إطلاق حملات إعدام «الكتاكيت» يعمق أزمة آخر مصدر للبروتين الرخيص للأغلبية… ومستشفيات دون ترخيص

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يعد البشر في مدن مصر وقراها بمفردهم الباحثين عن الحق في الغذاء فـ”الدجاج” كذلك تبحث جاهدة عن العلف، الذي يمكنها من تلبية متطلبات الحكومة بإنتاج مزيد من البيض، ولأن مربي الدواجن يواجهون شبح الإفلاس، فقد اضطروا منذ نهاية الأسبوع وعلى مدار يومي السبت والأحد 15 و16 أكتوبر/تشرين الأول للإعلان عن إطلاق حملات إعدام جماعية لصغار الفراخ “الكتاكيت” في الهواء الطلق، بعد أن فشلوا في إقناع الحكومة النظر بعين الاعتبار للمحنة التي يواجهونها. فيما أعلن النائب هشام الحصري رئيس لجنة الزراعة في مجلس النواب، عن عقد اجتماع، مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة وبعض المنتجين؛ لإيجاد حلول واقعية لأزمة الأعلاف، وما ترتب عليها من مشكلات تعيق عمل مزارع الدواجن. وأكد الحصري أهمية التعديلات المقدمة من الحكومة لمواجهة التعديات على الأرض الزراعية، وأوضح الدور الذي بذله الرئيس السيسي للحفاظ على الرقعة الزراعية، باعتبارها جزءا لايتجزأ من أمن المواطن، وأكد أنها أحد مقومات الأمن الغذائي المصري. وقال رئيس لجنة الزراعة إن “الرئيس السيسي وعد المصريين بإضافة 4 ملايين فدان، وهو ما حدث من خلال العديد من المشروعات التي تم ضخها في الفترة الماضية، ومن أبرزها مشروع مليون ونصف المليون فدان، ومشروع الدلتا الجديدة وشرق العوينات وإحياء مشروع توشكى، وغيرها من المشروعات التي يحرص الرئيس على تحقيقها لتوفير الأمن الغذائي للمواطن”.
ومن تصريحات أمس الأحد المعنية بسكان الزنازين في المقام الأول: قال مجدي شندي رئيس تحرير “المشهد” إن تبييض السجون والإفراج عن كل سجناء الرأي هو ما يليق بمصر ويتسق مع تاريخها العريق في الحضارة والديمقراطية. وأشاد شندي بالخطوات التي تمت تمهيدا لبدء الحوار الوطني ومنها إخلاء سبيل المئات من المحبوسين احتياطيا والعفو الرئاسي عن عدد من المعارضين، إلا أنه اعتبره غير كاف، مطالبا بتسريع وتيرة عملية الإفراج.. ومن أخبار المؤسسة العسكرية: نظمت القوات المسلحة، زيارة تثقيفية لمقر مشيخة الأزهر الشريف، لـ62 من الملحقين العسكريين العرب والأجانب وزوجـاتهم المعتمدين لدى سفاراتهم في جمهورية مصر العربية من الدول الشقيقة والصديقة..
مصارحة لا مصالحة

يرى يحيى حسين عبد الهادي في “المشهد” أنه لا أملَ في أي نهوضٍ قبل أن تَخمد النيران المتأججة في القلوب والعقول: المطلوب مصارحةٌ لا مصالحة.. مصارحة لا تتم إلا في دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية (نحلم بها وسنظل نعمل لها، ونتحمل الأذى في سبيلها “ولَنَصبِرَنَّ على ما آذَيْتُمونا”.. وَإِنْ لم نلحق بها فلا بد أن أحفادنا سينعمون بها ذات يومٍ بإذن الله.. إذ يستحيل أن تستمر مصر في هذا القاع طويلا).. مصارحةٌ لا كتالوج محددا لها، وإنما هي أفكارٌ تتشارك مع أفكارٍ لنخرج منها بعدالةٍ انتقاليةٍ بلمسةٍ مصريةٍ، تبدأ بطرح الأسئلة.. وأوَّلُها سؤال الدم عن كل الأحداث الدموية التي خَضَّبَت وجه مصر على مدى السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة.. فلدماء الضحايا ألسِنَةٌ لن تَكُّفَ عن الزئير ولن تُخرِسَها أعتى أدوات القَمع.. وستظل تستولِد كلَّ يومٍ غِاضبين وحانقين جُدُدا.. إلى أن تنجلى الحقائق.. وبعد ذلك فقط إما صفحٌ أو قصاص. سؤال الدم يجب أن يشمل كل المجازر والضحايا بلا استثناء: بدءا من أحداث الثورة في ميادين التحرير، مرورا بأحداث مجلس الوزراء، ومحمد محمود، وماسبيرو، والعباسية، وبورسعيد، والحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة والنهضة، وإحراق الكنائس، وكل العمليات الإرهابية.. وغيرها من المجازر الجماعية.. بالإضافة إلى الجرائم الفردية كاغتيال عماد عفت وجابر جيكا ومحمد الجندي والحسيني أبو ضيف وشيماء الصباغ وضحايا ميكروباس ريجيني.. وكل روحٍ أُزهِقت بتعذيبٍ أو في سجن.. وهي دماءٌ مصريةٌ ليست خاصة بفريقٍ دون فريق.. فلا قميص رابعة مِلْكٌ للإخوان (معظم الضحايا لم يكونوا من أعضاء الجماعة).. ولا دماء ماسبيرو شأنٌ خاصٌ بالكنيسة.. ولا الثأر لدماء ضحايا الإرهاب حقٌ حصرىٌ للعسكريين.. وإنما هي كلها دماءٌ مصريةٌ غالية، نَزَفَتْ من جسد الوطن، وتؤلمنا جميعا.. مسلمين ومسيحيين.. عسكريين ومدنيين.. ولا تجوز المتاجرة بها.

كلنا فقد حبيبه

المصارحةُ لا تعني الانتقام من وجهة نظر يحيى حسين عبد الهادي، إنما هي عمليةٌ شاملةٌ سبقتنا إليها شعوبٌ كثيرة.. تمزج بين التحقيق النزيه الشفاف والاعتراف والاعتذار الشجاع.. ثم العقاب والتعويضات أو الدِيَّات والعفو الشامل باستفتاءٍ شعبىٍ.. على سبيل المثال. لكنَّ لهذه المصارحة شروطا لا تتم بغيرها.. أبسطها أن تُشرف عليها وتديرها لجنةٌ من الخبراء الوطنيين الثُقات العُدول ممن لم يخدش تاريخَهم ولا نزاهتَهم ولا كفاءتَهم شائبةٌ.. تساندهم أجهزةٌ ومؤسساتٌ محايدة حيادا حقيقيا.. في دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ فعلا لا تهريجا. الكل أخطأ، وإن اختلفت الأوزان.. والكُلُّ أُصيب، وإن اختلف الألم.. لكن يظل أكثرنا أَلَما هم أولياء الدم المباشرون: الأم الثكلى، والأب المكلوم، والابن المُيَّتَم، والزوجة المُترملة.. كلٌ من هؤلاء فقد حبِيبَه في حدثٍ يختلف وفق زاوية الرؤية.. الاتهامات مختلفةٌ لكن الحزنَ واحدٌ.. هل يختلف حزن أم كريم بنونة (يناير/كانون الثاني) عن حزن أم العقيد أحمد المنسى (رفح) عن حزن أم أسماء البلتاجي (رابعة) عن حزن أم مينا دانيال (ماسبيرو) عن حزن أم الحسيني أبو ضيف (الاتحادية) عن حزن أم عمار محمد بديع (ميدان رمسيس) عن حزن أم شيماء الصباغ (ميدان طلعت حرب) عن حزن أم طفلٍ قُتِل في استاد بورسعيد؟ فليكن هؤلاء هم نقطة البدء.. بعيدا عن دهاليز السياسة وصفقاتها. في الصعيد.. تهرس طاحونةُ الثأر عشراتِ الجماجم.. إلى أن يعفو وَلِيّ دمٍ احتسابا لوجه الله، فتتوقف المجزرة.. إذ لا يُزايدُ على صاحب الدم أحد.. هل تذكرون الإعلامي العظيم فهمي عمر كبير الهوارة الذي تَسَامَى على حُزنِه وخَرَقَ العُرفَ السائد وتَقَّبَل العزاء في فلذة كبده ليُخمد فتنة كبرى في قنا قبل أن تنشب؟ يومَها لم يستطع أحدٌ أن يزايد على حزن أبٍ مفجوع.. مِن المفارقات أن الأكثر حُزنا وأَلَما هم الأقدر على التسامح.. وعلى هؤلاء نُراهِن.

كلانا ضحايا

«تكاد تؤمن بأن الحب لا يناسبها إطلاقا، لأنها حين تشتاق تقسو، وإذا غارت جُنت، وإذا خافت ابتعدت.. حساسيتها مصدر قوتها، فإذا شعرت بأن كرامتها في خطر رحلت.. تلك التي لا تستطيع إبهارها بالمال أو الهدايا.. لا تهتم إن حرمتها من جميع الأشياء، في سبيل بعض حروف طيبة تقال لها.. تلك العنيدة في الحق، لا تتراجع، تضحك بصدق، وتحب بصدق، وتحزن بصدق.. تلك التي تملك قلب طفل وعقل رجل.. تلك التي تؤمن بأن عزة نفسها لا تقدر بثمن.. أصعب النساء، تلك التي تصبر كثيرا، هي التي تمنح أكثر الفرص.. وإن غادرت فهى أبدا لن تعود». ما تقدم نص «بوست» اهتم مجدي حجازي بمحتواه، في “الأخبار”: استشعرت بأن السيدة الفاضلة أرادت أن تجنح بالمتابعين إلى الهروب من ضجيج المعاناة التي يثيرها جشع التجار الذين لا يعبأون بالتراحم أو الرحمة، حتى باتت الزيادات المستمرة سمة تلقي ظلالها على الأسواق لتزيدها لهيبا، رغم أننا نعيش هذه الأيام في فصل الخريف، وقد بدأ نسيم برودة الشتاء يتسلل إلينا.. إلا أن أنات الشكوى من جنون أسعار البيض، صارت تزاحمه أنباء تناقص وزن رغيف الخبز وزيادة ثمنه، لتصبح المغالاة في أسعار المواد الغذائية كابوسا يؤرق الشارع المصري، رغم الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة من أجل ضبط منظومة الأسواق. نعود ثانية إلى محتوى الـ«بوست»، لأتوقف عند فلسفة البعد الإنساني التي عمدت إلى نشرها كاتبتها، عساها تريد الذهاب بالمصريين إلى البحث عن الفضيلة والتحرر من ماديات هذا الزمان، كما أنها قصدت استنفار روح الأخلاق الحميدة في وجدان البشر، وسعت برسالتها التي ضمنتها الـ«بوست» الذي نشرته، محذرة من تدهور العلاقات المجتمعية بين نسيج المجتمع. هذا الـ«بوست»، يدق جرس إنذار عله يثير انتباه متجاهلي المشاعر الإنسانية، وعساه أن يكون بمثابة صرخة استفاقة توقظ الضمائر النائمة في سبات مرير.

شجاعة السعوديين

«عندما يتحدث الأمريكيون عن الأمن في الخليج ينسى الكثيرون منهم أن ذلك لحماية التدفق الحُر للنفط والغاز من الخليج إلى أمريكا وأوروبا، وليس لحماية العائلة المالكة السعودية، وهذا الأمر يخدم مصالح الولايات المتحدة ويمنحها نفوذا ليس فقط على دول مثل الصين، ولكن أيضا على دول مثل اليابان والهند وأوروبا، التي تعتمد على النفط المقبل من الخليج». يعترف عماد الدين حسين في “الشروق” بأن الكلمات السابقة ليست له، ولكن قالها المحلل السعودي علي الشهابي، تعليقا على الخلاف الأمريكي السعودي المحتدم هذه الأيام بين البلدين، على خلْفية قرار منظمة «أوبك+» بتخفيض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا، هذا القرار تراه «أوبك+» مهما حتى لا تنهار الأسعار التي تراجعت من 139 دولارا للبرميل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط الماضي، إلى ما دون التسعين دولارا في الأسابيع الأخيرة. لكن الإدارة الأمريكية تراه طعنة لها في الظهر ويؤثر في فرص الحزب الديمقراطى الحاكم في الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وإن الرياض تقوم بليّ ذراع منظمة أوبك لتخفيض الإنتاج، وأن كل ذلك لا يخدم إلا مصالح ومطامح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه ضد أوكرانيا والغرب بأكمله؛ لأن استمرار زيادة أسعار البترول يعد تمويلا للآلة الحربية الروسية.. هل إن الهجوم الدبلوماسي الأمريكي العنيف على الممكة العربية السعودية عابر، أم أنه يؤذن بمرحلة جديدة تقود إلى فك هذا التحالف المستمر تقريبا منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي؟ من يطالع التصريحات الأمريكية من المحللين والباحثين أولا، مرورا بأعضاء الكونغرس، نهاية بالرئيس الأمريكي نفسه، يعتقد أن البلدين سوف يقطعان العلاقات فورا، لكن هل ذلك صحيح؟ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير قال لـCNN: «عندما تكون في موسم الانتخابات أو ما يسميه البعض «الموسم الهزلي» يقال الكثير من الأشياء ويتم القيام بالكثير من الأشياء، التي قد يكون لا معنى لها في وقت آخر، وآمل أن يكون هذا ما نتعامل معه هنا والآن».

أزمة قد تطول

يبدو والكلام ما زال لعماد الدين حسين، أن الهجمات اللفظية المتوالية من الكونغرس والبيت الأبيض وبعض مراكز الأبحاث هدفها الحقيقي، ليس استهداف المملكة فقط، ولكنها موجهة في جزء كبير منها لدغدغة مشاعر الرأي العام الأمريكي المقدم على انتخابات مهمة، قد تؤدي إلى خسارة الحزب الديمقراطي لأغلبيته في الكونغرس، وبالتالي قد تؤثر كثيرا في فرص الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء خاضها بايدن ضد دونالد ترامب، أو كان هناك مرشحان مختلفان عنهما. لا شك في أن علاقات البلدين تمر بأزمة شديدة، لكن الحديث عن قطيعة بين البلدين أمر مشكوك فيه تماما. صحيح قد تقوم الإدارة الأمريكية بمراجعة علاقاتها مع السعودية، وقد تلغي بعض الاجتماعات المجدولة، وقد تؤجل صفقات عسكرية متفقا عليها، لكن كل ذلك لن يؤثر في جوهر العلاقات بين البلدين التي تستند إلى تحالفات ومصالح كبرى منذ عقود. إذا تم بالفعل تمرير سلسلة الإجراءات العقابية التي تحدَّث عنها المسؤولون الأمريكيون، فقد تؤثر في علاقات البلدين، لكن وجهة النظر الأخرى تقول إن دعم البيت الأبيض لمشروع «نوبك»، الخاص بمحاسبة السعودية ودول أوبك على «فرض أسعار للبترول بصورة لا تخضع لقواعد المنافسة العادلة، قد لا يحدث؛ لأن غالبية الأمريكيين لا يدعمونه، كما أنه يحتاج إلى موافقة الكونغرس بمجلسيه وإصداره من قبل بايدن، وحتى إذا تم إقراره ستكون له عواقب وخيمة، بل حتى إذا نجحت السياسة الأمريكية في جعل أسعار البترول تنهار إرضاء للناخب والمستهلك الأمريكي، فإن صناعة النفط الأمريكية، قد تنهار لأن تكاليف استخراج الطاقة في أمريكا أعلى بكثير من نظيرتها في السعودية والخليج. ثم إن التهديد الأمريكي بحرمان السعودية من الصفقات العسكرية سيجعلها تتجه للشراء من دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والذي سيتضرر هو صناعة السلاح الأمريكية التي تمثل المشتريات السعودية 24% من إجمالي مبيعاتها ». لكن السؤال الجوهري، ماذا لو نفذت الولايات المتحدة هذه التهديدات، وأوقفت الصفقات الدفاعية وفعّلت قانون نوبك، فما هي البدائل المتاحة أمام السعودية؟

وداعا للأرز

نحن شعب نذوب عشقا في الأرز.. هذه حقيقة لا ينكرها الملايين ومن بينهم محمد الدوي في “البوابة”: لم يكن هناك حديث طوال الأيام الماضية إلا عن أزمة نقص أو اختفاء الأرز، واشتعال أسعاره. والمعروف أنه في مثل هذه الأيام يتم حصد محصول الأرز من الأراضي الزراعية، ويعتبر الأرز في القرى والأرياف والمدن غذاء رئيسيا على كل الموائد، ولكن سلعة الأرز في الوقت الحالي ليست متوفرة بالسعر المناسب للشعب، والسبب في ذلك جشع التجار. فعندما حددت الحكومة أسعار سلعة الأرز وهو مبلغ 6850 جنيها لطن الأرز الشعير عند توريده للمطاحن العامة، قام التجار بتعطيش السوق لهذه السلعة الاساسية وقاموا برفع الأسعار، لـ9000 جنيه وبيعها في المضارب الخاصة. ماذا يفعل المواطن الذي يريد شراء مثل هذه السلعة وكيف وصل السعر في الأسواق لـ15 جنيها للكيلو، علما بأن المزارع إذا قمت بدفع جنيه زيادة على السعر سيبيع لك، ولم يكن ذلك خطأ منه لأنه لا يدري ماذا يفعل التاجر ولا يعلم سوى أنه يريد إدخال نقود وله العذر في ذلك. فما بين جشع التجار والمواطن علاقة عكسية لا يمكن حلها إلا عن طريق تدخل حازم للحكومة، بإجبار التجار على الشراء بالأسعار التي تحددها الحكومة، أو أن المزارع يبيع للحكومة مباشرة عن طريق الجمعيات الزراعية الموجودة في القرى، وبذلك نضمن تحجيم الغلاء الفاحش في هذه السلعة. نحن نعلم الجهود المبذولة وتكثيف الحملات اليومية والمتابعة المستمرة لحركة توريد الأرز ومراقبة حالة التخزين في الشون للتحقق من جودة الأرز المورد، وتكثيف الحملات الرقابية والتموينية على الشون للتأكد من الالتزام بالتعليمات كافة والقضاء على السوق السوداء واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، ولكن ما نتمناه هو التعاون بين الوزارات داخل الحكومة، للقضاء الفعلي على السوق السوداء، ومن الممكن تزويد منافذ الحكومة بالأرز، إذا سيطرت هي على السلعة، وبالتالي تجبر السوق الخاص بيع السلعة بالثمن الحكومي نفسه.

