إعادة اكتشاف الصهيونية

حجم الخط
0

إعادة اكتشاف الصهيونية

إعادة اكتشاف الصهيونية اختلطت الأوراق مؤخرا لدرجة اضطربت فيها رؤيتنا للكثير من القضايا كالاحتلال والتحرير والمقاومة والتبعية..كان لتفاقم أزمة الأنظمة المعندة المقاومة لأي تغيير ديمقراطي أثر كبير في اختلال المفاهيم هذا..اكتسبت أطروحات كالديمقراطية واستلهام الغرب الرأسمالي كنموذج وحتي كأداة إنجاز التغيير بل وربما ضمانة لجذرية التغيير وما نسبناه إليها من قدرة علي تثوير واقعنا المتخلف إضافة لصعود الخطابات الطائفية التي غيرت مفهوم العدو والصديق أثرا كبيرا في محاولة إعادة بناء فهمنا لواقعنا..في الحقيقة كان تردي أوضاعنا كشعوب ووصول درجة قهر الأنظمة لمجتمعاتنا إلي درجة تطلبت قمعا أقصي ضد أي حراك مستقل يشكل الأرضية لهذه المراجعة لرؤيتنا لواقعنا نحو تشخيص مصدر هذا القهر واحتمالات الخروج من أسره..كانت أمريكا أولا هي مصدر الخلاف الأبرز بين تحديدها كصديق سيأتينا بالديمقراطية أو عدو يريد الهيمنة علي منطقتنا..و استتبع ذلك إما ضمنا أو تصريحا الموقف من إسرائيل بين اعتبارها عدوا تاريخيا لا يمكن المساومة معه أو النظرة البراغماتية لإمكانية التعايش معها خاصة مع موقف النظام العربي الرسمي الذي اعتبر السلام معها موقفا إستراتيجيا وأيضا تحديد طبيعة الصراع الدائر من صراع بين أصوليات أو قوميات متناقضة لدرجة إنهاء أحدها للآخر أو صراع مع شرطي الغرب الاستعماري أو صراع مع حالة سياسية عسكرية متفوقة تتطلب الاعتراف بها ولو مؤقتا بل وضرورة الاعتراف بقوتها وتفوقها مقابل ضعفنا البنيوي المستفحل..في الحقيقة بعيدا عن العوامل التي أنتجت هذا الاضطراب في المفاهيم من قمع الأنظمة وفشل مشروع الدولة الوطنية والهزائم المتتالية التي تعرضت لها فإن إسرائيل تمثل النقيض لكل جملة الأطروحات المستحدثة في وعينا لواقعنا..فخلافا لما ينسب للغرب الرأسمالي وخاصة أمريكا من دور تنويري عالمي وإقليمي فإن مشروعها الإقليمي يتماهي مع المشروع الإسرائيلي بشكل غير قابل للانفصام وخلافا لما يقال عن أن الشكل الديمقراطي للنظام السياسي يتناقض مع سيطرة الأصولية علي وعي المجتمع وضرورة علمنة الوعي العام كشرط لتحقق التحول الديمقراطي نجد في إسرائيل تعايش غريب بين أصولية يهودية مغرقة في عدائها للآخر حتي درجة إلغائه الشامل وبين الشكل الديمقراطي للنظام الذي يضمن صراعا تنافسيا بين نخب سياسية وفكرية تتفاوت في درجة عدائها للآخر وتتفاوت حدود هذا التباين في الموقف من الآخر بين تبنيها لمشاريع الترانسفير أو القبول بصيغة مشوهة هزيلة لحكم ذاتي علي مناطق معزولة مفككة..هذا نراه أيضا في لبنان حيث تتعايش أيضا حالة من الطائفية السياسية والفكرية التي تقسم المجتمع عميقا وفق خطابات طائفية ماضوية المضمون علي جانب صيغة ديمقراطية للسلطة تقوم أساسا علي محاصصة محددة سلفا بين القيادات الطائفية..إن قدرة إسرائيل علي تحقيق درجة عالية من التقدم التقني ومستوي معيشي عالي لشعبها تقارن بالغرب المتقدم تؤكد أن الأصولية بفكرها الماضوي لا تشكل عائقا حقيقيا أمام تحقيق مستوي عال من الحضارة المادية رغم خصوصية الحالة الإسرائيلية بسبب زخم الدعم الخارجي الغربي أساسا ودعم المنظمات الصهيونية العالمية..تقوم الصهيونية علي استثمار واقع اضطهاد اليهود في الغرب تاريخيا لتقيم شرعية أصوليتها اليهودية التي تدعي وجود قومية فعلية دينية وتقيم حقها التاريخي في فلسطين علي حقوق توراتية تعود لألفي سنة وعلي محاولة لإلغاء شعب فلسطين بأقصي الوسائل الممكنة الدموية جدا غالبا.مازن كم الماز رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية