القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الأيام الماضية وبينما الجماهير تخوض معركة الأمعاء الخاوية، إذ حال الغلاء بين الملايين وأبسط ما يشتهون، لم يكن من مهمة أمام الإعلام أن ينجزها سوى التصفيق لمقبرة الخالدين، التي أعلنت الحكومة أنها تعتزم نقل رفات المشاهير من الزعماء إليها، بعد الهجوم الواسع الذي تعرضت له الأجهزة المختصة، جراء هدم العديد من المقابر في القاهرة. وقد أصدر الرئيس السيسي توجيها بشأن تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء ومشاركة جميع الجهات المعنية والأثريين من أجل بلورة رؤية متكاملة حول موقف نقل بعض مقابر منطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي وإعلانها أمام الرأي العام، مطلع يوليو/تموز المقبل. كما وجه السيسي بإنشاء «مقبرة الخالدين» في موقع مناسب، لتكون صرحا يضم رفات عظماء ورموز مصر من ذوي الإسهامات البارزة في رفعة الوطن. وعلى مدار الساعة تشهد الساحة طوفانا من دعم للمشروع الجديد من قبل مثقفين وفنانين، بل وورثة مشاهير.
وعن أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية: أكد الدكتور عبد السند يمامة مرشح حزب الوفد: «أنا عندي وفاء لحسني مبارك، ونحن أهناه بمحاكمات وخلافه أيام محمد مرسي، يجب أن لا يهان الزعماء حتى لو اختلفنا معهم، يجب أن نحفظ للزعماء مكانتهم، وأنا أصرح بهذا وأنا مقبل على الانتخابات، وعندي فرصة أني ممكن أكسب الرئيس السيسي، لكن هل ينكر أحد أن السيسي قام بدور تاريخي؛ هذه هي الحقيقة».. ومن معارك رجال الدين: قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على أروقة الأزهر الشريف، تعليقا على بيان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بشأن رفض دعوات ما يسمى زواج «المساكنة»، إن مصر ستظل البلد الطيب المبارك الذي استوصى الرسول -عليه السلام- بها خيرا. وتابع: «كلما ظهرت جراثيم فإن أهل العلم والخير سيتصدون لها، ويشفى منها المجتمع»، واصفا تلك الدعوات بأنها نوع من الشذوذ الأخلاقي. وانتقد تصريحات البعض بشأن الدعوة إلى مناقشة القضية فلسفيا -لا من منظورها الديني- قائلا: «تريد أن تناقش الزنا هذا نوع من الزنا ومخالفة الفطرة وشرع الله تبارك الله؛ فهو الفاحشة بعينها»، مستشهدا بقوله – عز وجل- في كتابه العزيز في سورة الإسراء «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا».
ومن أبرز المعارك التي تشهد اهتمام الرأي العام: وصف إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان في اتحاد الصناعات، رفع عدد من المحال التجارية أسعار السجائر على نحو مبالغ فيه دون إعلان أي زيادة رسمية من الشركات، قائلا: «جشع تاجر وجهل مواطن ومستهلك بحقوقه، فمن أمن العقوبة أساء الأدب». وأشار إلى وضع معظم الشركات العاملة في مصر؛ أكواد الاستجابة السريعة الباركود (QR) على علب السجائر؛ بهدف منع التلاعب بالأسعار. ونصح المواطنين المدخنين، قائلا: «لو التاجر قال لك علبة السجائر بـ36 جنيها بدل 24 جنيها؛ اتصل فورا على الخط الساخن لوزارة التموين 122، أو على رقم الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك 19588، مشيرا إلى أن عقوبة عدم إعلان التسعيرة الحبس.