اعذروهم

أغرب ما علم به حمدي رزق في “المصري اليوم” أن الأطباء الشباب يلجأون لحيل عجيبة للهجرة، وطالما لا تُقبل الاستقالات، يعمدون إلى التغيب عن العمل لمدة (30 يوما) متواصلة، ووفقا للقانون يتم الفصل.. خلاصته يطلبون الفصل ويسعون إليه سعيا حثيثا. قبله مباشرة، فجعنا الدكتور أيمن سالم عضو مجلس النقابة، بأن نحو (300 طبيب) تم الحكم عليهم بسبب (تهربهم) من التكليف. التهرب من الخدمة الطبية ظاهرة تستوجب العمل على تشخيص أسبابها بدقة، وتوصيف العلاجات المناسبة لتوفير بيئة عمل جاذبة، الطيور تهاجر طلبا للرزق، لو توفرت لها أسباب البقاء ما هاجرت وفي الهجرة مرار طافح.. وفق ما يشخص الكاتب حالة الكثير من الاطباء مستشهدا بالمثل الشعبي الدارج: “أيه اللي رماك على المر إللي أمرّ منه”.. شدد على أنه لا يمكن التفريط هكذا في جواهر الطب المصري، المصروف عليهم دم قلب الشعب، كلفة تخريج طبيب تحش الوسط، وفي الأخير يهاجر، خسارة مضاعفة، خسرنا الجلد والسقط، كلفة التعليم، وخسارة الطبيب الذي هاجر ليعمل في منظومة طبية أخذته على الجاهز.. مستوجب تشكيل لجنة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء لدرس ظاهرة هجرة الأطباء، ما يفتح الباب لعلاج الظاهرة التي باتت تؤثر بالسلب على الخدمات الصحية في ظل العجز الذي تعاني منه المنظومة الطبية، وهناك متلازمة بين الهجرة والتهرب من التكليف وحتى تعمد الفصل. الحادبون على المنظومة الطبية يحذرون من استفحال الظاهرة، وضرورة استيعاب الأطباء الشباب في المنظومة، بتحسين بيئة العمل، أجور وحوافز وبدلات وفرص للدراسات العليا.

ما لهم وما عليهم

لا يخفي حمدي رزق كونه يقف في صف الغاضبين من استمرار أزمة افراد الجيش الأبيض عالقة، معبرا عن انتقاده موقف وزارة الصحة ونقابة الأطباء، تجاه الأزمة التي تهدد المنظومة الطبية وتشيع مقولات إن معظم الأطباء (المتخرجين في كليات الطب الوطنية) لا يرغبون في التكليف أو الخدمة، على الرغم من أن الدولة تتحمّل أموالا طائلة من أجل تخريج طبيب لخدمة أهله وناسه. قانونيا (الطبيب المتهرب) يقع تحت طائلة القانون، بمعنى أن حق الدولة على الخريجين الذين تنطبق عليهم (خدمة التكليف) خدمة الدولة بالعدد والأماكن التي تحتاجها الدولة مقابل التعليم الذي كفلته لهم الدولة، والتكليف ليس اختياريا من المكلف، ولكنه اختياري للدولة طبقا للحاجة والاحتياج. والتكليف حق للدولة تجريه وفقا لاحتياجاتها، تملك بموجبه إجبار المكلف على القيام بالعمل المكلف به، وهو التزام على المكلف وليس حقا له، والدليل على ذلك أن المادة (7) من القانون (29 لسنة 74)، حظرت على أي شخص أن يعين المكلف قبل الحصول على موافقة وزير الصحة، كما أن المادة (8) تعاقب كل من يخالف أحكام القانون بالحبس مدة لا تزيد على (ستة أشهر) ويعاقب بهذه العقوبة من يتخلف عن التكليف أو من يعين المكلف دون موافقة وزير الصحة. بعيدا عن القانون ومواده الصارمة، المطلوب حوار هادئ وعقلاني لتشخيص المشكلة، واقتراح علاج شاف، التهرب مرتبط بفكرة الهجرة المسيطرة على الأطباء الشباب، لدرجة أن بعضهم ينجز (المعادلة الطبية) أثناء الدراسة ليتمكن من الهجرة بمجرد التخرج.

المريض يشبه الطبيب

هل من المنطقي أن يناشد مسؤول كبير في وزارة الصحة المواطنين المرضى الباحثين عن العلاج في المستشفيات والعيادات، بأن يطلعوا على تراخيصها وترخيص مزاولة المهنة للعاملين فيها قبل تلقي الخدمة الطبية؟ جاءت المناشدة التي اهتم بها أحمد عبد التواب في “الأهرام” في سياق تصريحات المسؤول الكبير عن وجوب التصدي للعيادات التي تعمل دون ترخيص، ويديرها من ينتحلون صفة أطباء. ورغم أنه يستحيل تطبيق فكرته، على الأقل لأن المريض غالبا في حاجة إلى من يساعده في الحركة والانتظار، فإن السؤال المهم هو: إذا تحمَّل المواطنون هذه المسؤولية، فماذا تفعل أجهزة الوزارة التي من واجباتها الوظيفية مراقبة النشاط في المجال الطبي، ورصد مَن يعمل دون ترخيص، ومَن ينتحل صفة الطبيب، ثم تطبق القانون ضد المخالفين وتطالِب بإنزال العقاب عليهم؟ الواقعة الأخيرة، في مسلسل اكتشاف هذه النوعية من المخالفات، جاءت في إعلان وزارة الصحة والسكان الخميس الماضي عن إغلاق عيادات تخصصية، خاصة تعمل دون ترخيص يديرها منتحل صفة طبيب في منطقة الدقي، حيث ضُبِط صيدلي يُناظِر المرضى في غرفة الكشف منتحلا صفة طبيب بشري، وقد أُحيِل لجهات التحقيق المختصة، كما ضُبِطَت كمية كبيرة من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر، إضافة إلى كميات من المواد الخام والأعشاب الطبية لتصنيع مستحضرات طبية وأدوية للبيع داخل العيادة. لاحِظ أن هذه المخالفات الصارِخة وقعت في الدقي، أي في القاهرة الكبرى، حيث يُظَن أن الرقابة أكثر نشاطا من أماكن أخرى نائية. ولاحِظ أيضا أن أحد المخالفين صيدلي، يعني أنه يدرك يقينا فداحة الجريمة، ليس فقط قانونيا بما يترتب عليه من عقاب شديد، ولكن الأهم أنه يعلم أنه غير مؤهل للكشف على المرضى، ويعلم أكثر من غيره أن جريمته قد تُلحِق أضرارا بالغة بالمرضى، عندما يُخطِئ في التشخيص، ويُحدِّد الدواء الخطأ. ينبغي أن نُقِرّ بأن هناك تقصيرا في منع المخالفات قبل استفحالها، بما يستغله الإعلام المعادي للتشويش على إنجازات كبرى، فخلال عدة أسابيع فقط، أُعلِن عن ضبط بعض المستشفيات في القاهرة تعمل دون ترخيص ويديرها منتحلون لصفة الأطباء، وبعضهم له معلومات جنائية وأما هذه النوعية من العيادات في المحافظات البعيدة فصارت أخبارا معتادة.

عذاب الدراسة

من بين الغاضبين من محافظ الدقهلية الدكتور محمد الشافعي بشير في “الوفد”: لولا أن المنصورة غالية عندى غلو أمي المنصورية وزوجتي المنصورية رحمهما الله، فضلا عن محبتي الأصلية لجامعة المنصورة التي شاركت في نشأتها 1973- 1974 مع أستاذنا الكبير الدكتور عبدالمنعم البدراوي، وكنت أول أستاذ في كلية الحقوق وصاحب أول محاضرة ألقيها بعد نصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم.. لولا هذا ما كنت جازفت بالسفر من الإسكندرية للمنصورة صباح الأحد 9 أكتوبر لإلقاء أولى محاضراتي في الدراسات العليا من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الخامسة مساء، ثم الخروج من باب المدرج متجها بسرعة إلى باب الجامعة لإيقاف تاكسي إلى محطة السفر للإسكندرية لضرورة قصوى تلزمني بالعودة وعدم بيات ليلة في المنصورة كعادتي كل أسبوع. وقد فوجئت بطوابير طويلة جدا من طالبات الجامعة للعودة إلى بيوتهن بالأتوبيس أو التاكسي.. ولم أشاهد أي أتوبيس للمساعدة في نقل ذلك العدد الكبير من الطالبات اللائي يحاولن إيقاف أي تاكسي في زحمة غريبة للتاكسيات الممتلئة هي الاخرى بالركاب في الرابعة والخامسة مساء بعد انتهاء المحاضرات. وكوالد للبنات فإنني أدرك مدى القلق النفسي لأمهات مئات أو آلاف الطالبات لعدم عودتهن للبيوت في وقت معقول بعد انتهاء اليوم الدراسي، فأرجو رجاء حارا أن يبادر محافظ الدقهلية والمختصون في المحافظة، وكذا شركات الأتوبيسات بسرعة توفير الأعداد الكافية منها لمعاونة طلاب وطالبات جامعة المنصورة بصفة خاصة للعودة لبيوتهن بعد انتهاء المحاضرات في عصر ومساء اليوم. ويسعدني أن أذكر في هذا المجال أنني كنت أول رئيس منتخب لنادي أعضاء هيئة التدريس عام 1974 وساهمت بقوة في تخصيص أتوبيسين كبيرين لنقل أعضاء هيئة التدريس من القاهرة والإسكندرية وما بينهما من محافظات وقرى ومدن في الصباح الباكر لنقل أعضاء هيئة التدريس، حتى وصولهم لمقر جامعة المنصورة قبل الساعة الثامنة صباحا، للدخول للطلاب في أول محاضرة على مدار كل أيام الأسبوع والعودة بهم في الساعة الثانية والنصف إلى الإسكندرية والقاهرة. فهل يساعدنا السيد محافظ الدقهلية لحل مشكلة انتظار آلاف الطلاب والطالبات ونجدتهم من عذاب الانتظار؟

لهذا يحبونها

نتحول نحو الحرب التي غيرت مجرى الأحداث بصحبة الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن”: تقف دوائر غربية مذهولة أمام ما تعتقد أنه رأي عام عربي مساند لروسيا في موقفها من الأزمة الأوكرانية، وبينما كانت الانتقادات الغربية لبعض المواقف العربية الرسمية حيال موسكو تصدر بلغة مواربة وعلى استحياء، بات الحديث اليوم مكشوفا وخشنا عن “دعم” بعض الدول العربية للموقف الروسي. وإلى جانب بعض المواقف العربية الرسمية التي تبلورت في التحفظ أو التباطؤ أو الامتناع عن التصويت لصالح قرارات الإدانة الأممية لروسيا، فإن وسائل الإعلام “التقليدية” و”السوشيال ميديا” تحفل بالكثير من أنماط التأييد المباشر وغير المباشر للجانب الروسي في تلك الأزمة. لقد رصدت مراكز البحوث الغربية وبعض وسائل الإعلام العالمية المرموقة، نزوعا عربيا نحو تأييد موسكو، خصوصا في وسائل الإعلام الجماهيرية، ورغم المرارات الظاهرة في استكشاف هذا الموقف، فإن قدرا من التفهم ظهر لدى البعض ممن حاولوا تحليل هذه الظاهرة. يعتقد معظم الساسة الغربيين، أن ما فعله بوتين إزاء أوكرانيا عمل إجرامي عدواني لا يمكن التسامح معه أو السكوت عن نقده من أي نظام أو مجتمع عاقل، وهم يضيفون إلى ذلك ما يعتقدون أنه مفهوم بالضرورة من كون روسيا دولة تمتلك سلاحا نوويا وقدرات عسكرية ضخمة، لكنها مع ذلك “غير حرة وتخضع لحكم استبدادي”. وعلى مدى نحو عقدين من الزمان، بذلت دوائر غربية جهودا كبيرة في تلطيخ سمعة الحكم الروسي، وشيطنة صورة بوتين، وألصقت به الكثير من الاتهامات بشأن “التلاعب والتهديد والابتزاز والضغط” على الدول الغربية الديمقراطية، في إطار تصادم المصالح وتصارع الإرادات بين الغرب وروسيا. حينما اندلعت الأزمة الأوكرانية اتخذ معظم السلطات الغربية قرارات صارمة بإسكات الصوت الروسي وحجبه عن المنافذ العامة، بموازاة فرض عقوبات قياسية ربما كانت هي الأقسى والأكثر نكاية في التاريخ.

نكاية في إسرائيل

يشعر الغرب الرسمي وغير الرسمي في مجمله وفق ما يظن الدكتور ياسر عبد العزيز بأن السردية الوحيدة اللائقة عن الأزمة وعن صورة الحكم الروسي وخطورته المفترضة على البشرية والسلم الدولي هي السردية الغربية، ويظن أن تداول أي ذرائع يمكن أن تحدث توازنا ما في مقاربة الأزمة الأوكرانية ليس سوى تضليل أو خضوع لتأثير الدعاية السوداء. ولذلك، فإن الدوائر الغربية في معظمها ترى في المواقف العربية المتوازنة إزاء طرفي النزاع مراوغة سياسية، وتحسب أن عدم الانضمام إلى جهود عزل الجانب الروسي وإضعافه انتهازية، وهي في ذلك الموقف تذكرنا تماما بصيحة جورج بوش الابن: “من ليس معنا فهو ضدنا”. يصعب جدا إيجاد مسوغ لأي دولة تقوم بالاعتداء المسلح على دولة أخرى، ومحاولة إطاحة نظامها، وقضم أقاليم منها، وإعلان ضمها، وخلخلة الأمن الإقليمي والدولي، والإضرار بالاستقرار والسلم الدوليين. ذلك المبدأ يجب أن يكون فعالا ومعتبرا في بيئة دولية تحترم سيادات الدول وتكرس النظام الدولي من أجل صيانة الحقوق ومحاربة المعتدين، وهو أمر لطالما نادى به العرب الرسميون وغير الرسميين على مدى عقود طويلة. ولأن هذا المبدأ بالذات لم يُحترم خلال معالجة الغرب للصراع العربي – الإسرائيلي، فإن الجانب العربي يشعر بغضاضة كبيرة ومرارة أكبر، لأنه أدرك أن عددا مؤثرا من الدول الغربية لم تلتزمه في مقاربتها لهذا الصراع. جزء مهم من تفسير الموقف العربي الرسمي وغير الرسمي إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا يكمن في الشعور العربي بالمرارة لأن الغرب ترك إسرائيل تعتدي على سيادة عدد من الدول العربية، وتنقل سفارتها إلى القدس، وتضم أجزاء من الدول العربية، من دون اتخاذ قرارات رادعة لها ومن دون محاولة إعادة الحق إلى أصحابه. وجزء آخر لا يقل أهمية يتعلق بالموقف الأمريكي إزاء العراق، واحتلاله، وإطاحة حكومته، وتفتيت لحمته، وهتك سيادته، بدعوى أنه يمتلك أسلحة دمار شامل ويرتبط بعلاقات عملية مع الإرهاب، وهو الأمر الذي لم تثبت صحته أبدا.

ماذا يجري هناك؟

رغم مرور شهر على اندلاع المظاهرات في إيران، إلا أنها ما زالت مستمرة رغم سقوط حوالي 200 قتيل. ومع ذلك من السابق لأوانه على حد رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” تصور أن هذه المظاهرات ستؤدي إلى إسقاط النظام لأسباب عديدة، منها القاعدة الاجتماعية التي ما زال يستند إليها، والطبيعة المدنية الليبرالية للمظاهرات الحالية التي تجعل جزءا من الشعب الإيراني، ذي التوجهات المحافظة، لا يتعاطف معها. والحقيقة أن هذه المظاهرات لم تكن الوحيدة التي عرفتها إيران منذ اندلاع ثورتها عام 1979، فقد عرفت احتجاجات واسعة في 2009 اعتراضا على هزيمة المرشح الإصلاحي حسين موسوي في مواجهة المرشح المحافظ أحمدي نجاد، وسميت الثورة الخضراء وسقط فيها مئات القتلى، وانتهت بفرض الإقامة الجبرية على موسوي، واستبعاد التيار الإصلاحي «الحقيقي» من المنافسة على انتخابات الرئاسة. وسمح فقط لممثلين لهذا التيار يرضى عنهم المرشد وأجهزته. وقد شهدت البلاد، العام الماضي، انتخابات رئاسية معروفة نتيجتها مسبقا، أسفرت عن فوز الرئيس المحافظ الحالي إبراهيم رئيسي، الذي نجح من الجولة الأولى بنسبة 61% في انتخابات شارك فيها 48% من الإيرانيين، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ نجاح الثورة الإيرانية، وأغلقت الباب أمام فرص تغيير النظام عبر مشروع إصلاحى يفوز في الانتخابات. ومن هنا تأتي أهمية هذه الاحتجاجات في كونها جاءت بعد أن أغلق الباب أمام الإصلاحيين «الحقيقيين» للتغيير عبر الانتخابات، فكانت هناك مظاهرات اجتماعية في 2018 و2019 احتجاجا على غلاء الأسعار، ثم جاءت مظاهرات الشهر احتجاجا على مقتل الشابة مهسا أميني عقب توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بسبب «عدم ارتدائها الحجاب بشكل مناسب».

غير وارد حاليا

أهم ما يميز هذه الاحتجاجات التي عمت أنحاء إيران من وجهة نظر عمرو الشوبكي أنها لا تعترض فقط على مقتل الفتاة الإيرانية، إنما بالأساس على منظومة الحكم التي يقودها مرشد ديني، فأزمة النظام السياسي الإيراني تكمن في وجود سلطة دينية فوق السلطة المدنية المنتخبة، بما يعني أن المتظاهرين يواجهون إحدى أذرع المنظومة الحاكمة، ممثلة في الرئيس الحالي، لأن رأس السلطة الحقيقية في إيران هو رجل دين، أي مرشد الجمهورية الإسلامية المرتبط بنظرية ولاية الفقيه التي وضعها الإمام الخميني، فهو قائد الجيش وقوى الأمن، ورئيس السلطة القضائية والقائد الأعلى للحرس الثوري الإسلامي، كما أنه يهيمن على الوزارات من خلال ممثلين له، كما أن دعمه لمرشح رئاسي يمثل ضمانة لنجاحه. مظاهرات إيران ليست مطلبية مثل مظاهرات سابقة. إنما هي مظاهرات رافضة للمنظومة الحاكمة، والأخيرة لديها قاعدة دعم اجتماعي سياسي من قطاع واسع من الشعب الإيراني، بما يعني أن إسقاط النظام لن يحل المشكلة الإيرانية (وغير وارد في الوقت الحالي)، لأن هناك تيارا محافظا يدعم رجال الدين ويصبح المطروح وضع منظومة حكم جديدة تقبل الإصلاحيين والمحافظين معا.. فهل هذا وارد؟

مصارحة لا مصالحة

يرى يحيى حسين عبد الهادي في “المشهد” أنه لا أملَ في أي نهوضٍ قبل أن تَخمد النيران المتأججة في القلوب والعقول: المطلوب مصارحةٌ لا مصالحة.. مصارحة لا تتم إلا في دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية (نحلم بها وسنظل نعمل لها، ونتحمل الأذى في سبيلها “ولَنَصبِرَنَّ على ما آذَيْتُمونا”.. وَإِنْ لم نلحق بها فلا بد أن أحفادنا سينعمون بها ذات يومٍ بإذن الله.. إذ يستحيل أن تستمر مصر في هذا القاع طويلا).. مصارحةٌ لا كتالوج محددا لها، وإنما هي أفكارٌ تتشارك مع أفكارٍ لنخرج منها بعدالةٍ انتقاليةٍ بلمسةٍ مصريةٍ، تبدأ بطرح الأسئلة.. وأوَّلُها سؤال الدم عن كل الأحداث الدموية التي خَضَّبَت وجه مصر على مدى السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة.. فلدماء الضحايا ألسِنَةٌ لن تَكُّفَ عن الزئير ولن تُخرِسَها أعتى أدوات القَمع.. وستظل تستولِد كلَّ يومٍ غِاضبين وحانقين جُدُدا.. إلى أن تنجلى الحقائق.. وبعد ذلك فقط إما صفحٌ أو قصاص. سؤال الدم يجب أن يشمل كل المجازر والضحايا بلا استثناء: بدءا من أحداث الثورة في ميادين التحرير، مرورا بأحداث مجلس الوزراء، ومحمد محمود، وماسبيرو، والعباسية، وبورسعيد، والحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة والنهضة، وإحراق الكنائس، وكل العمليات الإرهابية.. وغيرها من المجازر الجماعية.. بالإضافة إلى الجرائم الفردية كاغتيال عماد عفت وجابر جيكا ومحمد الجندي والحسيني أبو ضيف وشيماء الصباغ وضحايا ميكروباس ريجيني.. وكل روحٍ أُزهِقت بتعذيبٍ أو في سجن.. وهي دماءٌ مصريةٌ ليست خاصة بفريقٍ دون فريق.. فلا قميص رابعة مِلْكٌ للإخوان (معظم الضحايا لم يكونوا من أعضاء الجماعة).. ولا دماء ماسبيرو شأنٌ خاصٌ بالكنيسة.. ولا الثأر لدماء ضحايا الإرهاب حقٌ حصرىٌ للعسكريين.. وإنما هي كلها دماءٌ مصريةٌ غالية، نَزَفَتْ من جسد الوطن، وتؤلمنا جميعا.. مسلمين ومسيحيين.. عسكريين ومدنيين.. ولا تجوز المتاجرة بها.

كلنا فقد حبيبه

المصارحةُ لا تعني الانتقام من وجهة نظر يحيى حسين عبد الهادي، إنما هي عمليةٌ شاملةٌ سبقتنا إليها شعوبٌ كثيرة.. تمزج بين التحقيق النزيه الشفاف والاعتراف والاعتذار الشجاع.. ثم العقاب والتعويضات أو الدِيَّات والعفو الشامل باستفتاءٍ شعبىٍ.. على سبيل المثال. لكنَّ لهذه المصارحة شروطا لا تتم بغيرها.. أبسطها أن تُشرف عليها وتديرها لجنةٌ من الخبراء الوطنيين الثُقات العُدول ممن لم يخدش تاريخَهم ولا نزاهتَهم ولا كفاءتَهم شائبةٌ.. تساندهم أجهزةٌ ومؤسساتٌ محايدة حيادا حقيقيا.. في دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ فعلا لا تهريجا. الكل أخطأ، وإن اختلفت الأوزان.. والكُلُّ أُصيب، وإن اختلف الألم.. لكن يظل أكثرنا أَلَما هم أولياء الدم المباشرون: الأم الثكلى، والأب المكلوم، والابن المُيَّتَم، والزوجة المُترملة.. كلٌ من هؤلاء فقد حبِيبَه في حدثٍ يختلف وفق زاوية الرؤية.. الاتهامات مختلفةٌ لكن الحزنَ واحدٌ.. هل يختلف حزن أم كريم بنونة (يناير/كانون الثاني) عن حزن أم العقيد أحمد المنسى (رفح) عن حزن أم أسماء البلتاجي (رابعة) عن حزن أم مينا دانيال (ماسبيرو) عن حزن أم الحسيني أبو ضيف (الاتحادية) عن حزن أم عمار محمد بديع (ميدان رمسيس) عن حزن أم شيماء الصباغ (ميدان طلعت حرب) عن حزن أم طفلٍ قُتِل في استاد بورسعيد؟ فليكن هؤلاء هم نقطة البدء.. بعيدا عن دهاليز السياسة وصفقاتها. في الصعيد.. تهرس طاحونةُ الثأر عشراتِ الجماجم.. إلى أن يعفو وَلِيّ دمٍ احتسابا لوجه الله، فتتوقف المجزرة.. إذ لا يُزايدُ على صاحب الدم أحد.. هل تذكرون الإعلامي العظيم فهمي عمر كبير الهوارة الذي تَسَامَى على حُزنِه وخَرَقَ العُرفَ السائد وتَقَّبَل العزاء في فلذة كبده ليُخمد فتنة كبرى في قنا قبل أن تنشب؟ يومَها لم يستطع أحدٌ أن يزايد على حزن أبٍ مفجوع.. مِن المفارقات أن الأكثر حُزنا وأَلَما هم الأقدر على التسامح.. وعلى هؤلاء نُراهِن.

كلانا ضحايا

«تكاد تؤمن بأن الحب لا يناسبها إطلاقا، لأنها حين تشتاق تقسو، وإذا غارت جُنت، وإذا خافت ابتعدت.. حساسيتها مصدر قوتها، فإذا شعرت بأن كرامتها في خطر رحلت.. تلك التي لا تستطيع إبهارها بالمال أو الهدايا.. لا تهتم إن حرمتها من جميع الأشياء، في سبيل بعض حروف طيبة تقال لها.. تلك العنيدة في الحق، لا تتراجع، تضحك بصدق، وتحب بصدق، وتحزن بصدق.. تلك التي تملك قلب طفل وعقل رجل.. تلك التي تؤمن بأن عزة نفسها لا تقدر بثمن.. أصعب النساء، تلك التي تصبر كثيرا، هي التي تمنح أكثر الفرص.. وإن غادرت فهى أبدا لن تعود». ما تقدم نص «بوست» اهتم مجدي حجازي بمحتواه، في “الأخبار”: استشعرت بأن السيدة الفاضلة أرادت أن تجنح بالمتابعين إلى الهروب من ضجيج المعاناة التي يثيرها جشع التجار الذين لا يعبأون بالتراحم أو الرحمة، حتى باتت الزيادات المستمرة سمة تلقي ظلالها على الأسواق لتزيدها لهيبا، رغم أننا نعيش هذه الأيام في فصل الخريف، وقد بدأ نسيم برودة الشتاء يتسلل إلينا.. إلا أن أنات الشكوى من جنون أسعار البيض، صارت تزاحمه أنباء تناقص وزن رغيف الخبز وزيادة ثمنه، لتصبح المغالاة في أسعار المواد الغذائية كابوسا يؤرق الشارع المصري، رغم الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة من أجل ضبط منظومة الأسواق. نعود ثانية إلى محتوى الـ«بوست»، لأتوقف عند فلسفة البعد الإنساني التي عمدت إلى نشرها كاتبتها، عساها تريد الذهاب بالمصريين إلى البحث عن الفضيلة والتحرر من ماديات هذا الزمان، كما أنها قصدت استنفار روح الأخلاق الحميدة في وجدان البشر، وسعت برسالتها التي ضمنتها الـ«بوست» الذي نشرته، محذرة من تدهور العلاقات المجتمعية بين نسيج المجتمع. هذا الـ«بوست»، يدق جرس إنذار عله يثير انتباه متجاهلي المشاعر الإنسانية، وعساه أن يكون بمثابة صرخة استفاقة توقظ الضمائر النائمة في سبات مرير.

شجاعة السعوديين

«عندما يتحدث الأمريكيون عن الأمن في الخليج ينسى الكثيرون منهم أن ذلك لحماية التدفق الحُر للنفط والغاز من الخليج إلى أمريكا وأوروبا، وليس لحماية العائلة المالكة السعودية، وهذا الأمر يخدم مصالح الولايات المتحدة ويمنحها نفوذا ليس فقط على دول مثل الصين، ولكن أيضا على دول مثل اليابان والهند وأوروبا، التي تعتمد على النفط المقبل من الخليج». يعترف عماد الدين حسين في “الشروق” بأن الكلمات السابقة ليست له، ولكن قالها المحلل السعودي علي الشهابي، تعليقا على الخلاف الأمريكي السعودي المحتدم هذه الأيام بين البلدين، على خلْفية قرار منظمة «أوبك+» بتخفيض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا، هذا القرار تراه «أوبك+» مهما حتى لا تنهار الأسعار التي تراجعت من 139 دولارا للبرميل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط الماضي، إلى ما دون التسعين دولارا في الأسابيع الأخيرة. لكن الإدارة الأمريكية تراه طعنة لها في الظهر ويؤثر في فرص الحزب الديمقراطى الحاكم في الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وإن الرياض تقوم بليّ ذراع منظمة أوبك لتخفيض الإنتاج، وأن كل ذلك لا يخدم إلا مصالح ومطامح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه ضد أوكرانيا والغرب بأكمله؛ لأن استمرار زيادة أسعار البترول يعد تمويلا للآلة الحربية الروسية.. هل إن الهجوم الدبلوماسي الأمريكي العنيف على الممكة العربية السعودية عابر، أم أنه يؤذن بمرحلة جديدة تقود إلى فك هذا التحالف المستمر تقريبا منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي؟ من يطالع التصريحات الأمريكية من المحللين والباحثين أولا، مرورا بأعضاء الكونغرس، نهاية بالرئيس الأمريكي نفسه، يعتقد أن البلدين سوف يقطعان العلاقات فورا، لكن هل ذلك صحيح؟ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير قال لـCNN: «عندما تكون في موسم الانتخابات أو ما يسميه البعض «الموسم الهزلي» يقال الكثير من الأشياء ويتم القيام بالكثير من الأشياء، التي قد يكون لا معنى لها في وقت آخر، وآمل أن يكون هذا ما نتعامل معه هنا والآن».

أزمة قد تطول

يبدو والكلام ما زال لعماد الدين حسين، أن الهجمات اللفظية المتوالية من الكونغرس والبيت الأبيض وبعض مراكز الأبحاث هدفها الحقيقي، ليس استهداف المملكة فقط، ولكنها موجهة في جزء كبير منها لدغدغة مشاعر الرأي العام الأمريكي المقدم على انتخابات مهمة، قد تؤدي إلى خسارة الحزب الديمقراطي لأغلبيته في الكونغرس، وبالتالي قد تؤثر كثيرا في فرص الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء خاضها بايدن ضد دونالد ترامب، أو كان هناك مرشحان مختلفان عنهما. لا شك في أن علاقات البلدين تمر بأزمة شديدة، لكن الحديث عن قطيعة بين البلدين أمر مشكوك فيه تماما. صحيح قد تقوم الإدارة الأمريكية بمراجعة علاقاتها مع السعودية، وقد تلغي بعض الاجتماعات المجدولة، وقد تؤجل صفقات عسكرية متفقا عليها، لكن كل ذلك لن يؤثر في جوهر العلاقات بين البلدين التي تستند إلى تحالفات ومصالح كبرى منذ عقود. إذا تم بالفعل تمرير سلسلة الإجراءات العقابية التي تحدَّث عنها المسؤولون الأمريكيون، فقد تؤثر في علاقات البلدين، لكن وجهة النظر الأخرى تقول إن دعم البيت الأبيض لمشروع «نوبك»، الخاص بمحاسبة السعودية ودول أوبك على «فرض أسعار للبترول بصورة لا تخضع لقواعد المنافسة العادلة، قد لا يحدث؛ لأن غالبية الأمريكيين لا يدعمونه، كما أنه يحتاج إلى موافقة الكونغرس بمجلسيه وإصداره من قبل بايدن، وحتى إذا تم إقراره ستكون له عواقب وخيمة، بل حتى إذا نجحت السياسة الأمريكية في جعل أسعار البترول تنهار إرضاء للناخب والمستهلك الأمريكي، فإن صناعة النفط الأمريكية، قد تنهار لأن تكاليف استخراج الطاقة في أمريكا أعلى بكثير من نظيرتها في السعودية والخليج. ثم إن التهديد الأمريكي بحرمان السعودية من الصفقات العسكرية سيجعلها تتجه للشراء من دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والذي سيتضرر هو صناعة السلاح الأمريكية التي تمثل المشتريات السعودية 24% من إجمالي مبيعاتها ». لكن السؤال الجوهري، ماذا لو نفذت الولايات المتحدة هذه التهديدات، وأوقفت الصفقات الدفاعية وفعّلت قانون نوبك، فما هي البدائل المتاحة أمام السعودية؟

وداعا للأرز

نحن شعب نذوب عشقا في الأرز.. هذه حقيقة لا ينكرها الملايين ومن بينهم محمد الدوي في “البوابة”: لم يكن هناك حديث طوال الأيام الماضية إلا عن أزمة نقص أو اختفاء الأرز، واشتعال أسعاره. والمعروف أنه في مثل هذه الأيام يتم حصد محصول الأرز من الأراضي الزراعية، ويعتبر الأرز في القرى والأرياف والمدن غذاء رئيسيا على كل الموائد، ولكن سلعة الأرز في الوقت الحالي ليست متوفرة بالسعر المناسب للشعب، والسبب في ذلك جشع التجار. فعندما حددت الحكومة أسعار سلعة الأرز وهو مبلغ 6850 جنيها لطن الأرز الشعير عند توريده للمطاحن العامة، قام التجار بتعطيش السوق لهذه السلعة الاساسية وقاموا برفع الأسعار، لـ9000 جنيه وبيعها في المضارب الخاصة. ماذا يفعل المواطن الذي يريد شراء مثل هذه السلعة وكيف وصل السعر في الأسواق لـ15 جنيها للكيلو، علما بأن المزارع إذا قمت بدفع جنيه زيادة على السعر سيبيع لك، ولم يكن ذلك خطأ منه لأنه لا يدري ماذا يفعل التاجر ولا يعلم سوى أنه يريد إدخال نقود وله العذر في ذلك. فما بين جشع التجار والمواطن علاقة عكسية لا يمكن حلها إلا عن طريق تدخل حازم للحكومة، بإجبار التجار على الشراء بالأسعار التي تحددها الحكومة، أو أن المزارع يبيع للحكومة مباشرة عن طريق الجمعيات الزراعية الموجودة في القرى، وبذلك نضمن تحجيم الغلاء الفاحش في هذه السلعة. نحن نعلم الجهود المبذولة وتكثيف الحملات اليومية والمتابعة المستمرة لحركة توريد الأرز ومراقبة حالة التخزين في الشون للتحقق من جودة الأرز المورد، وتكثيف الحملات الرقابية والتموينية على الشون للتأكد من الالتزام بالتعليمات كافة والقضاء على السوق السوداء واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، ولكن ما نتمناه هو التعاون بين الوزارات داخل الحكومة، للقضاء الفعلي على السوق السوداء، ومن الممكن تزويد منافذ الحكومة بالأرز، إذا سيطرت هي على السلعة، وبالتالي تجبر السوق الخاص بيع السلعة بالثمن الحكومي نفسه.

