إعترافات مثيرة: الأردنيون من أصل فلسطيني يحجمون عن المشاركة بالأحزاب خوفا من إتهامهم بالعمالة
الحلايقة يرد علي مخاوف التركيبة السكانية والفانك يؤكد ان الإًصلاح ليس علي النار والسرور ينتقد خطاب الأساتذة إعترافات مثيرة: الأردنيون من أصل فلسطيني يحجمون عن المشاركة بالأحزاب خوفا من إتهامهم بالعمالةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: تخلص السياسي الأردني الفصيح والمخضرم الدكتور محمد الحلايقة من الحسابات والحساسيات وهو يتحدث بصراحة مساء الثلاثاء عن مقومات ومعوقات الإصلاح السياسي علي هامش ندوة متخصصة في إطار المنبر البرلماني ـ الإعلامي. وسجل الحلايقة وهو وزير مخضرم ونائب لرئيس الوزراء سابقا نسبة جرأة مرتفعة في تشخيص الواقع معترفا بان الأردنيين من أصول فلسطينية عازفون عن المشاركة في الحياة الحزبية والإنضمام للأحزاب في المملكة لإنهم خائفون من إتهامهم بهواجس الوطن البديل ومن الإرتباط بالخارج، مؤكدا ان مؤسسة العرش في الأردن مبادرة ومنفتحة علي الناس بشكل قياسي ومؤسسة العشيرة قوية لإنها إستطاعت مراكمة مكاسب عبر السنوات فالنائب العشائري يستطيع تقديم خدمات للمواطنين لا يقدمها أمين عام اي حزب. وإعتبر الحلايقة ان وجود بعض الاراء والنظريات يعيق الإصلاح السياسي، فهناك من يري بأنه غير الممكن حل القضية الفلسطينية بسبب التركيبة السكانية ووجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين علي الأرض الأردنية، وهؤلاء يقولون لا نريد إصلاحا سياسيا لإنه سيغير المعادلات علي الأرض مع الزمن خصوصا في ظل عدم وجود تصور يعالج حق العودة في ميزان القوي الحالية حيث أن السقف المتوقع لا يتجاوز تسوية تنتهي بعودة عدد قليل من الفلسطينيين. ورأي الحلايقة ان مشكلة الفلسطينيين في الأردن تحل عبر إعتبار اي منهم ضيفا في المملكة ما لم يكن يريد المشاركة السياسية كمواطن أردني. وهناك رأي آخر تعزز مؤخرا بعد فوز حركة حماس والإسلاميين في مصر ويخشي من إنعكاسات ذلك في حالة إنجاز الإصلاح السياسي وتحديدا الإنتخابي. وبرأيي الشخصي ـ يقول الحلايقة ـ هناك شك وحذر وخوف لكن ينبغي ان لا يعيق ذلك الإصلاح السياسي خصوصا بعدما قطعنا أشواطا في جوانب الإصلاح المالي. وشدد الحلايقة علي ان اي إصلاح يحتاج لأربعة عوامل حتي ينجز آليات مناسبة للتطبيق وإرادة سياسية وثقافة مجتمعية معززة وظرفا إقليميا مواتيا، مشيرا الي أن الحكومات الأردنية التي رفعت شعارا محددا لم تنجح والحكومة الحالية غير موحدة إزاء نظرتها للإصلاح او للأجندة الوطنية. وتحدث في نفس السياق رئيس البرلمان الأسبق سعد هايل السرور مستغربا حديث الأساتذة الذي يخاطب به الشعب الأردني بخصوص الحالة الديمقراطية وقائلا ان التعليم والتعليم العالي في الأردن كان أفضل قبل موجة الإصلاح الأخيرة حيث إنخفضت المستويات، مشيرا لوجود طبقة من السياسيين تصر علي ان الشعب الأردني بحاجة دائمة لأساتذة في الديمقراطية والإصلاح بالرغم من ان نسبة الأمية في المجتمع الأردني منخفضة وبالرغم من إرتفاع نسبة التعليم العالي في الأردن. وقال السرور ان في المؤسستين التنفيذية والتشريعية من يدفع للأمام في الإصلاح ومن يدفع للخلف ايضا وان مؤسسة العشيرة في مجتمعنا كانت الخيار الأفضل لإنها وفرت الحماية للفرد ودورها سيتقلص إذا وجدت مؤسسات مدنية توفر الحماية نفسها، وفي نفس الندوة إعتبر الكاتب فهد الفانك ان الإرادة السياسية بالاصلاح الإقتصادي توفرت في الأردن اما في الإصلاح السياسي فلم تتوفر فهذا الإصلاح ليس علي النار الأن ومن بين اسباب ذلك الصراع العربي الإسرائيلي. وقال الفانك : في بلدنا الإنضمام للأحزاب يحول دون الوصول للحكم رغم ان هدف الأحزاب هو الحكم ولو بقي عبد الرؤوف الروابدة زعيما لحزب لما اصبح رئيسا للوزراء مطالبا بإعادة الدستور الديمقراطي كما كان وتخليصه من الشوائب معترضا علي فكرة المحكمة الدستورية لإنها قد تدستر كل ما هو غير دستوري بقراراتها وكشف الفانك ان وثيقة الأجندة الوطنية التي تعتبر من مرجعيات الإصلاح لا تحظي بالإجماع لا داخل الحكومة ولا خارجها وحتي داخل اللجنة نفسها نعلم بوجود أعضاء لم يقولوا كلمة واحدة طوال الإجتماعات وحتي حكومتا عدنان بدران ومعروف البخيت لم تتعهدا بتنفيذ الأجندة التي يمكن وصفها بالممتازة في مسألة الأهداف. وتحدث الفانك عن وجود فرق بين شرعية التمثيل في البرلمان وشرعيته في اللجنة الملكية للأجندة الوطنية ففي الثانية يوجد خبراء أكثر من البرلمان لكن شرعية النواب مكتملة وقال: أري ان نصيب الأجندة ليس قويا في البرلمان لو قدمت له. وتخلل الندوة التي عقدها مركز حماية وحريات الصحفيين بين نخبة من الإعلاميين والبرلمانيين حوارات شهدت بعض السخونة والإتهام احيانا فقد فاجأ النائب اليساري المخضرم مصطفي الشنيكات الحضور بقوله بان وثيقة الأجندة الملكية تفكير شمولي مستغربا طرح الأجندة بعد الميثاق الوطني وتوصيات الأردن اولا وقال الشنيكات بوضوح بالنسبة لي لا يوجد إرادة سياسية في الإصلاح السياسي عندنا فالمشاركة الشعبية غائبة ومبدأ تداول السلطة لا نتعامل معه في كل نظامنا العربي وإقتصادنا الوطني يدار بعقلية التاجر. أما النائب الإسلامي جعفر الحوارني فقد إعتبر الإصلاح حقا للشعب الأردني وليس منة من الحكومة داعيا إلي إلغاء الأحكام العرفية من العقل الرسمي والدوائر الرسمية بعد إلغائها من الدوائر الأمنية. وفي موقع اخر من التفاعل بين المتحدثين والحضور تحدث الفانك عن القضية الفلسطينية بإعتبارها عاملا ولكنها ليست كل شيء في معوقات الإصلاح السياسي فالدول العربية لا يوجد فيها إصلاح سياسي بالرغم من انها بعيدة عن القضية الفلسطينية وعن إسرائيل. كما دعا الصحافي جمال الشواهين لإصلاح آلية الحكم ووسائل ممارسته علي صعيد رؤساء الحكومات، فيما إستنكر الصحافي حكمت المومني وجود طبقة متنفذين يهجمون علي العشيرة ومؤسستها بدون مبرر حيث اصبح ذلك موضة.