إطلاق لجين الهذلول يُعيد قضية معتقلي السعودية إلى الواجهة ويهيمن على شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: عادت قضية معتقلي الرأي في السعودية إلى الواجهة مجدداً، وهيمنت المطالبات بإطلاق سراحهم على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، خاصة عدد من الرموز المعتقلين الذين يتمتعون بشعبية واسعة على مستوى العالم العربي مثل الشيخ سلمان العودة الذي اعتقلته السلطات في الرياض بسبب تغريدة دعا فيها للمصالحة مع قطر.

وأطلقت أجهزة الأمن السعودية يوم الأربعاء الماضي الناشطة المعروفة لجين الهذلول بعد 1001 يوم من الاعتقال، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وأشعل التعليقات بشأن قرارات الاعتقال والإفراج وتأثير التغير في الإدارة الأمريكية على هذا الملف، فيما سارع كثير من المعلقين العرب إلى الترحيب بإطلاق سراح الهذلول لكنهم طالبوا في الوقت نفسه بإخلاء سبيل باقي المعتقلين في السعودية وإغلاق ملف معتقلي الرأي في المملكة.
ولجين الهذلول هي ناشطة بارزة في مجال حقوق النساء تم إطلاقها الأسبوع الماضي بعد اعتقال دام نحو ثلاث سنوات، حيث أعلنت شقيقتها لينا الهذلول، عبر حسابها على تويتر، عن إطلاق سراح لجين التي أوقفت في أيار/مايو من عام 2018 بتهمة تتعلق بالأمن القومي بحسب ما قالت السلطات السعودية في ذلك الحين.
ورحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بإطلاق الهذلول واصفا إياه بأنه «إجراء صحيح» وقال بايدن: «إنها كانت مدافعا قويا عن حقوق المرأة، وإخلاء سبيلها إجراء صحيح».
وسرعان ما تصدرت الهذلول اهتمام النشطاء العرب على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تفاوتت التعليقات بين من انتقد كيف أصبح القرار العربي يتم اتخاذه من واشنطن، وبين من سارع إلى المطالبة بإطلاق باقي المعتقلين في السعودية.
وأطلق النشطاء على «تويتر» الهاشتاغ «#لجين_حرة» والذي سرعان ما تصدر قوائم الوسوم الأعلى تداولاً على «تويتر» وفيسبوك وشبكات التواصل المختلفة في العديد من الدول العربية.
وغرد حساب «معتقلي الرأي» على «تويتر» والذي يعد أبرز حساب ناشط في هذا المجال ويتابع منذ سنوات أخبار المعتقلين في السعودية: «لجين حرة ولكن قيدها الآن هو المنع التعسفي من السفر. بدورنا نطالب السلطات برفع هذا الحظر والعمل على محاسبة جميع من قام بتعذيبها وبالإشراف على ذلك التعذيب، الذي أنكره قضاؤنا غير المستقل».
وأضاف الحساب في تغريدة أخرى: «ألف ليلة وليلة.. رقم قد يبدو للقارئ سهلاً، ولكنه كان قاسياً على من قضت تلك الليالي خلف القضبان.. مبارك لجين، مبارك نوف، والعقبى لبقية المعتقلات والمعتقلين».
وكتب وليد الهذلول، وهو شقيق لجين: «اليوم عيد لكن المهمة ما انتهت حتى تتحق العدالة ومن بينها: 1- جلب الذين عذبوا لجين للعدالة ومن بينهم المارق سعود القحطاني، 2- إسقاط جميع التهم الباطلة، 3- رفع حظر السفر على لجين وجميع الأسرة، 4- تعويض لجين، 5- محاسبة جميع الصحف المحلية التي قامت بتشويه سمعتها».
وعلق الناشط السعودي سعيد بن ناصر الغامدي: «رفع الظلم عن أي أحد من المظلومين مجال للشكر والتهنئة؛ سواء اتفقت معه أو اختلفت. فالظلم نجاسة اجتماعية..والله يحب المتطهرين. ولا تمييز أبدا في إحقاق العدل وإزالة الظلم. لأن العدل قيمة مطلقة واجبة والظلم مفسدة مطلقة محرمة. ومما يؤسفنا أن معتقلينا يُخرجون بحسب ما يسترضي التابع متبوعه».
وأضاف الغامدي: «هذه التصرفات الخارجة عن المنطق والعقل والمصلحة تشير إلى حقيقة واضحة: وهي أن البلد مختطف من قبل عصابة ليس لها علاقة بأبجديات الحكم ولا بالشرع ولا بالقوانين والأعراف الدولية ولا حتى بالقيم الإنسانية».
وتابع: «إذا قرأتم أو سمعتم عبارة: (ارتهان البلد لسياسات دول أخرى لتحقيق مصالح شخصية) فانظروا ما يفعله النظام بمئات السجناء، والانتقائية المهينة في الإفراجات».
أما الناشط السعودي الدكتور عبد الله العودة، وهو ابن الشيخ المعتقل سلمان العودة فغرد يقول: «من أجمل الأشياء كان خبر الإفراج عن المناضلة والكاتبة السعودية نوف عبد العزيز التي لم تدر ظهرها لأي مظلوم.. واحدة من أهم أيقونات الحراك المدني في السعودية، العقبى لرفع منع السفر عنها ومحاسبة كل من تورط بإيذائها.. والعقبى لبقية معتقلي الرأي والضمير والإصلاح».
وغرد يحيى عسيري، وهو الأمين العام لحزب التجمع الوطني، وهو كيان سعودي معارض في الخارج: «ألف مبروك، الحمد لله على خروج لجين الهذلول، والعاقبة لكل معتقلي الرأي، والعاقبة لها أن تكون حرة دون منع من السفر ودون منع من الكلام. كل ما قامت به السلطات تجاهها من اعتقال تعسفي، وإخفاء قسري، وضرب وتعذيب وتحرش، كله لن ينتهي لمجرد خروجها من السجن. لم يُحاسب أحد، لم يتوقف القمع».
أما الباحث السعودي ومدير المركز الكندي للاستشارات مهنا الحبيل فكتب من مقر اقامته في كندا يقول: «حمداً لله على سلامة لجين.. لجين حرة، والدعاء بإجتماعها بكل أهلها في سلامة وأمن. وهنا وقفة ضمير تهتز لها كل نسمة إنسانية فضلاَ عن أبناء الشعب في الدولة السعودية، تذكّر بمآسي بسجناء الرأي المعتقلين والمحرومين والمضطهدين من كل الإتجاهات والأقاليم، ألم يحن لهذا النظام أن يطويَ الصفحة؟».
وكتب عضو مجلس الأمة الكويتي مهلهل خالد المضف: «الحق في تقرير المصير والتحرر من كافة أشكال الاستعمار والتمييز والحرية في التعبير والرأي هو حق لكل إنسان واعي يشعر بحس المسؤولية لا يتنازل عن كرامته.. وبإذن الله المشهد المفرح القادم عودة الأبطال الشرفاء المدافعين عن الوطن.. #لجين_الهذلول».
وغرد الكاتب الصحافي فراس أبوهلال على «تويتر» يقول: «الإفراج عن لجين الهذلول مثل الإفراج عن أي معتقل رأي، هو مناسبة للفرح والبهجة، ولحظة انتصار، وفرجة نور في عالم مظلم. الإفراج عن أي مظلوم هو لحظة أمل بنهاية سعيدة لكل المعتقلين المظلومين» لكنه أضاف في تغريدة ثانية: «حقيقة سيادة الدول العربية تظهر فقط عند تعرضها لضغوط أمريكية.. فرحنا بالإفراج عن لجين الهذلول وبعمليات إفراج سابقة عن معتقلين في مصر، لا ينغصها سوى أنها لم تأت إحقاقا للحق، ولا احتراما لحرية الشعوب، بل استجابة للضغوط الأمريكية».
أما الأكاديمي الموريتاني والناشط محمد المختار الشنقيطي فكتب معلقاً: «سجن لجين الهذلول وتعذيبها عدة سنين يدل على فقْرٍ مدقع في المروءة لدى بعض الحكام العرب، وحاجة الشعوب إلى هزَّة ضميرٍ، لزرع الحد الأدنى من القيم الأخلاقية والإنسانية في الفضاء السياسي العربي الميت. لجين حره والعقبى للشيخ الأسير سلمان العودة وكافة الأحرار الأبرار في بلاد الحرمين».
وعلق الصحافي في قناة الجزيرة عبد الفتاح فايد: «الإفراج عن الناشطة السعودية لجين الهذلول، والعقبى للعالم الشيخ الدكتور سلمان العودة والعلماء الآخرين».
وغرد الدكتور عبد الله معروف: «بعد حرية لجين الهذلول.. أتساءل: متى يحين وقت حرية الدكتور سلمان العودة؟!» فيما كتب محمد الوليدي: «ستكون لجين حرة حين يُسمح لها بالسفر فهي خرجت من سجن أصغر لسجن أكبر، فما حدث معها يجب أن يقال. ولا شكر يا بايدن فهم كلابكم تعقرنا من أجل عيونكم، والحرية لكافة معتقلي الرأي وعلى رأسهم الشيخ سلمان العودة فهل يستطيع بايدن لفظ اسمه دون أخطاء».
وكتب الصحافي الأردني والكاتب ياسر أبوهلالة: «الحمد لله ع سلامة لجين، المهم محاسبة سعود القحطاني الذي أجرم بحقها. والعقبى لبقية المعتقلات والمعتقلين» فيما كتبت فاطمة علالي: «فك الله آسر الشيخ سلمان العودة وأعاده إلى محبيه وطلابه وسر قلوبهم بسماعه».
وتساءل مغرد يُدعى محمد حربي: «متى يفرج النظام السعودي عن الشاعر الفلسطيني أشرف فياض المسجون منذ سنوات بالمملكة؟».
يُشار إلى أن السلطات السعودية شنت العديد من حملات الاعتقال منذ تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، وفي العام 2107 اعتقلت السلطات الداعية المعروف سلمان العودة بسبب تغريدة حول الأزمة الخليجية، قال فيها: «اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم» وهي التغريدة التي يُقال بأن السلطات السعودية فهمتها على أنها اعتراض على قرار حصار قطر، كما تم اعتقال شقيقه خالد، بسبب تغريدة، انتقد فيها اعتقاله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية