تبذل جهودا لتجنب استرجاعهم وعائلاتهم، على الرغم من إصرار ترامب على عودتهم إلى أوروبا ولكنها بدأت تستكشف بهدوء ما يمكن أن يؤثر على القضية.

وهناك الكثير من المشاكل المتعلقة بالقضية، بما في ذلك وجود غالبية المقاتلين في سجون أو مخيمات تابعة للميليشيات الكردية في سوريا، والتي لا تعترف بها أوروبا، ومشكلة العبور إلى تركيا التي لا تريد التعامل مع الأكراد، ومشكلة العبور من العراق، الذي أيضا لا يريد التعامل مع الأكراد في هذه القضية أو غيرها، وهناك مشكلة التحدث مع النظام السوري بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية معه، وكذلك مشكلة محاكمة الناس بدون أدلة وافية.

المثير للاهتمام من موقف إدارة ترامب من قضية عودة المقاتلين السابقين، هو القيام بإرسال إشارات واضحة إلى رغبة الإدارة بنقل بعض المقاتلين الأجانب إلى معتقل خليج غوانتانامو، وقد دعا ترامب إلى إحياء المعتقل على النقيض من سلفه، باراك أوباما، الذي حاول دون جدوى إغلاقه.

وقال مسؤولو الإدارة، بمن فيهم نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، روبرت بالادينو، إن الخيارات المتاحة للمقاتلين الأجانب الذين لا يمكن إعادتهم إلى الوطن تشمل غوانتانامو، وأوضح أن الخيار الأول المفضل هو بالتأكيد عودتهم إلى الوطن والمحاكمة، وإبقاء “المقاتلين الإرهابيين الأجانب” محبوسين في بلدانهم متى أمكن، ولكن عندما لا ترغب البلدان في تحمل مسؤولية مواطنيها الذين ذهبوا وحاربوا من أجل التنظيم، فعندئذ سوف نتأكد من أنهم سيبقون خارج ساحة المعركة، وإحدى الطرق للقيام بذلك قد تشمل إرسالهم إلى غوانتانامو.

هناك ما يقارب من 850 مقاتلا أجنبيا ما زالوا رهن الاعتقال لدى القوات السورية الديمقراطية، القوات المدعومة من الولايات المتحدة، التي تحارب آخر بقايا تنظيم “الدولة” في شرق سوريا، وقد طلبت هذه القوات من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية باستعادة أكثر من 800 من مقاتلي التنظيم الذين تم اعتقالهم في سوريا ومحاكمتهم، والبديل كما قالت ليس جيدا، حيث ستضطر القوات إلى إطلاق سراحهم.

ومع سقوط آخر أراضي تنظيم “الدولة” واستعداد الولايات المتحدة لسحب قواتها، هناك قلق متزايد بشأن قدرة قوات الدفاع الذاتي على احتجاز المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وخاصة أولئك الذين يعتبرون “ذوي قيمة عالية” وهم أقل من 10 في المئة من المعتقلين الحاليين.

وأوضح سيموس هيوز، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج تاون، أن القوات الكردية الحليفة لا تستطيع القيام بمهمة الاحتجاز، فهي لا تملك بنية تحتية وليست قادرة على القيام بذلك خاصة مع انسحاب القوات الأمريكية، وأصبح من الصعب تشغيل معسكرات اعتقال في الهواء الطلق وإلى جانب بطء وتيرة عودة المقاتلين إلى وطنهم، فإن تهديد إطلاق سراحهم يجعل من معتقل غوانتانامو أمراً أكثر جدية، وهو موقف يؤيده الكثير من الجمهوريين.

وقال السيناتور توم كوت إنه لا يجب السماح أبداً لما يقارب من ألف أرهابي من التنظيم بالعودة إلى ساحة المعركة، وأردف: “لدى غوانتانامو أماكن شاغرة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية