لندن ـ «القدس العربي»: دخلت وسائل الإعلام الحكومية في فرنسا في إضراب عن العمل مع بداية شهر نيسان/أبريل الحالي، وهو ما أدى إلى تعطيل العديد من البرامج الإذاعية وأحدث ضجة في الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية.
واكتفت العديد من الإذاعات الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي ببث الأغاني والموسيقى والمواد الصوتية المسجلة، إضافة إلى رسالة تكررت على مدار اليوم تقول: «نعتذر عن غياب البث المباشر بسبب الإضراب».
وحسب تقارير صحافية فرنسية فقد شمل الإضراب وسائل الإذاعة والتلفزيون الحكومية بما فيها «فرانس تلفزيون» و«فرانس 24» و«إذاعة فرنسا الدولية»، إضافة إلى «المعهد الوطني للإذاعة والتلفزيون» المختص بالأرشفة.
وجاء الاضراب بدعوة من نقابات عديدة، على رأسها «الكونفيدرالية العامّة للشغل» و«النقابة الوطنية للصحافيين»، احتجاجاً على مشروع قرار ينوي دمج هذه المؤسسات في شركة قابضة واحدة، تقوم عليها إدارة واحدة، وتحمل اسم «فرانس ميديا».
وفي بيان مشترك صدر سابقاً أدان اتحاد نقابات العاملين في «فرانس تلفزيون» مشروع القرار، وقال إنه سينتج عنه «مذبحة» بحق المؤسسة التي يعمل فيها ما يقرب من عشرة آلاف موظف، وحذرت نقابات «راديو فرنسا» حيث يعمل أكثر من أربعة آلاف موظّف من أن عملية الدمج ستعني «تفكيك مؤسستنا من خلال وضعها تحت وصاية «فرانس تلفزيون».
وتزامن الإضراب مع وصول مشروع القرار إلى البرلمان يوم الثلاثاء الماضي، حيث بدأت اللجنة المختصة بالشؤون الثقافية دراسته، قبل عرضه على النوّاب في العاشر من نيسان/أبريل الحالي.
وكان مشروع القرار قد تقدم به عام 2023 السيناتور لوران لافون الذي ينتمي إلى تيار الوسط في فرنسا، وأثار جدلاً منذ ذلك الحين لكنه وصل الان إلى مرحلة النقاش البرلماني.
وعلى الرغم من أن مشروع القانون جرى تأجيله أكثر من مرّة، إلّا أن وزيرة الثقافة الحالية، رشيدة داتي، سرعان ما حوّلته إلى حجر أساس في «إصلاحاتها»، بعد تعيينها في منصبها عام 2024. وبعد فشل محاولة داتي الأولى في تمرير المشروع، بسبب سحب الثقة نهاية العام الماضي من حكومة ميشيل بارنييه التي كانت عضواً فيها، عادت، بعدما تم تكليفها بالوزارة مجدّداً في الحكومة الجديدة، لتدافع عن «مشروعها» الذي تقول إنه «لا غنى عنه من أجل تقوية الإعلام الحكومي والحفاظ عليه من خلال توحيد قواه المشتتة حالياً».
وترى النقابات المهنية والعمالية أن «ما هو منتَظَر من هذا المشروع لا يتعلّق بتعزيز الإعلام العمومي، كما تروّج لذلك الوزيرة بهدف بيع منتجها البائس، بل توفير المال على نطاق أوسع بكثير ممّا عرفناه حتى الآن».
كما تحذر النقابات من أن جمع مجمل الإعلام الحكومي تحت إدارة واحدة من شأنه القضاء على «تنوّع الخطوط التحريرية» ضمن «المشهد الإذاعي والتلفزيوني» في فرنسا.