قرار خطير
طالب سليمان جودة في “المصري اليوم”، الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، أن يعطي القرار الذي صدر في الكويت ما يستحقه من اهتمام، لأننا طرف مباشر فيه. الموضوع كما أوضح جودة، أن وزارة التعليم العالي الكويتية قررت وقف الابتعاث في التخصصات الطبية لجامعاتنا وجامعات الأردن، ومن يومها والقرار يتفاعل في الصحافة الكويتية يوما بعد يوم. الكويت دولة شقيقة، وبيننا وبينها تاريخ ممتد على كل مستوى، وعلى مستوى الجبهات بالذات، سواء كان ذلك في نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973، أو في حرب تحرير الكويت 1991، ولا يمكن الحديث عن سوء نية في القرار.. فمصر يهمها بالتأكيد صالح الكويت، والكويت في المقابل لا تقصر في شأن يخص الصالح المصري.. ولكننا أمام قرار في حاجة إلى فهمه واستيعابه وتفسيره، وفي حاجة أكثر إلى وضعه في إطاره الصحيح على مستوانا نحن هنا.. ويحتاج القرار إلى شفافية لا تنقصها أي مصارحة حول أسبابه ومسبباته، لعلنا نتعامل معها بأمانة مع النفس، ولعلنا نعالج ما يحتاج فيه إلى معالجة، ونداوي ما يحتاج إلى مداواة في تعليمنا الطبي، على وجه الخصوص. والذين يتابعون صحافة الكويت يعرفون أن السيدة لمياء الملحم وكيلة وزارة التعليم العالي بالتكليف، تحدثت عن الموضوع بالتفصيل عندما زادت التساؤلات حوله في الأوساط الطبية والتعليمية هناك.. ويعرف المتابعون أن السيدة الملحم ذكرت أربعة أسباب على وجه التحديد وراء القرار، وقالت إن الأسباب الأربعة جاءتها في صورة ملاحظات من وزارة الصحة الكويتية.. ونشرت صحيفة «السياسة» الكويتية الأسباب الأربعة في صدر صفحتها الأولى.. ولا يزال الموضوع يتفاعل كل يوم. الأسباب الأربعة كما تم نشرها هي كالتالي: ارتفاع عدد الطلبة، وجود مسارات خاصة للطلبة الأجانب بنسب قبول منخفضة، تأجيل تعلُّم بعض المهارات، عدم اكتساب المهارات السريرية. ليس القصد هو التهويل في الموضوع، ولا التهوين بالطبع مطلوب فيه، وإنما الموضوعية، لا بد من أن تكون هي المعيار في النظر إليه، والمصلحة الوطنية تقتضي وضع القرار في مكانه الصحيح، وتقتضي تواصلا سريعا بين البلدين للتعامل الأمين مع الأسباب الأربعة، فالقضية قضية تعليم طبي في الأساس، والقضية قضية مستقبل على المحك بالنسبة لهذا التعليم.
دولة إرهاب
عقب الحادث الحدود للجند المصري الشهيد محمد صلاح إبراهيم، الذي انتهى بسقوط ثلاثة جنود إسرائيليين واستشهاد الجندي المصري، انقلبت إسرائيل رأسا على عقب، وبدأت تعيد السؤال القديم المتجدد: «لماذا يكرهنا معظم المصريين»؟ أحد الذين تحدثوا في هذا الموضوع واهتموا به عماد الدين حسين في “الشروق”، يقول، الإعلامي والباحث الإسرائيلي المثير للجدل إيدى كوهين، أبدى استغرابه من أن استطلاعا عشوائيا ضم 48 ألف شخص من العرب بشأن كيف ينظرون لما فعله محمد صلاح وجاءت النتيجة أن 93% منهم يرونه بطلا قوميا، في حين أن 7% فقط يرونه إرهابيا. كوهين وعدد كبير من الإسرائيليين مستغربون ومندهشون ومصدومون من هذه النتيجة. تابع عماد الدين حسين قوله، حينما طالعت استغراب كوهين فكرت في كتابة مقال أرد وأشرح فيه ولأمثاله سر هذا التعاطف الشعبى الكبير من غالبية العرب مع ما فعله محمد صلاح، بفرض أنه قام فعلا بقتل الإسرائيليين، لكن ما سأكتبه أنا وما سيكتبه أي عربي طبيعي وسوي وعلى الفطرة، قد يتم تصنيفه من قبل الإسرائيليين باعتباره موقفا معاديا ومسبقا. تأخرت في كتابة هذا المقال إلى أن قرأت مقالا مترجما من صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية لزهافا غلئون السياسية الإسرائيلية اليسارية، وترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية بعنوان مميز وذى مغزى هو: «نحن دولة احتلال.. وهذا هو مشروعنا القومي الأكبر». المقال موضوعي جدا وهو أفضل رد على اندهاشات إيدي كوهين وأمثاله من الإسرائيليين، بل وبعض المتعاطفين العرب، في مقال هذه اليسارية الإسرائيلية المحترمة أنقل بتصرف الآتي: نحن لسنا دولة محتلة، نحن احتلال له دولة، وهذا الاحتلال هو المشروع الوطني الأكبر لنا ولأنه مستمر منذ فترة طويلة، لم يعد باستطاعتنا تخيل أنفسنا من دونه. هذا الاحتلال أخذ منا روحنا، وأخذ منا ما تبقى من الديمقراطية لدينا. كان هناك من حذرنا من هذا الثمن، لكننا دفعناه بقلوب مرتاحة وطواعية ونحن نغمض العيون. هذا الاحتلال أعطيناه دماء أبنائنا وبناتنا بحجة الأمن، أرسلناهم وقتلنا الفلسطينيين بحجج كثيرة وتحت مسميات متعددة مثل «قص العشب» و«إدارة النزاع» «وأنهم يختبئون خلف المدنيين»، وهاجمنا رياض الأطفال بحجة أنها «أدوات قتالية».
محارق يومية
واصل عماد الدين حسين الاستدلال بشهادة زهافا غلئون السياسية الإسرائيلية اليسارية التي جاء فيها: قمنا بتجنيد أدمغة المحامين الماهرين لدينا لكي يبرروا كل شيء نفعله ضد الفلسطينيين. ومن أجل استمرار الاحتلال خدعنا أنفسنا في التنقيب في قوانين الطوارئ الانتدابية لتبرير السلب وتشريع سرقة الأرض وتبرير التعذيب والعقاب الجماعي، وبرر المحامون إقامة مناطق لليهود فقط. والحكومات اليمينية شرعت بأن الاستيطان مباح في كل أراضي الضفة، وحتى قضاة المحكمة العليا صادقوا على إخلاء العديد من القرى والمدن الفلسطينية بحجة إتاحة التدريب للجيش الإسرائيلي، رغم أننا كنا نقول إن المحكمة العليا هي الحاجز الأخير الذي تبقى لنا وللعدالة. لقد تعودنا على كل شيء، على المذابح والقرى الفلسطينية المحترقة وقيام المستوطنين بالصلاة أمامها، وآخر مثال لذلك إحراق المستوطنين لقرية جالود وإخراج بعض سكانها منها، وكالعادة تصل الشرطة دائما بعد وقوع الحوادث. وقبل أسبوعين تم إجبار 200 بدوي فلسطيني على الخروج من قرية عين سامية بسبب هجمات المستوطنين اليهود، وبعدها قام المستوطنون بإحراق بعض بيوت قرية برقة، لأنهم استضافوا بعثة من الاتحاد الأوروبي. وفي 14 مايو/أيار الماضي خرجت «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية وسار فيها آلاف الشباب وهم يهتفون «لتحرق قريتكم» في إشارة إلى الحي الإسلامي في القدس الشرقية المحتلة. تختتم غلئون مقالها بالقول: «لقد جعلنا لأنفسنا واقعا بديلا، عالما خياليا خاصا بنا، نحن نخلقه من جديد كل يوم بالأكاذيب أو التجاهل». انتهت كلمات زهافا غلئون التي نقلتها بتصرف بسيط، وهو مقال موضوعى جدا، ويعبر عن الواقع الذي لا يريد بعض العرب رؤيته، لكن المشكلة أن هذا الرأي لا يؤمن به في إسرائيل إلا قلة قليلة، في حين أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون الاستيطان واحتلال الأرض الفلسطينية بالقوة خلافا لقوانين الشرعية الدولية.
نحن بخير
كتبت فاطمة محمد في «المصري اليوم» إن الرئيس السيسي قال: إن الدولة حريصة على أن تعمل وفقا لاستراتيجية طويلة الأجل، مشيرا إلى أن خطة التعليم الجامعي تمتد إلى 2050. وقال، خلال لقائه مع أهالي قرية الأبعادية في محافظة البحيرة، «إننا نستطيع معا كدولة وشعب أن نتغلب على التحديات كافة التي تواجهنا». واضاف: «لا أحد يستطيع أن يفعل شيئا بمفرده.. لا رئيس ولا حكومة ولا مؤسسات.. ولكن نستطيع معا كدولة وشعب أن نواجه التحديات». وكشف السيسي عن أنه لا يخشى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إنها تعد دردشة بين المواطنين على الهواء، ولكن عند رؤية المواطنين المشروعات بأعينهم يختلف الأمر تماما، مشيرا إلى أن الدولة تعمل بأكثر من طاقتها، مطالبا جميع المواطنين بضرورة “العمل”، قائلا “من حقك تختلف وترفض لكن لازم تشتغل”. جاء ذلك ردا على سؤال أحد