دمشق ـ «القدس العربي»: اعتبر الأمين في حزب «الإرادة الشعبية» مهند دليقان لـ«القدس العربي» أن «الحوار والاستفادة من الخبرات الموجودة في المجتمع السوري بمختلف أشكالها، هما المدخل الأساسي لحل كل المشكلات، موضحاً أن تحالف «تماسك» السياسي الذي تم الإعلان عنه، هو «محاولة للدفع في هذا الاتجاه».
وأطلقت قوى سياسية ومدنية واجتماعية في العاصمة السورية، السبت، تحالفاً سياسياً حمل اسم «تماسك» للحوار مع الإدارة الجديدة في دمشق، داعية إلى عقد جلسات حوار «مسؤولة ومتواصلة» بين أوسع طيف من القوى السياسية والاجتماعية، مطالبة السلطة الحالية التحضير لمؤتمر وطني عام والتحضير للمرحلة الانتقالية ككل، والعمل من أجل صياغة دستور جديد بما يصب وتحقيق «دولة مدنية ديمقراطية تعددية».
وتم الإعلان عن «تماسك» في مؤتمر صحافي حضرته «القدس العربي» في فندق الأرميتاج في دمشق.
وحسب المواقف التي تم إطلاقها فإن التحالف السياسي الجديد يضم 35 حزباً وقوى سياسية ومجتمعية من مختلف التوجهات، ومن بينها اليساري والقومي والإسلامي، ومنها أحزاب كردية، ولم يحدد بيان إطلاق التحالف المختصر ولا المداخلات خلال المؤتمر، الخطوات المقبلة لآليات عملها وكيفية التواصل مع الحكومة، وجاء التحالف تحت مسمى «تحالف المواطنة السورية المتساوية ـ تماسك» وتحت شعار «الدين لله والوطن للجميع».
لا معارضة ولا موالاة
الأحزاب المشكلة للتحالف رفضت أن تسِمَ نفسها بالمعارضة أو بالموالاة، وأصرت أن دورها هو بالمشاركة في بناء سوريا الجديدة، ومن أبرزها كان «مجلس سوريا الديمقراطي ـ مسد» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» التي وقع قائدها مظلوم عبدي في العاشر من الشهر الجاري اتفاقاً مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع لإعادة توحيد البلاد.
ومن القوى والأحزاب المنضوية ضمن تحالف «تماسك» وحضرت حفل الإعلان، حزب «الإرادة الشعبية» الذي يتزعمه قدري جميل، وهو أحد المكونات الرئيسية لـ«جبهة التغيير والتحرير» وحزب «الشباب الوطني السوري» المرخص رسمياً منذ زمن النظام السابق وأمينه العام نبيل مرهج، و«حركة التجديد الوطني» ورئيسها العائد من لندن عبيدة نحاس، وحزب «الانتماء السوري الديمقراطي» الذي يشغل منصب أمينه العام رجا الدامقسي، و«حزب العمل الشيوعي» ومن قياداته صفوان عكاش وحسيبة عبد الرحمن ويوسف عبدلكي، و«تجمع سوريا الديمقراطية» الذي تم إطلاقه بعد مرور ثلاثة أسابيع من إسقاط النظام السابق في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» قال الأمين في حزب «الإرادة الشعبية» مهند دليقان إن «يدنا في تحالف «تماسك» ممدودة لجميع القوى في سوريا للوصول إلى مخارج واقعية ومدروسة من جملة الأزمات التي تعيشها البلاد، ونعتقد أن المدخل لتحقيق ذلك هو الحوار الوطني الحقيقي، والوصول إلى مؤتمر وطني عام يضمن تمثيلاً فعلياً وشاملاً للسوريين» مشدداً على أن «الحوار والاستفادة من الخبرات الموجودة في المجتمع السوري بمختلف أشكالها، هو المدخل الأساسي لحل كل المشكلات، وهذا ما نحاول الدفع باتجاهه».
ضمً أحزاباً علمانية وقومية وإسلامية وكردية… ودعا لمؤتمر وطني والتحضير لدستور يحقق دولة مدنية ديمقراطية
وبين أن «عدة قوى وتجمعات عبرت عن رغبتها بالانضمام إلى التحالف الجديد، ولكن نفضل أن نبقي لها الحق في الإعلان عن ذلك حين تكتمل عملية الانضمام» مشيراً إلى أن «آلية الانضمام، تشترط أولاً الموافقة على البيان التأسيسي، ومن ثم الانخراط في حوار مع القوى المؤسسة للتحالف لإيجاد صيغ عمل مشتركة فعالة».
ومن بين الأحزاب والقوى الموقعة على بيان التأسيس، تيارات من محافظة السويداء ومن الأحزاب الكردية في الحسكة، وقال دليقان إن «التفاعل لا يزال في بداياته، سواء في السويداء أو في المحافظات السورية المختلفة، وفي العموم فإن الأحزاب والقوى السياسية ككل، وليس فقط ضمن تحالفنا، لا يزال تأثيرها محدوداً نسبياً نتيجة الغياب الطويل للحياة السياسية الطبيعية في البلاد، ومع ذلك، تلقينا إشارات إيجابية من أوساط مختلفة في سوريا، تفاعلت بشكل بناء مع إعلاننا، وعبرت عن تأييدها لفكرة العمل السياسي السلمي والوطني الواسع النطاق، باعتباره حاجة ضرورية لإرساء الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد ككل».
وبين أن التحالف «لم يفتح الباب بعد لانتماء شخصيات مستقلة ونشطاء، كشخصيات، وإنما حتى الآن يعمل على تجميع قوى وتجمعات ومنظمات، وربما في وقت لاحق يقرر فتح الباب للاستفادة من شخصيات وطنية معروفة وذات تأثير واسع».
وفي حفل إطلاق التحالف، أكد الأمين في حزب «الإرادة الشعبية» علاء عرفات أن «لا تواصل حالياً مع السلطة القائمة ولكن الأيادي ممدودة لها للمشاركة في بناء سوريا المستقبل» مشيراً إلى أن «اجتماع القوى السياسية اليوم جاء من دون ترخيص من الحكومة السورية، لأننا لم نطلب هذا الترخيص».
ووجه عرفات انتقاداً للإعلان الدستوري الذي أقره الشرع في الثالث عشر من الشهر الجاري، وخصوصاً فيما يتعلق في مدة المرحلة الانتقالية وهي خمس سنوات، معتبراً أن «هذه المدة طويلة جداً من دون وجود سلطات دائمة، ما يضع البلاد في خطر كبير» ومشدداً على ضرورة حل هذه القضية داخلياً وخارجياً.
وفي مؤشر على أن أحزاب «تماسك» متحفظة على ما خرج به مؤتمر «الحوار الوطني» الذي نظمته الإدارة السورية الجديدة في 25 شباط/ فبراير الماضي، أكد عرفات على ضرورة «إجراء حوار وطني يحدد شكل السلطة في الدولة خلال المرحلة الانتقالية وفي المرحلة القادمة، بما في ذلك موضوع المركزية واللامركزية».
إطار تنظيمي
وشارك في مؤتمر إطلاق «تماسك» كممثلين عن «مسد» الرئيسة المشتركة ليلى قره مان ونائبا الرئاسة علي رحمون وأفرام إسحاق.
وفي مداخلته أوضح رحمون أن «المجال مفتوح لانضمام المزيد من القوى السياسية والمجتمعية لـ«تماسك» ووصلت بالفعل طلبات انضمام من عدة جهات أخرى» دون أن يسميها، وشدد على أن «جميع القوى السياسية الفاعلة اليوم تتحمل مسؤولية أساسية في بناء الدولة السورية» مؤكداً أن التحالف «يسعى إلى ترسيخ دور القوى الوطنية في بناء المجتمع وتقديم مبادرة واضحة نحو سوريا مدنية ديمقراطية».
واعتبر أن «التحالف لا يقتصر على إعلان شكلي، بل يمثل إطاراً تنظيمياً يسعى لصياغة مواقف سياسية وإيديولوجية واضحة» لافتاً إلى أن «المؤتمر التأسيسي الحالي هو خطوة أولى نحو بلورة رؤية متكاملة بشأن القضايا الوطنية» وأوضح أن «الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة هو العمل على توضيح المواقف السياسية، وتقديم مشروع وطني شامل يستند إلى مبادئ الديمقراطية والتعددية واللا مركزية، مع التأكيد على أن التحالف سيؤدي دوراً فاعلاً في الاستحقاقات السياسية المقبلة».
وطالب البيان التأسيسي لتحالف «تماسك» بـ«تصليب وحدة سوريا أرضاً وشعباً في ظل دولة واحدة وجيش وطني واحد ينحصر فيه حمل السلاح وتنحصر مهامه في الدفاع عن البلاد ويكون حياديا تجاه الحياة السياسية في البلاد».
ودعا البيان إلى «الحفاظ على السلم الأهلي والدفاع عنه عبر محاصرة العقليات الثأرية وخطابات الكراهية وتجريم التحريض الطائفي وتجريم إنكار جرائم وفظائع النظام الساقط وأخذ العبر من الأحداث والجرائم والانتهاكات المؤلمة التي جرت في الساحل السوري لمنع تكرارها».
استعادة الأراضي السورية المحتلة
كما شدد على «العمل بكل الأشكال المتاحة من أجل استعادة الأراضي السورية المحتلة وفي مقدمتها الجولان المحتل» إضافة إلى «حل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً» مؤكداً أن «قضية المرأة السورية وحقوقها وقضية الشباب ودورهم هي قضايا أساسية بالنسبة لكل السوريين».
ووقع على الإعلان «جبهة التغيير والتحرير» التي تضم «حزب الإرادة الشعبية» و«تيار طريق التغيير السلمي» و«التيار الثالث لأجل سوريا» و«حركة التجديد الوطني» و«تجمع شباب سوريا الأم» و«الحزب الديمقراطي الاجتماعي» و«الحزب الديمقراطي التقدمي الكردستاني في سوريا» و«مجلس العشائر العربية».
كما وقع على البيان «مجلس سوريا الديمقراطية ـ مسد» وهو تحالف يضم أكثر من 25 حزبا كرديا وعربيا من محافظات الحسكة ودير الزور والرقة.
ومن بين الموقعين أيضاً: «تيار مواطنة» «تجمع التشكيليين السوريين المستقل» «المبادرة الوطنية في جبل العرب» «مركز المواطنة المتساوية» «تجمع سوريا الديمقراطية» «حزب التحالف الوطني الديموقراطي السوري» «حركة التغيير الديمقراطي» «ملتقى الحوار الوطني» «حزب البعث الديمقراطي» «حركة الشغل الديمقراطي» «حزب العمل الشيوعي» «تجمع شباب سوريا الأم» «الطريق الوطني السوري» «تجمع الشباب الديمقراطي» «حزب الشباب الوطني السوري» «حزب التضامن العربي الديمقراطي» «التيار المدني الديمقراطي» «النادي التفاعلي صحنايا» «حزب الانتماء السوري الديمقراطي» «تجمع مواطنة» «الحركة الشبابية السياسية» «حركة تمكين».