ما الذي كان لنا هذا الأسبوع في ساحة الجيش الإسرائيلي والشرطة ضد فتيان الكاميكازي لشباب فلسطين؟ في الجولة الأخيرة، خرج فتى فلسطيني، ابن 15، (حسب التقارير- غاضب من نزاع عائلي) ودخل سيارة، ضغط على الدواسة وهاجم موقف الحاجز. أصاب حارساً بجروح شديدة، وأطلق عليه النار فقتل، ونال مجد الشهادة حيال الجيل الأكبر كله الذي استسلم لوجود المحتل الإسرائيلي.
تبسيطي؟ ربما، ولكنه بالضرورة ليس مغلوطاً. لم يجرَ بعدُ بحث حقيقي وشامل في مسألة لماذا تصبح التضحية من أجل الوطن حلاً لمشاكل شخصية أو عائلية، ليس لدى الفلسطينيين فحسب، بل لعموم الشعوب؟
الحدث الذي يعكس هذا الواقع حصل في نهاية الأسبوع في باب العامود، الذي هو مثابة مركز للحج وإلى السماء لدى فتيان الكاميكازي. شاب فلسطيني التقى شاباً حريدياً فطعنه. بعد ذلك، ركض مع سكين ممشوقة نحو حرس الحدود، فتلقى وابلاً من الرصاص، سقط أرضاً فتلقى وابلاً آخر. سطحياً، كان واضحاً أن الشاب الفلسطيني عرف بأن المكان مزروع بالكاميرات وبأفراد الشرطة المسلحين وركض نحو موته بعلم تام بأنه منته. هذا جزء من سلسلة لا تحصى من الأعمال الانتحارية الكاميكازية ممن قرروا الانتحار لأسباب تحمل صدى عاماً، وهو تحرير وطنهم.
بدلاً من الانشغال بالملابسات الجوهرية للأحداث (سياسة الحكومة)، فإن الضجيج الجماهيري والإعلامي يعنى بظروف لحظية. فإلى جانب تقرير عن حدث يطعن فيه فلسطيني شاباً يهودياً ويموت بالرصاص، برز احتجاج على أن دائرة التحقيق مع الشرطة حققت مع مقاتلي حرس الحدود اللذين حيدا المخرب. ولكن هكذا يجب أن يتصرف الجيش الإسرائيلي في كل حالة لموت فلسطيني بنار الجنود. السؤال الذي حام في الهواء: هل كان هناك تأكيد للقتل في تلك الحادثة على نمط قضية أليئور ازاريا؟ للانشغال في هذه المسألة بجدية يجب على المرء أن يضع نفسه مكان المقاتلين اللذين أطلقا النار، وهذا متعذر. إنهم في مثل هذا الوضع المعقد، مطالبون بأن يقرروا ما إذا كان الفلسطيني يشكل خطراً حتى وهو ملقى على الأرض. نقصد بذلك أنه يجب التغلب على الأدرينالين الداخلي ونفحص برأس بارد وضع الفلسطيني. ويبدو أن شعب إسرائيل يطالب هؤلاء الشبان أكثر مما ينبغي.
ما تبقى استيضاحه هو: هل هناك مُسلمة أو جو أو سياسة صريحة تفيد بأن كل من يركض بسكين هو ابن موت؟ وهل تنص على تلك المسلمة أوامر دائمة يجري التدرب عليها؟ مما يحيل إلى سؤال آخر: هل تعدّ سياسة تصفية إرهابي جريح كفيلة بأن توقف موجة أخرى من منفذي العمليات؟ الجواب، قطعاً، لا.
بقلم: ران ادليست
معاريف 8/12/2021