بيروت- «القدس العربي» : يشهد لبنان اليوم إضراباً عاماً تُقفل في خلاله مؤسسات عامة ومصارف وجامعات ومدارس تلبية لدعوة الانتفاضة الشعبية التي تبلغ اليوم يومها ال 27 ونزولاً عند تسمية هذا الاسبوع «أسبوع العصيان». وبناء على هذا الاضراب اضطر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم عازياً الامر إلى الوضع الامني في وقت أعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي رفع الجهوزية الأمنية إلى نسبة مئة في المئة.
وسبقت الجلسة دعوات إلى منع النواب من الوصول إلى مقر البرلمان وإعلان عدد من النواب بينهم بولا يعقوبيان وأسامة سعد مقاطعتهم الجلسة انسجاماً مع مطالب المحتجين واعتراضاً على جدول الأعمال وخصوصاً اقتراح القانون المعجل المكرّر المتعلق بالعفو العام الذي علّق عليه تجمع المهنيات والمهنيين والمفكرة القانونية بالقول «ما من شفافية بالنسبة للأبعاد الأمنية لقانون العفو العام وما من آلية لمتابعة الأشخاص الذين سيخرجون من السجون ويجب إعادة النظر به ودراسته في لجان».واضاف التجمّع «العفو العام قد يتسبّب بانهيار على صعيد النظام القانوني مشابه للإنهيار المالي الذي نشهده ونحن ضده ونعتبره خطراً ليس لأنه يتعلّق ببعض الفئات بل لأنه جاء بشكل عام». فيما رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان سخر من اقتراح العفو بقوله «قانون العفو العام جرصة ومهزلة بخاصة في ظرف أصبحت حقوق الشعب اللبناني فيه مستباحة على المستويات كافة. حقيقة ينطبق علينا المثل القائل اذا لم تستح فإفعل ما شئت… وللتاريخ نقول.. الآتي أعظم إذا بقينا على هذا المنوال بالتعاطي في الشأن العام».
اما رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى العميد المتقاعد مارون خريش فنصح النواب بعدم النزول إلى المجلس النيابي وقال في بيان «جلسة التشريع ليست دستورية فنحن في العقد الثاني المخصص لإقرار الموازنة. وجدول الجلسة مشبوه. وانتم فقدتم شرعيتكم الشعبية. جلّ ما نطلبه منكم هو أن تصحوا ولو لمرة واحدة وان تلبوا دعوة الشعب لكم وترضخوا لطلباته. وأرجو من الناس جميعاً إن يتوقفوا عن العمل وان يشاركوا اعتباراً من التاسعة صباحا بسدّ منافذ مجلس النواب. وان يتقيّدوا بتوجيهات الفريق المكلف بتوجيه المعتصمين. الجلسة تبدأ الحادية عشرة، ونحن لن نعطيهم الشرف بالتشريع لنا إذ اننا نطلب ان تعطى الحكومة المستقلة صلاحيات تشريعية بدلاً من المجلس، قبل انتخاب مجلس نيابي جديد».
بري لاحظ وجود متاجرة مستغرباً رفض جلسة أغلب بنودها «شعبية»
ولليوم السادس والعشرين استمرت التحركات الاحتجاجية من دون كلل او ملل رفضاً للسياسات المتبعة من قبل السلطة، المتمثلة بالفساد والمحاصصة والطائفية. وبات المعتصمون أمام شركة كهرباء لبنان في مار مخايل ليلتهم داخل الخيم التي نصبوها أمام مبنى الشركة.واستيقظ عدد منهم في الصباح الباكر وعمد على تنظيف المكان وفرز النفايات بعدما لفّوا سور المبنى بقماش أسود وألصقوا عليه شرائط كُتب عليه «SOLD». واعتصم طلاب جامعة الروح القدس في الكسليك أمام حرم الجامعة وأقفلوا كل المداخل للضغط باتجاه عدم استكمال الدروس، وللمطالبة بتأجيل الإمتحانات.
ورأى الرئيس بري «أن الوقوف ضد الجلسة التشريعية والضجة المفتعلة ليس بسبب اقتراح قانون العفو كما يزعم أو اقتراح أي قانون آخر، إذ من الواضح والمعلوم أن أي اقتراح معجل مكرر إنما يطرح على أول جلسة عفوا وإذا لم ينل صفة العجلة يحال على اللجان لاستكماله». وقال بعد ترؤسه اجتماع كتلة التنمية والتحرير «الحملة التي قامت ضد الجلسة التشريعية تهدف لإبقاء الفراغ السياسي القائم حالياً أولاً، وثانياً هي ليست من مصلحة مخططي الفراغ هؤلاء». واعتبر أنه «إذا أقر قانون ضد الفساد وقانون إنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية تشمل صلاحياتها الرؤساء والوزراء والنواب ومجالس الإدارة والبلديات سواء كانوا في الخدمة الفعلية أو من السابقين وغيرهم وغيرهم، وإقرار قانون الشيخوخة وغيرها من القوانين المهمة أيضاً، لا تبقى المتاجرة بهم قائمة وذريعة لمن يريدون خطف المطالب المحقة، وإلا ما معنى رفض جلسة أغلب جدول أعمالها مطالب شعبية يرفعها الحراك ذاته وهذا ما صرح به رئيس المجلس عند تعيين موعد الجلسة، وقلت أن الحراك صاحب الفضل لإدراج هذه المشاريع؟». وأضاف «قرّرت الكتلة الطلب من الجميع في الكتلة، رئيساً ووزراء سابقين وحاليين ونواباً، رفع السرية المصرفية عن حساباتهم، والطلب من وزراء الكتلة السابقين والحاليين رفع الحصانة إزاء أي محاسبة تتعلق بالمال العام، واستعجال تأليف حكومة جامعة لا تستثني الحراك الحقيقي».
وكانت اللجنة المركزية للاعلام في «التيار الوطني الحر» نفت « الأخبار عن مشاركة التيار الوطني الحر في التحركات الشعبية أمام مجلس النواب الثلاثاء تزامناً مع الجلسة النيابية «، موضحة أنه « لم يصدر عنه دعوة في هذا المجال»، ومؤكدة انه « سيقوم بالتحرك اللازم في الزمان والمكان بهدف إقرار القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد، وخاصة قوانين رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة واستعادة الاموال المنهوبة».