إطلاق سجل للوقود الأحفوري لمساعدة المستثمرين في تحديد الأصول التي قد تصبح غير اقتصادية مستقبلاً

حجم الخط
0

لندن/باريس – وكالات: قالت منظمتا «كاربون تراكر» و»غلوبال إنِرجي مونيتور» أمس الإثنين أنهما أطلقتا أول سجل عالمي لاحتياطيات النفط والغاز والإنتاج والانبعاثات مع بيانات لأكثر من 50 ألف حقل.
وتؤدي قاعدة البيانات تلك إلى جعل البيانات المتفاوتة أو التي كان يصعب سابقا الوصول إليها متاحة بشكل علني، بما في ذلك للمستثمرين الذين يحاولون أن يفهموا بشكل أفضل الأصول التي قد تكون معرضة لخطر كونها غير اقتصادية، أو «عالقة» خلال عملية التحول لاستخدام طاقة منخفضة.

حرق المتبقى منه سيطلق 3.5 تريليون طن من ثاني أوكسيد الكربون

كما يمكن أن تساعد أيضاً النشطاء في جهودهم للضغط على المنتجين أو الحكومات لخفض إنتاج الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز).
وقالت المنظمتان غير الحكومتين اللتان طورتا السجل أن هذا السجل العالمي للوقود الأحفوري يتضمن بيانات لحقول في 89 دولة تغطي 75 في المئة من الإنتاج العالمي حسب المنظمات غير الحكومية الذي طورته.
وقالت «غلوبال إنِرجي مونيتور» أن السجل جمع البيانات من مصادر من بينها الحكومات والشركات المملوكة للدولة والخاصة والأخبار والتقارير الإعلامية والمنظمات غير الحكومية وجهات اتصال على الأرض تقدم معلومات مباشرة عن مشروع ما.
من جهة ثانية أظهرت بيانات صادرة عن الأمم المتحدة أن حرق احتياطات الوقود الأحفوري المتبقية في العالم سيؤدي إلى إطلاق 3.5 تريليون طن من انبعاثات غازات الدفيئة (الكربونية المسببة للاحتباس الحراري)، أي سبعة أضعاف «ميزانية الكربون» المتبقية لحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، وفقا لأول جرد عام للهيدروكربونات صدر أمس الإثنين.
فقد أدى النشاط البشري منذ الثورة الصناعية المدعوم إلى حد كبير بالفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأقل قليلاً من 1.2 مئوية مئوية، وجلب معه موجات جفاف وفيضانات وعواصف أكثر شدة مشحونة بارتفاع منسوب مياه البحار.
وتقدر الأمم المتحدة أن «ميزانية الكربون» المتبقية للأرض، أي مقدار التلوث الذي يمكن أن نضيفه إلى الغلاف الجوي قبل تجاوز هدف حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية لاتفاق باريس، حوالي 360 مليار طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون، أو تسع سنوات بمستوى الانبعاثات الحالية.
ووجد تقييم فجوة الإنتاج السنوي للأمم المتحدة العام الماضي أن الحكومات تخطط لحرق أكثر من ضعف الوقود الأحفوري بحلول العام 2030 بما يتوافق مع عالم ترتفع فيه درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية.
لكن حتى الآن، لم يكن هناك جرد عالمي شامل للاحتياطات المتبقية للبلدان.
ويسعى السجل العالمي للوقود الأحفوري الذي يملك بيانات حول أكثر من 50 ألف موقع في 89 بلدا، إلى تزويد القادة السياسيين والمجتمع المدني المعلومات اللازمة لإدارة الخروج التدريجي من هذه الأنواع من الوقود الأحفوري.
وقد وجد السجل أن بعض البلدان لديها احتياطات تحتوي على ما يكفي من الكربون لتفجير «ميزانية الكربون» في كل العالم.
فعلى سبيل المثال، ستطلق احتياطات الفحم في الولايات المتحدة في حال حرقها 520 مليار طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون. ووجد السجل أيضاً أن الصين وروسيا وأستراليا تملك احتياطات كافية لتجاوز هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية.
خلاصة القول، تحتوي احتياطات الوقود الأحفوري المتبقية على سبعة أضعاف انبعاثات «ميزانية الكربون» لـ1.5 درجة مئوية.
وقالت ريبيكا بيرنز، نائبة مدير معاهدة حظر انتشار الوقود الأحفوري التي ساعدت في إعداد السجل «ليس لدينا الكثير من الوقت لمعالجة ميزانية الكربون المتبقية».
وأضافت «طالما أننا لا نقيس ما يتم إنتاجه فمن الصعب جدا تنظيم هذا الإنتاج».
وحسبما توصل معدو السجل يعد حقل الغوار النفطي في السعودية المصدر الأكبر للانبعاثات من بين 50 حقلا مشمولا في بيانات السجل، مع إنتاجه حوالي 525 مليون طن من انبعاثات الكربون كل عام.
وحسب قاعدة البيانات، فإن أكثر 12 موقعا مُلوِّثاً كان في الخليج أو روسيا.
وقالت بيرنز إن الجرد يمكن أن يساعد في ممارسة المستثمرين في البلدان التي لديها احتياطات كبيرة من الهيدروكربون ضغطا، لكنها رأت احتمالا ضئيلا للضغط الشعبي على صناع السياسات من أجل الابتعاد عن الوقود الأحفوري.
وأضافت «هذا يوضح أن ضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري تحدٍ عالمي». وتابعت «نحن ندرك أن السجل لن يؤدي بين عشية وضحاها إلى نوع من نظام حوكمة ضخم للوقود الأحفوري. لكنه يضيء على مكان حدوث إنتاج الوقود الأحفوري للمستثمرين والجهات الفاعلة الأخرى لمحاسبة حكوماتهم».
كما يظهر الجرد تباينا كبيرا في أسعار الكربون بين الدول، مع توليد الضرائب على الانبعاثات حوالي 100 دولار للطن في العراق فيما تبلغ 5 دولارات فقط للطن في بريطانيا.
من جانبه، قال سايمن كوفي وزير خارجية توفالو، أحد أرخبيلات المحيط الهادئ المهددة بارتفاع منسوب المياه والاحترار العالمي، أن قاعدة البيانات يمكن أن «تساعد في وضع حد لإنتاج الفحم والنفط والغاز بشكل فعال».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية