وصلت إرسالية القنابل الدقيقة بوزن طن محملة في سفينة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل بعد عدة أشهر كثيرة من التأخير من قبل إدارة بايدن. قرار إلغاء التجميد اتخذته إدارة ترامب، التي يمكنها في المستقبل أن تصادق قريباً أيضاً على إرسال 130 جرافة “دي9” للجيش الإسرائيلي. الإدارة السابقة أخرت المساعدات بسبب خلاف حول دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح في أيار السنة الماضية. يعرض إرسال الإرساليات لدى حكومة إسرائيل كدليل على أمرين: تعزيز الدعم من الولايات المتحدة، وتحسين القدرات العسكرية لإسرائيل إذا تم استئناف القتال في القطاع.
اليوم هو اليوم الـ 500 للحرب. من بقوا على قيد الحياة من بين الـ 73 مخطوفاً، الذين ما زالوا في القطاع (التقدير يدور عن أقل من نصفهم)، لا يعرفون بالتأكيد متى وهل سيعودون إلى بيوتهم أصلاً. الواضح، سواء لهم أو لمن يتابعون الحرب من الخارج، أن تحريرهم لن يتحقق بالضغط العسكري فقط، وأن استئناف القتال قد يفاقم المخاطرة بموت المخطوفين في الأسر.
في هذه الأثناء، تنثر حاشية نتنياهو تنبؤات حول إمكانية تغيير صيغة صفقة المخطوفين مع حماس، والسماح بتمديد المرحلة الأولى فيها. في هذه الأثناء في إطار هذه المرحلة، التي ستنتهي في بداية آذار القادم، سيتم تحرير ستة مخطوفين أحياء آخرين، يتوقع بعدهم إعادة ثمانية جثامين لمخطوفين آخرين. تحاول إسرائيل تحسس حل يمكن من تحرير مخطوفين آخرين على قيد الحياة من بين الـ 59 الأحياء والأموات المشمولين في المرحلة الثانية، استمراراً للمرحلة الأولى. معنى ذلك أن حماس ستطلق سراح مخطوفين آخرين قبل أن تفي إسرائيل بالتزامها بالانسحاب من محور فيلادلفيا، وفي الواقع الانسحاب بشكل شامل من القطاع. واحتمالية ذلك تظهر ضئيلة، وراكمت حماس ثقة جديدة على خلفية إدخال إرساليات كبيرة من المساعدات الإنسانية وسيطرتها على مراكز القوة في قطاع غزة.
تطرح حول رئيس الحكومة كل أنواع الأفكار لشروط التقدم في الصفقة، من بينها الحصول على تعهد بشأن نزع السلاح من القطاع في المستقبل، أو عدم مشاركة حماس في سلطة مستقبلية هناك. وتظهر الإدارة الأمريكية تعاطفاً مع هذه الأفكار. صعوبة نتنياهو الأساسية داخلية؛ فإذا لم يستأنف القتال بعد المرحلة الأولى، ويحاول المضي بتحرير مخطوفين آخرين مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، فسيضع التحالف بينه وبين شركائه في اليمين المتطرف في امتحان صعب. ويضاف إلى ذلك صعوبات أخرى: مطالبة الجمهور بإعادة جميع المخطوفين بعد أن عاد بعضهم في حالة صحية ونفسية مثيرة للقلق؛ وتحفظ رجال الاحتياط من العودة إلى القطاع بدون إجماع؛ وتصميم الأحزاب الحريدية على تمرير قانون شرعنة الإعفاء من الخدمة في الجيش رغم انتقاد الجمهور الواسع.
موقف الإدارة الأمريكية أنها الحاسم. حسب الإشارات الواردة من محيط نتنياهو، فإن الرئيس الأمريكي سيتساوق مع استئناف القتال في القطاع لفترة محدودة، بصورة تجبي ثمناً عسكرياً آخر من حماس، وربما فرض تنازلات سياسية أخرى عليها. في المقابل، بقي موقف السعودية. ستضع المملكة عقبات أمام صفقة مع الولايات المتحدة إذا استمرت الحرب والدمار وغاب عن الأفق أي حل سياسي للقضية الفلسطينية.
عاموس هرئيل
هآرتس 17/2/2025