توتر أمني في جنوب لبنان ومسؤولة أممية تعرب عن قلقها إزاء تبادل القذائف بين حزب الله وجيش الاحتلال

عبد معروف
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”:

شهدت مناطق مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وبلدة الغجر في جنوب لبنان، توترا أمنيا ملحوظا بعد تبادل إطلاق القذائف الصاروخية بين مواقع حزب الله اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت الوكالة اللبنانية الرسمية بأن “طفلين أصيبا في كفر شوبا بجروح في أنحاء جسدهما؛ بسبب شظايا زجاج مبعثر من جراء القصف الإسرائيلي على البلدة”، موضحة أنه تم نقل الطفلين، أحدهما رضيعة، إلى مستشفى مرجعيون الحكومي لتلقي العلاج.

وأعربت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، عن قلقها “إزاء تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق هذا الصباح”، لافتةً إلى أنه “من المهم أكثر من أي وقت مضى الالتزام بوقف الأعمال العدائية والتطبيق الكامل للقرار 1701، لحماية لبنان وشعبه من المزيد من التصعيد”.

وأكدت فرونتسكا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن “مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، سيواصل بالتنسيق مع “اليونيفيل”، بذل كل ما في وسعه ودعم الجهود الرامية إلى حماية أمن لبنان واستقراره”.

بدوره، أعلن الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” أندريا تيننتي، أنّه “في وقت مبكر من صباح الأحد، رصد جنود حفظ السلام التابعين لـ”اليونيفيل” إطلاق عدة صواريخ من جنوب شرقي لبنان باتجاه الأراضي التي تحتلها إسرائيل في منطقة كفرشوبا، وإطلاق نار مدفعي من إسرائيل على لبنان رداً على ذلك”.

ولفت تننتي إلى “أننا على اتصال مع السلطات على جانبي الخط الأزرق، على جميع المستويات، لاحتواء الوضع وتجنب تصعيد أكثر خطورة”، مشيرًا إلى أنّ “حفظة السلام التابعين لـ”اليونيفيل” يتواجدون في مواقعهم ويقومون بمهامهم ويواصلون العمل، بما في ذلك من الملاجئ حفاظًا على سلامتهم”.

وشدد على “أننا نحث الجميع على ممارسة ضبط النفس والاستفادة من آليات الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها لليونيفيل لخفض التصعيد ومنع التدهور السريع للوضع الأمني”.

بدورها، علّقت مصادر مطّلعة على التطور الميداني جنوب لبنان، بقولها: أتت الضربات العسكرية ضمن قواعد الاشتباك المعمول بها، أي في مزارع شبعا.

ورأت أن “حزب الله” استهدف مواقع اسرائيلية في أراض لبنانية محتلة في مزارع شبعا ومحيطها، ولم يطل اهدافاً خارج تلك المساحات المحتلة، كما أتت الضربات الإسرائيلية في إطار تلك القواعد أيضاً، مما يعني أن الأمور لا تزال مضبوطة جنوباً.

واعتبرت المصادر أن هناك رسالة وجهها الحزب باتجاهين: أولاً، للإسرائيليين لتحذيرهم من دخول قطاع غزه، لأن الأمر قد يقود إلى توسيع المواجهة في جبهات أخرى، وألاّ طمأنة لهم على إبقاء الجبهات الشمالية هادئة.

وفي إطار المواقف الداعمة لعملية “طوفان الأقصى” حيّا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أبطال العملية على المعركة النوعية الكبيرة التي أربكت العدو الصهيوني، ورفعت رأس الأمة العربية والإسلامية، وأكدت هذه العملية أن فلسطين هي أرض عربية مقاومة بأهلها وأمتها.

وبارك المفتي دريان ما قام به الشباب الفلسطيني، قائلا “الكلمات لا تفي بسالة أبناء فلسطين الأبية في دحر العدو وقتل وأسر العديد من جنوده، ما حصل أثلج قلوبنا وأفرحنا ورسخ في نفوسنا العزيمة والإرادة على الانتصار مهما طال الزمن، واليوم هو نقطة تحول مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية، ونقلة نوعية يبنى عليها، فهذا الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولعاصمتها القدس الشريف إلى زوال بإذن الله رغم كل الظروف الصعبة التي يعانيها الشعب الفلسطيني”.

وأوضح أنّ “ما شاهدناه من مقاومة الفلسطينيين والدفاع عن أرضهم وعرضهم ودمائهم الذكية تستحق من كل أبناء الشعب العربي والشعوب الإسلامية تحية إكبار واحترام ودعم ومساندة لتحرير فلسطين وبيت المقدس من البحر الى النهر، هذا هو الجهاد في سبيل الله من أعظم الطاعات، ولكونه من أعظم الشعائر الإسلامية ومن أهم الفرائض”.

كما أعلنت ​وزارة الخارجية والمغتربين​ اللبنانية “أنّها تتابع باهتمام بالغ، التّطوّرات الميدانيّة الدّائرة على أرض ​فلسطين​، الّتي تأتي كنتيجة مباشرة لاستمرار احتلال ​إسرائيل​ للأراضي الفلسطينيّة، ولإمعانها اليومي في الاعتداء على المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، وفي ​سياسة​ التّوسّع الاستيطاني وقضم الأراضي؛ وحرمان ​الشعب الفلسطيني​ الصّامد من أدنى حقوقه”.

وأكّدت في بيان، أنّ “الحلّ يكون بتحمّل ​المجتمع الدولي​ لمسؤوليّاته في الضّغط على إسرائيل، لحملها على العودة إلى خيار السّلام بمرجعيّاتها المعروفة، لا سيّما مبادرة السّلام العربيّة الّتي صدرت عن قمّة ​بيروت​ العام 2002، وقيام ​الدولة الفلسطينية​ وعاصمتها القدس الشريف، وعودة​اللاجئين الفلسطينيين​ إلى ديارهم”.

ونبّهت الوزارة اللبنانية من أن “عدم إيجاد حلّ عادل ودائم وشامل يقوم على إنهاء احتلال الأراضي العربيّة وحلّ ​القضية الفلسطينية​، يهدّد السّلم والأمن الدّوليَّين”.

وفي السياق، نفذ الحزب الشيوعي اللبناني ظهر الأحد اعتصاما شعبيا في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، دعما لعملية “طوفان الأقصى”، وتضامنا مع الشعب الفلسطيني ورفعت الإعلام الفلسطينية، مترافقة مع أغان وأناشيد ثورية ووطنية وفلسطينية، وسط إجراءات أمنية مشددة للجيش اللبناني في محيط المكان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية