إعلانات الفضائيات خطر على المواطن وجرائم يعاقب عليها القانون… وعودة حلا شيحة للحجاب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “إننا لا نعرف له نقطة ضعف، فالرجل لا تغريه النساء، ولا تستعبده الأموال، ولا يعاقر الخمر”. تلك كانت شهادة المخابرات الأمريكية ألد خصوم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، التي استشهد بها أنصار زعيم ثورة يوليو/تموز لتبرئة ساحته من جديد. التهم التي أخرجها خصومه في وجه أتباعه الذين احتفلوا مؤخرا بالذكرى الـ51 لرحيله.. تهم تشكك في ذمته المالية، على نحو أثار دهشة الكثيرين من النخبة والعوام على حد سواء.. وبدوه قال عبد الحكيم عبد الناصر، بعد استقبال زوار توافدوا على قبره في ذكرى وفاته: إن حرص المواطنين في مصر والدول العربية على إحياء ذكرى الزعيم والتوافد على قبره، يؤكد أن الرئيس عبد الناصر لا يزال في قلوب محبيه في مصر، والدول العربية كافة، لما قام به من اجل مصر والأمة العربية.
وفي صحف أمس الأربعاء 29 سبتمبر/أيلول حرص كتاب على تفضيل الطعام على الحرية مشددين على أن البطون الخاوية تعد بعشرات الملايين، في ما واصلت النخبة قرع الأجراس بسبب خطرين أبرزهما مضي إثيوبيا قدما في خططها الرامية للحيلولة دون وصول المياه لشعبي وادي النيل..
ومن أبرز انشطة العاصمة السياسية: تشهد القاهرة عقد مباحثات مصرية ـ أمريكية بمشاركة لجيك سوليفان مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، مستشار الأمن القومي الذي أكد حرص الولايات المتحدة على التنسيق المستمر مع مصر، إزاء التحديات المختلفة، لاسيما في ضوء تطورات الأوضاع في منطقتي الشرق الأوسط وشرق المتوسط والقارة الافريقية. وكذلك يجري التباحث حول سبل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، تجاه مختلف القضايا ذات الصلة. كما تستهدف الاجتماعات تبادل وجهات النظر بشأن المستجدات المتعلقة بعدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة على مستوى التوترات في منطقة شرق المتوسط، إلى جانب تطورات الأوضاع في أفغانستان، فضلا عن مستجدات كلٍ من القضية الفلسطينية وملف سد النهضة، وكذا الأزمة في ليبيا. ومن الشائعات التي حرصت الحكومة على تكذيبها: نفى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ما تردّد عن تأجيل الدراسة عن موعدها المحدد في 9 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وأكد أن الدولة تعاني من عجز مستمر في المعلمين، لافتا إلى أن عدد الطلاب يزيد بشكل سنوي بـ700 ألف طالب، موضحا أن هذا الأمر يمثل تحديا كبيرا في ما يخص الكثافات الطلابية، والحاجة إلى إنشاء مدارس جديدة وطباعة كتب وتوفير معلمين. ومن أخبار المؤسسة الدينية: أكد مصدر مقرب من شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن الإمام الأكبر توجه لألمانيا، لمتابعة مشكلات أصابته في عموده الفقري بعد إجرائه عملية جراحية به، بعد آخر رحلة علاجية له هناك في يوليو/تموز عام 2019.. ومن المقرر أن يتوجه الطيب مطلع الشهر المقبل إلى العاصمة الإيطالية روما، للمشاركة في أعمال مؤتمر قمة قادة الأديان..
ومن أخبار الفنانين التي أثارت جدلا واسعا: نشرت الفنانة حلا شيحة صورة لها بالحجاب، مشيرة إلى أنها بداية جديدة في حياتها، وتشعر خلالها بالسلام الداخلي، قائلة :”فرحانة من قلبي الحمد لله”.
بديل النهر

اكتسب بحر البقر شهرة ارتبطت بالثامن من إبريل/نيسان 1970، ففي ذلك التاريخ كما يتذكر سليمان جودة في “المصري اليوم” شنت إسرائيل هجوما بالقنابل على مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة، فقتلت وأصابت 80 طفلا.. كانت المدرسة في قرية تحمل الاسم نفسه، وكانت تتبع مركز الحسينية في الشرقية.. وكنا وقتها نخوض حرب الاستنزاف مع الإسرائيليين، وكانت طائرات العدو تضرب الأهداف المدنية، ثم تقول إنها أهداف عسكرية.. وهذا ما حدث عندما وقعت مجزرة مدرسة بحر البقر، فخرج موشي ديان يقول إنهم ضربوا هدفا عسكريا، ولم يصرح بذلك إلا بعد أن شدت المجزرة انتباه العالم، وأثارت تعاطفا واسعا معنا في كل مكان. ولكن التاريخ سوف يكتب في ما بعد أن بحر البقر تجاوز في 27 سبتمبر/أيلول 2021 ما اشتهر به مصرفا للصرف الصحي، ثم تجاوز أيضا ما اشتهر به عنوانا لمجزرة إسرائيلية في حق أطفال أبرياء. وقد حدث ذلك، عندما أطلق الرئيس إشارة البدء في محطة بحر البقر لمعالجة مياه الصرف.. المحطة هي الأضخم من نوعها عالميا، وهي ستعالج خمسة ملايين و600 ألف متر مكعب يوميا، وستنتقل هذه الكمية من الدلتا إلى شرق قناة السويس في سيناء، لتساعد في زراعة مساحة من الأرض تصل إلى 400 ألف فدان، وستكون الزراعة بوسائل الري الحديث. ومن حُسن الطالع أن يجري هذا كله، بينما نحن على مشارف شهر الانتصارات، الذي عادت فيه أرض سيناء إلى الوطن الأم في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973. والمعنى الكبير أن الاحتفال بذكرى ذلك اليوم في هذه السنة سيكون احتفالا عمليا يقدم لسيناء ما عاشت تنتظره من الحكومات المتعاقبة منذ أن عادت كما كانت: مصرية خالصة. ثم المعنى الأكبر أن المصريين، الذين خاضوا الحرب في 6 أكتوبر إلى أن حققوا النصر، قادرون على أن يغيروا الانطباع عن بحر البقر من ذكرى للموت في 1970 إلى عنوان للحياة في 2021، وقادرون أيضا على أن يحرروا سيناء من الإهمال كما حرروها من الاحتلال.

حلم قديم

منذ سنوات والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” كان هناك أكثر من مشروع لتنمية سيناء، وكانت هناك مشروعات كثيرة تأجلت، ومنها ترعة السلام، واستصلاح مساحات كبيرة من الأراضي.. وكانت هناك خطة لانتقال ثلاثة ملايين مواطن من الوادي للحياة في سيناء.. وكان هناك مشروع لإنشاء قرى جديدة وتسكين الشباب فيها وتخصيص خمسة أفدنة لكل شاب، وللأسف الشديد توقفت كل هذه المشروعات عبر حكومات متعددة لم تنجز شيئا من كل هذه المشروعات حتى ترعة السلام.. من هنا كان إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي توصيل المياه إلى سيناء واستصلاح نصف مليون فدان وزراعتها تحولا كبيرا في وضع سيناء على خريطة التنمية الحقيقية، بعد كل ما لحق بها من مظاهر الإهمال.. إن زراعة هذه المساحة الضخمة من أراضي سيناء سوف يوفر ملايين الفرص لشباب الوادي، لكي ينتقلوا إليها، وذلك يعني مواجهة البطالة وزيادة الإنتاج وحماية الأمن القومي لجزء عزيز من الوطن. إن إعادة بناء سيناء وتنمية مواردها وأمن سكانها كل ذلك يحقق هدفا أساسيا هو أمن مصر.. وفي سنوات مضت لم يكن الاهتمام بتنمية سيناء كافيا، أمام خطط ومشروعات كثيرة لم ينفذ منها شيء.. لقد أقامت القوات المسلحة عددا من المشروعات. كما أن هناك المناطق السياحية التي شارك فيها القطاع الخاص.. ولكن الشيء المؤكد أن زراعة نصف مليون فدان إنجاز مختلف في نتائجه وآثاره. المهم الآن أن تكون هناك خطة لانتقال الشباب وتوفير الحياة الكريمة والخدمات والمرافق المناسبة في الصحة والتعليم والأمن والاستقرار.. سيناء جزء عزيز من تراب مصر، ويجب أن تكون في صدارة اهتمام مؤسسات الدولة، حتى لا تكون مطمعا للمغامرين والطامعين من كل لون وجنس.

انتظروا لنرى

صدرت الاستراتيجية القومية لحقوق الإنسان، التي أعلنها الرئيس السيسي في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، وبالتالي والكلام لسامح فوزي في “الشروق” لم يمض عليها وقت طويل حتى نتجه إلى تقييم تطبيقها أو نحيل عليها مشكلات قائمة، أو ممارسات تحتاج إلى مراجعة، ولكن هذا لا يعني ألا نفكر في رؤية هذه الاستراتيجية، تتحقق في غضون المدى الزمني المعلن لها وهو خمس سنوات، وأن تكون هناك خطة واضحة، تتناول تعديلات تشريعية، وسياسات جديدة، وإجراءات تُراجع، لأن الإعلان عن هذه الاستراتيجية لا يمثل فقط التزاما مصريا، ولكنه أيضا جزء من الحوار مع الشركاء الدوليين. هناك عدد من الإجراءات يمكن الأخذ بها في الثلاثة شهور الأولى من عمر الاستراتيجية، حتى تكون بمثابة رسالة واضحة بأن هناك حرصا حكوميا على تطبيق الاستراتيجية، وليس فقط إصدارها. صحيح، أن كثيرا من التطورات التي حدثت خلال السنوات الماضية يصعب إغفالها مثل برامج الحماية الاجتماعية، والتوسع في مشاركة المرأة، وتحسين مناخ الحريات الدينية، وتطوير الخدمات العامة، وغيرها، لكن يظل هناك العديد من الإشكاليات التي يمكن أن تكون محور اهتمام في الفترة المقبلة مثل، تدريس حقوق الإنسان في مؤسسات التعليم، لاسيما وأننا على مشارف عام دراسي جديد، وتكثيف النقاش حول أبعاد حقوق الإنسان في الإعلام، استكمال تشكيل لجان حقوق الإنسان في الوزارات، ووضع التعديلات التشريعية بشأن عدد من القضايا منها الأحوال الشخصية، وما ذكره عضو مجلس النواب طارق الخولي في الحلقة النقاشية التي رافقت حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان من أهمية الدمج المجتمعي للمفرج عنهم من الشباب، حيث أن الرئيس السيسي استخدم صلاحياته الدستورية في الإفراج عن الشباب المحبوسين في قضايا التظاهر، وهو ما يرتبط بتعديلات تشريعية تعمل على دمج هؤلاء الشباب.

حدث تغيير

يؤمن حسن الرشيدي في “الجمهورية”، بأن الحياة في مصر طرأ عليها تغيير كبير: برامج الحماية الاجتماعية تظهر آثارها الإيجابية في تخفيف الأعباء على الفقراء ومحدودي الدخل.. ومبادرة حياة كريمة التي خصصت الدولة لها حوالى 700 مليار جنيه ستؤدي لتغيير حياة حوالى 58 مليون مواطن يعىشون في أكثر من 4500 قرية فقيرة إلى حياة أفضل وخدمات لائقة خلال ثلاث سنوات. الدولة المصرية لا ريب تعمل في كل القطاعات للارتقاء بمستوى المعيشة والخدمات التي تقدم للمواطنين.. سعيا لتحقيق طموحاتهم للوصول إلى حياة خالية من الفقر.. يجد فيها كل شاب أو مواطن فرصة العمل المناسب والسكن الملائم.. فبرنامج الحكومة طويل.. ولكن ما حققته حتى الآن من خطوات إيجابية مثمرة.. رغم التحديات الصعبة ومواجهة الارهاب.. وجائحة كورونا اللعينة.. يعد مؤشرا رائعا على نجاح الدولة وسيرها على الطرىق الصحىح بخطوات ثابتة. ما يحدث في تغيير منظومة التعليم الفني والاهتمام به.. وتطويره لجذب الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل.. بالتدريب على استخدام أساليب التكنولوجىا الحديثة.. وبمشاركة شركات القطاع الخاص، التي توفر فرص التدريب والتشغيل.. يؤكد أن الدولة تعمل في الاتجاهات والمجالات كافة لإصلاح أخطاء ما ترتب عن الإهمال والفساد في هذا القطاع خلال عدة عقود سابقة.. فالدولة تصلح وتعدل منظومة التعليم للاتجاه الصائب الذي يصب في خدمة المجتمع والناس.. ولكن يجب على الشباب أن يعي ويدرك أن المستقبل للعمل الفني والتكنولوجي بغض النظر عن المؤهل الدراسي.. فالبعض ينظر إلى البكالوريوس في بعض الكليات النظرية على أنه رخصة ضرورية للوجاهة الاجتماعية والزواج.. وليس شهادة تؤهله لسوق العمل.. وأشاد الكاتب باتجاه الدولة لتطوير التعليم الفنى وتأهيل الطلاب لسوق العمل.. لأن السوق دائما يحتاج للفنيين.. وهذا ما يجرى في الدول المتقدمة.

أتركوه للتاريخ

المشير طنطاوي كما أوضح الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”، كان يردد دوما مع كل من يعرفه «لا أريد دماء، لا أريد أن أطلق الرصاص على مصري». حتى الآن لا يستطيع أي عاقل إيجاد مبرر لحصار وزارة الدفاع رمز مصر ومحاولة اقتحامها، إذا سقط هذا الرمز سقطت مصر، ولا يستطيع أي عاقل حتى الآن إيجاد مبرر من أي دين أو عقل أو سياسة أو منطق، يبرر حصار وزارة الداخلية ومحاولة اقتحامها مرات ومرات ومعها مديريات أمن كثيرة أشهرها مديرية أمن إسكندرية. انهيار أو اقتحام وزارة الداخلية يعني الكثير، يعني التصريح لكل حرامي وكل بلطجي وكل تاجر مخدرات أو مجرم أو إرهابي أو تاجر سلاح أن يفعل ما يشاء، وأن تعود الثارات في الصعيد والقرى لتحصد الأرواح وتزرع الأحقاد من جديد. كانت هذه بعض الامتحانات القاسية لحكمة طنطاوي، الذي كان عبور قناة السويس بكتيبته 16 مشاة ومواجهة خط بارليف أمامه أسهل بكثير منها، إنه هنا أمام عدوه، ولكن في الداخل أمام شعبه، لا يريد إراقة دمه، رغم أن مهنته وحرفته الحرب والقتال. لقد عبر المقدم طنطاوي القناة في 6 أكتوبر/تشرين الأول بكتيبته دون خسائر سوى شهيد واحد، وهذا معدل لا يحدث عادة في الحروب، خاصة أثناء عبور القوات لمانعين كبيرين أحدهما طبيعي والآخر صناعي. المقدم طنطاوي عرفه المصريون والإسرائيليون معا كبطل عظيم لملحمة كبيرة هي معركة «المزرعة الصينية» شرق القناة، وفيها حبست الكتيبة النيران أمام جحافل شارون المدرعة والمظليين الإسرائيليين معهم، ثم فتحوا النار عليهم بعد أن دخلوا في كمين محكم فدمرت دباباتهم وقتل مئات المظليين وخسروا خسائر فادحة، وكل من أرَّخ لحرب أكتوبر ذكر هذه المعركة الفاضلة، ضمن مجريات حرب أكتوبر ومنهم المصريون والإسرائيليون، وذكرها شارون وديّان بالحزن والألم والحسرة، حتى رغب شارون بعد أن صار وزيرا للبنية التحتية في إسرائيل مقابلة غريمه طنطاوي في المعركة، وقد صار كل منهما وزيرا، فرفض طنطاوي، إذ إنها كانت خارج السياق الرسمي، وقبِل مبارك ذلك ولم يعترض.

لم يخن

رجاء تقدم به كرم جبر في “الأخبار”: لا تحكموا على تجربة عبد الناصر، إلا من خلال الظروف التاريخية الصعبة التي أحاطت بالثورة المصرية، وحاصرتها المخاطر والتحديات من كل الاتجاهات. أسلم جمال عبد الناصر وكان قلبه – أيضا – معلقا بفلسطين وشعبها، وارتفع فوق الصغائر، وكان المشهد الأخير قبل الوفاة في مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت، وعانق الزعماء العرب الذين حضروا القمة الطارئة المخصصة لوقف مذبحة سبتمبر/أيلول الأسود، وعاد إلى بيته وطلب كوب عصير شربه ومات. وكان عبدالناصر في هذا الوقت يعمل 16 ساعة في اليوم، سافر إلى الرباط لحضور القمة العربية، ثم مرّ على الجزائر وزار طرابلس وبنغازي والخرطوم، ثم طار إلى موسكو وزار الخرطوم وليبيا مرة ثانية، وفي أثناء ذلك كان يتنقل بين القاهرة والإسكندرية وأسوان وجبهة القتال، ويقود حرب الاستنزاف. رغم ذلك فقد اتهمته ما سُميت دول الصمود العربي بخيانة القضايا القومية، عندما قبل مبادرة روجرز قبل وفاته بقرابة شهر، وزادت آلامه وأوجاعه وأحزانه من المظاهرات التي خرجت في عواصم تلك الدول تنادي بسقوطه. مات جمال عبد الناصر في الساعة الخامسة والربع مساء يوم 28 سبتمبر/أيلول 1970، وكان عمره 52 سنة و8 شهور و13 يوما، ولم يكن يعاني من أمراض مستعصية يمكن أن تؤدي إلى الموت في هذه السن المبكرة، سوى السكر الذي أصيب به بعد هزيمة يونيو/حزيران، ونجح الأطباء في السيطرة عليه، بجانب تصلب الشرايين، وهي أمراض يتعايش معها من هم في السبعين والثمانين. مصر دائما.. لم تخن ولم تبع، وظلت يدها نظيفة ولم تتلوث بدماء عربية، ولم تعرف الخيانة والغدر، حتى في الأوقات التي يتآمر عليها الصغار الذين كانوا سببا في النكبات التي تحل بالعرب.

موعدنا القيامة

من معارك أمس هجوم سعى خلاله عادل السنهوري في “اليوم السابع” لإبراء ذمة عبد الناصر من اتهام قديم: ردد الإخوان وأعداء ناصر أكذوبة اضطهاده للفنان المحبوب محمد فوزي، بتأميم شركته مصرفون، وهو ما أدى إلى اكتئاب فوزي ووفاته.. ووصل الأمر إلى إصدار كتاب يؤكد أن سبب اضطهاد عبد الناصر لفوزي هو علاقة صداقة قوية جمعت محمد نجيب بالمطرب محمد فوزي، وكذلك رفض محمد فوزي الغناء لعبدالناصر.. بالطبع هذا غير صحيح فقد ارتبطت أم كلثوم وفريد الأطرش وأنور وجدي وإسماعيل يس وفايدة كامل وحورية حسن بعلاقة قوية باللواء محمد نجيب، ورغم ذلك حققوا شهرة وبريقا في عصر عبد الناصر، ولم يضطهدهم، بل إن الدكتور منير محمد فوزي ابن المطرب الراحل محمد فوزي كذّب ما ورد في الكتاب الذي ادعى صاحبه أنه يثبت بالوثائق اضطهاد عبدالناصر للمطرب محمد فوزي، بل أكد الدكتور منير أنه يرفض شخصنة الأمر وتسييس محمد فوزي، وقال بالحرف الواحد لم أسمع أن أبي اشتكى من جمال عبد الناصر، أو قال شيئا سلبيا عنه أو عن الثورة. الغريب أن أم كلثوم كانت شريكة لمحمد فوزي في شركته بنسبة 25% تماما مثل محمد فوزي الذي كان شريكا بنسبة 25%من أسهم شركة مصرفون ونسبة 50% الباقية كان يمتلكها مستثمرون أجانب، ولم يحدث لها شيء أو للمستثمرين الأجانب، وبالمناسبة فقد غنى المطرب محمد فوزى لعبدالناصر، دون أن يذكر اسمه أغنية بعنوان “أموت وتسلم أرضها” كلمات بدر إبراهيم أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وغنى للوحدة مع سوريا عام 1958 أغنية “يا رايح الاسكندرونة وجاي إسكندرية”، كما غني أيضا “غنوا لـ 23 يوليو عيد الثورة عيد الاحرار”
و”بلدي أحببتك يا بلدي”. وخلال رئاسته لجمعية المؤلفين والملحنين جمع محمد فوزي تبرعات من أعضاء الجمعية لصالح إعمار بورسعيد بعد العدوان الثلاثي وقام مع وفد من الجمعية بتسليم عبد الناصر شخصيا هذه التبرعات وغنى محمد فوزي بعد تأميم شركته مصرفون وصدور القرارات الاشتراكية، وفي عيد الثورة عام 1961 أغنية بعنوان “رشوا الملح” كلمات محمد علي أحمد، يحيي فيها الثورة المصرية وعبدالناصر دون ذكر اسمه. وغنى لعبد الناصر في أغنية “عامل من العمال” وقال فيها “الله يخلى اللي خلى راسنا في العالي أمن حياتنا وبلادنا بالاشتراكية”.

الشعب في القصر

واقعة عمرها يقترب من سبعة عقود يقصها صلاح منتصر في “الأهرام”: كانت مجلة «آخر ساعة» تقع في الدور الثاني الذي فيه مكتب الأستاذ محمد حسنين هيكل. وكان لغرفة الأستاذ بابان أحدهما يطل على الطرقة الخاصة بالدور، والباب الثاني يفتح على غرفة سكرتير تحرير المجلة الراحل سليم زبال، وهي غرفة صغيرة يتصدرها مكتب سليم ويقع إلى يمينها الباب الذي لا يفتحه سوى الأستاذ هيكل، وإلى يساره مكتب آخر كان يجلس عليه الرقيب الذي عينته قيادة الثورة، لمراجعة كل كلمة ستنشر وإعطاء موافقته أو عدم موافقته على ما ينشر، وهو رقيب كان مقيما في كل صحيفة وتصله التعليمات مباشرة من مكتب في وزارة الإرشاد كنا نسخر منه ونسميه «مكتب حرية الصحافة». ولما كانت مهمة سكرتير التحرير إخراج الموضوع في الشكل المناسب الذي يراه القارئ، فقد قام الأستاذ سليم، حسب تعليمات الأستاذ هيكل بإخراج موضوع الفلاح وزوجته في قصر عابدين في ثلاث صفحات كاملة، احتلت الصفحة الأولى بكاملها صورة الزوجين وهما جالسان على كرسي العرش وبينهما ابنهما. إلا أنه ما أن شاهد الرقيب الأستاذ محمد العزبي الصور حتى استنكرها بصوت عال وأعلن رفضه القاطع نشر الموضوع بأي طريقة، لأنه يسيء إلى الثورة. وانفعلت على الرقيب واحمر وجهي، ويشهد الله أنه في هذه اللحظات فتح باب مكتب هيكل فجأة وخرج منه ضابط بكباشي فوجئت به جمال عبد الناصر، وكان للمصادفة يزور هيكل في مكتبه. ولم أهتز لمنظر عبد الناصر وصحت فيه: الأستاذ عاوز يشيل الموضوع، وللأمانة لم يكن عبد الناصر وقتها (إبريل/نيسان 53) قد وصل إلى الدرجة التي كانت ترعب من ينظر إليه. وبهدوء سأل عبدالناصر وشرح له هيكل فقال ناصر مبتسما: والله موضوع لطيف. قال ذلك واستدار وخرج. وبعد هذا النطق السامي أعلن الرقيب موافقته على الموضوع الذي نشر بعنوان «الشعب يجلس على العرش»، وكان أول موضوع في تاريخ حياتي يحمل اسمي في تاريخ الصحافة.

دروس مهمة

من أبرز خصوم ثورات الربيع جلال دويدار في “الأخبار”: تسير على خط تفتيت وتمزيق العالم العربي. هذه الاستراتيجية التخريبية يتم تفعيلها من خلال تأييد الانقسام ومساندة إقامة التشكيلات المسلحة الموالية، ودعمها بالمال والسلاح. هذا النظام الحاكم في إيران يتبنى هذه الاستراتيجية منذ نجاح تآمره وتضليله وتمكنه من السيطرة على مقاليد الحكم في إيران. قائمة ضحايا فكر ملالي إيران الانحرافي.. شملت الآن كلا من العراق وسوريا واليمن ولبنان.. إن ما يحدث في هذه الدول العربية الضحية، تجمع بينها حالة الدمار والخراب والضياع.. تحولت إلى ساحة من الصراعات الدموية والقلاقل وعدم الاستقرار والتنازل عن السيادة الوطنية. بالطبع فإن الأهداف غير خافية حيث تتركز في السعي للهيمنة والتسلط والسيطرة لخدمة توجهاتها التوسعية.. لم يكن من عائد لهذه الاستراتيجية التي تستهدف تفتيت العالم العربي وتغذية الأطماع في ثرواته.. كان من نتيجة ذلك استنفاد قوى العالم العربي ووقف أي تحرك من جانبه لتحقيق النهوض والتقدم. مخططات ملالي إيران ومن على شاكلتهم من أنظمة حكم أخرى متآمرة تسعى من وراء هذه المخططات لاستعادة الحقبة الاستعمارية المقيتة التي عاشتها دول وشعوب هذه المنطقة.. ليس من سبيل لمواجهة هذه الهجمة الاستعمارية القذرة الجديدة، سوى التوحد ونبذ الخلافات وبعث روح الانتماء والولاء الوطنيين. هذا التوحد لا بد أن يشمل الدول العربية التي فشل هذا المخطط في النيل منها.. عليها أن تقف صفا واحدا في التصدى لهذا المخطط التآمري.. لا بد لهذه الدول العربية أن تتحرك يدا واحدة متضامنة في التصدي لهذا المخطط، إدراكا بأنها ليست بعيدة عن هذا التآمر بصورة أو بأخرى، عليها أن تضع نصب أعينها دائما.. سيناريو ما حدث في الدول العربية الأربع الضحية.

احذر قيس

مظاهرات محدودة، شهدتها العاصمة التونسية، مؤخرا إلا أنها وفق رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” رسالة بأن هناك «تململا ما» من بطء المرحلة الانتقالية، وعدم بناء مسار بديل لمسار الفشل الحالي الذي قادته حركة النهضة وحلفاؤها. والمؤكد أن إجراءات الرئيس سعيد بتجميد عمل البرلمان وإعفاء الحكومة نالت دعما شعبيا واسعا، ولا يزال حتى من ينتقدون الرئيس حاليا مستعدين أن يقبلوا أي بديل إلا العودة لبرلمان النهضة. ومع ذلك فإنه يجب عدم الاستمرار في مرحلة يمسك فيها رئيس منتخب بكل أدوات السلطتين التنفيذية والتشريعية، وجانب من السلطة القضائية، في حين أن المطلوب طرح تصوراته حول تعديل الدستور لنقاش عام بين النخب السياسية والقانونية، بجانب النقابات، وعلى رأسها الاتحاد التونسي للشغل، تمهيدا لعرضها على الشعب في استفتاء عام، وإن التحول نحو النظام الرئاسي الديمقراطي يمثل أحد أهم شروط خروج تونس من أزمتها ودعم مسار الإصلاح السياسي. الفصل 71 من الدستور التونسي نادر الوجود في كل دساتير العالم، فقد نص على أن «يمارس السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية وحكومة يرأسها رئيس الحكومة»، أي أنه وزع صلاحيات السلطة التنفيذية بين رئيسين، وهو خلط غير حميد في مجال النظم السياسية حين تختار من كل نظام زهرة وتُنشئ نظاما خليطا بين الرئاسي والبرلماني، كانت نتائجه كارثية في التطبيق العملي.

خلل ما

مظاهرات تونس الأخيرة يعتبرها عمرو الشوبكي، دليلا على أن هناك قطاعا يتزايد من الشعب غير راضٍ عن عدم وضوح بديل المسار السابق، وأن هناك فريقا سياسيا تقوده حركة النهضة ينتظر تعثر إصلاحات الرئيس أو تأخرها، حتى يُعبِّئ الشارع ضدها. والمفارقة الصادمة أن حركة النهضة وحلفاءها ترفض هذا التحول نحو النظام الرئاسي، في حين أنها دعمت تحويل أردوغان النظام السياسي التركي من البرلماني إلى الرئاسي. مطلوب فورا تشكيل لجنة تضم كفاءات وخبراء قانون دستوري وقيادات نقابية وسياسية من أجل إجراء تعديلات على الدستور، تعطي فيها لرئيس الجمهورية الصلاحيات المتعارف عليها في كل النظم الرئاسية الديمقراطية، ثم تُعرض هذه التعديلات على الشعب في استفتاء عام. يقينا أن موافقة الشعب على التعديلات الدستورية ستفتح الباب أمام بناء نظام سياسي قادر على الإنجاز والعمل، فيه رئيس منتخب مباشرة من الشعب يُعين حكومته التي يعطيها الثقة ويراقبها برلمان منتخب. ما لم تُرتكب أخطاء فادحة في الأسابيع المقبلة ويستمر تأخر الرئيس في بناء «المسار البديل»، فإن فرصة نجاحه في إجراء الإصلاحات المطلوبة على الدستور راجحة. مظاهرات تونس على محدوديتها رسالة تحذير بأن الشعب الذي لا يزال مؤيدا في أغلبه لإجراءات الرئيس، لن يبقى إلى ما لا نهاية أسير شعارات ونوايا طيبة، إنما يجب الانتقال إلى مرحلة البديل الملموس، وهو لن يتم إلا بتشكيل حكومة كفاءات ودعوة الشعب لاستفتاء على تعديل الدستور.

في كل بيت

كارثة حقيقية حذر منها بهاء أبو شقة في “الوفد”، تغزو المنازل من خلال الفضائيات التي تنشر إعلانات غريبة وغير مقبولة ضد المشاعر، وتكرس للجرائم دون حسيب أو رقيب. هناك كم هائل من الإعلانات التي يشاهدها ملايين المصريين تؤصل للجريمة ويتعاطاها الناس رغم أنوفهم… هناك إعلانات عن أدوية وعقاقير مجهولة المصدر تصنع في مصانع بير السلم، وأخرى خادشة للذوق العام والآداب وتزداد هذه الظاهرة بشكل مخيف في حين أنها جرائم حقيقية يعاقب عليها القانون. ليس معنى ذلك إعفاء الفضائيات التي تقوم بإذاعتها من المسؤولية، فهي الأخرى شريك أساسي في هذا العمل غير الأخلاقي، لأن هناك تعريضا للخطر الفادح الذي يتلقاه المشاهدون من خلال المتابعة.. مثلا على سبيل الحصر هناك إعلانات بشأن تداول عقاقير لا أحد يعلم جهات تصنيعها وتصيب بالأمراض المدمرة، والذي يثير الدهشة أن الفضائيات التي تقوم بذلك تكتفي بالحصول على الإعلان مقابل الثمن ودمتم. ولكن القانون المنظم لذلك يؤكد ضرورة أن يكون لوزارة الصحة دور في هذا الشأن، ولا يجوز أبدا أن تكتفي الوزارة بالفرجة على ذلك، ويجب أن تتقدم ببلاغات ضد الذين يقومون بنشر إعلانات العقاقير المجهولة المصدر. هناك أيضا دعوات علانية للنصب والاحتيال، تتم من خلال هذه الإعلانات الهدف منها هو جذب المزيد من الضحايا، الذين يقعون فريسة لهذه الإعلانات من العامة والسذج، لدرجة أن كثيرا منهم وقع في هذا الفخ ويحملون الدولة مسؤولية ذلك.. بالإضافة إلى أن هناك إعلانات غاية في المسخرة فيها خدش للحياء العام والذوق، وفيها مخالفات قانونية صارخة تدعو إلى الانحلال والفوضى.. الغريب أن ذلك يتم علنا ولم نسمع عن محاسبة فضائية واحدة ارتكبت مثل هذه الكارثة، رغم وقوع أركان جرائم ثلاث واضحة وصريحة وهي، الأولى: تعريض حياة الناس للخطر من خلال عقاقير فاسدة، والثانية: ارتكاب جرائم نصب واحتيال على خلق الله. والثالثة: تحرش علني بالذوق العام ودعوات للانحلال ومخالفة الآداب العامة.

بين العربي والأوروبي

الحقيقة التي انتهى إليها خالد حسن في “الوفد”، أن كورونا بريئة من إغلاق المكتبات فقد سبقتها غزوة الصناديق الإلكترونية.. وإن كانت قد أغلقت كل شيء فإنها لم تغلق العقول المشتاقة إلى المعرفة. المواطن باع الأوراق ليتابع سحر الصندوق الإلكترونى وما فيه؟ قرأت إحصائية حول مؤشر القراءة العربية تؤكد تحول القارئ العربي خلال السنوات الأخيرة إلى القراءة الإلكترونية بمتوسط بلغ 19 ساعة سنويا مقابل 16 ساعة للقراءة الورقية، وهذا يرجع إلى الاكتساح الكبير لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، وظهور بدائل أفضل من الوثائق المطبوعة، بالإضافة إلى أن الحصول على الكتاب الرقمي أسهل بكثير من الحصول على الكتاب الورقي. وإحصائية أخرى تكشف عن أن الأوروبى يقرأ بمعدل 35 كتابا في السنة، أما العربي فإن 80 شخصا يقرأون كتابا واحدا في السنة. وطبعا هذا متوسط الإحصاءات.. ولكن يبدو أن تلك الإحصائيات أكثر تفاؤلا. الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى أن الواقع العربي أسوأ بكثير. وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6500 كتاب عام 1991 مقابل 102 ألف كتاب في أمريكا الشمالية، و42 ألف كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي من تقرير التنمية البشرية لعام 2003 النسخة الإنكليزية.. كان هذا الوضع العربي منذ ثلاثين عاما، وكانت الثقافة العربية هي الأفضل، حيث لم يكن يطل علينا بعد هذا المربع الزاخر بالإنترنت، ربما تكون تلك الإحصائيات غير دقيقة وقديمة، ولكن حتى لو بحثنا في أنواع الكتب، سوف نجد ندرة حتى في التنوع. فإن الكتب الأكثر مبيعا حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية، تليها كتب الطبخ، ثم كتب الأبراج. حتى في اختيار الكتب كانت قصص الدجل والخرافات هي الأكثر انتشارا مع بداية التسعينيات.. وأتذكر صحافيا صديقا كان يؤلف كتبا عن الجن والسحر وكان توزيع مؤلفاته رائع. والآن استسلم القارئ لمنظومة «بي دي أف» والقراءات السريعة في التواصل الاجتماعي وترك الأوراق.. وتحول إلى قارئ وناشر في الوقت نفسه مع ضحالة ثقافته، وتوغلت اللغة السوقية في إبداعاته الكتابية، وما بين اسطى ويا زميلي، أصبحت تكتظ السطور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية