لندن ـ «القدس العربي»: تعطّلت وكالة الأنباء الرسمية الحكومية في لبنان عن العمل يوم الخميس الماضي بسبب إضراب عام وشامل نفذه العاملون فيها، بمن فيهم الصحافيون، وذلك للمطالبة برفع أجورهم والحصول على بدلات وحوافز مالية كانت قد أقرتها الحكومة وكان مقرراً أن يتم تطبيقها اعتباراً من بداية العام الحالي 2022.
ويطالب العاملون في «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان بتحصيل مستحقاتهم المالية ورفع رواتبهم وتقاضي المساعدات الاجتماعية وبدل النقل.
وأدى إضراب الموظّفين إلى توقّف موقع الوكالة عن نشر الأخبار، حيث تم نشر آخر خبر قبل بدء الإضراب عند الساعة السابعة من صباح الخميس وظلت الوكالة متوقفة عن العمل حتى نهاية اليوم، من دون أن تنشر الأخبار والتقارير اليومية المعتادة.
وعلى الرغم من انعقاد الجمعية العمومية ظهر الخميس في وزارة الإعلام بحضور الوزير في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري، إلّا أن الموظفين قرّروا الاستمرار بالإضراب المفتوح استجابة لدعوة رابطة موظفي الإدارة العامة.
وأصدر موظفو الوكالة من محررين ومندوبين وتقنيين بياناً أشاروا فيه إلى أنّه «في ضوء نتائج الجمعية العمومية التي عقدت ظهراً في وزارة الإعلام في حضور وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري، والتي رفضنا رفضاً قاطعاً المشاركة فيها، والتي خلصت إلى اعتبار الإضراب الذي نفذ اليوم تحذيرياً ريثما تتمّ الاتصالات اللازمة في محاولة لتسوية أوضاعنا، ولتفادي تكرار سياسة التمييع المعهودة التي طالما أدّت إلى عدم انصافنا، قرّرنا الاستمرار بالإضراب المفتوح الذي سبق واتفقنا على تنفيذه بدءاً من صباح اليوم، استجابة، ولو متأخرة، لدعوة رابطة موظفي الإدارة العامة».
وأكّد الموظفون في بيانهم أن «فك الإضراب يرتبط بقرار الرابطة» وأعربوا عن أملهم في «أن يستعيد الموظف كرامته في دولة الحرية والكرامة».
وفي وقت لاحق أعلنت نقابة محرري الصحافة اللبنانية التأييد المطلق للتحرك، ودعت النقابة المسؤولين المعنيين إلى تحقيق مطالب الموظفين بسرعة وتوفير شروط العمل الكريم في مكاتبهم ودفع بدلات النقل المستحقة لهم في مواقيتها من دون تأخير. كما أعلن تجمع نقابة الصحافة البديلة دعمه لموظفي الوكالة في معركتهم نحو حقوقهم الأساسية.
وعقدت الجمعية العمومية اجتماعاً لها بحث مطالب العاملين في الوكالة، حيث قال وزير الإعلام اللبناني خلال الجمعية إن «حقوق العاملين مقدسة ودعمنا لها مطلق لأنّنا جميعاً في مركب واحد نحاول إنقاذه».
وشدّد على أنّ «الإضراب حقّ مشروع لإيصال صرخة الوجع المحقّة والطبيعية» كما تمنى على العاملين تأليف لجنة تمثّل كلّ الوحدات لزيارة المعنيين والبحث في الحلول المعقولة والمتاحة. واتّفق المجتمعون بحسب البيان على تشكيل لجنة برئاسة مدير الوكالة الوطنية للإعلام زياد حرفوش.
ومن المطالب التي يرفعها الموظفون: «تحويل الراتب على أساس سعر صرف 8000 ليرة، أسوة برواتب القضاة، وإعطاؤنا ما يكفي من بدلات تنقل تمكننا من الوصول إلى عملنا، وإعادة السير باقتراح قانون إفادة متعاقدي وزارة الإعلام من شرعة التقاعد، وإفادة الإعلاميين في الوزارة من بطاقات هاتفية مجانية تصدر عن وزارة الاتصالات تسهيلاً لعملهم المتواصل على مدار الأسبوع». ويأتي تحرك موظفي الوكالة الوطنية في وقتٍ يشهد القطاع العام، بما فيه تلفزيون لبنان الرسمي، موجة إضرابات للمطالبة برفع الرواتب في ظل الضائقة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة الوطنية والغلاء الكبير الذي يضرب البلاد وسياسة «الدولرة» التي باتت معتمدة في الكثير من السلع والخدمات الأساسية، آخرها الاتصالات والإنترنت، ما فاقم أعباء المواطنين.