إعادة صياغة خطاب «حالة الاتحاد» بعد مجزرة الطحين والقاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي لن تستمع لأكاذيب بايدن

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: قال محللون أمريكيون إن خطاب الرئيس جو بايدن المقبل عن «حالة الاتحاد» كان بالفعل بمثابة إطار عالي المخاطر لمناقشة طريقة تعامله مع الحرب الإسرائيلية على غزة، مع تصاعد الضغوط من زملائه الديمقراطيين من أجل تغيير كبير في المسار، ولكن مع تلقي احتمالات وقف إطلاق النار المؤقت لضربة قوية يوم الخميس، بدا من المؤكد أن الرئيس سيلقي الخطاب بدون العنصر الذي أراده هو وفريقه بشدة: إنجاز دبلوماسي يروج له.

واعترف بايدن بأن الانفراج بين الجانبين أصبح الآن في خطر كبير بعد أن قالت السلطات الفلسطينية إن إسرائيل فتحت النار على قافلة شاحنات طعام في مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد العشرات. وبينما قال بايدن إنه لا يزال متفائلا بالتوصل إلى اتفاق، فقد أقر بأنه لن يأتي على الأرجح ضمن الإطار الزمني المتفائل الذي حدده في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما كان يعتقد أن الاختراق يمكن أن يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتزيد هذه الانتكاسة من تعقيد خطط البيت الأبيض واستعداداته للخطاب الأكثر مشاهدة الذي سيلقيه الرئيس طوال العام. ولم يقم بايدن بإلقاء خطاب رئيسي حول الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي تفضل واشنطن بتسميتها بالحرب بين إسرائيل وحماس، ولكنه سوف يكون مجبراً على معالجة الأزمة عندما يمثل أمام الكونغرس في السابع من آذار/مارس. وسوف يفعل ذلك الآن في ظل بقاء القرار الدبلوماسي بعيد المنال إلى حد مؤلم، ومع تزايد الأدلة التي تشير إلى أن ذلك القرار يلحق به الأذى سياسياً في وطنه، حسبما ذكرت مجلة «بوليتيكو».
وقالت جييفير بالميري، مدير الاتصالات للرئيس السابق باراك أوباما «إن خطاب حالة الاتحاد يسمح لك بمعالجة القضية في السياق الذي تريده، وأتصور أنه سيضع إسرائيل وغزة وكذلك روسيا في أوكرانيا في إطار القيادة الأمريكية الثابتة التي تحاول جعل العالم أكثر أمانًا، لا يوجد مكان آخر لدى الرئيس حيث يمكنه التحدث لفترة من الوقت وربط القضايا المختلفة معًا في الموضوع الذي يريده.»
ويقوم مساعدو البيت الأبيض بصياغة الخطاب ويدرسون كيفية مناقشة الوضع في غزة. ولم يتمكن مؤلفو الخطابات، حتى الآن، من العمل بالتفاصيل لأن الوضع متقلب للغاية.
وحسب ما ورد، يضغط مسؤولو الإدارة بقوة من أجل تحقيق انفراجة في الحرب. وهم يعترفون بأن وجود اتفاق عمل قبل خطاب حالة الاتحاد من شأنه أن يغير بشكل كبير ملامح الخطاب ويخفف ـ حتى مؤقتًا ـ الثقل الذي وضعته الحرب على بايدن. لكنهم يقولون إن الضغط من أجل الانفراج لم يكن مدفوعا بتوقيت الخطاب بل باقتراب شهر رمضان، الشهر المقدس لدى المسلمين، والذي من المتوقع أن يبدأ إما في 10 أو 11 اذار/مارس اعتمادا على القمر، بعد أيام فقط من الخطاب أمام الكونغرس.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الأمر لا يحركه سوى رغبة بايدن بإعادة المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
وفي الأسابيع الأخيرة، اعتمدت الإدارة الأمريكية بشدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى وقف إطلاق نار جوهري لعدة أسابيع مقابل إطلاق سراح المزيد من الرهائن والإغاثة الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين. وفي الأسبوع الماضي، أعرب بايدن، وهو يحمل مخروط الآيس كريم في يده، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس بحلول يوم الإثنين.
ولكن على الرغم من سلسلة من المناقشات عبر القنوات الخلفية، فإن العديد من المسؤولين يقللون من فرص التوصل إلى اتفاق وشيك؛ وفي السر، أصبح مساعدو بايدن متشائمين.
وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة: «بالطبع من الأفضل لنا أن نبرم صفقة رهائن في أسرع وقت ممكن. أردنا هذه الصفقة بالأمس.»

الناخبون الشباب والتقدميون

وأدى غياب أي تقدم كبير على الأرض إلى دعوات لبايدن لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية. وحث ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية منذ فترة طويلة، بايدن على إلقاء خطاب عام كبير حول الحرب لخلق مسافة بينه وبين نتنياهو. واقترح على الرئيس أن يفعل ذلك من خلال التحدث أمام الكنيست.
البيت الأبيض ليست لديه خطط لمثل هذه البادرة الدرامية. لكن خطاب حالة الاتحاد يزود الرئيس بأكبر عدد من الجمهور حتى الآن للحديث عن الحرب. كما يأتي ذلك في ظل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان، حيث صوت 130 ألف شخص «غير ملتزمين» كشكل من أشكال الاحتجاج على دعمه للحرب الإسرائيلية الدموية على غزة.
ويظهر استطلاع جديد للرأي أجرته جامعة هارفارد وهاريس أن 38 في المئة فقط من الأمريكيين يوافقون بقوة أو إلى حد ما على طريقة تعامل بايدن مع الحرب، لكن الأزمة الإنسانية في غزة وعدد الشهداء المذهل لسكانها – الذي يقدر بأكثر من 30 ألفًا، خلقت سلسلة لا هوادة فيها من الصور البشعة التي يتم عرضها على أجهزة التلفزيون والهواتف الذكية وقنوات التواصل الاجتماعي الأمريكية.
وقد ندد الناخبون الشباب والتقدميون، وهم الأجزاء الرئيسية من قاعدة بايدن، بغضب بدعم الرئيس لإسرائيل، ويمكنهم، كما يخشى الديمقراطيون، البقاء في منازلهم أو دعم مرشح طرف ثالث في تشرين الثاني/نوفمبر. وبينما انتقد بايدن سراً وعلناً نتنياهو بسبب مواصلته الحرب، فإنه لم يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار أو ربط شروط بالمساعدات العسكرية التي ترسلها الولايات المتحدة إلى إسرائيل.
وفي الأيام التي تلت عملية «طوفان الأقصى» ترك بايدن، الذي تفاخر مراراً بأنه صهيوني، خلافاته الشخصية مع نتنياهو جانباً وقدم دعماً متحمساً للحرب الإسرائيلية.
ويزعم مسؤولو البيت الأبيض أنهم تمكنوا من تخفيف شدة الهجوم الإسرائيلي على غزة من خلال القنوات الخلفية الخاصة والضغط العام في بعض الأحيان. لكن الرئيس نفسه لم يدل إلا بتصريحات متفرقة حول الصراع.
ومن المؤكد أن هذا التوتر سوف يؤثر على خطاب بايدن حول حالة الاتحاد. ومع أن وقف إطلاق النار يبدو بعيد المنال أو غير محتمل على نحو متزايد، فمن المرجح ألا يكون لدى بايدن ما يكفي لإرضاء الغضب بين التقدميين، الذين سيحتاج إلى دعمهم هذا الخريف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية