لندن ـ «القدس العربي»: هيمن الإضراب الذي نفذه سائقو سيارات النقل العام والشاحنات في الأردن على شبكات التواصل الاجتماعي، وأشعل جدلاً واسعاً بعد أن تصاعدت وتيرته خلال الأيام الماضية، واندفعت الحكومة إلى تهدئته عبر التفاوض مع ممثلي السائقين والتوصل إلى اتفاق سرعان ما تبين أنه لم يُرضِ السائقين ولم يُنهِ إضرابهم.
وتصاعدت وتيرة إضراب السائقين نهاية الأسبوع الماضي بعد أن تحول إلى إضراب عام بدأ في مدينة معان جنوبي الأردن وتوسع إلى عدة مدن أخرى تضامناً مع السائقين واحتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى قفزة في أسعار أغلب السلع والخدمات في البلاد.
وكان الأردن قد حرر أسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم عنها، وقال إن أسعار المحروقات سيتم تحديده مطلع كل شهر حسب الأسعار العالمية للنفط، إلا أن الأردنيين يقولون بأن أسعار الخام في الأسواق العالمية تراجعت في الآونة الأخيرة وعلى الرغم من ذلك فإن أسعار المشتقات النفطية تسجل أعلى مستوياتها في المملكة.
ودخلت مدينة معان الأردنية في إضراب عام يوم الأربعاء، حيث امتنع أصحاب المحلات التجارية عن فتح أبوابها تضامناً مع إضراب سائقي الشاحنات وقطاع النقل العام، كما بدت الشوارع خالية من المارة ولا حركة مرور فيها، فيما قال السائقون إن إضرابهم سيبقى مستمراً لحين تحقيق المطالب وهي تخفيض أسعار المحروقات بالمملكة.
وسرعان ما توسَّع الإضراب العام إلى مدن أردنية أخرى من بينها الطفيلة ومادبا، حيث تداول الكثير من النشطاء والمستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً لمدن مختلفة تظهر فيها المحلات التجارية وقد أغلقت أبوابها والشوارع فيها خالية من حركة المرور.
وأطلق النشطاء الأردنيون حملة دعم واسعة للإضراب على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبين الحكومة بخفض أسعار المحروقات والاستجابة الفورية لمطالب السائقين التي تمثل مطالب الغالبية الساحقة من الناس، فيما تصدر الهاشتاغ «إضراب سائقي الشاحنات» والهاشتاغ «إضراب الكرامة» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً على «تويتر» في الأردن والأكثر تداولاً بين المستخدمين بعد أن تسابق الأردنيون من أجل التغريد والتدوين تحت هذه الوسوم تعبيراً عن دعم السائقين ودعوة الحكومة إلى تلبية مطالبهم.
وغرد الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية، والناشط المعروف سلطان العجلوني: «إضراب سائقي الشاحنات كشف حلف المصلحة بين قطبي الطبقة الحاكمة وأظهر لنا تحالف العصا والدولار على حقيقته البشعة.. حيتان السوق يهبون لنجدة أختهم وحاميتهم السلطة». وأضاف في تغريدة ثانية تنتقد المعارضة: «لم نعد ننتظر من المعارضين أي مبادرة أو عمل لتغيير الواقع السيء، بتنا نكتفي منهم بالثبات وعدم السقوط ونعتبر ذلك بطولة.. يا للهول».
وكتب الناشط محمد الهباهبة: «بعد إضراب سلمي استمر أكثر من 10 أيام بدون استجابة بإلغاء الضربية الثابتة على المحروقات، مدينة معان تُعلن العصيان المدني بطريقة حضارية تضامناً مع إضراب النقل العام.. اغلاق جميع المحلات باستثناء الصيدليات والمخابز.. دع الفاسدين ينقمعون ويختبئون في جحورهم».
وغرد الدكتور سعد الخرابشة على «تويتر» يقول: «أنصح بعض الشخصيات الرسمية المُستفِزّة من الحكومة ومجلس الأمة بعدم التصريح عبر وسائل الإعلام عن موضوع الإضرابات.. لأنهم (بزيدوا الطين بلّة)».
وغرد الصحافي نضال سلامة: «إن هذا الإضراب ليس إضراباً متعلقاً بجانب واحد فقط وهو المحروقات إنما هو جانب كرامة الإنسان الأردني اللي سرير بمستشفى مش لاقيه كما حدث مع والدة نعيمة سيف.. اللي حبة دوا بنتظر فترات طويلة ليصرفها أو بشتريها بالغالي من القطاع الخاص.. نحن نريد كرامة».
وكتب مغرد يُدعى صبحي: «الجميل في موضوع إضراب سائقي الشاحنات أن السائقين يعرفون تأثير رفع أسعار الشحن على مختلف القطاعات الاقتصادية من زراعة أو صناعة، أكثر من وزارة النقل والاقتصاد والاستثمار.. ولا يرضون برشاوى الحكومة».
ونشر أحد النشطاء صورة من مدينة معان الأردنية صباح الأربعاء الماضي ويظهر فيها شارع بأكمله وكافة المحلات التجارية فيه مغلقة، حيث كتب معلقاً بالقول: «معان الأبية ولّادة الرجال تبدأ يومها الأول من العصيان المدني رداً على جشع لص البترول وقريباً جميع محافظات المملكة».
وغرد فراس الماسي: «أبناء محافظة معان يسطرون معاني الدفاع عن قضية تهم كل مواطن أردني ببداية عصيان مدني حضاري وسلمي في جميع مناطق المحافظة، تضامناً مع إضراب النقل العام، باغلاق جميع المحلات باستناء الصيدليات والمخابز». وأضاف في تغريدة ثانية: «عندما تكون المطالب تهم المواطن الأردني، يتم التشكيك بوطنيته وعشيرته وتصبح أهدافه خبيثة.. بينما الحكومة التي أفقرت المواطن وجعلته يستجدي حقوقه ليست خطيرة.. من حقك أن تدافع عن وطنك، لكن ليس من حقك التشكيك بأي مواطن يطالب بحقه.. كرامة الأردني فوق كل شيء».
وكتب مأمون الكيلاني: «لم يكن تجويع الأردنيين صدفة، ولا هي ظروف الدولة، ولا فقر الحكومة ولا قلة الموارد، إنما هي خطة ونهج حتى يفقد الأردنيون الفزعة وروح المبادرة للمطالبة بحقوقهم وحقوق أبنائهم. الإفقار هو سياسة الحاكم في ترويض المواطنين».
وغردت بسمة العموش تقول: «إذا كان المسؤولون وأبناؤهم يتم تأمين متطلبات حياتهم على طبق من ذهب، فهذا لا يعني أن نسمح لكم بالتهاون والتساهل بحقوق أبناء الوطن وحقهم في العيش الكريم في وطنهم.. كما أن هناك واجبات تُدفع لكم لنا حقوق، وكل مواطن أردني محب يعبر عن مطلبه بحب كما عهدنا الأردنيين دائماً».
وكتب أحمد البلاونة: «عاصمة الأردن الأولى (معان) تعلنها وبصوت عالٍ بداية عصيان مدني في جميع مناطق المحافظة. جميع المحال التجارية مغلقة والشاحنات والباصات والتكاسي متوقفة عن العمل إلى حين الوصول إلى مطالبهم الشرعية».
أما الصحافي أنس ضمرة فكتب يقول: «أي حل لأزمة إضراب النقل العام والمحروقات لا يتضمن آلية تسعير عادلة للمشتقات النفطية هو حل غير مجدي وغير فاعل وهو ترحيل فعلي للأزمة.. التخفيض قرش أو 10 قروش هو حل غير مجدي، يجب وقف نهب جيوبنا تحت مسمى آلية تسعير يتم التعامل معها وكانها أنزلت من السماء».
وغرد هايل عبابنة يقول: «نطالب بمحاكمة الحكومة ولجنة تسعير المحروقات بتهمة المساس بأمن الوطن وتحريض الشعب وإثارة الفتنة».
وكتب أحد النشطاء: «هل يقبل أصحاب المعالي والسادة النواب والعائلة الحاكمة التنازل عن رواتبهم ومركباتهم ومميزاتهم دعماً للميزانية ومن أجل دفع الديون؟ أكيد لأ? إذن لا تطالب مواطن مسخم عايش من الشهر للشهر يستنى راتبه أو عاطل عن العمل إنه يصبر على الغلاء وبمر عليه الشهر ما معه حق وقية لحمة».
وقال ياسر العوران: «كل يوم تتأخر فيه الدولة عن إيجاد حل يزداد عدد المشاركين في إضراب النقل العام، والحكومة ما زالت تعول على النفس القصير للمضربين كالعادة». يشار إلى أن رئيس مجلس النواب أعلن تشكيل لجنة نيابية حكومية تضم رؤساء لجان نيابية مع الوزراء أصحاب الاختصاص من الحكومة، لبحث الحلول الممكنة في ملف النقل، إضافة إلى المقترحات المتعلقة بتأجيل قروض البنوك.
وتوسع إضراب سائقي الشاحنات في جنوب الأردن، ليشهد الطريق الصحراوي محاولات منع مرور الشاحنات التي لم تلتزم بالإضراب والتي تنقل البضائع من ميناء العقبة باتجاه العاصمة عمان.
وأكدت معلومات صحافية متداولة بدء رفع أسعار البضائع والمواد المستوردة عبر ميناء العقبة، وهي كلف سيتحملها المستهلك كنتيجة طبيعية لدخول إضراب سائقي الشاحنات أسبوعه الثاني، وعدم قدرة الحكومة على التوصل لتفاهمات سريعة تعيد حركة الشحن لطبيعتها.
وكانت أزمة إضراب سائقي الشاحنات قد تفجّرت بعد أن تجاهلت الحكومة المطالب الشعبية بعدم رفع أسعار مادتي الديزل والكاز خلال فصل الشتاء، وذلك بعد 5 رفعات متتالية لأسعار المحروقات أثرت بشكل واضح على أصحاب الدخل المحدود في الأردن.