اعذروهم

أغرب ما علم به حمدي رزق في “المصري اليوم” أن الأطباء الشباب يلجأون لحيل عجيبة للهجرة، وطالما لا تُقبل الاستقالات، يعمدون إلى التغيب عن العمل لمدة (30 يوما) متواصلة، ووفقا للقانون يتم الفصل.. خلاصته يطلبون الفصل ويسعون إليه سعيا حثيثا. قبله مباشرة، فجعنا الدكتور أيمن سالم عضو مجلس النقابة، بأن نحو (300 طبيب) تم الحكم عليهم بسبب (تهربهم) من التكليف. التهرب من الخدمة الطبية ظاهرة تستوجب العمل على تشخيص أسبابها بدقة، وتوصيف العلاجات المناسبة لتوفير بيئة عمل جاذبة، الطيور تهاجر طلبا للرزق، لو توفرت لها أسباب البقاء ما هاجرت وفي الهجرة مرار طافح.. وفق ما يشخص الكاتب حالة الكثير من الاطباء مستشهدا بالمثل الشعبي الدارج: “أيه اللي رماك على المر إللي أمرّ منه”.. شدد على أنه لا يمكن التفريط هكذا في جواهر الطب المصري، المصروف عليهم دم قلب الشعب، كلفة تخريج طبيب تحش الوسط، وفي الأخير يهاجر، خسارة مضاعفة، خسرنا الجلد والسقط، كلفة التعليم، وخسارة الطبيب الذي هاجر ليعمل في منظومة طبية أخذته على الجاهز.. مستوجب تشكيل لجنة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء لدرس ظاهرة هجرة الأطباء، ما يفتح الباب لعلاج الظاهرة التي باتت تؤثر بالسلب على الخدمات الصحية في ظل العجز الذي تعاني منه المنظومة الطبية، وهناك متلازمة بين الهجرة والتهرب من التكليف وحتى تعمد الفصل. الحادبون على المنظومة الطبية يحذرون من استفحال الظاهرة، وضرورة استيعاب الأطباء الشباب في المنظومة، بتحسين بيئة العمل، أجور وحوافز وبدلات وفرص للدراسات العليا.

ما لهم وما عليهم

لا يخفي حمدي رزق كونه يقف في صف الغاضبين من استمرار أزمة افراد الجيش الأبيض عالقة، معبرا عن انتقاده موقف وزارة الصحة ونقابة الأطباء، تجاه الأزمة التي تهدد المنظومة الطبية وتشيع مقولات إن معظم الأطباء (المتخرجين في كليات الطب الوطنية) لا يرغبون في التكليف أو الخدمة، على الرغم من أن الدولة تتحمّل أموالا طائلة من أجل تخريج طبيب لخدمة أهله وناسه. قانونيا (الطبيب المتهرب) يقع تحت طائلة القانون، بمعنى أن حق الدولة على الخريجين الذين تنطبق عليهم (خدمة التكليف) خدمة الدولة بالعدد والأماكن التي تحتاجها الدولة مقابل التعليم الذي كفلته لهم الدولة، والتكليف ليس اختياريا من المكلف، ولكنه اختياري للدولة طبقا للحاجة والاحتياج. والتكليف حق للدولة تجريه وفقا لاحتياجاتها، تملك بموجبه إجبار المكلف على القيام بالعمل المكلف به، وهو التزام على المكلف وليس حقا له، والدليل على ذلك أن المادة (7) من القانون (29 لسنة 74)، حظرت على أي شخص أن يعين المكلف قبل الحصول على موافقة وزير الصحة، كما أن المادة (8) تعاقب كل من يخالف أحكام القانون بالحبس مدة لا تزيد على (ستة أشهر) ويعاقب بهذه العقوبة من يتخلف عن التكليف أو من يعين المكلف دون موافقة وزير الصحة. بعيدا عن القانون ومواده الصارمة، المطلوب حوار هادئ وعقلاني لتشخيص المشكلة، واقتراح علاج شاف، التهرب مرتبط بفكرة الهجرة المسيطرة على الأطباء الشباب، لدرجة أن بعضهم ينجز (المعادلة الطبية) أثناء الدراسة ليتمكن من الهجرة بمجرد التخرج.

المريض يشبه الطبيب

هل من المنطقي أن يناشد مسؤول كبير في وزارة الصحة المواطنين المرضى الباحثين عن العلاج في المستشفيات والعيادات، بأن يطلعوا على تراخيصها وترخيص مزاولة المهنة للعاملين فيها قبل تلقي الخدمة الطبية؟ جاءت المناشدة التي اهتم بها أحمد عبد التواب في “الأهرام” في سياق تصريحات المسؤول الكبير عن وجوب التصدي للعيادات التي تعمل دون ترخيص، ويديرها من ينتحلون صفة أطباء. ورغم أنه يستحيل تطبيق فكرته، على الأقل لأن المريض غالبا في حاجة إلى من يساعده في الحركة والانتظار، فإن السؤال المهم هو: إذا تحمَّل المواطنون هذه المسؤولية، فماذا تفعل أجهزة الوزارة التي من واجباتها الوظيفية مراقبة النشاط في المجال الطبي، ورصد مَن يعمل دون ترخيص، ومَن ينتحل صفة الطبيب، ثم تطبق القانون ضد المخالفين وتطالِب بإنزال العقاب عليهم؟ الواقعة الأخيرة، في مسلسل اكتشاف هذه النوعية من المخالفات، جاءت في إعلان وزارة الصحة والسكان الخميس الماضي عن إغلاق عيادات تخصصية، خاصة تعمل دون ترخيص يديرها منتحل صفة طبيب في منطقة الدقي، حيث ضُبِط صيدلي يُناظِر المرضى في غرفة الكشف منتحلا صفة طبيب بشري، وقد أُحيِل لجهات التحقيق المختصة، كما ضُبِطَت كمية كبيرة من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر، إضافة إلى كميات من المواد الخام والأعشاب الطبية لتصنيع مستحضرات طبية وأدوية للبيع داخل العيادة. لاحِظ أن هذه المخالفات الصارِخة وقعت في الدقي، أي في القاهرة الكبرى، حيث يُظَن أن الرقابة أكثر نشاطا من أماكن أخرى نائية. ولاحِظ أيضا أن أحد المخالفين صيدلي، يعني أنه يدرك يقينا فداحة الجريمة، ليس فقط قانونيا بما يترتب عليه من عقاب شديد، ولكن الأهم أنه يعلم أنه غير مؤهل للكشف على المرضى، ويعلم أكثر من غيره أن جريمته قد تُلحِق أضرارا بالغة بالمرضى، عندما يُخطِئ في التشخيص، ويُحدِّد الدواء الخطأ. ينبغي أن نُقِرّ بأن هناك تقصيرا في منع المخالفات قبل استفحالها، بما يستغله الإعلام المعادي للتشويش على إنجازات كبرى، فخلال عدة أسابيع فقط، أُعلِن عن ضبط بعض المستشفيات في القاهرة تعمل دون ترخيص ويديرها منتحلون لصفة الأطباء، وبعضهم له معلومات جنائية وأما هذه النوعية من العيادات في المحافظات البعيدة فصارت أخبارا معتادة.

عذاب الدراسة

من بين الغاضبين من محافظ الدقهلية الدكتور محمد الشافعي بشير في “الوفد”: لولا أن المنصورة غالية عندى غلو أمي المنصورية وزوجتي المنصورية رحمهما الله، فضلا عن محبتي الأصلية لجامعة المنصورة التي شاركت في نشأتها 1973- 1974 مع أستاذنا الكبير الدكتور عبدالمنعم البدراوي، وكنت أول أستاذ في كلية الحقوق وصاحب أول محاضرة ألقيها بعد نصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم.. لولا هذا ما كنت جازفت بالسفر من الإسكندرية للمنصورة صباح الأحد 9 أكتوبر لإلقاء أولى محاضراتي في الدراسات العليا من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الخامسة مساء، ثم الخروج من باب المدرج متجها بسرعة إلى باب الجامعة لإيقاف تاكسي إلى محطة السفر للإسكندرية لضرورة قصوى تلزمني بالعودة وعدم بيات ليلة في المنصورة كعادتي كل أسبوع. وقد فوجئت بطوابير طويلة جدا من طالبات الجامعة للعودة إلى بيوتهن بالأتوبيس أو التاكسي.. ولم أشاهد أي أتوبيس للمساعدة في نقل ذلك العدد الكبير من الطالبات اللائي يحاولن إيقاف أي تاكسي في زحمة غريبة للتاكسيات الممتلئة هي الاخرى بالركاب في الرابعة والخامسة مساء بعد انتهاء المحاضرات. وكوالد للبنات فإنني أدرك مدى القلق النفسي لأمهات مئات أو آلاف الطالبات لعدم عودتهن للبيوت في وقت معقول بعد انتهاء اليوم الدراسي، فأرجو رجاء حارا أن يبادر محافظ الدقهلية والمختصون في المحافظة، وكذا شركات الأتوبيسات بسرعة توفير الأعداد الكافية منها لمعاونة طلاب وطالبات جامعة المنصورة بصفة خاصة للعودة لبيوتهن بعد انتهاء المحاضرات في عصر ومساء اليوم. ويسعدني أن أذكر في هذا المجال أنني كنت أول رئيس منتخب لنادي أعضاء هيئة التدريس عام 1974 وساهمت بقوة في تخصيص أتوبيسين كبيرين لنقل أعضاء هيئة التدريس من القاهرة والإسكندرية وما بينهما من محافظات وقرى ومدن في الصباح الباكر لنقل أعضاء هيئة التدريس، حتى وصولهم لمقر جامعة المنصورة قبل الساعة الثامنة صباحا، للدخول للطلاب في أول محاضرة على مدار كل أيام الأسبوع والعودة بهم في الساعة الثانية والنصف إلى الإسكندرية والقاهرة. فهل يساعدنا السيد محافظ الدقهلية لحل مشكلة انتظار آلاف الطلاب والطالبات ونجدتهم من عذاب الانتظار؟

لهذا يحبونها

نتحول نحو الحرب التي غيرت مجرى الأحداث بصحبة الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن”: تقف دوائر غربية مذهولة أمام ما تعتقد أنه رأي عام عربي مساند لروسيا في موقفها من الأزمة الأوكرانية، وبينما كانت الانتقادات الغربية لبعض المواقف العربية الرسمية حيال موسكو تصدر بلغة مواربة وعلى استحياء، بات الحديث اليوم مكشوفا وخشنا عن “دعم” بعض الدول العربية للموقف الروسي. وإلى جانب بعض المواقف العربية الرسمية التي تبلورت في التحفظ أو التباطؤ أو الامتناع عن التصويت لصالح قرارات الإدانة الأممية لروسيا، فإن وسائل الإعلام “التقليدية” و”السوشيال ميديا” تحفل بالكثير من أنماط التأييد المباشر وغير المباشر للجانب الروسي في تلك الأزمة. لقد رصدت مراكز البحوث الغربية وبعض وسائل الإعلام العالمية المرموقة، نزوعا عربيا نحو تأييد موسكو، خصوصا في وسائل الإعلام الجماهيرية، ورغم المرارات الظاهرة في استكشاف هذا الموقف، فإن قدرا من التفهم ظهر لدى البعض ممن حاولوا تحليل هذه الظاهرة. يعتقد معظم الساسة الغربيين، أن ما فعله بوتين إزاء أوكرانيا عمل إجرامي عدواني لا يمكن التسامح معه أو السكوت عن نقده من أي نظام أو مجتمع عاقل، وهم يضيفون إلى ذلك ما يعتقدون أنه مفهوم بالضرورة من كون روسيا دولة تمتلك سلاحا نوويا وقدرات عسكرية ضخمة، لكنها مع ذلك “غير حرة وتخضع لحكم استبدادي”. وعلى مدى نحو عقدين من الزمان، بذلت دوائر غربية جهودا كبيرة في تلطيخ سمعة الحكم الروسي، وشيطنة صورة بوتين، وألصقت به الكثير من الاتهامات بشأن “التلاعب والتهديد والابتزاز والضغط” على الدول الغربية الديمقراطية، في إطار تصادم المصالح وتصارع الإرادات بين الغرب وروسيا. حينما اندلعت الأزمة الأوكرانية اتخذ معظم السلطات الغربية قرارات صارمة بإسكات الصوت الروسي وحجبه عن المنافذ العامة، بموازاة فرض عقوبات قياسية ربما كانت هي الأقسى والأكثر نكاية في التاريخ.

نكاية في إسرائيل

يشعر الغرب الرسمي وغير الرسمي في مجمله وفق ما يظن الدكتور ياسر عبد العزيز بأن السردية الوحيدة اللائقة عن الأزمة وعن صورة الحكم الروسي وخطورته المفترضة على البشرية والسلم الدولي هي السردية الغربية، ويظن أن تداول أي ذرائع يمكن أن تحدث توازنا ما في مقاربة الأزمة الأوكرانية ليس سوى تضليل أو خضوع لتأثير الدعاية السوداء. ولذلك، فإن الدوائر الغربية في معظمها ترى في المواقف العربية المتوازنة إزاء طرفي النزاع مراوغة سياسية، وتحسب أن عدم الانضمام إلى جهود عزل الجانب الروسي وإضعافه انتهازية، وهي في ذلك الموقف تذكرنا تماما بصيحة جورج بوش الابن: “من ليس معنا فهو ضدنا”. يصعب جدا إيجاد مسوغ لأي دولة تقوم بالاعتداء المسلح على دولة أخرى، ومحاولة إطاحة نظامها، وقضم أقاليم منها، وإعلان ضمها، وخلخلة الأمن الإقليمي والدولي، والإضرار بالاستقرار والسلم الدوليين. ذلك المبدأ يجب أن يكون فعالا ومعتبرا في بيئة دولية تحترم سيادات الدول وتكرس النظام الدولي من أجل صيانة الحقوق ومحاربة المعتدين، وهو أمر لطالما نادى به العرب الرسميون وغير الرسميين على مدى عقود طويلة. ولأن هذا المبدأ بالذات لم يُحترم خلال معالجة الغرب للصراع العربي – الإسرائيلي، فإن الجانب العربي يشعر بغضاضة كبيرة ومرارة أكبر، لأنه أدرك أن عددا مؤثرا من الدول الغربية لم تلتزمه في مقاربتها لهذا الصراع. جزء مهم من تفسير الموقف العربي الرسمي وغير الرسمي إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا يكمن في الشعور العربي بالمرارة لأن الغرب ترك إسرائيل تعتدي على سيادة عدد من الدول العربية، وتنقل سفارتها إلى القدس، وتضم أجزاء من الدول العربية، من دون اتخاذ قرارات رادعة لها ومن دون محاولة إعادة الحق إلى أصحابه. وجزء آخر لا يقل أهمية يتعلق بالموقف الأمريكي إزاء العراق، واحتلاله، وإطاحة حكومته، وتفتيت لحمته، وهتك سيادته، بدعوى أنه يمتلك أسلحة دمار شامل ويرتبط بعلاقات عملية مع الإرهاب، وهو الأمر الذي لم تثبت صحته أبدا.

ماذا يجري هناك؟

رغم مرور شهر على اندلاع المظاهرات في إيران، إلا أنها ما زالت مستمرة رغم سقوط حوالي 200 قتيل. ومع ذلك من السابق لأوانه على حد رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” تصور أن هذه المظاهرات ستؤدي إلى إسقاط النظام لأسباب عديدة، منها القاعدة الاجتماعية التي ما زال يستند إليها، والطبيعة المدنية الليبرالية للمظاهرات الحالية التي تجعل جزءا من الشعب الإيراني، ذي التوجهات المحافظة، لا يتعاطف معها. والحقيقة أن هذه المظاهرات لم تكن الوحيدة التي عرفتها إيران منذ اندلاع ثورتها عام 1979، فقد عرفت احتجاجات واسعة في 2009 اعتراضا على هزيمة المرشح الإصلاحي حسين موسوي في مواجهة المرشح المحافظ أحمدي نجاد، وسميت الثورة الخضراء وسقط فيها مئات القتلى، وانتهت بفرض الإقامة الجبرية على موسوي، واستبعاد التيار الإصلاحي «الحقيقي» من المنافسة على انتخابات الرئاسة. وسمح فقط لممثلين لهذا التيار يرضى عنهم المرشد وأجهزته. وقد شهدت البلاد، العام الماضي، انتخابات رئاسية معروفة نتيجتها مسبقا، أسفرت عن فوز الرئيس المحافظ الحالي إبراهيم رئيسي، الذي نجح من الجولة الأولى بنسبة 61% في انتخابات شارك فيها 48% من الإيرانيين، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ نجاح الثورة الإيرانية، وأغلقت الباب أمام فرص تغيير النظام عبر مشروع إصلاحى يفوز في الانتخابات. ومن هنا تأتي أهمية هذه الاحتجاجات في كونها جاءت بعد أن أغلق الباب أمام الإصلاحيين «الحقيقيين» للتغيير عبر الانتخابات، فكانت هناك مظاهرات اجتماعية في 2018 و2019 احتجاجا على غلاء الأسعار، ثم جاءت مظاهرات الشهر احتجاجا على مقتل الشابة مهسا أميني عقب توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بسبب «عدم ارتدائها الحجاب بشكل مناسب».

غير وارد حاليا

أهم ما يميز هذه الاحتجاجات التي عمت أنحاء إيران من وجهة نظر عمرو الشوبكي أنها لا تعترض فقط على مقتل الفتاة الإيرانية، إنما بالأساس على منظومة الحكم التي يقودها مرشد ديني، فأزمة النظام السياسي الإيراني تكمن في وجود سلطة دينية فوق السلطة المدنية المنتخبة، بما يعني أن المتظاهرين يواجهون إحدى أذرع المنظومة الحاكمة، ممثلة في الرئيس الحالي، لأن رأس السلطة الحقيقية في إيران هو رجل دين، أي مرشد الجمهورية الإسلامية المرتبط بنظرية ولاية الفقيه التي وضعها الإمام الخميني، فهو قائد الجيش وقوى الأمن، ورئيس السلطة القضائية والقائد الأعلى للحرس الثوري الإسلامي، كما أنه يهيمن على الوزارات من خلال ممثلين له، كما أن دعمه لمرشح رئاسي يمثل ضمانة لنجاحه. مظاهرات إيران ليست مطلبية مثل مظاهرات سابقة. إنما هي مظاهرات رافضة للمنظومة الحاكمة، والأخيرة لديها قاعدة دعم اجتماعي سياسي من قطاع واسع من الشعب الإيراني، بما يعني أن إسقاط النظام لن يحل المشكلة الإيرانية (وغير وارد في الوقت الحالي)، لأن هناك تيارا محافظا يدعم رجال الدين ويصبح المطروح وضع منظومة حكم جديدة تقبل الإصلاحيين والمحافظين معا.. فهل هذا وارد؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية