إعلام ومؤسسات نظام السيسي يعتبرون قرار البرلمان الأوروبي بشأن ملف حقوق الإنسان «غير مقبول وأحمق وتدخلا سافرا»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصل النظام المصري، أمس الأحد، حملته المنظمة، عبر الإعلام والأحزاب الموالية، والبرلمان ومجلس الشيوخ، على قرار البرلمان الأوروبي، بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر. فقد أدان قطاع الحقوق والحريات في حزب المحافظين قرار البرلمان الأوروبي، لما يحمله من «مغالطة واضحة بإصدار مشروع قانون يحمل إجراءات تنفذ داخل حدود دولة أخرى، ويتنافى ذلك مع الدور الذي قامت من أجله البرلمانات في العالم ويعد تعديا على كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي سعت إلى حفظ حقوق الشعوب واستقلال الدول».
محمد أمين، رئيس قطاع الحقوق والحريات في ‏المحافظين، أوضح أن «منظومة الحقوق والحريات في العالم التي تبنتها الهيئة العامة للأمم المتحدة منذ نشأتها تمثلت في مجموعة من الإعلانات والمعاهدات التي تلتزم بها مصر، كما يلتزم بها الاتحاد الأوروبي وجميع الدول، بداية من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، مرورا بكلا العهدين: العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

«ميول يسارية»

وشن إعلاميون موالون لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، هجوما على البرلمان الأوروبي، وقال نشأت الديهي، إن قرار البرلمان الأوروبي يمثل «تدخلا سافرا في شؤون مصر الداخلية».
وأضاف مقدم برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية» تي إي أن» إن «البرلمان الأوروبي دوره فقط، إصدار توصيات غير ملزمة، حتى لدول الاتحاد الاوروبي، ولا يسن تشريعات أو قوانين» منوهًا بأن «البرلمان الأوروبي الذي يرأسه كاتب صحافي إيطالي يساري، لديه ميول يسارية واضحة، أصدر تقريرا أحمق ضد الدولة المصرية».
ولفت إلى أن «أعضاء البرلمان الأوروبي أوغاد وحمقى وكلاب تنبح ليل نهار؛ لكونهم تدخلوا في شان مصري يمس السيادة المصرية، ويمارسون حمقا سياسيا وبرلمانيا، وليس أداء برلمانيا رصينا، بالتدخل في شؤون دولة تراعي حقوق الإنسان الأساسية والاجتماعية».
وشدد على أن «الحديث في أمر حقوق أصحاب المثلية الجنسية مرفوض من قبل الشعب المصري، الذي لديه مبادئ وتقاليد وأعراف لا يمكن التفريط فيها، ومن يعبث بهذه الثوابت؛ يلعب بالنار».
وحذر البرلمان الأوروبي، قائلا: «لا تلعبوا بالنار» مؤكدًا أن «تقرير البرلمان الأوروبي تدخل سافر في شؤون دولة ذات سيادة ومكانه سلة المهملات».

«رأي براغماتي»

إلا إن الإعلامي عمرو أديب، كان له رأي آخر، وقال إنه «يمتلك رأيا براغماتيا عمليا» حول تصويت البرلمان الأوروبي على مشروع قانون ينتقد حقوق الإنسان في مصر، لافتًا إلى «وجود ملاحظة في بيان البرلمان الأوروبي تُحسب لهم» وفقًا لتعبيره.
وأضاف، خلال تقديمه لبرنامج «الحكاية» المذاع عبر فضائية» إم بي سي مصر» مساء السبت، أن «البيان كله لم يأتِ على سيرة الإخوان والإرهابيين».
ولفت إلى أن «الأسماء المرصودة ببيان البرلمان الأوروبي لا علاقة لها بجماعة الإخوان أو الإرهاب وإنما لها علاقة بقضايا الرأي» قائلا إن «الأوروبيين ينظرون لحرية الرأي والتعبير بشكل مطلق».
وتابع: «نحن لا نهتم بحقوق الإنسان من أجل الغرب، بل نهتم بها من أجل حقوق الإنسان في مصر، ولا يجب أن نتعامل مع الأمر مثل من يحمل بطحة على رأسه، ويجب أن نعلم وجهة نظرهم والأمر كان جليًا في مؤتمر الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون».

«مسيّس»

وفور إعلان القرار اعتبره مجلس النواب المصري بـأنه «مسيس وغير مقبول».
وقال في بيان، إنه «تابع باستياء بالغ ما تضمنه القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق ‏الإنسان في مصر، والذي تضمن العديد من المغالطات المغايرة للواقع والداخل المصري». وأضاف: «قرار البرلمان الأوروبي غير مقبول ولا يلائم الشراكة الاستراتيجية ‏المصرية ـ الأوروبية» مؤكدا «رفض مجلس النواب للقرار الأوروبي، ‏جملة وتفصيلا».
ووصف القرار الأوروبي بأنه «يعبر عن أهداف مسيسة، ونهج غير متوازن».‏ وطالب، البرلمان الأوروبي، بـ«عدم تنصيب نفسه ‏وصيا على مصر، والنأي عن تسييس قضايا حقوق الإنسان لخدمة ‏أغراض سياسية أو انتخابية، والنظر بموضوعية لواقع الأمور في مصر، ‏والابتعاد عن ازدواجية المعايير».
وزاد البيان: «يبدي المجلس اندهاشه من قرار البرلمان الأوروبي على ‏الإجراءات القضائية المصرية، والحكم عليها في حين أن الفصل بين السلطات، ‏وعدم التدخل في أعمال السلطة القضائية، من صميم دولة القانون». واختتم البرلمان المصري بيانه: «كان الأولى أن يوجه البرلمان الأوروبي ‏نظرة موضوعية للجهود المصرية في حفظ الأمن والاستقرار ليس على المستوى ‏الداخلي فقط وإنما على المستوى الإقليمي أيضا، خاصة في مجالي مكافحة الإرهاب ‏والهجرة غير الشرعية في ظل ظروف إقليمية شديدة الاضطراب والتعقيد، وأيضا ‏الجهود المصرية الواضحة والعميقة لتحسين معيشة المواطن المصري في ظل ما ‏تشهده الدولة من طفرة تنموية لم تتوقف حتى في أثناء مجابهة جائحة ‏كورونا».

«مخالف للحقيقة»

مجلس الشيوخ المصري أصدر هو الآخر بيانا أعلن فيه رفضه ما ورد في بيان البرلمان الأوروبي.
وجاء فيه إن «بيان البرلمان الأوروبي حمل من ادعاءات مخالفة للحقيقة حول حقوق الإنسان في مصر، ومثل استغلالا لملف حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شؤون مصر، وهو أمر يتنافى مع المواثيق الدولية ومع سيادة مصر على أراضيها».
وأكد أن «جميع المتهمين الذين أشار إليهم البيان متهمون بارتكاب جرائم جنائية يعاقب عليها القانون المصري مثل غيره من القوانين العقابية في دول العالم، ويحاكمون بالإجراءات القانونية التي يحاكم بها غيرهم، كما يؤكد أن مصر تطبق الفصل بين السلطات وأن القضاء المصري قضاء مستقل بنص الدستور ولا سلطان عليه من السلطة التنفيذية، مؤكدا على صدور العديد من قرارات النيابة العامة وأحكام المحاكم الجنائية بالإفراج عن متهمين بدون أن تشهد اهتماما أو إشادة دولية وبدون أن يشير إليها البيان».
وأضاف أن «البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق ‏الإنسان في مصر، ابتعد كل البعد عن الشفافية والموضوعية ونظر إلى الملف الحقوقي في مصر نظرة سطحية لا وجود لها على أرض الواقع، مؤكداً على أن الملف الحقوقي في مصر متوازن بشهادة المنظمات الحقوقية الدولية». وشدد على أن «البرلمان الأوروبي ليس له الحق في إطلاق أحكام دون نظرة موضوعية تعكس حقيقة الأمور في مصر، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تسير وفقا للدستور ووفق قوانين تحكم العمل داخلها تتوافق مع المواثيق الدولية».

مصادر شيطانية

وقال ما «أطلقه البرلمان الأوروبي ضد مصر من تصريحات أحكام استقاها من مصادر شيطانية تعمل ضد مصر، وتغافل عن عمد أن يشير إلى أن مصر بذلت على مدار السنوات الماضية جهودا مشهودة في ملف حقوق الإنسان، وحرصت على الالتزام بكل المعايير الدولية للتعامل مع الملف بما يضمن في النهاية احترام الكرامة الإنسانية وتعزيز مبادئ الاحترام وصون الكرامة وإعلاء مبادئ الديموقراطية».
وأوضح أن «فيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني فقد كفل الدستور في المادة 75 إنشاءها على اساس ديمقراطي ومنحها الشخصية بمجرد الاخطار، وعدم حلها إلا بحكم قضائي وكفل لها حرية الاجتماع والعمل بدون قيود، لذلك حظر أن يكون إنشاؤها ذا طابع سري، لكن هذا لا يبرر اتخاذ تلك المنظمات ستارا لارتكاب جرائم ضد الدولة ولا وسيلة لهدمها، ولا تقبله دولة ذات سيادة بل أن كل قوانين العالم تجرمه وعلى رأسها الدول الأوروبية التي عانت من الإرهاب وحاربته بكل الوسائل وآخرها فرنسا ومن قبلها إنكلترا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية