يجب الانتباه إلى أنَّ النَّقد من خلال مفهوم ثقافة الـ نحن شيء لا يؤدي إلاّ إلى شيء إيجابي، ولذلك دعمه الإسلام، وربما المثقف الفلسفي لا يعلم، من أنّه لا يوجد شيء صادر من بشر غير قابل للنقد في لغة الإسلام، والتي تختلف عن لغة الفكر الشيعي ولغة الفكر الصوفي الذي اساسه الفلسفة/علم الكلام أو خلاصة العقل المعصوم من الخطأ، ولكن جلد الذات، أو اللطم وشق القدود والردح والإهانة بتجريح النفس وإذلالها، من خلال مفهوم ثقافة الـ أنا شيء آخر، لا يؤدي إلّا إلى شيء سلبي، على الأقل من الناحية الطبيّة، ولذلك حاربه الإسلام.
الفكر شيء له علاقة بالأحلام، وهناك نوعان من الأحلام، أحلام اليقظة وأحلام النوم ولكنهما يجتمعان، في أنَّ لا يوجد حلم بالألوان، بل كلها تعتمد درجات اللون الرمادي، ما بين الأبيض والأسود، والدولة أو المقاومة شيء آخر، تمثل الواقع ولكي تستطيع العيش في الواقع تحتاج إلى مال، وهناك ألوان كثيرة في الواقع، غير الأبيض والأسود والرمادي، الخاصة بالأحلام أو الفكر أو الفلسفة.
ومن هنا يظهر واضحا الفرق، ما بين لغة الحكمة، التي يفهم بها التاجر، في السوق الحر الذي اساسه المصداقية، من أجل الاستمرارية في التعايش بواسطة ثقافة الـ نحن، والتي ليس لها علاقة بالبراغماتية أو الميكافيلية، الخاصة بالفكر أو الفلسفة أو الموظف البيروقراطي في أجواء الدولة، والتي يتعامل بها المثقف أو السياسي، فيما يحاول التحكم والسيطرة عليه من خلال ثقافة الـ أنا.
من وجهة نظري الذي استجد على ثقافة الـ أنا، بعد تاريخ 8/8/1988 الذي في ذلك اليوم، تم وقف اطلاق النار ما بين العراق وإيران، في نظام الأمم المتحدة البيروقراطي، بكل بناته الديمقراطية والديكتاتورية، بغض النظر من كان زوجها، إن كان جمهوريا أو ملكيا أو سلطانيا أو أميرا، والذي سبّب الأزمة الحالية للنظام، هو العولمة أو ثقافة الـ نحن، بسبب طابعها التجاري، فأصبحت تشمل ثقافة الـ أنا والـ آخر وترجمة بينهما، للوصول إلى لغة مشتركة ترفع أي سوء فهم، من أجل الوصول إلى توقيع اتفاق تجاري بينهم.
العولمة فرضت تحديات حقيقية على الدولة الحديثة، التي اساسها ثقافة الـ أنا، لذلك يجب التفكير جديا في تغيير مناهج التعليم في الدولة الحديثة، التي اساسها السّامري نابليون بونابرت (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية) والتي تم بناء هذه المناهج، من أجل أن تُخرج موظف للدولة، مهمته أن يكون مفاوضا جيّدا من خلال التشكيك أو التبرير، ويجب على المناهج الجديدة أن تُخرج لنا موظف، يصلح في أجواء العولمة، أو ثقافة الـ نحن، التي تعترف بثقافة الـ أنا والـ آخر وترجمة بينهما، للوصول إلى لغة مشتركة مُتّفق على معنى المعاني فيها، لرفع أي سوء فهم بين جميع الأطراف، للتوقيع على عقد الاتفاق، لقيام دولة لغة التعايش والتجارة للتكامل بينهم، وإلاّ فأن النظام الدولي لجميع أعضاء الأمم المتحدة سينهار، أو يُفلس كما أنهار وأفلس، نظام الديون المصرفي/البنكي عام 2008.
ومن وجهة نظري اشكالية النظام السياسي في لبنان، منذ قيامه وحتى عام 2015، لا تختلف عن العراق بعد احتلاله عام 2003، فكلاهما قامت قوات الاحتلال من أجل ارضاء من تعاون معها في التحكم والسيطرة على الشعب، رفضت عمل احصاء للشعب، لمعرفة كل مكوناته وامكاناته على أرض الواقع، لكي بعد ذلك تقوم بتوزيع الحصص، بناء على أسس واقعية، حسب حجم كل مكوّن من مكونات الشعب، على الأقل لكي ترفع عنه حجج المظلومية، أو أي وسيلة يمكن أن تؤدي إلى اشعال الفتنة داخل الدولة، بل هي اصرّت على توزيع الحصص حسب مزاجها وانتقائيتها، لتكريم من تعاون معها على الأقل، ومن هنا كان مدخل كل الإشكاليات، ولحل هذه الإشكاليات يجب القيام بعمل تعداد سكاني لمعرفة كل مكونات وامكانيات الشعب، كما هي على أرض الواقع، ومن بعد ذلك يتم توزيع الحصص والمقاعد، على قاعدة كل مكون يقدم من يكون مؤهلا لشغل المناصب، حسب حاجة المنصب نفسه، ويتم الاختيار من بينهم، من هو الأصلح لذلك المنصب، بناء على اختبار تقييم وتأهيل قبل استلام المنصب.
س.عبد الله