بيروت – «القدس العربي»: تتجه الأنظار اليوم إلى جلسة مناقشة موازنة العام 2020 التي وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري لكنها لن تكون حاضرة للدفاع عنها ، فيما لم يًعرَف ما سيكون عليه موقف حكومة الرئيس حسّان دياب من هذه الموازنة التي ليست هي المسؤولة عنها ولم تنل بعد ثقة مجلس النواب في ظل حديث عن 3 خيارات امام الحكومة الجديدة : إما حضور الجلسة كحكومة تصريف اعمال وترك النقاشات تأخذ مجراها وهذا أسهل الخيارات، إما طلب رئيسها استرداد هذه الموازنة لكنه سيصطدم بكون حكومته لم تنل بعد ثقة مجلس النواب، أو أن تطلب الحكومة تجميد البحث بالموازنة إلى حين نيلها الثقة وتقرير الخطوات اللاحقة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أصرّ على عقد جلسة الموازنة يومي الاثنين والثلاثاء من دون أي تأجيل انطلاقاً من اقرارها ضمن المهلة الدستورية ومن أن المجلس لا يسعه الخوض في أي أمر آخر قبل التصويت على هذا المشروع. وهذه من المرات النادرة التي يواجه فيها مجلس النواب حالة مماثلة.
وإزاء هذه الاشكالية وما نتج عنها من اجتهادات دستورية انقسمت الآراء بين من يعتبرها مخالفة ومن لا يعتبرها كذلك ، ثمة من انتقد دعوة حكومة جديدة إلى الدفاع عن موازنة لم تضعها هي بل حكومة سقطت في الشارع بعدما رفضها المنتفضون سياستها الاقتصادية والمالية. واعتبر بعضهم أننا أصبحنا في بلد الهرطقات والسوابق وأنه اذا لم يطلب دياب استرداد الموازنة فهذا يعني أنه بدأ عهد حكومته بدعسة ناقصة .
الشارع استبق الجلسة برفع عنوان «لا ثقة»… وتساؤلات حول حماية النواب من المتظاهرين
وفي هذا السياق، وفي وقت قد يقاطع نواب الجلسة أشار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل إلى « أنّنا ذاهبون غدًا ( اليوم) إلى المجلس لنقرّ موازنة أقرّتها حكومة ساقطة وستدافع عنها حكومة لم تأخذ الثقة بعد ، وهذا كله مخالف لمنطق العمل المؤسساتي وعمل المجلس النيابي». ورأى «أن جلسة مجلس النواب المقرر عقدها غداً لإقرار الموازنة تعتريها مجموعة من المخالفات الدستورية، وعلى رأس لائحة المخالفات ان هذه الحكومة جديدة لم تأخذ ثقة المجلس بعد ولا يحق لها المثول امامه وهي لم تطّلع على الموازنة القديمة ولا يحق لها ان تتبناها قبل أخذ ثقة مجلس النواب.أنّ الحكومة الحالية هي استمرارية للنهج السابق والمنظومة الحاكمة ولا تتمتع بالاستقلالية وبرز ذلك من خلال طريقة تشكيلها».
وقال: «وصلتنا 3 أوراق من المجلس وأُبلغنا أنّها فذلكة أرسلها وزير المال الجديد لكن لا يحق له إرسال أي أمر قبل أخذ الحكومة الثقة وتبني الموازنة».وأضاف: «اذا كان هناك من احترام للبنانيين فليذهبوا إلى انتخابات نيابية مبكرة». وردّ وزير المال غازي وزني على رئيس الكتائب في تغريدة على حسابه عبر تويتر ، نافياً «أن يكون قد أرسل فذلكة جديدة إلى مجلس النواب أو أي نص آخر له علاقة بالموازنة»، مؤكدًا «أنها موازنة الحكومة السابقة».
وإذا كانت الكتل النيابية غير الممثلة في الحكومة الجديدة ستعارض بمعظمها مشروع الموازنة وغياب الإصلاحات الأساسية فيها، فإن الشارع سبق الجلسة وقال كلمته تحت عنوان «لا ثقة» و «لن ندفع الثمن» في 5 تظاهرات انطلقت السبت من مناطق مختلفة في اتجاه جمعية المصارف ومن ثم في اتجاه ساحة رياض الصلح حيث نجح المعتصمون في نزع بوابة حديدية تفصلهم عن السرايا الحكومية ما إستدعى تدخلاً فورياً من فرقة مكافحة الشغب بمؤازرة الجيش اللبناني لتفريق المتظاهرين. ويسود الترقّب في خلال انعقاد الجلسة لمعرفة حركة الشارع واذا كانت الجدران الاسمنتية والتدابير الامنية ستنجح في حماية النواب والحكومة معاً أم سيكون مصير جلسة الموازنة شبيهاً بمصير الجلسة التشريعية التي لم يتمكّن، النواب من عقدها بسبب استحالة وصـولهم إلى سـاحة النجمة.