إصرار الفلسطيني على تحرير وطنه رصاصة في نعش أحلام نتنياهو… والتجوال في الأسواق رحلة عذاب للمواطن

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : تنوعت القضايا التي شغلت الرأي العام أمس الأربعاء 22 مارس/آذار وفي مقدمتها بالتأكيد حول السبل المثلى لتوفير النفقات خلال شهر رمضان الكريم، الذي تتضاعف نفقاته بشكل يصيب الكثير من الأسر بالضرر، بسبب الغلاء الذي تسارعت وتيرته. ومن التقارير التي فرضت نفسها على الصحف: أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح بعودة المستوطنين إلى أربع مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان قد تم تفكيكها عام 2005، مشددة على أن النشاط الاستيطاني في أشكاله وصوره كافة، غير قانوني وفاقد لأي شرعية، وهو ما تؤكده مقررات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي. وأوضح البيان، أن مثل هذه القرارات والتشريعات تعرقل الجهود الجارية لتحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتؤجج مشاعر الغُبن والغضب لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وتزيد المناخ السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعقيدا كل يوم.
ومن القضايا التي طرحت نفسها على التجمعات كافة، ما له علاقة بشهادة فحص الراغبين في الزواج وتشمل الأمراض الوراثية، وتحليل الفيروسات والحالة النفسية، وأوضحت الدكتورة إيمان الحمراوي أخصائية طب الأسرة، ومسؤولة فحص ما قبل الزواج في الإدارة الصحية في كفر الزيات، أن الحالة النفسية للمقبلين على الزواج، عبارة عن حالة استبيان، من 28 سؤالا تطرح على المتقدمين للزواج، من أجل معرفة وتقييم الحالة النفسية، وأضافت لـ«الوطن»، أن تقييم الحالة يتم من قبل استشاريين نفسيين، كما يتم التواصل مع الشخص حالة ثبوت أنه يعاني من اضطربات نفسية والعمل على علاجه، إلى جانب تقديم المشورة. من جانبه كشف الدكتور محمود البنا، في قسم رعاية الأمومة والطفولة، لـ”الوطن” أن تكلفة استخراج الشهادة 220 جنيها، ويتم تسليم الزوج والزوجة كلا منهما الشهادة الخاصة بهما، بشكل شخصي، ويتم الحصول على إقرار كل منهما على ضرورة إخبار الطرف الآخر نتيجة الفحص.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء، التهنئة مع ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية؛ بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم. وأعرب الرئيس السيسي- في برقياته لأشقائه زعماء الدول العربية والإسلامية – عن أصدق تهانيه القلبية وأطيب تمنياته الأخوية بحلول الشهر الكريم، داعيا الله تعالى أن يعيده عليهم وعلى شعوبهم الشقيقة بالخير واليمن والبركات، وعلى جميع شعوب الأمتين العربية والإسلامية بالمزيد من التنمية والتقدم والازدهار.. كما قام الرئيس السيسي فجر أمس الأربعاء، بزيارة تفقدية لمقر أكاديمية الشرطة.. ومن أخبار الحوادث: نجح قطاع الأمن العام بالاشتراك مع إدارة البحث الجنائي في مديرية أمن شمال سيناء، في إحباط محاولة 3 عناصر إجرامية ترويج 1870 كيلوغراما من المواد المخدرة المتنوعة.
العذاب في الأسواق