الشباب المشاركين خلال لقاء الرئيس السيسي مع أهالي البحيرة، ضمن جولته التفقدية لمشروعات حياة كريمة في المحافظة. وأشار إلى مشروع استصلاح 2 مليون فدان في وادي النطرون، لا يوجد فيه بيت واحد، مشيرا إلى أنه سيتم إنشاء مركز حضاري على أعلى مستوى وسط كل عدد من الأفدنة. وأوضح الرئيس السيسي أن التنمية تحدث في كل ربوع مصر، حيث يتم استصلاح 450 ألف فدان في سيناء، وتم عمل محطات معالجة للصرف الزراعي في بحيرة المنزلة لخدمة هذه المشروعات مشيرا إلى أنه يتم إنشاء مشروع لأخذ المياه من المصارف الزراعية في الدلتا، بطاقة 7.5 مليون متر مكعب مياه في اليوم بواقع 15 محطة رفع ليتم استصلاح هذه المساحة الشاسعة التي تتكلف 300 ألف جنيه للفدان الواحد، مطالبا الشباب برؤية هذه المشروعات بأعينهم ليطمأنوا. فاجأ الرئيس السيسي، مسني دار الأبعادية، في محافظة البحيرة، بوجوده بينهم، مؤكدا أنه جاء للاطمئنان عليهم، قائلا: يا رب دايما في صحة اللهم أمين، متسائلا: طمنوني عليكم بخير؟ سأل الرئيس السيسي أمهات دار الأبعادية: “أنتوا مبسوطين في الدار.. بجد والله ناقصكم إيه، الدار موفرة لكن احتياجاتكن؟”، وأكدن: “أنهن في نعمة وفرحين برؤيته وأنهن حامدات الله على كل حال”. وأكد السيسي، لآبائنا وأمهاتنا من نزلاء الدار أنهم هم البركة، قائلا: “إحنا عايشين ببركتكم.. وأنتم منورين الدنيا”.
غدر الدولار
يطالبنا محمود سيف النصر بتعزيز الولاء للوطن متابعا في “الوفد” : الانتماء الوطني لكل مصري، وكل مستورد، وكل شركة، يجب أن يكون واضحا، وعلينا أن نكون صفا واحدا ضد غدر الدولار، الذي أشعل نار الأسعار في بلادنا، ولا بد من فك الارتباط معه، ووقف استيراد أي بضائع أو أي منتجات لها مثيل في مصر، ويكون الاحتياج للدولار في أضيق الحدود حتى يفقد قيمته، وما حدث من رابطة مستوردي السيارات من وقف استيراد السيارات لفترة مؤقتة سيعمل على تهدئة سعر الدولار، الذي أشعل الأسعار بارتفاعه اللامعقول، والذي رفع سعر «الفجل» و«الجرجير»، وأنا هنا أرى لو أن جميع الشركات تتوقف عن استيراد المنتجات من الخارج لمدة شهر إلا الضروريات، لاستطعنا كبح جماح الدولار، وحث أبنائنا في الخارج على تحويل العملة الصعبة عن طريق البنوك الوطنية، وكلما زاد العرض وقل الطلب، بطبيعة الحال سينخفض الدولار لأدنى مستوى، وهكذا تتم السيطرة على الأسعار، وفي الوقت نفسه تتم الاستعانة بالمنتج المصري مع تشغيل المصانع الصغيرة والدعم المالي لأصحاب المشروعات الصغيرة، والاعتماد على المنتج المصري الأصيل، ويصدر قرار بوقف تصدير الخامات المصرية الموجودة عندنا، وتصدير هذه الخامات بعد تصنيعها، وبهذا الوضع المصانع تعمل ولا تكون هناك بطالة، وتصدر للخارج، وتأتي العملة الصعبة، والأسواق الأفريقية والعربية تستوعب المنتجات المصرية بالدعم من السفارات المصرية بمعرفة الأسواق المفتوحة لمعرفة أفضل أنواع التسويق.
انتظروا المزيد
حتى غلق باب الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة يتوقع عبد القادر شهيب في “فيتو” ألا تتوقف حكايات الانتخابات الرئاسية التي بدأت منذ أشهر بشكل مكثف.. ففي غضون فترة قصيرة سمعنا حكايات عن احتمال ترشح جمال مبارك، وحكايات استعداد أحمد طنطاوي للترشح، وحكايات التفاهم مع حسام بدراوي للترشح، وحكايات إقناع أكرم قرطام بالترشح، وأيضا حكايات تفكير رئيس حزب الوفد في الترشح، وأخيرا حكايات تبكير هذه الانتخابات التي من المقرر طبقا لأحكام الدستور ألا يتأخر فتح باب الترشح لها عن بداية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل. وهذا أمر مفهوم في الظروف العادية، لأن الانتخابات الرئاسية في كل الدول يبدأ الاهتمام بها مبكرا عادة، وقبل موعدها بعام أحيانا وربما أبعد من ذلك كما هو حادث في الولايات المتحدة الأمريكية.. غير أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر تكتسب اهتماما مضاعفا، لأن موعدها اقترب، والبلاد تواجه أزمة اقتصادية كبيرة، أحيت آمالا لدى البعض ودفعت آخرين لاستثمارها لخدمة أهدافهم التي ترمي لإثارة حالة من القلق وعدم الاستقرار السياسي في البلاد، يؤجج الأزمة الاقتصادية ويزيد من ضغوطها على عموم المواطنين، ولذلك يتعين أن تتسم أجهزة الدولة باليقظة، حتى يحين موعد إجراء هذه الانتخابات، ولا تترك الساحة خالية أمام صناع ومروجي حكايات الانتخابات الرئاسية لصنع وترويج المزيد منها وإثارة البلبلة لدى عموم المواطنين.. ويتعين أن يكون كل ما يخص هذه الانتخابات واضحا بجلاء أمام المواطنين، ابتداء من موعد إجرائها والمتنافسين فيها، وحتى موضوع إشراف القضاء عليها.. الوضوح هو السلاح الفعّال في مواجهة اللغط المثار حول هذه الانتخابات هذه المرة، والذي لم يقتصر على أمور داخلية فقط وإنما شمل أمورا خارجية أيضا، إقليمية ودولية.
جعلتني قاتلا
نفذت الأجهزة الأمنية حكم إعدام محمد عادل قاتل الطالبة نيرة أشرف ونقلت الجثة إلى مستشفى المنصورة الدولي، تمهيدا لتسليم الجثة إلى أسرته. وجرى تنفيذ حكم الإعدام في سجن جمصة العمومي فجر أمس الأربعاء، بحضور ممثل الطب الشرعي وممثل النيابة العامة وأحد الشيوخ لنطق الشهادة. ووفقا لمدحت صابر في “فيتو” نفذ سجن جمصة حكم الإعدام بمحمد عادل قاتل الطالبة نيرة أشرف أمام بوابه كلية الآداب في جامعة المنصورة بعد رفض محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم على حكم إعدامه الصادر من محكمة جنايات المنصورة، وقبل تنفيذ الحكم بيومين كان المتهم بملابس الإعدام يسمع صوت الأبواب تفتح يشعر بأن نهايته قد اقتربت، ولكن بعد لحظات يعود الأمل من جديد له، ويثبت نبضات قلبه بأن وقته لم يأت. وقبل تنفيذ الحكم بساعات انتابت المتهم حالة هستيرية من القلق، وطلب من “نبطشي” السجن المصحف الشريف ليقرأ فيه وعاد السجان بعد قليل وبحوزته القرآن الكريم وقدمه إلى المتهم وبدأ في قراءة بعض الآيات حتى سكون الليل، وغرق المتهم في النوم، ليفتح عينيه على 3 من أفراد الشرطة وضابط يقفون أمامه، وقبل التحرك كانوا قد شلوا حركته وقاموا باقتياده إلى غرفة تنفيذ الإعدام. يتحرك المتهم وأقدامه لم تعد تتحمله ويقوم رجلا الشرطة بسحبه إلى غرفة الإمام ويجد مأمور سجن جمصة ووكيل النائب العام وطبيبا من الطب الشرعي وأحد الشيوخ، ويقف ضابط يحمل مجموعة أوراق ويتلو حكم الإعدام بحق المتهم ويعلمه بأنه صدر قرار تنفيذ حكم الإعدام بحقه اليوم. وقال المتهم: أنا بريء هي اللي خدعتني وخلتني أعمل كدا.. بلاش الإعدام”، فيطلب منه الشيخ ترديد الشهادة وراءه وبعض أدعية التوبة من الذنوب، ويردد محمد عادل وراء الشيخ وهو يبكي.
فك مفترس
يسـأل الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: هل تتذكرون الفيلم الأمريكي (أو سلسلة الأفلام) التي شاهدناها بدءا من أواخر السبعينيات، مترجمة باسم “الفك المفترس” من إخراج المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ؟ لقد دارت قصة ذلك الفيلم حول جهود قائد شرطة وعالم بحار وأحد الصيادين في إحدى الجزر الصغيرة، إيقاف ومنع حوت أو قرش أبيض هائل الحجم كبير ما من الفتك بأهالي تلك الجزيرة، ما حدث في مصر الأسبوع الماضي في نحو الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الخميس الماضي (8 يونيو/حزيران)، ليس قصة من الخيال العلمي وإنما حادثة حقيقية، كان ضحيتها أحد السائحين عمره أربعة وعشرون عاما، تعرض للهجوم عليه من سمكة قرش، عندما كان يسبح في سلام في منطقة دريم بيتش في الغردقة، التي تغص هذه الأيام بالسائحين الروس. المؤلم والمحزن حقا، أن الحادث وقع في ثوان للسائح الذي صرخ من الماء بابا انقذني ولكن كل شيء انتهى بسرعة للأسف الشديد. قال أبوه (وفقا لما ذكرته بي بي سي) أن صديقة للشاب كانت معه عمرها ثلاثة وعشرون عاما تمكنت من الإفلات من هجوم القرش. من حقنا أن نتساءل: هل هناك تقصير من جهة ما؟ انا لا أعلم شخصيا، ولكننا ينبغي أن نعرف الإجابة، وذلك أمر سوف يتم بالضرورة من الجهات الرسمية المسؤولة، التي أثق في أنها لن تتوانى عن تحديد المسؤولية، بكل حياد وموضوعية، كما أن ذلك يثير لدى تساؤلا آخر عن إجراءات التأمين على السائحين؟ أي ببساطة التساؤل عن كل ما يشعر السائح بالأمان، وبأن القوانين المصرية تحميه وتحمي حقوقه.
تريثوا قليلا
قالت ريم منصور حفيدة يحيى باشا إبراهيم رئيس وزراء مصر السابق، إن منطقة القاهرة التاريخية المشيدة منذ 1400 عام؛ مسجلة ضمن التراث العالمي لليونسكو، مؤكدة أن ذلك كفيل بحمايتها. ونقل محمد شعبان في “الشروق” عنها أن المنطقة لا تزال تحتفظ بالتراث والمعمار المتميز، مؤكدة أن وسائل المواصلات التي تخدم القاهرة؛ تقع خارج حدود القاهرة التاريخية. وتابعت: «ماذا لو نقلنا الشواهد؛ هل نستطيع أن ننقل كل الشخصيات المهمة والتاريخية على مدار 1400 سنة، وكيف سيتم تحديد أنه رفات الشخصيات التاريخية»، مشيرة إلى أن القيمة التاريخية تكمن في في التراث والمباني القديمة – وليس بمدينة جديدة يتخللها بعض المزارات الأثرية – مؤكدة أن هذا بدوره يقلل من القيمة الاقتصادية والتاريخية للمنطقة. وتابعت: «فكرة مقبرة الخالدين عظيمة سوف تحكي عظماء القرن الواحد والعشرين، أما مقابر السيدة عائشة فستظل لجيلها بكل ما يحاط بها من شوارع وأبواب وتراث؛ لا يمكن أن ننقله». وفي هذا السياق أثنت الكاتبة نهى يحيى حقي ابنة الأديب الراحل يحيى حقي، على توجيه الرئيس السيسي، بشأن إنشاء مقبرة الخالدين، قائلة: «فكرة طيبة للغاية، انتظرناها من زمان، والحمد لله أنها ستنفذ». وتابعت: «الموضوع مفيد للغاية للأعلام التي لم تهدم مقابرهم، لكن إحنا مقبرة والدي اتهدمت، وفي حقيقة الأمر لا أعلم إن كان سيتم نقل الرفات إلى مكان آخر أم لا». وأكدت أن تدشين مقبرة الخالدين؛ يعد تكريما وتخليدا من الدولة لأعلامها من الكتاب والأدباء والشعراء، وكل من خدم مصر في مجاله من علماء وأطباء وغيرهم، مضيفة: «الحقيقة شيء جميل للغاية لأن كل دول العالم عندها حديقة للعظماء والخالدين».
لهذا يفوز
هناك أسباب كثيرة تعطي النادي الأهلي حق الصدارة دون غيره، وللإنصاف فإن النادي الأهلي، كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام” لم يحقق هذا التاريخ من الإنجازات بقرارات متسرعة، أو سياسات مرتجلة، ولكن هناك ثوابت عاش عليها النادي الأهلي طوال تاريخه.. جمهور النادي الأهلي يقف وراء نجاحاته والملايين من عشاق الأهلي، هم تعويذة تفوقه وتفرده، هذه الجماهير التي تسير بكل الحب خلف ناديها في كل مكان هي أهم أسرار نجاحه.. روح الأهلي هي أهم أسباب نجاحه وهذا التكتل البشري الفريد منح الأهلي هيبته ليس على مستوى الرياضة، ولكن الأهلي مؤسسة تخضع لثوابت كثيرة في الالتزام والمسؤولية والإدارة.. في النادي الأهلي تقدم صيغة فريدة من الضوابط والقواعد، ولا شك في أن سنوات الكابتن محمود الخطيب على رأس النادي الأهلي كانت نموذجا في المسؤولية والإدارة الجادة والحرص على مكانة الأهلي في حياة المصريين.. إن عشاق الأهلي في كل بيت في مصر، ولهذا فإن إنجازاته تهم كل المصريين، عندما أشاهد في المدرجات جماهير الأهلي وهي تخوض معركة للدفاع عن فريقها أشعر بأن قضية الانتماء من أهم أسباب نجاح الأهلي.. هذا النادي العريق ليس مجرد قصة نجاح عابرة، ولكنه تاريخ حافل بالرموز والبطولات والانتماء ولهذا احتل مكانته في قلوب الملايين في مصر وخارجها.. النادي الأهلي من وقت لآخر حرص على أن يقدم للمصريين عيدا كرويا جديدا يسعد به جماهيره.. وفي كل مرة يؤكد أن الجدية والمسؤولية والإصرار أقرب طريق للنجاح والتميز.. تجربة الأهلي تستحق الدراسة حول أسباب نجاحها هل هو صدق الانتماء هل هي الجماهير العريضة هل هي الإدارة أم هو اسم النادي الأهلي بكل تاريخه ونجاحاته وإدارته ولاعبيه؟ النادي الأهلي قصة من قصص الانتماء في حياة المصريين وهي تجربة تستحق الدراسة لماذا ينجح الأهلي.. مبروك للنادي الأهلي.
مطلوب رئيس
هل ينجح لبنان اليوم في اختيار رئيس جديد للبلاد بعد حوالي ثمانية شهور من المحاولات الفاشلة لملء المقعد الشاغر منذ نهاية ولاية الرئيس السابق ميشيل عون؟ السؤال سعى للإجابة عليه جلال عارف في “الأخبار”: مجلس النواب سيكون أمام المحاولة رقم 12 لاختيار الرئيس، وسيكون أمامه – إذا اكتمل النصاب القانوني للاجتماع ـ مرشحان يمثلان طرفي الصراع الدائر على حكم لبنان، حزب الله وحركة أمل وحلفاؤهما يقفون وراء سليمان فرنجية، بينما تتجمع الأحزاب المسيحية ومعها بعض المعارضين لحزب الله مع المرشح الآخر جهاد أزعور. وكل طرف يقول إن معه الأغلبية المطلوبة في الاقتراع الثاني الذي لا يستلزم إلا نصف الأعضاء + 1، لكن الأقرب للواقع أن أيا من الفريقين لا يملك حتى الآن العدد المطلوب من النواب، وأن هناك فريقا من النواب ما زال خارج حسابات الطرفين المتصارعين وهم في النهاية من سيحسمون الأمر إذا استمر الاصطفاف بين الكتل النيابية كما هو الآن.لكن الخطير في الاصطفاف الحالي، أن اختيار أي من المرشحين في ظله لن يفتح الباب للخروج من الأزمة الخانقة التي يواجهها لبنان، والتي لا تتحمل رئيسا مثل أزعور يأتى ليواجه معارضة كل الشيعة ممثلين في حزب الله وأمل، ولا تتحمل أيضا رئيسا مثل فرنجية، يأتي رغم معارضة كل الأطراف المسيحية القوية، ولا بد من حد معقول من التوافق الطائفي على الرئيس لكي يستطيع أن يقود لبنان الذي يقف على حافة الانهيار من الناحية الشخصية.. أزعور خبير مالي وموظف دولي يعمل حتى الآن في صندوق النقد الدولي، وتؤيده بعض المؤسسات الدولية والولايات المتحدة على أساس أنه قادر على التعامل مع الوضع المأساوي للاقتصاد اللبناني بينما فرنجية سليل عائلة سياسية وجده هو الرئيس الأسبق سليمان فرنجية، وكانت قدرته على التسامح محل تقدير اللبنانيين، حيث سبق أن تعرضت عائلته لمجزرة أثناء الحرب الأهلية أشرف على تنفيذها سمير جعجع وبشير الجميل، ونجا منها الطفل يومئذ والمرشح للرئاسة الآن بمعجزة. وهو يقدم علاقاته المتميزة مع سوريا على أنها قادرة على حل مشاكل عديدة لعل أهمها التعامل مع اللاجئين من سوريا، وكانت فرنسا قد أعلنت دعمها لترشيحه قبل اصطفاف الأحزاب المسيحية وراء أزعور.
عفريت جديد
“تذكرني التغطية الصحافية الأمريكية، وأحيانا البريطانية، للحرب في أوكرانيا، بقراءة الصحف نفسها إبان احتلال العراق”، تتابع الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم”: فالكُتاب أنفسهم الذين هللوا للغزو وتوقعوا له نصرا وشيكا، هم الذين يقولون الشيء ذاته اليوم بخصوص أوكرانيا. والمراسلون الصحافيون في العراق، الذين أُطلق عليهم «المرابطون»، أي يعيشون مع الجيش الأمريكي، كانوا ينقلون الأخبار من وجهة نظره ولا يحصلون على معلومات سوى منه. وأوكرانيا اليوم هي التي تحدد بشكل مطلق أين يذهب المراسلون، وما الذي يكتبونه بالضبط. أما معنى «النصر الوشيك» فيختلف من كاتب لآخر، وإن كان في كل الأحوال لا يعني استعادة أوكرانيا أراضيها، وإنما يعني سقوط بوتين وهزيمة جيشه. وهناك رفض في أوساط النخبة الأمريكية لأي محادثات تسوية سلمية قبل تحقيق تلك الأهداف. غير أن حرب أوكرانيا التي أنفقت عليها الولايات المتحدة حتى اليوم ما يقرب من 75 مليار دولار، حرب بالوكالة لا يجوز تشبيهها بحالة غزو واحتلال مباشر كحالة العراق، أو حتى أفغانستان عام 2001. ومن خلال متابعتي للسياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية، فإن العقل الأمريكي عند اتخاذ القرار يقوم، في تقديري، على القياس. أي يقيس على أحداث تاريخية. وهو اليوم، على ما يبدو، يقيس على حالة حرب أخرى بالوكالة، خاضتها أمريكا ومثلت «نصرا»، من وجهة نظره، وهي حالة أفغانستان بعد الغزو السوفييتي لها أواخر السبعينيات. وقتها قامت المخابرات المركزية الأمريكية بدعم «المجاهدين الأفغان» لمحاربة الروس في أفغانستان، ثم إن تلك الحالة مثلت حرب استنزاف طويلة للاتحاد السوفييتي أدت في النهاية لخروجه من أفغانستان وعجلت بانهيار الاتحاد السوفييتي، ولأنها حققت نصرا فماذا يمنع تكرارها. الحقيقة التي انتهت عندها الدكتورة منار الشوربجي، أن القياس يؤدي غالبا لنتائج كارثية، ذلك لأن تشابه بعض الحالات التاريخية لا ينفي مطلقا أن لكل منها طبيعتها وسياقها، لذلك فإن إسقاط حالة على أخرى يغض الطرف عن الأخطاء التي ارتُكبت في الأولى، حتى لو مثلت نصرا في مجملها، ما يعني بالضرورة أخطاء مضاعفة، ثم إن هناك قاعدة باتت معروفة في العلاقات الدولية نطلق عليها «العواقب غير المحسوبة»، أي الأمور التي لم يأخذها صانع القرار في حسبانه. وإذا كان صانع القرار الأمريكي يقيس فعلا على حرب الوكالة في أفغانستان، فلا أبالغ إن قلت إن العالم مقدم على كارثة جديدة لم تتضح كل أبعادها. فأمريكا تكرر الأخطاء نفسها التي دفع ثمنها العالم كله. فما لم تحسب أمريكا حسابه حين دعمت «المجاهدين الأفغان» كان أنها حين راحت تجمع الذين أرادوا الحرب من أجل أفغانستان، وشكلت منهم جيشا فدربتهم على السلاح ودفعتهم لحرب القوات السوفييتية، كانت في الحقيقة تحضر عفريت «القاعدة» الذي سرعان ما انفجر في وجه العالم. واليوم، تغض الولايات المتحدة الطرف تماما عن النازيين والعنصريين في صفوف القوات الأوكرانية وتنامي نفوذهم في أوكرانيا عموما، أملا في استنزاف روسيا. والولايات المتحدة كانت تعلم بوجود تلك المنظمات العنصرية والنازية، بل كانت الصحف الأمريكية التي تهلل اليوم للحرب هي نفسها التي أطلقت، قبل اندلاعها، أجراس الإنذار محذرة من تنامي نفوذ تلك الجماعات في أوكرانيا وعلى مقربة من الحكم وفي دوائره. أكثر من ذلك فإن رموزا أمريكية تدافع اليوم عن هؤلاء وتؤكد أنهم «ليسوا نازيين» أصلا، بل تزعم أن تلك مجرد «دعاية حربية روسية لا أكثر». ومع تنامي القوى النازية في أوروبا وأمريكا معا، يبدو أن «عفريتا» جديدا يتشكل، ولن تستطيع أوروبا ولا أمريكا أن تصرفه بعد أن يخمد رماد الحرب الدائرة الآن.