إطلاق نادي منتدى الرواد الكبار السينمائي بفيلم ‘الزمن الباقي’ والتساؤل الفلسفي الذي يتوقف أمامه إيليا سليمان

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: بعرض فيلم ‘الزمن الباقي’ للمخرج الفلسطيني للمخرج والممثّل السينمائي الفلسطيني إيليا سليمان أطلق منتدى الرواد الكبار ‘نادي المنتدى السينمائي’ برعاية مدير المركز الثقافي الفرنسي شارل هنري جرو، وبحضور عدد من أعضاء المنتدى ورواده. ونحن نشاهد كل ما يحدث كما لو كنا نتفرج على فيلم داخل الفيلم الذي يقدم الأحداث التي شهدتها بلاده فلسطين منذ عام 1948 حتى اليوم.

المشهد الأول في الفيلم يلخص أسلوب إيليا سليمان الساخر، ففيه يظهر جندي عراقي من المشاركين في الحرب في بلدة فلسطينية في الجليل، يتطلع إليه ثلاثة من الشباب الفلسطيني وهو يبحث عن طريقه، بينما تلقي طائرة إسرائيلية منشورات تحث السكان على الاستسلام والقاء السلاح. الجندي لا يعرف إلى أين يتجه، وكلما ذكر اسم مدينة أو بلدة ما، يقول له الجالسون على المقهى في استرخاء وهدوء: لقد سقطت. وينهي ‘سليمان’ فيلمه وهو جالس فوق أريكة خشبية في الشارع، يتأمل دون أي انفعال. لقد فقد القدرة حتى على الانفعال مع ما يجري حوله، نشاهد الشباب الثلاثة أنفسهم مازالوا يجلسون على المقهى، شاب فلسطيني يسير أمامهم يرفع يده بعلامة النصر. الثلاثة بملابسهم وهيئتهم والسجائر في أيديهم، بينما نستمع إلى إيقاعات عنيفة لأغنية عبرية! .. وهنا تتوضح عبارة ‘سيرة الحاضر الغائب’ التي رافقت أسم الفيلم.

والقسم الثاني يركز على الوضع الراهن، نرى عددا من الشباب العربي يرقص على أغانية حديثة بينما تتوقف مصفحة إسرائيلية في الخارج، وفي مشهد آخر نرى كيف يقرر إيليا سليمان أن يعبر الجدار الفاصل الذي بناه الإسرائيليون في الضفة الغربية، وينجح في لقطة فريدة في تجاوز الحاجز بالفعل إلى الجهة الأخرى. بائع الصحف يردد ‘جريدة الوطن بشيكل وكل العرب ببلاش’ في تعليق غير مباشر ينبض بالسخرية. الشباب الثلاثة على المقهى (يتكرر ظهورهم عبر الفيلم).. أحدهم يطلب شراء ‘الوطن’. البائع يقول له: ما بقى فيه وطن.. ولكن كل العرب ببلاش. ماذا تبقى من الزمن إذن قبل أن يصل الإنسان إلى نهاية الطريق! هذا هو التساؤل الفلسفي الذي يتوقف أمامه إيليا سليمان في فيلمه الذي يمزج فيه بين الخاص والعام، الشخصي والمجتمعي، السياسي والنفسي، الفلسفي والواقعي. وكانت رئيسة المنتدى هيفاء البشير رحبت في كلمتها بمدير المركز الثقافي الفرنسي، ورعايته لإطلاق النادي السينمائي للمنتدى، معلنة بدء تقديم برامج ثقافية وفنية مشتركة بين المنتدى والمركز الثقافي الفرنسي، في عمان، فضلا عن تزويد المنتدى بأفلام مترجمة من مكتبة المركز الفرنسي’. كما وجهت البشير الشكر إلى شيما التل، التي تبرعت بجهدها ومتابعتها لتنسيق عرض الأفلام بشكل متواصل. ولفتت البشير أن ‘الثقافة السينمائية تمثل مكوناً رئيسياً من مكونات الثقافة الحديثة، فهي، وبما تقدمه من رؤية بصرية عبر عين ناقدة، إنما تمثل شكلاً راقياً من أشكال التعبير الإنساني، وقد قطعت دول العالم المتقدمة مراحل متطورة وعميقة في الفن السينمائي، وأصبحت لها مدارس متنوعة تتنافس فيما بينها لتقديم الأفضل والأجمل، بل إن السينما قد أصبحت ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي تجارةً رابحة ذات مردود إقتصادي عال، ويمكن القول بثقة أن المدرسة السينمائية الفرنسية هي مدرسة منافسة، وذات جودة وخصوصية وتميز، من هنا أهمية التعاون لبناء ذاكرة بصرية قادرة على التعامل جمالياً، وقادرة على بناء ثقافة بصرية عميقة ومتطورة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية