إعدام صدام ومكر التاريخ
عبدالعزيز محمد الخاطر إعدام صدام ومكر التاريخ لفظ اعدام لا يخيف في بغداد، ربما كلمة الحياة أكثر غرابة. هنا الموت رائحة مستمرة ومشهد مستمر يكاد يكون غيابه هو الاستثناء. الحاكم في بغداد علي موعد مع الموت دائماً. لم يتوقع صدام كلمة غير ما نطق به القاضي، التاريخ في منطقتنا وفي بغداد دائماً يضع ارادة الحياة في مقابل الموت للآخرين، ولم يشذ صدام عن اقرانه كثيراً وأنما كان أسوأهم حظاً. كان في حياته استثناء لأنه صنع احداثا استثنائية ويتعدي بعضها نطاق المعقول وفي مواجهة مصيره كان كذلك استثناء. جميل أن ينتقم المظلوم من الظالم في حياته وجميل لو أن الآخرين يتمثلون نهاية الظلم والبطش ولكن القبيح أن يحاكم الحدث ويترك التاريخ، أن يعدم المستبد وتترك آلية انتاجه مستمرة، كان الوضع سيبدو بشكل آخر لو أن ظلال الديمقراطية الموعودة كانت ترفرف علي بغداد ساعة اعلان الحكم كان سيبدو كذلك نموذجاً يحتذي ويخيف قلاع الاستبداد في كل عاصمة عربية، كان الوضع سيبدو أكثر جمالاً واشراقا لو أن العراقيين هم من اصدر الحكم من ألفه الي يائه. كان الوضع سيبدو مثالاً للتفاؤل والخروج من نفق الظلم والاستبداد لو ان الشارع العراقي لم تدنسه يد التدخلات الخارجية من كل صوب ولم تنتشر فيه رائحة الطائفية والمذهبية بشكل لم يسبق له في التاريخ. علي مر التاريخ لم يكن للديمقراطية التي يريد الأمريكان زرعها في العراق نافذة تطل منها علي نهر دجلة فهو لم يكن استثناءً بهذا المعني وعلي مر التاريخ. لم تكن بغداد مطواعة لضعفاء البأس وقليلي الحيلة. صدام اخطأ وارتكب الكثير من الحماقات والجرائم ولكن التاريخ يخبرنا بأن حقبة الجرائم والآثام دائماً تتلوها حقب أخري مغايرة لا يعود فيها مكان لتلك الجرائم والآثام، لم يخبرنا التاريخ اطلاقا بأن حقبه الجرائم تحاكمها حقبه أخري مماثله. الدم اليوم في بغداد أكثر استباحة والأمن أُمنية كل عراقي والدين أشتات والعراق عراقات، كيف يحاكم فصل والمسرحية مستمرة!ثنائية الجلاد والضحية ثنائية مستمرة عبر تاريخنا الطويل لم يتغير الجلاد العربي ولم يغير من أدواته كما حدث لدي الغير لا يزال فرداً ولا يزال بشراً لم يتحول الي مجموعة من القوانين والتشريعات كما حدث لدي الغير. ولكن الضحية عبر التاريخ تغيرت فلم تعد فرداً أو مجموعة أفراد ولكن أصبحت شعوباً ومجتمعات كاملة مجردة من ابسط حقوقها وما يحميها من الجلاد ورعونته اشكالية تاريخنا العربي، أن الجلاد والضحية يتبادلان الأدوار لا أكثر فلا الضحية دائماً كذلك ولا الجلاد يستمر في أداء لدوره حتي آخر المسرحية وفي هذه الحالة فقط تتجلي الضحية لتصبح فرداً لتذيق جلادها اشد اصناف العذاب ويتنحي الجلاد ليصبح شعباً بأكمله. ہ كاتب من قطر8