القاهرة ـ «القدس العربي»: داهمت الذكرى الأولى لحريق المرفأ اللبناني عواصم العرب، وكل منها لديها ما يشغلها، في ما تظل بيروت عند حافة المأساة لا تبارحها، بل مرشحة لتكرار الأمثولة الفلسطينية، إذ كل السيناريوهات مرشحة للتنفيذ باستثناء سيناريو الأمل.. أثبت العام المنصرم وما يتعرض له اللبنانيون من مآس، أن كل ما كان يقال في القاموس العربي مجرد زيف تماما، كالأغاني الوطنية التي يتم استدعاؤها عند الحاجة.. من بيروت لدمشق حتى بغداد وبالتأكيد القدس عاصمة أم المآسي، تتحول العواصم التي كانت مصدر إشعاع حضاري، لمصانع تنتج المأسي الصغيرة في ما المؤسسات العربية عاجزة حتى عن دعم بيروت، بالكلام المكرر نفسه عن المأساة الفلسطينية.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 9 أغسطس/آب، كان الهم اللبناني حاضراً بقوة إلى جوار الهم المصري، الذي تتعدد أسبابه. ومن أبرز أنشطة أمس الاثنين: وزير الخارجية سامح ﺷﻜﺮي ﻳﻨﻘﻞ رﺳﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺴﻴﺴي ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ آل ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﺿﺮورة ﺗﻌﺰﻳﺰ آﻓﺎق اﻟﺘﻌﺎون ﺑين اﻟﺒﻠﺪﻳﻦ اﻟﺸﻘﻴﻘين، ومن جانبه أكد ﻋﺎﻫﻞ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ على أن أﻣﻦ ﻣﺼﺮ رﻛﻴﺰة أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ رﻛﺎﺋﺰ اﻷﻣﻦ اﻟﻘﻮﻣي اﻟﻌﺮﺑي، وﻧﺘﻀﺎﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ وأﻣﻨﻬﺎ المائي.
وحصلت “المصري اليوم” على صور خاصة لإجراءات سفر أول فوج سياحي روسي على متن الرحلة السياحية الأولى المقبلة إلى مطار الغردقة الدولي، بعد توقف دام نحو 6 سنوات.. ومن الأخبار الأخرى إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه سيتم إطلاق اسم فريال أشرف – الفائزة بالميدالية الذهبية في الكاراتيه في أولمبياد طوكيو وزملائها على بعض المحاور والكباري، وأنه سيتم تقديم كل الدعم للأبطال الرياضيين لرفع اسم مصر. وأكد الرئيس السيسي أن فريال أشرف رفعت اسم مصر، وكتبت التاريخ لبلادها. ومن التقارير التي اهتم بها الرأي العام، تأكيد وزارة الصحة أن ﺟﻤﻴﻊ ﻟﻘﺎﺣﺎت ﻛﻮروﻧﺎ ﻣﺠﺎﻧﺎ، وكشفت عن استقبال أﻟﻒ ﺟﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺒﻮﺗﻨﻴﻚ ﺣﺘﻰ اﻵن، و575 أﻟﻒ ﺟﺮﻋﺔ ﻟﻘﺎح ﻣﻦ ﺟﻮﻧﺴﻮن آﻧﺪ ﺟﻮﻧﺴﻮن.
هوان العرب
كان مشهد الشعب اللبناني مهيبا كما رصده أسامة سرايا في “الأهرام” مخيفا لكل العرب، بعد عام على أخطر، بل أهم، انفجار في العالم، في القرن الحادي والعشرين، على اعتبار أن هذا القرن لم يشهد، حتى الآن، انفجارات نووية، بعد انفجار القنبلتين النوويتين الأمريكيتين في القرن الماضي في الحرب العالمية الثانية في اليابان. في منطقتنا، افتتحت الانفجارات الكبيرة العالمية في مرفأ بيروت الشهير في لبنان، وكان المتضررون والمصابون بالآلاف، والضحايا بالمئات، لكن الأهم أن العاصمة تآكلت، وتهدمت، واشتركت دول إقليمية محيطة، غير عربية في المنطقة، في هذا الحادث المفزع، الذي ما زال لم يكشف عن أبعاده الخطيرة المهددة، ليس للبنانيين وحدهم، ولكن لكل العرب، ولم يُجر أي تحقيق جِدي، أو حتى مظهري، لمعرفة المسببات لهذه الجريمة ضد الإنسانية، وضد الحياة. كل الذي نعرفه أن هناك من نقل من تركيا نيترات الألومنيوم، وهو سلاح مخيف يُستخدم في الحروب، وخُزن بمعرفة القوة المتحكمة في هذا البلد، وللعلم، هناك جيشان في بيروت: جيش الدولة اللبنانية، وميليشيا حزب الله، التي توظفها إيران، بحجة المقاومة، لمصلحتها قطعا، ولاحتلال لبنان عسكريا، كما أن إيران وحزب الله شريكان مباشران في الحرب السورية، منذ أكثر من 10 سنوات، وحتى الآن، وهناك جيوش دول عديدة، ما زالت تقاتل في سوريا، على جبهات متعددة، هي روسيا، وإيران، وحزب الله، وتركيا، وأمريكا، وإسرائيل، أي أن السلاح الخطير خُزن كهدف عسكري، وسط عاصمة عربية، وفي محيط مدني، يسكنه المواطنون، ويعيش فيه أكثر من مليون لبناني، في بيروت، وحول الميناء.. هذا السلاح الكيميائي، غير المشروع، يعادل الأسلحة النووية، عندما يخُزن لأكثر من 7 سنوات، وينقل إلى المناطق العسكرية الملتهبة في الإقليم، وقد أصبح هدفا للمقاتلين للدول، والجوالين في الحرب السورية، وأهمهم، هنا، إسرائيل، التي اعتبرت هذه المنطقة عسكرية، وليس بعيدا أنها ضربتها، فانفجرت بيروت، وضاع المرفأ، وأصبحت هذه الجريمة مشاعا، أو جوالا، بين إيران، وحزب الله، وتركيا، وإسرائيل، وتواطؤ القوى الكبرى، التي تتحكم في لبنان. لذا، كان صعبا أن تكون هناك أي جبهة قادرة على التحقيق في هذه الجريمة المفزعة، والمروعة، وكان الانفجار فضيحة مدوية للنظام الإقليمي والعالمي.
على أبواب الحرب
شارك محمد حسن الألفي في “فيتو” اللبنانيين في مأساتهم وحذّر من حرب مقبلة: تعلم إسرائيل أن الصواريخ الـ19 التي أطلقت عليها صباح الجمعة، وقبلها ثلاثة تجاه مستوطنة كريات شمونة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، كانت بتوجيهات من إيران إلى حزب الله، نسبها حزب الله إلى فصائل فلسطينية، ثم عاد واعترف بأنه من أطلقها. ومن البداية أدركت إسرائيل أن إيران تريد تحويل مجرى الاهتمام من الناقلة ميرسر ستريت، التي ضربتها بطائرة مسيرة، وترتب على الضرب استعداد غربي للرد بأنواعه كافة، ونقل المعركة إلى الجنوب اللبناني، ومنه إلى تدمير البنية التحتية لبيروت! أدركت إسرائيل النقلة المقصودة إذن، فاكتفت بصد معظم الصواريخ، وردت بقصف مدفعي وغارات.. وكانت الضربات من الجانبين في الخلاء المفتوح.. فكأنما خدع حزب الله مولاه وسيده في إيران، وتحسب لتدمير بيروت! الضرب في الخلاء جعل إسرائيل تعلن أمرين: التهدئة.. وأنها لا تريد التصعيد.. ولا مصلحة لها في لبنان.. وفضحت حزب الله بأن قالت إن حزب الله حرص على أن تكون صواريخه في المناطق المفتوحة.. لا إصابات على الجانبين. في نظر المجتمع الدولي حظيت إسرائيل بالرضا، وربما الامتنان.. أن كفت يدها عن لبنان المبتلى بحكامه، وفي الوقت نفسه أتاحت الفرصة أمام مجلس الأمن لعرض قضيتها الأساسية، وهي العدوان على الملاحة الدولية، في بحر العرب. بعبارة أخرى ركزت إسرائيل على العدوان على ناقلة النفط التي ضربتها إيران. وفي الوقت نفسه، نشر البنتاغون تقريرا فنيا تفصيليا عن أسلوب الضرب الإيراني وأدواته، يبقى أن نناقش أسلوب الرد: هل هو عسكري تقليدي؟ ضربة جوية قاصمة مركزة لأهداف داخل إيران؟ ضربات تعجيز كلي للميليشات والزوائد الإيرانية في العراق وسوريا؟ يتحدث معظم الخبراء عن رد غير تقليدي.. وهو تعبير يعني حاليا إصابة قدرات العدو بالشلل الإلكتروني الكلي، هجوم سيبراني كاسح يجعل الطائرات والصواريخ وشبكات الردار لعب أطفال.. حديد وصفيح وألومنيوم. هل ستشفي إسرائيل غليلها بهذه الطريقة الأنيقة في الرد؟ أم سيتبع ذلك تخريب كلي للبرنامج النووي الإيراني؟ الأغلب أن الحرب غير المرئية رغم نتائجها المضمونة، لن تحقق إشباع إسرائيل من الدم.
لا تسحقوهم
قال حمد سعد عبد الحفيظ في “الشروق” إن أهلنا في الريف ومعهم كبار المُربين يستخدمون الخبز المجفف كعلف رخيص جنبا إلى جنب مع الأعلاف المصنعة لتخفيض كلفة الإنتاج الحيواني والسمكي والداجن. لو ممدنا الخط على استقامته وذهبنا مع هؤلاء إلى أن رفع سعر الخبز المدعوم سيُنهى ظاهرة استخدامه في علف المواشي والدواجن، فستظهر على السطح أزمة جديدة، بعد أن ترتفع أسعار اللحوم والألبان والدواجن والأسماك بنسب تتراوح ما بين 10% و30%، نتيجة اعتماد المربين على العلف المصنع فقط، الذي نستورد نحو 80% منه. المعادلة السابقة تصل بنا إلى أن رفع الدعم عن الخبز بشكل جزئي أو كلي، سيؤدى إلى زيادة أسعار عدد كبير من السلع التي يعتمد عليها فقراء الريف والمدن، في الوقت الذي لم تشهد فيه الأجور مؤخرا أي زيادات، وهو ما سيضعنا أمام موجة تضخم كبيرة إذا لم يتم صرف النظر عن قرار رفع الدعم عن رغيف العيش. طالب الكاتب قبل التفكير في إعادة تسعير الخبز المدعم، بإعادة النظر في نتائج تلك الخطوة التي ستسحق فقراء مصر الذين إن وجدوا «العيش الحاف»، فلن يجدوا «الغموس» بدءا من الألبان والأجبان وصولا إلى الدواجن واللحوم التي سترتفع أسعارها، كنتيجة مباشرة لشح الخبز المجفف الذي يستخدمه الفلاحون كعلف. من الخطوات التي يجب دراستها أولا إعادة دعم الأعلاف ومستخدمات الزراعة، فمصر ليست الدولة الوحيدة التي تدعم فقراءها من الفلاحين، وتجارب الدعم المباشر وغير المباشر التي تتبعها أمريكا وأوروبا والصين وغيرها، تثبت أن الدول بتنوع توجهاتها الاقتصادية لا تزال تعمل على ضمان الأمن الغذائي لمواطنيها. 30% من إجمالي عدد سكان مصر تحت خط الفقر، ومثلهم يقف على حافة هذا الخط، وبالتالى علينا أن نفكر في هؤلاء ومعيشتهم ومستقبلهم.
تفاءلوا بحساب
ما يدعو أحمد التايب في “اليوم السابع” للتفاؤل بشأن الموجة الرابعة في مصر، أن معظم تأكيدات الأطباء والخبراء، أنها ستكون مختلفة عن سابقتها وأقل حدة، شريطة الحصول على اللقاح، لأن الحقيقة المؤكدة الآن، أن اللقاحات تعمل بشكل قوي على تخفيف حدة الأعراض، وطوق النجاة في الأزمة، ولهذا فالمسؤولية تتطلب وعيا من المواطنين، والإسراع في التسجيل للحصول على اللقاح، خاصة أن خطة الدولة في توفير اللقاحات تسير بشكل منتظم، ولا يوجد أي مشكلات في ظل التوسع في إنشاء مراكز جديدة لتلقي التطعيم، وتخصيص مراكز أخرى لتطعيم المسافرين، بل تخصيص مراكز في كل المحافظات لمنح الشهادات الموثقة لمن يريد الحصول عليها للسفر. أما حسم موعدها، فهذا أمر صعب، لأن كل ما يتداول بشأن الموعد، وأنه سيكون نهاية سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول، ما هو إلا توقعات، فوفقا للخبراء فإن تحديد الموعد أمر صعب للغاية، لأن الأمر يعتمد على بعض العوامل المتغيرة، مثل قدرة الدولة على تطعيم أكبر قدر من المواطنين، ومدى الإقبال على اللقاح، ومدى قدرة الدولة على التحكم في المطارات والموانئ، لكن في النهاية نحن لا نعيش في معزل عن العالم، وتطالعنا وسائل الإعلام يوميا ومنظمة الصحة العالمية، بأن هناك بلادا كثيرة بدأت تنتشر فيها الموجة الرابعة ومتحور «دلتا» و«دلتا بلس»، ونموذجا تونس والجزائر، لذا يجب أن ننتبه ونعلم أننا معرضون للدخول في هذه الموجة، لكن الأهم هو الاحتراز والالتزام بالإجراءات الوقائية المتبعة والحصول على اللقاح، لأنهما حائط الصد الوحيد ضد هذا الخطر، ولهذا فإن الأمر في أيدينا نحن، إما الاستسهال والتهاون فتكون موجة قاسية علينا، أو الانضباط والالتزام فتكون موجة غير مؤثرة وحدتها ضعيفة، ونسلم جميعا من هذا الخطر. ختاما، فبفضل من الله وبفضل جهود الدولة والتزامنا بالإجراءات الاحترازية، استطعنا أن نعبر الموجة الأولى والثانية والثالثة بخسارة قليلة.
وهم الفيروس
اقتفى سليمان جودة في “المصري اليوم” أثرعدد من دول العالم لا يزال يرفض التطعيم ضد فيروس كورونا، مؤكداً أن ثلاثًا من هذه الدول تقع في حوض نهر النيل، وأن كوريا الشمالية على سبيل المثال تقف في المقدمة من الدول التي لا ترى للتطعيم مبررا ولا تراه ضرورة. الدول الثلاث التي تشاركنا الانتماء إلى حوض النهر الخالد هي إريتريا وبوروندي ومعهما تنزانيا، التي اقتنعت أخيرا بأن التطعيم شر لا بد منه، وأقلعت عن رفضها القديم، وقررت إعطاء اللقاح على أرضها، بدءا من الثامن والعشرين من يوليو/تموز الماضي! القرار اتخذته الرئيسة التنزانية، سامية حسن، بعد رفض طويل من الرئيس السابق جون ماجو فولي، الذي فارق الحياة في مارس/آذار الماضي، وهو على يقين من أن بلاده لا تحتاج اللقاحات ولا التطعيم، وأنها تستطيع مقاومة كورونا بوسائل أخرى. بعض هذه الدول الرافضة كانت ترى أن نسبة الإصابة على أراضيها ليست مرتفعة، ولا تكاد تُذكر، وأن التطعيم بالتالي هو نوع من الترف.. وكانت إريتريا تتبنى هذا المنطق ولا تزال، ودولة مثل كوريا الشمالية رئيسها لا يزال، يرى أن بلاده لا وجود فيها للفيروس، وأنه لا شيء يستدعي التطعيم ولا يبرره، وربما لهذا السبب كان الرئيس الكوري الشمالى يرفض تماما دخول خبراء منظمة الصحة العالمية إلى بلده، إلا إذا خضعوا لاختبار يثبت أنهم لا يحملون كورونا. ولكن أغرب ما في الموضوع أن الرئيس ماجو فولي كان يرى أن كورونا يمكن مقاومته بالصلاة، وليس بأنواع اللقاحات المختلفة التي يتعاطاها العالم.. ولا أحد يعرف حقيقة المرض الذي مات به الرئيس التنزاني، ومن الوارد أن يكون قد مات بكورونا، الذي عاش يناصبه العداء، ولا يعترف به، ولا يسلم له بأي لقاح! وبالطبع فإن الصلاة تظل صلة لا تنقطع مع خالق الكون، وفوائدها الروحية كثيرة ومتعددة، ولكن ليس من بين هذه الفوائد ملاحقة كورونا والقضاء عليه، ولا أي مرض أو وباء آخر بخلاف كورونا.
روسيا تتلاعب بنا
أصيب عماد الدين حسين في “الشروق” بالصدمة بسبب تصريحات متلفزة للسفير الروسي في القاهرة، الذي سعى لتجميل صورة غيورغي بوريسينكو فاسيلى نيبنزيا المندوب الروسي في مجلس الأمن، الذي تسبب في غضب انتاب المصريين على إثر تصريحه الصادم : «يجب تجنب استخدام القوة عند حل المشكلات المائية» كانت إجابة السفير الروسي غريبة جدا، وهي أن مصر ليست المقصود بهذه العبارة.. وأن التقارير الإعلامية فسرت الموقف الروسي في مجلس الأمن بشكل خاطئ. الأغرب هو قول السفير: «إنه لا توجد خيارات أخرى للوصول إلى حد مرضٍ للجميع بخلاف طاولة التفاوض». وتابع الكاتب: هذا كلام حق يراد به باطل، لأن مصر تجلس مع إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات منذ كان السد مجرد فكرة قبل عشر سنوات. خلال هذا العقد، مارست إثيوبيا أقصى درجات المكر والخديعة والاحتيال واشترت الوقت، والآن هي فرضت أمرا واقعا على الأرض بسبب طاولة المفاوضات. والسؤال لسيادة السفير الروسي: إلى متى سنظل موجودين حول طاولة المفاوضات اللعينة، والطرف الثاني ينفذ ما يريده على الأرض؟ هل نظل إلى أجل غير معلوم لحين نقص حصة مصر فعليا من المياه، ويومها ستقول لنا إثيوبيا: «اضربوا رؤوسكم في أقرب حائط». روسيا وقعت اتفاقا إطاريا للتعاون العسكري مع إثيوبيا بعد هذه الجلسة المشؤومة بأيام قليلة، وتفسير السفير لها أنها محض مصادفة. صحيح أن هناك علاقات عسكرية متميزة بين مصر ورسيا، كما يقول السفير، لكن لا مجال في السياسة للمصادفة. وكان يمكن لموسكو ببساطة أن تؤجل هذا التوقيع. يقول السفير إن روسيا تتفهم حاجة مصر الملحة لمياه النيل، لكن للأسف فإن الموقف الروسي في الأزمة لا يقود إلى ذلك، بل هو حتى ليس محايدا. السفير تحدث كثيرا، عن العلاقات التاريخية بين البلدين طوال أكثر من 60 سنة، وهو أمر صحيح، لكن الأصح أن الواقع أكثر أهمية، والموقف الروسي الأخير يقول إنها نسيت التاريخ لمصلحة الحاضر والمستقبل. انتهى الكاتب إلى أن المصريين لن يغفروا لأي طرف يساعد الإثيوبيين في الإضرار بحقوقهم المائية.
يأكلون بعضهم
من وجهة نظر مصطفى عبيد في “الوفد” ليس كل التاريخ حكايات، فبعضه أرقام وإحصائيات واستخلاصات: بين وصول محمد علي إلى السلطة سنة 1805 وسقوط نظام مبارك في 2011 في مصر، تعاقب على حكم المحروسة أربعة عشر حاكما، كان أطولهم حكما محمد علي 43 عاما، ثم مبارك ثلاثين عاما، ومن بعده الخديوي عباس حلمي الثاني اثنين وعشرين عاما. وكانت أقل فترة حكم من نصيب إبراهيم باشا نجل محمد علي، إذ ظل في الحكم بضعة شهور. وكان متوسط بقاء الحاكم في السلطة أربعة عشر عاما. واللافت أن متوسط عمر الحاكم في مصر كان 61 عاما فقط، وكان أطولهم عمرا الرئيس مبارك، إذ عاش حتى التسعين عاما، ومن بعده محمد نجيب ثلاثة وثمانين عاما، ثم محمد علي باشا ثمانين عاما. أما أقصر الحكام عمرا فكان الخديوي محمد توفيق، الذي توفي وعمره 39 عاما، ومن بعده محمد سعيد 40 عاما، ثم عباس الأول 41 عاما. ورغم تحولات وصراعات الحكم، فإن السمة الغالبة على تاريخ الحكم في مصر هي السلمية، إذ لم يمت من هؤلاء الحكام مقتولا سوى اثنين هما الوالي عباس الأول، والرئيس السادات. ومن بين هؤلاء فإن هناك ستة تركوا الحكم وهم أحياء هم محمد علي، الذي غاب عقله في أواخر أيامه وترك الحكم لابنه إبراهيم باشا، والخديوي إسماعيل الذي خلع عن حكم مصر وعاش منفيا حتى رحيله، والخديوي عباس حلمى الثاني الذي خلع أيضا، ثُم محمد نجيب الذي حددت إقامته في منزله حتى وفاته، ثُم مبارك الذي تخلى عن الحكم، ثم مات على سرير المرض.
ينزعه ممن يشاء
رغم أن لكل حاكم خصوما لا ينتهون، فإن التاريخ الذي اقتفى أثره مصطفى عبيد، يحفظ لكل واحد من هؤلاء بصمات وإنجازات ومشروعات خالدة ربما باستثناء عباس الأول، الذي ظل في الحكم ست سنوات، بدون أي مشروعات أو أعمال أو آثار خالدة. ويمكن القول إن اسم محمد علي يرتبط بالنهضة الصناعية، وإقامة الجيش، والتوسعات الإقليمية، وبعثات التعليم، ويقترن اسم ابنه إبراهيم بالانتصارات العسكرية. أما الوالي سعيد الذي حكم أحد عشر عاما، فله أفضال لا تنكر في إقرار حق المصريين في تولى مناصب في الجيش، والسماح لهم بتملك وتوارث الأراضي الزراعية. ويرتبط اسم الخديوي إسماعيل الذي حكم خمسة عشر عاما بنهضة عمرانية لا مثيل لها، وبمشروع قناة السويس، وبدء الانفتاح الفكري والثقافي. ورغم وصف الثقافة الشعبية للخديوي توفيق بالخيانة، إلا أن للرجل إنجازات عظيمة كان من بينها إلغاء السخرة، وإصلاح وبناء عدد كبير من المساجد، وإصلاح التعليم وجذب الاستثمارات الأجنبية، كذلك يرتبط اسم الخديوي عباس الثاني بتشجيع الحس الوطني، ودعم الأفكار التحررية. ولخليفته السلطان حسين كامل (حكم أربعة أعوام) بصمات مهمة في دعم التعليم وإنشاء الهيئات الخيرية، كذلك فإن للملك فؤاد الذي حكم ستة عشر عاما بعض الإنجازات المهمة في التعليم والصناعة والاقتصاد. وللملك فاروق رغم شن حملات موجهة لتشويهه كثير من الآثار الطيبة في السياسة والاقتصاد والعمران. وبالطبع كما قال الكاتب، فلكل حاكم أخطاؤه وسقطاته، لكن التاريخ يغفر كل شيء حتى الدم، وليس أدل على ذلك من تسمية محمد علي بباعث النهضة الحديثة رغم فتكه بآلاف البشر غدرا في مذابح بشعة.. وكما قال الشاعر محمود درويش «فالسلاح هو المؤرخ». وعموما، فإنه لم يصل حاكم إلى الحكم بدون أن ينتقد سلفه، لكن بقيت السلطة في بلادنا مثلما هي في بلدان العالم كافة مرغوبة ومطلوبة، وظل الملك له مالك وحيد، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء.
بنت المنوفية
من بين السعداء أمس خالد النجار في “الأخبار”: توجت فريال عبدالعزيز، كل المصريين وفرحت سيدات مصر، وأعطت الأمل لأهالينا في الريف منبع الأبطال. طالبة الصيدلة بنت المنوفية، كللت رحلة أبطال مصر في دورة الألعاب الأولمبية بالذهب.. كلهم كانوا أبطالا.. رفعوا اسم مصر، كل المشاركين أجادوا وحاولوا واجتهدوا، فاستحقوا احترام الجميع، انتزع رجال اليد إعجاب العالم، ناطحوا الكبار، لعبوا بثقة وندية، وأثبتوا جدارتهم ونالوا احترام المصريين، البطل أحمد الجندي نجم نادي الشمس أبهرنا بفضية تاريخية في الخماسي الحديث، مصر كانت حاضرة في طوكيو وسط الكبار، وختمتها الملكة الصغيرة الجميلة فريال بذهبية وسلطت الضوء على مصر، ورفعت اسم بلدنا في العلالي. في كل بيت وكل قرية ونجع بطل يحتاج لاكتشاف ومساندة، فتشوا عن المواهب والأبطال في الريف. دخلت لاعبة الكاراتيه المصرية فريال أشرف عبدالعزيز، التاريخ وأدخلت بلدها وعشاقها ومحبيها في فرحة وسعادة وثقة كبيرة في بنات مصر البطلات، بعدما أصبحت أول لاعبة تحرز ميدالية ذهبية لمصر، وأول فائزة بالذهبية في منافسات الكاراتيه. فريال أول لاعبة تفوز لمصر بميدالية ذهبية ليس فقط في هذه الدورة، ولكن عبر التاريخ الأولمبي الممتد طوال 125 عاما، بعد سبع ذهبيات سابقة كانت كلها للاعبين رجال، وثامن سيدة عربية تفوز بالذهب الأولمبي. كما أنها صاحبة أول ميدالية ذهبية لمصر منذ أولمبياد أثينا 2004، عندما أحرز المصارع كرم جابر ذهبية المصارعة الرومانية. توجت فريال مصر بذهبيتها أعناق المصريين ورفعت اسم العرب مع زملائها، الذين حصلوا على 6 ميداليات، برونزيتان في التايكوندو لهداية ملاك وسيف عيسى، وبرونزية في المصارعة الرومانية لمحمد السيد إبراهيم “كيشو”، وجيانا فاروق برونزية الكاراتيه، وأحمد الجندي بطل مصر ونادي الشمس الميدالية الفضية في الخماسي الحديث.
حار صيفاً
“حار جاف صيفاً.. دافئ ممطر شتاء”.. هذه العبارة حفظتها الأجيال من كتب الجغرافيا، في وصف مناخ مصر. غير أن أجواء الحرارة المرتفعة تدل كما انتبه الدكتور محمود خليل في “الوطن” إلى أن الزمان اختلف، وأن الأجيال التي نعمت في ما سبق بصيف مصر الرحيم، قد غادرت هذه الحقبة، لتدخل “حقبة الحر القاسي” المسألة لا تتعلق بمصر وحدها، فكل دول العالم تعاني على هذا المستوى، بما في ذلك بعض الدول التي كانت تمتاز في ما مضى بالصيف الرحيم، الذي لا يعرف درجات الحرارة المرتفعة. هناك تركيا التي يتوقع البعض أن تصل درجة الحرارة فيها إلى 50 درجة مئوية، وعندك اليونان وقبرص، وغيرهما من الدول التي نعمت في الماضي بمناخ البحر المتوسط بما يمتاز به من سمات، ولعلك تتابع حرائق الغابات التي تشهدها تركيا واليونان، جراء ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الماضية. وأكد الكاتب على أن التغيرات المناخية التي يشهدها كوكب الأرض تكاد تعيد تشكيل وجه الحياة فوقه.. ثلوج تذوب.. وبحار متجمدة تتفكك.. وغابات تأكلها الحرائق الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.. أمطار في أوانها وفي غير أوانها.. فيضانات تجتاح مناطق عديدة في العالم. إنها يد الإنسان التي تدخلت في البيئة الطبيعية فأحدثت تحولات موجعة في شكل الحياة على الأرض. فالله تعالى أنشأ الحياة تأسيساً على مبدأ التعادلية والتوازن، وأي خلل أو إخلال بهذا المبدأ لا بد أن يؤدى إلى أن يشهد البشر ما لم يكن يرد لهم على بال.
الإخلال بمبدأ التعادلية
هل حرارة المناخ مؤشر على غضب سماوي؟ يرى الدكتور محمود خليل لو أنك تأملت تجربة مثل تجربة نبي الله شعيب عليه السلام، والعقاب الذي أنزله الله تعالى على قومه فسوف تجدها دالة بوضوح على العلاقة بين غياب التعادلية واختلال التوازن داخل أي مجموعة بشرية، وما يضرب البيئة المحيطة بها من عقوبات. أهل مدين الذين كان منهم شعيب تورطوا في ضرب مبدأ التعادلية، وأخلوا بقاعدة التوازن فجرى لهم ما جرى. كانوا ماهرين في بخس الناس أشياءهم، وشطاراً للغاية في الأخذ والسلب والنهب وأكل الحقوق، يسرقون في الموازين، ولا يعطون دافع الثمن حقه في الوزن والمكيال. والخلل في التعامل مع المعطيات المادية للحياة يصحبه في الأغلب خلل في أساليب التفكير، وذلك ما وقع لأهل مدين، حين فسدت حياتهم بالغش والبخس وقطع الطريق وسلب الناس حقوقهم، ففسدت عقيدتهم، وتركوا عبادة التوحيد وانصرفوا إلى الركوع والسجود لشجرة اعتبروها إلههم. غاب بين أهل مدين مبدأ التعادلية واختل ميزانهم الدنيوي والعقائدي، فاختل الواقع من حولهم، وارتبكت البيئة المحيطة بهم، وبعد أن كانت مصدراً لعزهم وسعادتهم في الدنيا تحولت إلى آلة عقاب لهم، فها هي السحب التي كانت تنهمر مطراً فتروي أرضهم بالماء وتغني أشجارهم بالثمار، ها هي السحب التي طلبوا من شعيب أن يسقطها عليهم كسفاً تأتيهم، لكنها لم تأتهم هذه المرة بالخير الذي تعودوه بل بالهلاك المبين: «وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا في دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ».
مصيدة حسان
قال الدكتور صلاح يوسف وزير الزراعة الأسبق أن الداعية محمد حسان رجل يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة كما يظن. وأضاف وفقاً لـ”المشهد”: هو “لا يتدخل في السياسة إلا إذا طلب منه من قبل مؤسسات الدولة، مثلما حدث في يناير/كانون الثاني 2011 لتهدئة الثوار حيث يسعى الرجل إلى الاستقرار.. وهذا لم يعجب أناسا كثيرين وقتها كانت راغبة في التغيير.. والتغيير لا يتضارب مع الاستقرار، إلا عند أصحاب الهوى.. و محاولته تهدئة الناس واستقرار الحكم أيضا لم تلق إلا ضجرا من الشارع وقتها وبعدها”. وأشار يوسف إلى أن “استدعاء أمثاله للشهادة في قضية بين السياسة والتطرف والدين يمثل مصيدة من كل الجهات.. فإن مال إلى أي جهة قامت عليه الدنيا من الجهات الأخرى.. البعض من السطحيين ينكرون عليه النأي بنفسه عن المشاكل، والبعض من المغرضين يتمنون أن يميل إلى جهة، فيتم إسقاطه في بئر، أو يميل إلى جهة أخرى فيسقطه آخرون في بئر أخرى وهكذا فالآبار كثيرة.. لا أعرف كيف يكون الشيخ محمد حسان على الخط الذي يحفظه من الجميع.. لكن أظن من خلال ما كتب أن له وجهة نظر دائما تتماشى مع نظام الحكم السائد عن قناعة منه بذلك، واتعجب ممن ينكر عليه قناعته الشخصية في أمر من الأمور الحياتية، أو حتى منظور ديني.. فقناعته لن تجبر أحد على تقبلها أو إنكارها.. اتباعها أو معارضتها.. خاصة أننا كمسلمين موقنون بأنه ليس هناك رجال دين، ولكن هناك رجال متخصصون في العلوم الدينية، وعلى رأسهم الأزهر الشريف بما قدمه للعالم عبر قرون.. وأضاف يوسف أن المشكلة الحقيقية أن هناك من يرغب في تكسير كل القيم، وللأسف الكثيرون يساعدون على ذلك.. معلوم من التاريخ أن محمد علي لم يقصٍ بقية المماليك أمثاله ليستقل ويستأثر بالحكم فقط، بل نكل أيضا برجال الأزهر الذين أوصلوه إلى الحكم.. تكسير القيم هو نزع لهوية الإنسان وتركه في ضياع بلا هدى وضمان لمن عنده هوى ألا يعترض طريقه أحد حتى ولو ضل الطريق..
ربنا يرحمه
لم يكن حسب الله الكفراوي الذي رحل مؤخراً ونعاه فاروق جويدة في “الأهرام” وزيرا عاديا، بل كان صاحب فكر ورؤى وكان يرى أن العمران لا بد أن يتكامل في كل عناصره، بناء وزراعة وصناعة وإنتاجا.. حين أقام مدينة السادات كان يرى أنها أقرب المناطق لتكون العاصمة البديلة للقاهرة، وحين أقام مدينة العاشر من رمضان كان يراها مركزا للصناعة، وكان يرى مدينة أكتوبر توسعا سكانيا عمرانيا، وكان فكره أن يكون الساحل الشمالي منطقة متكاملة سياحة وصناعة وزراعة وفرص عمل للشباب.. كانت لدى الكفراوي أحلام كثيرة في تنمية سيناء، بداية من ترعة السلام وزراعة 400 ألف فدان، وانتهاء بإنشاء قرى جديدة للإنتاج الزراعي تخصص للشباب.. كثير من هذه المشروعات لم يكتمل بعد خروج الكفراوي من الوزارة، وإن بقيت بصماته في أكثر من مكان وأكثر من مدينة.. كان مصريا أصيلا محبا لوطنه مؤمنا بدوره ومسؤولياته، وكان يعتقد أن البناء والإنتاج هما الطريق لتحقيق التنمية الحقيقية.. كان الرئيس السادات يثق فيه ثقة كبيرة، ومنحه كل الفرص لكي يحقق أحلامه في بناء مصر.. كانت بيننا مشاعر ود وتقدير عميقة، وكثيرا ما كان يعلق على ما أكتب، وكثيرا ما كنا نلتقي في صحبة الدكتور عبدالعزيز حجازي رئيس وزراء مصر الأسبق والدكتور إبراهيم بدران رحم الله الجميع.. كان حسب الله الكفراوي، كما قلت صاحب فكر ومواقف، وكان يرى أن مصر قادرة على أن تكون في مقدمة دول العالم المتقدمة وتاريخنا الحضاري والإنساني يؤكد ذلك.. في السنوات الأخيرة اختفى صوت حسب الله الكفراوي ولم يعد يظهر كثيرا، وإن بقيت إنجازاته ومواقفه وما قدم لمصر صفحات باقية في تاريخ رجل جسد أحلاما كثيرة لوطنه.. كثيرا ما تحدث عن مشروع قرى سيناء، الذي أقنع به الرئيس الراحل أنور السادات بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول، وأن تخصص الدولة خمسة فدادين في سيناء لكل شاب بحيث يزرع الأرض ويدافع عنها إذا تطلب الأمر.. وبقي حلم الكفراوي ينتظر يوما نرى فيه ثلاثة ملايين من شباب مصر يزرعون سيناء ويدافعون عنها.