قام فريق من محرري صحيفة “الأهالي” بجولة داخل بعض الأسواق الشعبية لمعرفة أحوال المصريين ومدى معاناتهم في رحلة البحث عن احتياجات أسرهم بأسعار معقولة، وكيف سيدبرون مصاريف رمضان، وهل يشعرون بفرحة الشهر الكريم، أم أنها غابت في ظل الغلاء الذي أصاب جميع السلع. أول ما رصدوه علامات الاستفهام والاستنكار على وجوه معظم المواطنين، الذين عجزوا عن شراء مستلزمات الشهر الكريم كالأرز والزيت والسكر والزيت، فبعد ارتفاع الأسعار، أصبح الفرديمشى محدثا نفسه عن الزيادة الرهيبة التي لحقت بالأسعار، ولا يستطيع أي بيت مصري تحملها، وكلما تسأل حد اشتريت ياميش رمضان يقولك “ياميش أيه وكلام فاضي أيه.. أحنا مش لاقيين ناكل”. ولجأ أغلب المواطنين إلى تقليص كميات احتياجاتهم إلى النصف، وقالت بعض ربات البيوت أصبحنا نكتفي بالضروريات، لأن الاسعار مرتفعة جدا، وأقل طبخة تتكلف 200 جنيه. واستغنت الكثيرات عن شراء اللحوم والفراخ بكميات لتخزينها، بعد أن وصل سعرها إلى 300 جنيه، والفرخة تصل إلى 200 جنيه، واتجه كثير منهن إلى معارض “أهلا رمضان”، أو إلى منافذ الجمعيات الاستهلاكية، فاحيانا تطرح الجمعية أو المعرض (2 أرز 750 غراما و2 زيت وزن 650 غراما و2 سكر وزن كيلو) بسعر 130 جنيها، ففي معرض “أهلا رمضان” في باب الشعرية تكدس عدد كبير من المواطنين طابور للرجال وآخر للسيدات، لأنه محدد لكل شخص أن يشتري عرضا واحدا فقط. أما بالنسبة إلى بطاقة التموين فهي أيضا تحدد كميات معينة للمواطنين زجاجة زيت زنة 800 لتر، وكيس أرز وكيس سكر. ارتفاع أسعار السمن البلدي إلى 200 و300 جنيه للكيلو، جعل الكثيرات يقمن باستخدام السمن النباتى الكيلو بـ95 جنيها، أما الزيت فأصبح عملة نادرة بعد أن وصل سعر الزجاجة إلى 70 و90 جنيها، حتى أسعار التوابل ارتفعت، وأوضح الكثيرات أنهن يكتفين بالملح والفلفل في الطبخ. وأن أغلب أصناف الخضار ارتفعت قبل أيام من رمضان، حيث وصل سعر البسلة إلى 25 جنيها للكيلو والفاصوليا 30 جنيها والملوخية 20 جنيها، وحتى الطماطم التي استقر سعرها عند 6 جنيهات ارتفعت إلى 9 و10 جنيهات، والبصل قفز قفزة كبيرة ووصل إلى 20 جنيها للكيلو بدلا من 6 و7 جنيهات.

أهل الجشع

هناك كارثة حقيقية يرتكبها التجار الجشعون ضد المواطن المصري لا يمكن أبدا السكوت عليها. هذه المؤامرة التي اهتم بتفاصيلها الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، تلتهم أي تنمية تقوم بها الحكومة وتصيب الأسواق بحالة اضطراب. ولا نكون مبالغين في القول، إذا وصفناها بأنها مؤامرة على الاقتصاد المصري، بعد فشل المؤامرة السياسية التي أحبطتها ثورة 30 يونيو/حزيران، ما يفعله التجار لا يمكن السكوت عليه أكثر من ذلك، فقد آن الأوان لأن يكون هناك تدخل حاسم وشديد وصارم للتصدي لأفعال هؤلاء التجار الجشعين الذين ثبت يقينا أنهم يحاربون الدولة. ففي أزمات الغلاء التي تعيشها البلاد مثل كل بلاد الدنيا حاليا، نجد أن هؤلاء التجار يتحايلون على كل تصرف أو قرار تقوم به الدولة لصالح المواطن، ويرتكبون في حقه حماقات كثيرة. الذي حدث أن الدولة من خلال منافذها والمنافذ التابعة للقوات المسلحة، والشرطة ومنافذ توزيع التموين المختلفة، التي تقدم من خلالها كميات كبيرة من السلع وبسعر مقبول، نجد أن بعض التجار، يقومون بالسطو على الكميات المعروضة في الأسواق، وتخزينها وعرضها للبيع بأسعار مغالى فيها. وفي الغالب لا يعرضون ويقومون بتعطيش السوق. وبالتالي نجد التجار يفتعلون الأزمات، بل يصنعونها في محاولة منهم لتأليب الناس على الدولة، التي لا تبخل على المواطن بشيء. صناعة الأزمة كارثة حقيقية يصدرها التجار ضد الدولة، وهؤلاء في تصرفهم هذا أشد جرما على البلاد من الإرهابيين والمتطرفين. على الدولة أن تواجه هؤلاء الجشعين بكل حسم وصرامة، وكفى ما يفعلونه بحق الوطن والمواطن، لا بد من ضبط حركة الأسواق والتصدي لألاعيب هؤلاء التجار، الذين يصدرون أزمات يومية للدولة، ومحاولتهم تأليب الشعب على الدولة، وأعتقد أن هذا هو دور وزارة التموين في فرض الرقابة المشددة على حركة الأسواق وإحالة المخالفين إلى النيابة العامة، لأن ما يحدث هو مؤامرة مصنوعة بكل المعايير والمقاييس ولا يجوز في أي حال من الأحوال تجاهلها.

محكمة نائمة

المحكمة الجنائية الدولية، فقدت مصداقيتها. وأصبحت وفق ما يرى الكثيرون من بينهم الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، تمثل العدالة الانتقائية. ليس لأنها تطلب التحقيق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقط، وإنما لأنها تسير وفق هوى الدول الكبرى مثل، الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. أمامها تحدث يوميا جرائم حرب في فلسطين، وفي العديد من دول العالم، إلا أنها لم تتحرك لنجدتهم أو التحقيق مع مرتكبي المجازر ضد البشرية، سواء من دول على رأسها ريشة أو تنظيمات إرهابية متعددة تدعمها أجهزة مخابرات عالمية. لم يرد بوتين، ولكن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت: «قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا معنى لها بالنسبة لبلدنا، بما في ذلك من وجهة نظر قانونية». وروسيا ليست طرفا في نظامها، ولا تتحمل أي التزامات بموجبه.. لا تتعاون روسيا مع هذه الهيئة، وستكون المذكرات المحتملة للاعتقال الصادرة عن محكمة العدل الدولية باطلة من الناحية القانونية بالنسبة لنا. أتفق مع البيان الذي أعلنه نائب رئيس شرطة دبي الفريق ضاحى خلفان وكتبه على حسابه في «تويتر»، وسماه المعايير المزدوجة للمحكمة الجنائية الدولية، عقب إصدارها قرارا بـ”اعتقال” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أعاد الفريق ضاحي خلفان نشر فيديو أرشيفي لوزيرة الخارجية الأمريكية الراحلة مادلين أولبرايت، وما قالته في ردها على «ثمن» الحرب في العراق، حيث ظهرت أولبرايت في مقابلة أجرتها على برنامج «60 دقيقة» وسئلت: «سمعنا أن نحو نصف مليون طفل ماتوا، وهذا عدد أطفال أكثر من الذين قتلوا في هيروشيما، هل الثمن يستحق؟» لترد أولبرايت بالقول: «أعتقد أن ذلك خيار صعب جداً، ولكن نعتقد أن الثمن يستحق». وعبر سلسلة تغريدات، قال ضاحي خلفان: «المحكمة الجنائية الدولية وأين مذكراتها عن مجرمي الحرب في العراق؟» وأضاف: «عندما تسيس المحاكم لا يبقى لمذكراتها أي معنى»، متابعا: «بوش الابن قتل ملايين العراقيين الأبرياء.. وخرج بطلا.. والمحكمة الجنائية الدولية كانت تغط في نوم عميق». وأضيف مجرمي الحرب الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني.

فضيحة عالمية

فى الوقت الذي كانت فيه الجهود تتواصل من مصر والأردن والولايات المتحدة في اجتماع «شرم الشيخ» للتوصل إلى اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لوقف التصعيد المتواصل في ظل حكم اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي يهدد بتفجير الموقف في المنطقة.. كان أحد أقطاب حكومة عصابات اليمين الإسرائيلي سيموتريتش الذي راقبه جلال عارف في “الأخبار”، يتسلل إلى فرنسا للمشاركة في احتفال صهيوني اضطر منظموه لتغيير مكانه ثلاث مرات، خوفا من أن يلقى سموتريتش الاستقبال اللائق من رأي عام فرنسي، يعرف تاريخ الوزير العنصري، وماذا يمثل في حكومة لا تكتفي بممارسة إرهابها على الفلسطينيين، بل تمد هذا الإرهاب إلى الاسرائيليين أنفسهم، وهي تقودهم نحو الكارثة، ولم يخيب الوزير الإسرائيلي الظن به.. وقف يتكلم أمام خريطة لإسرائيل تضم كل أرض فلسطين في الضفة وغزة وكذلك الأردن إلى الكيان الصهيوني، ولم يكن حديثه إلا استمرارا للنهج نفسه، الذي أثار غضب واشمئزاز العالم من قبل حين طالب بضرورة محو قرية «حوارة» الفلسطينية من الوجود. هذه المرة مضى الوزير الإسرائيلي خطوة أخرى على الطريق نفسه، حيث أكد أنه «لا يوجد شعب فلسطيني.. هذه هي الحقيقة التاريخية والتوراتية. العرب اخترعوا شعبا وهميا ويدعون حقوقا وهمية في أرض إسرائيل» الأردن احتج على الفور، واعتبر ما حدث تصرفا عنصريا متطرفا وخرقا للأعراف الدولية ولمعاهدة السلام، بينما سارعت الخارجية الإسرائيلية بالتأكيد على التزامها باتفاقية السلام مع الأردن، وبوحدة أراضيه.. بينما اعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات الوزير الإسرائيلي تحريضا عنصريا ودليلا قاطعا على الفكر الصهيوني المتطرف ونواياه نحو فلسطين وشعبها. أصوات دولية عديدة طالبت حكومة نتنياهو بأن تتحمل مسؤوليتها، وأن تدين تصريحات الوزير سيموتريتش.. وأيا كان ما ستفعله حكومة عصابات اليمين المتطرف، فإن ما حدث يكشف مأزق إسرائيل بعد أن سقطت عنها كل الأقنعة وأصبح مصيرها بيد أمثال بن غفير وسيموتريتش، وخطابها هو خطاب الكراهية والعنصرية، وطريقها الذي لا تعرف غيره هو التوسع بالاستيطان والقتل وإنكار الحقائق.. وكأنهم يستعجلون نهاية الوهم وعقاب التاريخ.

ضد المقاطعة

يمتلك الدكتور أسامة الغزالي حرب، الشجاعة مايؤهله للإعلان عن مقاطعة الجماعة الصحافية في أهم قرار اتخذته في تاريخها منذ عقود معترفا في “الأهرام”: أنا شخصيا معترض تماما على القرار الذي وافقت عليه الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، الذا ينص على حظر التطبيع مع الكيان الصهيوني. هذا في تقديري الشخصي قرار خاطئ، مهنيا ووطنيا وقانونيا خاطئ مهنيا، لأن الصحافي ليس مواطنا عاديا، هو ينتمي لمهنة وظيفتها البحث عن الأخبار والتحقق من الوقائع والأحداث، وهذا يكون أدعى في البلاد المجاورة لبلدك، فما بالك إذا كانت خصما ومنافسا لها؟ إنني كمواطن مصري أحب أن أطلع على مجريات الأمور في إسرائيل، التي يوجد فيها صحافيون من كل بلاد الدنيا (بمن فيهم صحافيون عرب من بلاد أخرى طبعت مع إسرائيل، أي الأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، فضلا بالطبع عن صحافيين فلسطينيين) وهناك قنوات عربية لها مراسلوها في إسرائيل، فلماذا هذا الكسل المهني الذي تغطيه لهجة حماسية (حنجورية كما يقال) ضد الكيان الصهيوني؟ وهذا القرار – في تقديري ثانيا- خاطئ وطنيا فمن ذلك الذي من مصلحته أن يخفي عن الشعب المصري والمواطن المصري ما يحدث في إسرائيل، وكأنها ظلام دامس ويعود إلى أجواء ما قبل حرب 1967 التي كانت معرفة إسرائيل فيها من المحرمات؟ هل تذكرون الصحافي الكبير أحمد بهاء الدين الذي دفعته هزيمة 1967 لأن يصدر كتابه الشهير إسرائيليات.. وما بعد العدوان لكي يبصر الشعب المصري بإسرائيل؟ وأخيرا، فإن ذلك القرار لنقابة الصحافيين خاطئ قانونيا، لأنه ليس من حق أي مؤسسة (نقابة أو غيرها) أن تمنع أي مواطن من حق شرعي له، في أن يذهب أو لا يذهب لإسرائيل وأخيرا – وللعلم فقط – أخبر الزملاء الصحافيين الأعزاء أن معبر طابا استقبل من إسرائيل في العام الماضي أكثر من نصف مليون (566 ألف سائح) كما زار منهم 124 ألفا شرم الشيخ، وجاء إلى القاهرة 54 ألفا يتجولون في شوارعها، ويستمتعون بمزاراتها.

ذكرى مؤلمة

لكيلا ننسى دعانا السيد البابلي في “الجمهورية” لتذكر ما يلي: يجب أن نعيد ونستعيد أحداث التاريخ.. نتعلم ونستفيد منها العظات والعبر، ونتعرف على ما يدور حولنا، وما يخطط ويرسم لنا.. فقبل عشرين عاما من الآن وفي فجر يوم 20 مارس/آذار من عام 2003 بدأ نحو ثلاثمئة جندي أمريكي غزو العراق. والبداية كانت مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول من عام 2001 عندما استيقظ العالم على هجمات لتنظيم “القاعدة” على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى “البنتاغون” ليدرك العالم، سواء كان ذلك من خلال عمل إرهابي أو مؤامرة، أن هناك تغييرا ما سوف يحدث في المنطقة، التي زعموا أن الإرهاب يخرج منها وعنها. وفي الخامس من فبراير/شباط من عام 2003 بدأ تنفيذ مخطط هدم منطقة الشرق الأوسط.. ووقف كولن باول وزير الخارجية الأمريكية أمام مجلس الأمن يشير بأنبوب اختبار صغير يحتوي على مسحوق أبيض، ليؤكد أنه يقدم أدلة دامغة على إخفاء دولة العراق وقتها لأسلحة الدمار الشامل، ويدعو إلى مواجهته وساندت بريطانيا الولايات المتحدة بقوة في هذه المزاعم، التي ثبت بعد أن سلبت أرواح الآلاف من الأبرياء، أنها كانت خرافات لا وجود لها.. أما لماذا كانت البداية في العراق؟ فالإجابة واضحة ومنطقية فالعراق خرج بعد حرب الخليج وأصبح يمثل قوة إقليمية ينبغي تحجيمها، بعد أن بلغ حجم الجيش العراقي ما يقرب من المليون مقاتل. ولأن العراق وحده لم يكن المستهدف.. ولأنه كان صعبا أو مستحيلا تكرار السيناريو نفسه في دول عربية أخرى، فإن المخطط امتد لهدم الأنظمة العربية القوية، من خلال ما يعرف بالربيع العربي. وكان الربيع العربي مدروسا بعناية وبحسابات دقيقة قائمة على تجنيد وتدريب كوادر شبابية قادرة على التعامل بلغة العصر، من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي تمكنها من حشد وتحريك الجماهير بعيدا عن الأجهزة الأمنية، باستخدام شبكة “الإنترنت”. ونجح المخطط في بداياته في أن يستقطب اهتمامات بعض الجماهير وإعجابها أيضا. ولكنها سرعان ما أدركت أن الهدف لا يكمن في تحسين أحوالها بقدر ما يهدف إلى إسقاط دولها.

شراء المستحيل

لا تستطيع شراء الروح والالتزام والشجاعة مهما أنفقت، كان هذا أفضل تعليقٍ طالعه الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” على هزيمة فريق باريس سان جيرمان أمام بايرن ميونيخ ذهابا وإيابا، ومغادرته دوري أبطال أوروبا. الفريقُ المهزومُ كما أشار الكاتب هو الأكثر إنفاقا في العقد الأخير. أبرم 77 تعاقدا مع لاعبين، وخمسة مع مدربين خلال تلك الفترة، وأنفق ما يقرب من ملياري يورو، حسب بيانات اليويفا. ما زال هناك ما لا يمكنُ شراؤه بالمال في مجتمعُ السوق، الذي صار أحد أكبر الأخطار التي تُهدَّدُ البشرية. بلور مايكل ساندل مفهوم مجتمع السوق، كأفضل ما يكون، في كتابه الصادر قبل نحو عشر سنوات (ما الذي لا يمكن أن يشتريه المال: الحدود الأخلاقية للأسواق). كثير مما لم يكن متصورا عرضه للبيع والشراء قبل عقدين أو ثلاثة فقط متداولُ الآن في مجتمع السوق. قيم ومبادئ، وليست سلعا وخدماتٍ فقط. ومع ذلك يبقى المالُ عاجزا عن شراء الصحة لمصابٍ بمرضٍ عضال، ويمكنه التخلى عن ثروته كلها للشفاء منه. وقل مثل ذلك عن الشعور بالرضا، والعثور على أصدقاء أوفياء، ونيل محبة الناس، وغير ذلك. ومن أهم ما لا يمكن شراؤه الوطن إذا فرضت ظروف خارجةُ عن إرادتك أن تغادره، أو إن وقع تحت هيمنةٍ أجنبية، تستطيعُ شراء جنسية بلدٍ آخر ما دام لديك ثمنها، ولكنك تبقى غريبا فيه. ولهذا ستظلُ هناك أشياء لا تُقدَّر بثمن: (أترى حين أفقأ عينيك/ثم أُثبَّت جوهرتين مكانهما.. هل ترى؟ هي أشياء لا تُشترى). هكذا عبَّر الراحلُ الكبير أمل دنقل عن معنى أن هناك ما لا يُقيَّمُ بكنوز الأرض كلها. وكذلك الحالُ بالنسبة إلى بعض البشر، رغم أن مجتمع السوق غيَّر الكثير في تكوين أعدادٍ متزايدةٍ منهم، فصار التخلي عن القيم والمبادئ أسهل من ذي قبل. ونجدُ تعبيرا عن هذا المعنى في عبارة (كل واحد له تمن) التي توضعُ على ألسن ممثلين في بعض الأعمال الدرامية. ومع ذلك ما زال هناك من لا يمكن إغراؤهم بالمال. أما إذا لم يبق من وما لا يمكن شراؤه، فقل على هذه الدنيا سلاما.
شريك موثوق به

في الوقت الذي كانت تعمل فيه الولايات المتحدة جاهدة لإقناع المملكة العربية السعودية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، نجحت الصين، كما أوضح سامي حامد في “الجمهورية” في إزعاج الأمريكيين مثلما أزعجتهم الشهر الماضي بتحليق منطاد صيني تحت سماء الولايات الأمريكية، قيل عنه الكثير والكثير قبل وبعد إسقاطه، إلى أن خفت حديث الأمريكيين حوله دون أن تعلن واشنطن أي تفاصيل، بعد فحص وتحليل حطامه.. أكد الكاتب، أن الإزعاج الصيني الجديد لم يخترق هذه المرة السماء الأمريكية، وإنما اخترق الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة العربية، ونجح في إعادة العلاقات السعودية الإيرانية بعد قطيعة دامت لسنوات، توترت خلالها العلاقات بين البلدين ووصلت إلى حد العداء على خلفية الحرب في اليمن بسبب دعم طهران للحوثيين، الذين أصابت صواريخهم منشآت نفطية في المملكة. إن الاتفاق السعودي الإيراني في حال نجاحه سيؤدي بكل تأكيد إلى حالة من الاستقرار في منطقة الخليج بشكل خاص، وفي الشرق الأوسط عامة كما انه سيمثل تحولا كبيرا في سياسات دول المنطقة، كما أنه في النهاية سيؤدي إلى وضع حد للحرب في اليمن الدائرة منذ أكثر من عشر سنوات.. وقد لاقى هذا الاتفاق ترحيبا دوليا وعربيا كبيرا، حيث أعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية عن تطلعاتها في أن يسهم هذا الاتفاق في تخفيف حدة التوتر في المنطقة، وأن يعزز دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي.. بينما أصاب هذا الاتفاق كلا من أمريكا وإسرائيل بالقلق، حيث اعتبرت تل أبيب هذا التقارب السعودي الإيراني تطورا خطيرا وانتصارا سياسيا لطهران وضربة قاضية لجهود بناء تحالف إقليمي ضد إيران. إن عودة العلاقات بين الرياض وطهران من خلال وساطة ورعاية الصين له الكثير من الدلالات أهمها، أن المنطقة العربية بدأت تشهد تحولا كبيرا، وثاني هذه الدلالات هو نجاح الصين في حل أحد أهم الملفات الصعبة لقضايا المنطقة وهو ما يؤهلها لأن تكون لاعبا رئيسيا والشريك الموثوق فيه في المنطقة.

شهية الصين

كانت هذه المرة الأولى على حد رأي سليمان جودة في “مصراوي” التي نجد فيها الصين طرفا أمامنا في عملية سياسية كبيرة، وبالذات في اتفاق من نوع ما تم بين الرياض وطهران.. فالعلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين مقطوعة من يناير/كانون الثاني 2016، والشد والجذب بينهما متواصل من أيام قطع العلاقات، والتصعيد لم يكن يتوقف بينهما، ولم يكن أحد يتوقع أن يتم بينهما اتفاق بالطريقة المثيرة التي جرت. وبقدر ما كان الاتفاق مفاجئا لكل المتابعين، بقدر ما كانت المفاجأة الأخرى هي قدرة الصين على إتمامه، وبدرجة من السرية غير مسبوقة. وبالطبع.. هناك بُعد اقتصادي مهم في الموضوع كله بالنسبة للحكومة الصينية، وهذا البعد هو أن بكين تحصل على كل وارداتها تقريبا من البترول من السعودية وإيران معا، وبالتالي، فمن مصلحتها أن تكون العلاقات بينهما مستقرة، وألا تتهدد هذه الواردات بشيء. ولكن هذا مردود عليه بأن الصين تحصل على هذه الواردات من زمان، ولم يحدث أن هددها شيء حتى أثناء توتر العلاقات بين الطرفين، ولا كان من المتوقع أن يحدث هذا التهديد في المستقبل، ولذلك، فالموضوع بالنسبة للصينيين يبدو أنه نوع من التوجه الجديد لدى صانع القرار الصيني. وهذا التوجه له بدايات قريبة يمكن ملاحظتها لمن يتابع الحاصل في العالم، ومنها على سبيل المثال المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج لوقف الحرب الروسية على أوكرانيا.. كان ذلك في فبراير/شباط عندما انعقد مؤتمر ميونيخ للأمن في موعده من كل سنة، وكان وزير الخارجية الصيني قد أعلن في المؤتمر، أن بلاده تعلن عن مبادرة لوقف الحرب، وأنه سيحملها إلى طرفي هذه الحرب على الفور. صحيح أن المبادرة لم توقف الحرب، وصحيح أنه ليس من الواضح أنها ستوقفها، ولكنها عمل سياسي كبير على كل حال، كما أن هذه من المرات النادرة منذ بدء الحرب، التي تتداخل الصين خلالها في القضية بين روسيا وأوكرانيا، وتطرح نفسها طرفا فاعلا في الموضوع.

إنجاز مهم

أشاد أحمد محمد توفيق بافتتاح مصنع لتصنيع «اللحوم النباتية» بالكامل في مدينة دبى الصناعية، مؤكدا في “الوطن” أن خطوة تصنيع اللحوم النباتية التي قد يُنظر لها في بلدان الشرق الأوسط باعتبارها جديدة، أو تعكس نوعا من الرفاهية، قد تأخرت كثيرا في الوصول إلينا من الغرب، وغدت ضرورية في توقيت دقيق يواجه فيه العالم تحدي «ندرة الموارد»، ويكفي أن نستعرض إحصائية صادمة لندرك أين نقف، وإلى أين علينا أن نتحرك: فإن إنتاج كيلوغرام واحد من لحوم البقر يستهلك حوالي 15 ألف لتر من الماء، التي تكفي لإنتاج نحو 12 كيلوغراما من القمح، تساءل الكاتب: هل سمعت يوما عن الماء الذي تأكله؟ يستهلك كل فرد يوميا منتجات تحتوي على كميات كبيرة من المياه، دون أن يدرك ذلك، حيث ذكرت تقارير أن إنتاج كيلوغرام واحد من الأرز يحتاج إلى نحو 2500 لتر مياه، وتصل هذه الكمية إلى حوالي 1300 لتر مياه لكل كيلوغرام من الجبن، و17 ألف لتر لكل كيلوغرام شيكولاتة، ونحو 500 لتر مياه لكل لتر من اللبن، والرقم الأخير لن يصدمك إذا عرفت أن ذلك يشمل ما تشربه الأبقار وتُروى به الأعلاف، والإنتاج الحيواني الذي يبتلع الموارد من المياه، له أيضا آثارٌ ضارة على البيئة ترتبط بتصاعد الاحتباس الحراري، إلا أن السياق الوطني يجعلني أرى ضرورة التركيز على البُعد المائي، واعتبار أن توجّه الدولة الراهن نحو ترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة إدارتها، يمثل إطارا فاعلا لاستيعاب العديد من الأفكار والفرص، بما لا يقتصر على إيجاد مصادر بديلة للمياه العذبة، تعوض الفجوة بين الموارد والاحتياج، بل يمتد إلى تبني نموذج تصنيع اللحوم النباتية، الناجح في ترشيد المياه، ولدينا في مصر العديد من المناطق الاقتصادية القادرة بإمكانياتها على جذب الاستثمارات في هذا المجال الواعد من أجل غد أفضل مائيا وبيئيا.

رمضان كريم

نصائح مهمة لمريض السكر في رمضان حرص الدكتور صلاح الغزالي حرب على أن يقدمها في “المصري اليوم”: يجب أن يعلم كل مريض سكر أنه مطالب بزيارة الطبيب المعالج قبل شهر على الأقل من بداية رمضان لتحديد موقفه من الصيام.. وللأسف الشديد فإن كثيرا من المرضى يصومون بغير استشارة الطبيب، وعلى أساس أنهم لا يشعرون بشيء، وأنهم قد صاموا قبل ذلك عدة مرات، وهو للأسف إحساس كاذب وسوف يحاسبون على ذلك أمام خالقهم، فالحقيقة أن أي ارتفاع لمستوى السكر ينعكس على جدار الأوعية الدموية، في صورة تصلب شرايين وما ينتج عن ذلك من مضاعفات خطيرة، كما أن أي انخفاض لمستوى السكر عن الطبيعي قد يؤدي إلى غيبوبة، قد تؤدي إلى الوفاة. أولا.. مرضى السكر من النوع الأول: ويقصد بذلك مريض السكر صغير السن، الذي يعتمد كلية على حقن الأنسولين 4 مرات يوميا طوال العمر، وهو ممنوع نهائيا من الصيام وعليه أن ينفذ تعاليم القرآن الكريم (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). وفي حقيقة الأمر فإن الكثير منا يتعامل مع الصيام باعتباره عادة تعودوا عليها من الصغر ونسوا أنها عبادة لها شروطها التي وضعها الله سبحانه وتعالى، الذي لا يرضى بإيذاء النفس ولا قتلها. ثانيا.. مرضى السكر من النوع الثاني: وهؤلاء يمثلون أكثر من 90% من مرضى السكر وعليهم زيارة الطبيب لكي يحدد من منهم يمكنه الصوم فإن كان المريض معتمدا على حبوب السكر ومتوسط مستوى السكر مقبول، فيمكنه الصيام، وسوف يحدد الطبيب نوع الحبوب المناسبة للصيام، تجنبا لحدوث نقص في مستوى السكر، وعلى هذا المريض أن يقوم بقياس مستوى السكر في الدم أثناء الصيام للاطمئنان (عند صلاة الظهر وقبيل المغرب).. وإن كان المريض يستخدم الحبوب والأنسولين ومستوى السكر في الحدود المطلوبة، فيمكنه الصوم مع اختيار الطبيب لنوع وجرعة الأنسولين.

شهر الانتصارات

واصل الدكتور صلاح الغزالي حرب إرشاد مرضى السكر قبيل شهر الصوم: ثالثا.. حالات ما قبل السكر: ويقصد بذلك الأشخاص الذين لديهم استعداد لمرض السكر، وهم الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من السكر، كما أنهم يعانون من السمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو زيادة نسبة الدهون الثلاثية في الدم، وكذلك المدخنون، وأيضا السيدة التي أصيبت قبل ذلك بسكر الحمل، ثم اختفى السكر، وكذلك حالات تكيس المبايض عند بعض الفتيات مع زيادة الوزن.. وهؤلاء جميعا عليهم أن يصوموا، فالصوم قد يساعدهم على عدم الإصابة بالمرض أو تأخير ظهوره، كما أنصح بتكرار الصوم بعد انتهاء الشهر الكريم وهو ما يسمى الصوم المتقطع لفترة محددة كل يوم أو كل أسبوع، ولكن في صورة امتناع عن الطعام فقط وليس الشراب وهو يفيد في خفض الوزن، كما قد يقلل من فرصة ظهور مرض السكر.. وتبقى كلمة أخيرة.. علينا أن نصارح أنفسنا.. إذا كان رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام هو قدوة الإنسان المسلم، فلماذا ننسى ذلك عند إفطارنا في رمضان؟ ولماذا هذا الإسراف في تناول الطعام في شهر الصيام؟ وكذلك الحال بالنسبة للعمل والجد في نهار رمضان، فيجب أن لا ننسى أن المسلمين الأوائل قد انتصروا في موقعة بدر في شهر رمضان، كما فتحت مكة وسقطت عاصمة الشرك في رمضان من العام الثامن من الهجرة، كما انتصر المسلمون بقيادة سيف الدين قطز على جحافل التتار في رمضان سنة 658 هجرية وانتصرنا نحن على إسرائيل في العاشر من رمضان (6 أكتوبر/تشرين الأول 1973).. وهو ما يعني عدم التعارض على الإطلاق بين الصيام والعمل والجد، وعلى غير القادر أن يعمل بقوله سبحانه وتعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، والله أعلم بالسرائر.. وكل عام وأنتم بخير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية